WEBVTT

00:00:00.240 --> 00:00:03.759
بسم الله الرحمن الرحيم

00:00:03.759 --> 00:00:08.820
معالم في طريق الثبات

00:00:08.820 --> 00:00:15.330
لفضيلة الشيخ الدكتور فايز بن حسين الصلاح

00:00:15.330 --> 00:00:21.359
المقدمة

00:00:21.359 --> 00:00:24.359
بسم الله الرحمن الرحيم

00:00:24.359 --> 00:00:27.359
الحمد لله رب العالمين

00:00:27.359 --> 00:00:32.359
وأشهد أن لا إله إلا الله الحق المبين

00:00:32.359 --> 00:00:37.359
وأشهد أن محمدا عبده ورسوله الصادق الأمين

00:00:37.359 --> 00:00:41.359
صلى الله عليه وعلى آله وصحبه

00:00:41.359 --> 00:00:45.359
ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين

00:00:45.359 --> 00:00:47.490
أما بعد

00:00:47.490 --> 00:00:51.490
فإن الثبات على الدين مطلب كل مسلم صادق

00:00:51.490 --> 00:00:54.490
ومنتهى كل عابد موفق

00:00:54.490 --> 00:01:00.490
وديدن الأنبياء والمرسلين والأولياء والصالحين

00:01:00.490 --> 00:01:05.489
والحاجة إليه ماسة في كل آن وحين

00:01:05.489 --> 00:01:10.489
ولا سيما في زمان كثر فيه المتساقطون عن الطريق

00:01:10.489 --> 00:01:13.489
من عامة الناس وخاصتهم

00:01:13.489 --> 00:01:16.739
ولما كان الأمر كذلك

00:01:16.739 --> 00:01:19.739
كانت هذه الرسالة المختصرة

00:01:19.739 --> 00:01:24.739
تذكرة لي ولإخواني من المسلمين السائرين على الطريق

00:01:24.739 --> 00:01:26.739
وسميتها

00:01:26.739 --> 00:01:29.739
معالم في طريق الثبات

00:01:29.739 --> 00:01:32.780
وجعلتها في مطلبين

00:01:32.780 --> 00:01:37.810
الأول حقيقة الثبات وأهميته

00:01:37.840 --> 00:01:41.840
المطلب الثاني في وسائل الثبات

00:01:41.840 --> 00:01:44.840
في عشرين كاملة من الوسائل

00:01:44.840 --> 00:01:50.900
وأسأل الله أن يثبتنا على دينه حتى نلقاه

00:01:50.900 --> 00:01:55.900
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين

00:01:55.900 --> 00:02:00.620
المطلب الأول

00:02:00.620 --> 00:02:04.819
حقيقة الثبات وأهميته

00:02:04.819 --> 00:02:10.129
الثبات هو الدوام والاستمرار

00:02:10.129 --> 00:02:16.129
والرسوخ والمتانة في ارتباط الشيء بما لز به أو قام عليه

00:02:16.129 --> 00:02:20.449
وحقيقة الثبات هو الاستقامة على الطريق

00:02:20.449 --> 00:02:24.580
قال السعدي في تيسير اللطيف المنان

00:02:24.580 --> 00:02:28.580
الاستقامة هي لزوم الصراط المستقيم

00:02:28.580 --> 00:02:31.580
بأن يستقيم العبد على الإيمان بالله

00:02:31.580 --> 00:02:34.580
وأداء فرائضه وتركم حارمه

00:02:34.580 --> 00:02:36.580
مداوما لذلك

00:02:36.580 --> 00:02:40.580
تائبا مما أخل به من حقوقها

00:02:40.580 --> 00:02:45.580
ولهذا قال فاستقيموا إليه واستغفروه

00:02:45.580 --> 00:02:49.580
أي مما وقع منكم من الخلل في الاستقامة

00:02:49.580 --> 00:02:52.990
والواجب على المسلم السداد

00:02:52.990 --> 00:02:55.990
فإن لم يقدر عليه فالمقاربة

00:02:55.990 --> 00:02:58.990
فإن نزل عن المقاربة

00:02:58.990 --> 00:03:01.990
فلم يبق إلا التفريط والضياع

00:03:01.990 --> 00:03:06.280
وفي الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها

00:03:06.280 --> 00:03:11.280
عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال

00:03:11.280 --> 00:03:15.280
سددوا وقاربوا وأبشروا

00:03:15.280 --> 00:03:19.280
فإنه لن يدخل الجنة أحدا عمله

00:03:19.280 --> 00:03:23.280
قالوا ولا أنت يا رسول الله

00:03:23.280 --> 00:03:25.280
قال ولا أنا

00:03:26.280 --> 00:03:30.280
إلا أن يتغمدني الله منه برحمة

00:03:30.280 --> 00:03:35.280
واعلموا أن أحب العمل إلى الله أدومه وإن قل

00:03:35.280 --> 00:03:39.949
وقد أمر الله سبحانه وتعالى عباده المؤمنين

00:03:39.949 --> 00:03:43.949
بالثبات على هذا الدين حتى الممات

00:03:43.949 --> 00:03:46.080
قال تعالى

00:03:46.080 --> 00:03:50.080
وعبد ربك حتى يأتيك اليقين

00:03:50.080 --> 00:03:52.719
وقال

00:03:52.719 --> 00:03:58.719
يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته

00:03:58.719 --> 00:04:01.719
اتقوا الله حق تقاته

00:04:01.719 --> 00:04:07.719
ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون

00:04:07.719 --> 00:04:09.719
وقال تعالى

00:04:09.719 --> 00:04:17.329
فاستقم كما أمرت ومن تاب معك ولا تطغو

00:04:17.329 --> 00:04:23.329
إنه بما تعملون بصير

00:04:23.329 --> 00:04:26.060
وقال

00:04:26.060 --> 00:04:28.060
فلذلك فادع

00:04:28.060 --> 00:04:31.060
واستقم كما أمرت

00:04:31.060 --> 00:04:35.060
ولا تتبع أهواءهم

00:04:35.060 --> 00:04:42.060
وقل آمنت بما أنزل الله من كتاب

00:04:42.060 --> 00:04:45.060
وأمرت لأعدل بينكم

00:04:45.060 --> 00:04:48.060
الله ربنا وربكم

00:04:48.060 --> 00:04:52.060
لنا أعمالنا ولكم أعمالكم

00:04:52.060 --> 00:04:56.060
لا حجة بيننا وبينكم

00:04:56.060 --> 00:05:02.060
الله يجمع بيننا وإليه المصير

00:05:02.060 --> 00:05:06.189
ومن جاهد نفسه للاستقامة على الطريق

00:05:06.189 --> 00:05:10.189
فلن يضيعه الله سبحانه وتعالى

00:05:10.189 --> 00:05:12.189
كما قال الله

00:05:13.189 --> 00:05:20.060
إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا

00:05:20.060 --> 00:05:29.060
فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون

00:05:29.060 --> 00:05:34.060
أولئك أصحاب الجنة

00:05:34.060 --> 00:05:44.060
خالدين فيها جزاء بما كانوا يعملون

00:05:44.060 --> 00:05:46.949
وقال

00:05:46.949 --> 00:05:52.949
إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا

00:05:52.949 --> 00:06:01.949
تتنزل عليهم الملائكة

00:06:01.949 --> 00:06:08.949
أن لا تخافوا ولا تحزنوا وأبشروا

00:06:08.949 --> 00:06:15.949
بالجنة التي كنتم توعدون

00:06:15.949 --> 00:06:23.949
نحن أولياءكم في الحياة الدنيا وفي الآخرة

00:06:23.949 --> 00:06:28.949
ولكم فيها ما تشتهي أنفسكم

00:06:28.949 --> 00:06:32.949
ولكم فيها ما تدعون

00:06:32.949 --> 00:06:39.949
نزلا من غفور رحيم

00:06:39.949 --> 00:06:46.050
والثبات هو وصية الأنبياء والمرسلين لأبنائهم وأتباعهم

00:06:46.050 --> 00:06:49.050
كما في قوله تعالى

00:06:49.050 --> 00:06:54.910
ومن يرغب عن ملة إبراهيم

00:06:54.910 --> 00:06:57.910
إلا من سفها نفسه

00:06:57.910 --> 00:07:01.910
ولقد اصطفيناه في الدنيا

00:07:01.910 --> 00:07:07.910
وإنه في الآخرة لمن الصالحين

00:07:07.910 --> 00:07:11.910
إذ قال له ربه أسلم

00:07:11.910 --> 00:07:17.910
قال أسلمت لرب العالمين

00:07:17.910 --> 00:07:22.910
ووصى بها إبراهيم بنيه ويعقوب

00:07:22.910 --> 00:07:32.910
يا بني إن الله اصطفى لكم الدين

00:07:32.910 --> 00:07:39.910
فلا تموتن إلا وأنتم مسلمون

00:07:39.910 --> 00:07:45.910
وإذا كان الثبات على الإسلام وصية الأنبياء والمرسلين

00:07:45.910 --> 00:07:48.910
فإنه في زمن الاختلاف والافتراق

00:07:48.910 --> 00:07:55.910
يكون الثبات على الإسلام والسنة غاية كل أصحاب المنهج الحق

00:07:55.910 --> 00:07:58.420
قال الحسن البصري

00:07:58.420 --> 00:08:03.459
سنتكم والله الذي لا إله إلا هو بينهما

00:08:03.459 --> 00:08:06.459
بين الغالي والجافي

00:08:06.459 --> 00:08:09.459
فاصبروا عليها رحمكم الله

00:08:09.459 --> 00:08:13.519
فإن أهل السنة كانوا أقل الناس فيما مضى

00:08:13.519 --> 00:08:16.519
وهم أقل الناس فيما بقي

00:08:16.519 --> 00:08:21.519
الذين لم يذهبوا مع أهل الإتراف في إترافهم

00:08:21.519 --> 00:08:24.519
ولا مع أهل البدع في بدعهم

00:08:24.519 --> 00:08:29.519
وصبروا على سنتهم حتى لقوا ربهم

00:08:29.519 --> 00:08:33.519
فكذلكم إن شاء الله فكونوا

00:08:33.519 --> 00:08:37.870
فإذا كان أهل الكفر يصبرون على كفرهم

00:08:37.870 --> 00:08:40.870
ويتواصون به فيما بينهم

00:08:40.870 --> 00:08:42.870
كما قال الله عنهم

00:08:42.870 --> 00:08:50.639
وانطلق الملأ منهم أن امشوا واصبروا على آلهتكم

00:08:50.639 --> 00:08:56.639
إن هذا لشيء يراد

00:08:56.639 --> 00:09:01.639
وقال إن كاد ليضلنا عن آلهتنا

00:09:01.639 --> 00:09:04.639
لولا أن صبرنا عليها

00:09:04.639 --> 00:09:09.830
فأولى بأهل الحق أن يصبروا عليه ويصابروا

00:09:09.830 --> 00:09:11.830
كما قال تعالى

00:09:12.830 --> 00:09:16.570
يا أيها الذين آمنوا

00:09:16.570 --> 00:09:24.570
صبروا وصابروا ورابطوا

00:09:24.570 --> 00:09:30.570
واتقوا الله لعلكم تفلحون

00:09:30.570 --> 00:09:32.570
وقال أيضا

00:09:32.570 --> 00:09:39.370
والعصر إن الإنسان لفي خسر

00:09:39.370 --> 00:09:44.370
إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات

00:09:44.370 --> 00:09:51.370
وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر

00:09:51.370 --> 00:09:52.370
وقال

00:09:52.370 --> 00:09:57.169
فاصبر إن وعد الله حق

00:09:57.169 --> 00:10:00.169
واستغفر لذنبك

00:10:00.169 --> 00:10:05.169
وسبح بحمد ربك

00:10:05.169 --> 00:10:08.169
بالعشي والإبكار

00:10:08.169 --> 00:10:11.259
قال شيخ الإسلام في الاستقامة

00:10:11.259 --> 00:10:13.259
فأمره بالصبر

00:10:13.259 --> 00:10:16.259
وأخبره أن وعد الله حق

00:10:16.259 --> 00:10:19.460
وأمره أن يستغفر لذنبه

00:10:19.460 --> 00:10:24.460
ولا تقع فتنة إلا من ترك ما أمر الله به

00:10:24.460 --> 00:10:28.519
فإنه سبحانه أمر بالحق وأمر بالصبر

00:10:28.519 --> 00:10:32.620
فالفتنة إما من ترك الحق

00:10:32.620 --> 00:10:34.620
وإما من ترك الصبر

00:10:36.700 --> 00:10:42.210
معالم في طريق الثبات

00:10:42.210 --> 00:10:45.210
المتساقطون على الطريق

00:10:45.210 --> 00:10:52.120
خلق الله الخلق للابتلاء والاختبار

00:10:52.120 --> 00:10:54.309
قال تعالى

00:10:54.309 --> 00:11:02.309
تبارك الذي بيده الملك وهو على كل شيء قدير

00:11:02.309 --> 00:11:09.309
الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم أحسن عملا

00:11:09.309 --> 00:11:13.309
وهو العزيز الغفور

00:11:13.309 --> 00:11:15.570
ثم أرسل لهم الرسل

00:11:15.570 --> 00:11:19.570
فمنهم من آمن ومنهم من كفر

00:11:19.570 --> 00:11:24.600
وأبى الله إلا أن يختبر المعلنين للإيمان

00:11:24.600 --> 00:11:26.600
فقال تعالى

00:11:26.600 --> 00:11:35.700
أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون

00:11:36.700 --> 00:11:41.700
ولقد فتن الذين من قبلهم

00:11:41.700 --> 00:11:49.700
فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين

00:11:49.700 --> 00:11:53.240
فتميز الخبيث من الطيب

00:11:53.240 --> 00:11:55.240
كما قال تعالى

00:11:55.240 --> 00:12:05.240
ما كان الله ليذر المؤمنين على ما أنتم عليه حتى يميز الخبيث من الطيب

00:12:06.240 --> 00:12:12.460
فثبت الثابتون بفضل الله ورحمته ثم بأساسهم المتين

00:12:12.460 --> 00:12:16.460
وسقط المتساقطون بخذلان الله لهم

00:12:16.460 --> 00:12:21.460
فكانوا على شفاج رفنهار فانهار بهم

00:12:21.460 --> 00:12:23.460
قال تعالى

00:12:23.460 --> 00:12:32.529
ولو أنهم فعلوا ما يعظون به لكان خيرا لهم وأشد تثبيتا

00:12:32.529 --> 00:12:39.529
وإذا لآتيناهم من لدنا أجرا عظيما

00:12:39.529 --> 00:12:45.529
ولهديناهم صراطا مستقيما

00:12:45.529 --> 00:12:51.750
ولقد ضرب الله مثلا للثابتين والمتساقطين على الطريق

00:12:51.750 --> 00:12:53.820
فقال

00:12:53.820 --> 00:13:13.820
ألم ترى كيف ضرب الله مثلا كلمة طيبة كشجرة طيبة أصلها ثابت وثرعها في السماء

00:13:13.820 --> 00:13:19.820
تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها

00:13:19.820 --> 00:13:28.350
ويضرب الله الأمثال للناس لعلاهم يتذكر

00:13:28.350 --> 00:13:44.350
ومثل كلمة خبيثة كشجرة خبيثة اجتثت من فوق الأرض ما لها من قرار

00:13:44.350 --> 00:13:53.350
يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة

00:13:53.350 --> 00:13:58.350
ويضل الله الظالمين

00:13:58.350 --> 00:14:04.340
ويفعل الله ما يشاء

00:14:04.340 --> 00:14:09.340
فابتدأ الله سبحانه وتعالى بالتأصيل الحق وصفته

00:14:09.340 --> 00:14:12.340
ثم بالتأصيل الباطل وصفته

00:14:12.340 --> 00:14:17.340
ثم بثمرة كلا التأصيلين من الثبات وعدمه

00:14:17.340 --> 00:14:23.659
والكلمة الطيبة هي كلمة التوحيد لا إله إلا الله

00:14:23.659 --> 00:14:30.659
وكل دعوة لا تبنى على هذا الأصل العظيم فهي باطلة فاشلة

00:14:30.659 --> 00:14:35.659
لأن التوحيد هو أول واجب وآخر واجب

00:14:35.659 --> 00:14:40.950
وهذه الكلمة لها جذورها الثابتة في تربة التقوى

00:14:40.950 --> 00:14:46.950
فكان فرعها في السماء عالية لا يهتز للفتن

00:14:46.950 --> 00:14:52.950
ولا تحركه الأهواء والمصالح ولها ثمارها في كل حين

00:14:52.950 --> 00:14:57.950
في الحرب والسلم في مرحلة الضعف والقوة

00:14:57.950 --> 00:15:04.950
بخلاف تلك الشجرة الخبيثة التي لا جذور لها ولا أصول

00:15:04.950 --> 00:15:10.950
فما أن تأتي أول فتنة وإذ بها تجتث من فوق الأرض

00:15:10.950 --> 00:15:14.950
فلا تقوى على الثبات والصمود

00:15:14.950 --> 00:15:23.110
فلا تستغربن أخي المسلم أقوال وأفعال بعض المفكرين والقياديين والحكوميين

00:15:23.110 --> 00:15:27.110
فإن كل إناء ينضح بما فيه

00:15:27.110 --> 00:15:31.210
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم

00:15:31.210 --> 00:15:34.210
إنما الأعمال كالوعاء

00:15:34.210 --> 00:15:37.210
إذا طاب أسفله طاب أعلى

00:15:37.210 --> 00:15:41.210
وإذا فسد أسفله فسد أعلى

00:15:41.210 --> 00:15:46.269
رواه أحمد وصححه شيخنا الألباني في الصحيحة

00:15:46.269 --> 00:15:49.429
وقال تعالى

00:15:49.429 --> 00:15:54.529
والبلد الطيب يخرج نباته بإذن ربه

00:15:54.529 --> 00:15:59.529
والذي خبث لا يخرج إلا نكدا

00:15:59.529 --> 00:16:08.100
كذلك نصرف الآيات لقوم يشكرون

00:16:08.100 --> 00:16:13.100
ولما كان التأصير الحق في نفوس الصحابة قويا

00:16:13.100 --> 00:16:17.100
ما كان فيهم مبتدع ولا ضال

00:16:17.100 --> 00:16:21.100
وقدم الدين للناس غضا طريا

00:16:21.100 --> 00:16:24.100
وأثمر الثمار اليانعة الطيبة

00:16:24.100 --> 00:16:31.100
التي أكل منها الناس على اختلاف الطبقات منهم عبر الزمان والمكان

00:16:31.100 --> 00:16:35.360
قال شيخ الإسلام في منهاج السنة النبوية

00:16:35.360 --> 00:16:38.389
وأما الخلفاء والصحابة

00:16:38.389 --> 00:16:42.389
فكل خير فيه المسلمون إلى يوم القيامة

00:16:42.389 --> 00:16:48.389
من الإيمان والإسلام والقرآن والعلم والمعارف والعبادات

00:16:48.389 --> 00:16:52.389
ودخول الجنة والنجاة من النار

00:16:52.389 --> 00:16:56.389
وانتصارهم على الكفار وعلو كلمة الله

00:16:56.389 --> 00:17:00.389
فإنما هو ببركة ما فعله الصحابة

00:17:00.389 --> 00:17:04.460
الذين بلغوا الدين وجاهدوا في سبيل الله

00:17:04.460 --> 00:17:07.460
وكل مؤمن آمن بالله

00:17:07.460 --> 00:17:13.579
فلصحابة رضي الله عنهم عليه فضل إلى يوم القيامة

00:17:13.579 --> 00:17:18.579
وتأمل معي هذا الكلام بفهم دقيق وتفكير عميق

00:17:18.579 --> 00:17:25.839
والذي قاله العلامة ابن القيم في كتابه الماتع الفوائد

00:17:25.839 --> 00:17:31.839
من أراد علو بنيانه فعليه بتوثيق أساسه وإحكامه

00:17:31.839 --> 00:17:33.839
وشدة الاعتناء به

00:17:33.839 --> 00:17:38.869
فإن البنيان على قدر توثيق الأساس وإحكامه

00:17:38.869 --> 00:17:43.869
فالأعمال والدرجات بنيان وأساسها الإيمان

00:17:43.869 --> 00:17:48.869
ومتى كان الأساس وثيقا حمل البنيان واعتلى به

00:17:48.869 --> 00:17:53.869
وأذا تهدم شيء من البنيان سهل تداركه

00:17:53.869 --> 00:17:59.940
وأذا كان الأساس غير وثيق لم يرتفع البنيان ولم يثبت

00:17:59.940 --> 00:18:05.940
وأذا تهدم شيء من الأساس سقط البنيان أو كاد

00:18:05.940 --> 00:18:10.029
فالعارف همته تصحيح الأساس وإحكامه

00:18:10.029 --> 00:18:14.029
والجاهل يرفع في البناء عن غير أساس

00:18:14.029 --> 00:18:18.029
فلا يلبث بنيانه أن يسقط

00:18:18.029 --> 00:18:20.059
قال تعالى

00:18:20.059 --> 00:18:39.160
أَفَمَنْ أَسْسَ بُنْيَانَهُ عَلَى تَقْوَى مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٍ خَيْرٌ أَمَّنْ أَسْسَ بُنْيَانَهُ عَلَى شَفَاجُرْفٍ هَارٍ فَانْهَارَ بِهِ

00:18:39.160 --> 00:18:49.160
فِي نَارِ جَهَنَّمْ وَاللَّهُ لَا يَهْدِلْ قَوْمَ الظَّالِمِينَ

00:18:49.160 --> 00:18:53.799
فحم البنيانك على قوة أساس الإيمان

00:18:53.799 --> 00:18:57.799
فإذا تشعث شيء من أعالي البناء وسطحه

00:18:57.799 --> 00:19:02.799
كانت داركه أسهل عليك من خراب الأساس

00:19:02.799 --> 00:19:05.799
وهذا الأساس أمران

00:19:05.799 --> 00:19:12.799
الأول صحة المعرفة بالله وأمره وأسمائه وصفاته

00:19:12.799 --> 00:19:18.799
والثاني تجريد لانقياد له ولرسوله دون ما سواه

00:19:18.799 --> 00:19:24.089
فهذا أوثق أساس أسس العبد عليه بنيانه

00:19:24.089 --> 00:19:28.089
وبحسبه يعتل البناء ما شاء

00:19:28.089 --> 00:19:31.089
انتهى كلامه رحمه الله

00:19:31.089 --> 00:19:34.339
فانظر رحمني الله وإياك

00:19:34.339 --> 00:19:39.339
ببصرك وبصيرتك إلى واقع المسلمين اليوم

00:19:39.339 --> 00:19:43.339
تجد الانهيارات في العمل الإسلامي

00:19:43.339 --> 00:19:46.339
عند ذلك تدرك حقيقة مرة

00:19:46.339 --> 00:19:53.339
وهي أن هذا العمل لم يؤسس على تقوى من الله ورضوان من نصوص الوحي

00:19:53.339 --> 00:19:58.339
وفقه أئمة القرون المفضلة في الدين

00:19:58.339 --> 00:20:02.700
معالم في طريق الثبات

00:20:02.700 --> 00:20:05.400
وسائل الثبات

00:20:05.400 --> 00:20:12.150
للثبات وسائله التي شرعها الله في كتابه

00:20:12.150 --> 00:20:17.150
وعلى لسان رسوله صلى الله عليه وسلم

00:20:17.150 --> 00:20:21.180
وتمثلت في قصص الثابتين من الأنبياء والمرسلين

00:20:21.180 --> 00:20:26.180
وأولياء الله الصالحين من الأولين والآخرين

00:20:26.180 --> 00:20:30.180
وبيان ذلك وتفصيله فيما يأتي

00:20:30.180 --> 00:20:35.269
أولاً الله هو المثبت

00:20:35.269 --> 00:20:39.039
قطب الرحى في عملية الثبات

00:20:39.039 --> 00:20:44.039
أن نعلم علم اليقين أن الله هو المثبت

00:20:44.039 --> 00:20:49.039
وأن قلوب العباد بين أصبعين من أصابع الرحمن

00:20:49.039 --> 00:20:51.039
يقلبها كيف يشاء

00:20:51.039 --> 00:20:58.140
فالله عز وجل يثبت أولياءه الصالحين في الحياة الدنيا والآخرة

00:20:58.140 --> 00:21:02.259
والتثبيت هو وصفه وفعله

00:21:02.259 --> 00:21:04.259
وليس اسماً من أسمائه

00:21:04.259 --> 00:21:11.259
ولا يستغني أحد لحظة واحدة عن تثبيت الله سبحانه وتعالى

00:21:11.259 --> 00:21:14.359
حتى الأنبياء والرسل

00:21:14.359 --> 00:21:16.390
قال تعالى

00:21:16.390 --> 00:21:25.390
وإن كادوا ليفتنونك عن الذي أوحينا إليك لتفتري علينا غيره

00:21:25.390 --> 00:21:29.390
وإذاً لاتخذوك خليلا

00:21:29.390 --> 00:21:38.390
ولولا أن ثبتناك لقد كتت تركن إليهم شيئاً قليلا

00:21:38.390 --> 00:21:43.390
إذاً لأذقناك ضعف الحياة وضعف الممات

00:21:43.390 --> 00:21:51.390
ثم لا تجد لك علينا نصيرا

00:21:51.390 --> 00:21:55.259
قال ابن القيم في روضة المحبين

00:21:55.259 --> 00:22:00.259
فلا يركن العبد إلى نفسه وصبره وحاله وعفته

00:22:00.259 --> 00:22:05.289
ومتاركن إلى ذلك تخلت عنه عصمة الله

00:22:05.289 --> 00:22:08.289
وأحاط به الخذلان

00:22:08.289 --> 00:22:13.289
وقد قال الله تعالى لأكرم الخلق عليه وأحبهم إليه

00:22:13.289 --> 00:22:20.289
ولولا أن ثبتناك لقد كت تركن إليهم شيئاً قليلا

00:22:20.289 --> 00:22:22.380
ولهذا كان من دعائه

00:22:23.380 --> 00:22:25.380
يا مقلب القلوب

00:22:25.380 --> 00:22:28.380
ثبت قلبي على دينك

00:22:28.380 --> 00:22:30.380
وكانت أكثر يمينه

00:22:30.380 --> 00:22:33.420
لا ومقلب القلوب

00:22:33.420 --> 00:22:36.420
كيف وهو الذي أنزل عليه

00:22:36.420 --> 00:22:41.700
واعلموا أن الله يحول بين المرء وقلبه

00:22:41.700 --> 00:22:43.829
وقال تعالى

00:22:43.829 --> 00:22:52.829
يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة

00:22:52.829 --> 00:22:57.829
ويضل الله الظالمين

00:22:57.829 --> 00:23:03.599
ويفعل الله ما يشاء

00:23:03.599 --> 00:23:06.599
وفي الصحيحين واللفظ لمسلم

00:23:06.599 --> 00:23:08.599
عن البراء بن عازب

00:23:08.599 --> 00:23:12.599
عن النبي صلى الله عليه وسلم قال

00:23:12.599 --> 00:23:16.599
يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت

00:23:16.599 --> 00:23:17.599
قال

00:23:17.599 --> 00:23:20.599
نزلت في عذاب القبر

00:23:20.599 --> 00:23:21.599
فيقال له

00:23:21.599 --> 00:23:23.599
من ربك

00:23:23.599 --> 00:23:24.599
فيقول

00:23:24.599 --> 00:23:26.599
ربي الله

00:23:26.599 --> 00:23:30.630
ونبي محمد صلى الله عليه وسلم

00:23:30.630 --> 00:23:33.630
فذلك قوله عز وجل

00:23:33.630 --> 00:23:42.019
يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة

00:23:42.019 --> 00:23:45.019
يثبت الله بن القيم في إعلام الموقعين

00:23:45.019 --> 00:23:47.019
وتحت قوله

00:23:47.019 --> 00:23:53.019
يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة

00:23:53.019 --> 00:23:55.019
كنز عظيم

00:23:55.019 --> 00:23:57.019
من وثق لمظنته

00:23:57.019 --> 00:24:01.019
وأحسن استخراجه واقتناءه وأنفق منه

00:24:01.019 --> 00:24:03.019
فقد غنم

00:24:03.019 --> 00:24:06.019
ومن حرمه فقد حرم

00:24:06.019 --> 00:24:11.019
وذلك أن العبد لا يستغني عن تثبيت الله له طرفة عين

00:24:11.019 --> 00:24:13.019
فإن لم يثبت

00:24:13.019 --> 00:24:18.019
وإلا زالت سماء إيمانه وأرضه عن مكانهما

00:24:18.019 --> 00:24:23.049
وقد قال تعالى لأكرم خلقه عليه عبده ورسوله

00:24:23.049 --> 00:24:30.049
ولولا أن ثبتناك لقد كت تركن إليهم شيئا قليلا

00:24:30.049 --> 00:24:33.109
وقال تعالى لأكرم خلقه

00:24:34.140 --> 00:24:41.140
إذ يوحي ربك إلى الملائكة أني معكم فثبتوا الذين آمنوا

00:24:41.140 --> 00:24:44.269
وقال تعالى لرسوله

00:24:44.269 --> 00:24:51.269
وكلا نقص عليك من أمباء الرسل ما نثبت به فؤادك

00:24:51.269 --> 00:24:54.500
فالخلق كلهم قسمان

00:24:54.500 --> 00:24:56.500
موفق بالتثبيت

00:24:56.500 --> 00:24:59.500
ومخذول بترك التثبيت

00:24:59.500 --> 00:25:04.589
ومادة التثبيت أصله ومن شأه من القول الثابت

00:25:04.589 --> 00:25:06.589
وفعل ما أمر به العبد

00:25:06.589 --> 00:25:09.589
فبهما يثبت الله عبده

00:25:09.589 --> 00:25:13.589
وكل من كان أثبت قولا وأحسن فعلا

00:25:13.589 --> 00:25:16.589
كان أعظم تثبيتا

00:25:16.589 --> 00:25:18.619
قال تعالى

00:25:18.619 --> 00:25:25.619
ولو أنهم فعلوا ما يعظون به لكان خيرا لهم وأشد تثبيتا

00:25:25.619 --> 00:25:29.750
فأثبت الناس قلبا أثبتهم قولا

00:25:29.750 --> 00:25:33.750
والقول الثابت هو القول الحق والصدق

00:25:33.750 --> 00:25:37.750
وهو ضد القول الباطل الكذب

00:25:37.750 --> 00:25:39.750
فالقول نوعان

00:25:39.750 --> 00:25:41.750
ثابت له حقيقة

00:25:41.750 --> 00:25:44.750
وباطل لا حقيقة له

00:25:44.750 --> 00:25:49.750
وأثبت القول كلمة التوحيد ولوازمها

00:25:49.750 --> 00:25:54.750
فهي أعظم ما يثبت الله به عباده في الدنيا والآخرة

00:25:54.750 --> 00:25:59.779
ولهذا ترى الصادق من أثبت الناس وأشجعهم قلبا

00:25:59.779 --> 00:26:07.779
والكاذب من أمهن الناس وأجبنهم وأكثرهم تلونا وأقلهم ثباتا

00:26:07.779 --> 00:26:11.779
وأهل الفراسة يعرفون صدق الصادق

00:26:11.779 --> 00:26:16.779
من ثبات قلبه وقتل اقتبار وشجاعته ومهابته

00:26:16.779 --> 00:26:20.779
ويعرفون كذب الكاذب بضد ذلك

00:26:20.779 --> 00:26:24.779
ولا يخفى ذلك إلا على ضعيف البصيرة

00:26:24.779 --> 00:26:30.910
ولما كان الله هو المثبت فالثبات منه وإليه

00:26:30.910 --> 00:26:36.910
فلذلك كان النبي صلى الله عليه وسلم يكثر من الدعاء بالثبات

00:26:36.910 --> 00:26:40.009
فعن شهر ابن حوش بن قال

00:26:40.009 --> 00:26:43.009
قلت لأم سلمة رضي الله عنها

00:26:43.009 --> 00:26:45.009
يا أم المؤمنين

00:26:46.009 --> 00:26:50.009
ما كان أكثر دعاء رسول الله صلى الله عليه وسلم

00:26:50.009 --> 00:26:52.009
إذا كان عندك

00:26:52.009 --> 00:26:54.009
قالت

00:26:54.009 --> 00:26:56.009
كان أكثر دعائه

00:26:56.009 --> 00:26:58.009
يا مقلب القلوب

00:26:58.009 --> 00:27:01.039
ثبت قلبي على دينك

00:27:01.039 --> 00:27:02.039
قالت

00:27:02.039 --> 00:27:03.039
فقلت له

00:27:03.039 --> 00:27:05.039
يا رسول الله

00:27:05.039 --> 00:27:08.039
ما أكثر دعائك بهذا

00:27:08.039 --> 00:27:09.039
قال

00:27:09.039 --> 00:27:11.039
يا أم سلمة

00:27:11.039 --> 00:27:13.039
إنه ليس آدمي

00:27:13.039 --> 00:27:17.039
إلا وقلبه بين إصبعين من أصابع الله

00:27:17.039 --> 00:27:19.039
فمن شاء أقام

00:27:19.039 --> 00:27:22.230
ومن شاء أزار

00:27:22.230 --> 00:27:24.230
وفي صحيح مسلم

00:27:24.230 --> 00:27:28.230
عن عبد الله بن عمر بن العاص رضي الله عنهما قال

00:27:28.230 --> 00:27:33.230
سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول

00:27:33.230 --> 00:27:39.230
إن قلوب بني آدم كلها بين إصبعين من أصابع الرحمن

00:27:39.230 --> 00:27:41.230
كقلب واحد

00:27:41.230 --> 00:27:44.299
يصرفه حيث يشاء

00:27:44.299 --> 00:27:48.299
ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم

00:27:48.299 --> 00:27:51.299
اللهم مصرف القلوب

00:27:51.299 --> 00:27:55.359
صرف قلوبنا على طاعتك

00:27:55.359 --> 00:27:57.359
وعن أنس قال

00:27:57.359 --> 00:28:02.359
كان النبي صلى الله عليه وسلم يكثر أن يقول

00:28:02.359 --> 00:28:04.359
يا مقلب القلوب

00:28:04.359 --> 00:28:07.420
ثبت قلبي على دينك

00:28:07.420 --> 00:28:08.420
قال

00:28:08.420 --> 00:28:10.420
فقلنا يا رسول الله

00:28:10.420 --> 00:28:13.420
آمنا بك وبما جئت به

00:28:13.420 --> 00:28:16.420
فهل تخاف علينا

00:28:16.420 --> 00:28:17.420
قال

00:28:17.420 --> 00:28:19.420
فقال نعم

00:28:19.420 --> 00:28:25.420
إن القلوب بين أصبعين من أصابع الله عز وجل يقلبها

00:28:25.420 --> 00:28:30.549
قال ابن القيم في طريق الهجرتين وباب السعادتين

00:28:30.549 --> 00:28:36.619
إن العبد إذا علم أن الله سبحانه وتعالى هو مقلب القلوب

00:28:36.619 --> 00:28:39.619
وأنه يحول بين المرء وقلبه

00:28:39.619 --> 00:28:44.619
وأنه سبحانه كل يوم هو في شأن

00:28:44.619 --> 00:28:47.619
يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد

00:28:47.619 --> 00:28:51.619
وأنه يهدي من يشاء ويضل من يشاء

00:28:51.619 --> 00:28:55.619
ويرفع من يشاء ويخفض من يشاء

00:28:55.619 --> 00:28:59.619
فما يؤمنه أن يقلب الله قلبه

00:28:59.619 --> 00:29:01.619
ويحول بينه وبينه

00:29:01.619 --> 00:29:04.619
ويزيغه بعد إقامته

00:29:04.619 --> 00:29:08.940
وقد أثنى الله على عباده المؤمنين بقولهم

00:29:08.940 --> 00:29:13.940
ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا

00:29:13.940 --> 00:29:15.970
فلولا خوف الإزاغة

00:29:15.970 --> 00:29:19.970
لما سألوه ألا يزيغ قلوبهم

00:29:19.970 --> 00:29:23.160
وقال في مفتاح دار السعادة

00:29:23.160 --> 00:29:28.190
ولهذا في الدعاء الذي رواه الإمام أحمد والنسائي

00:29:28.190 --> 00:29:31.190
عن النبي صلى الله عليه وسلم

00:29:31.190 --> 00:29:35.220
اللهم إني أسألك الثبات في الأمر

00:29:35.220 --> 00:29:38.220
والعزيمة على الرشد

00:29:38.220 --> 00:29:42.319
وهتاني الكلمتان هما جماع الفلاح

00:29:42.319 --> 00:29:46.319
وما أتي العبد إلا من تضيعهما

00:29:46.319 --> 00:29:49.319
أو تضيع أحدهما

00:29:49.319 --> 00:29:53.319
فما أتي أحد إلا من باب العجلة والطيش

00:29:53.319 --> 00:29:56.319
واستفزاز البدوات له

00:29:56.319 --> 00:29:59.349
أو من باب التهاون والتماوت

00:29:59.349 --> 00:30:03.380
تضيع الفرصة بعد مواتاتها

00:30:03.380 --> 00:30:07.380
فإذا حصل الثبات أولا والعزم ثانيا

00:30:07.380 --> 00:30:09.380
أفلح كل الفلاح

00:30:09.380 --> 00:30:12.960
والله ولي التوفيق

00:30:12.960 --> 00:30:14.960
والدعاء بالثبات

00:30:14.960 --> 00:30:17.960
كان ديدن الصالحين من قبل

00:30:17.960 --> 00:30:20.960
ولا سيما في مقامات الشدائد

00:30:20.960 --> 00:30:26.410
قال تعالى واصفا للمجاهدين الأولين

00:30:26.410 --> 00:30:30.410
ولما برزوا لجالوت وجنوده

00:30:30.410 --> 00:30:35.410
قالوا ربنا أفرز علينا صبرا

00:30:35.410 --> 00:30:40.410
قالوا ربنا أفرز علينا صبرا

00:30:40.410 --> 00:30:45.410
وثبت أقدامنا

00:30:45.410 --> 00:30:52.470
وانصرنا على القوم الكافرين

00:30:52.470 --> 00:30:54.500
وقال

00:30:54.500 --> 00:31:00.500
من نبي قاتل معه ربيون كثير

00:31:00.500 --> 00:31:07.500
فما وهنوا لما أصابهم في سبيل الله

00:31:07.500 --> 00:31:11.500
وما ضعفوا وما استكانوا

00:31:11.500 --> 00:31:15.500
والله يحب الصابرين

00:31:15.500 --> 00:31:19.500
وما كان قولهم إلا أن قالوا

00:31:19.500 --> 00:31:23.500
ربنا اغفر لنا ذنوبنا

00:31:23.500 --> 00:31:26.500
ربنا اغفر لنا ذنوبنا

00:31:26.500 --> 00:31:29.500
وإسراثنا في أمرنا

00:31:29.500 --> 00:31:34.500
وثبت أقدامنا

00:31:34.500 --> 00:31:39.500
وانصرنا على القوم الكافرين

00:31:39.500 --> 00:31:43.500
فآتاهم الله ثواب الدنيا

00:31:43.500 --> 00:31:46.500
وحسن ثواب الآخرة

00:31:46.500 --> 00:31:52.500
والله يحب المحسنين

00:31:52.500 --> 00:31:56.240
وقال في دعاء المؤمنين

00:31:56.240 --> 00:32:00.619
ربنا لا تزغ قلوبنا بعب

00:32:00.619 --> 00:32:05.619
إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة

00:32:05.619 --> 00:32:12.619
إنك أنت الوهاب

00:32:12.619 --> 00:32:15.069
وفي الصحيحين

00:32:15.069 --> 00:32:18.069
عن البراء رضي الله عنه قال

00:32:18.069 --> 00:32:21.069
رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم

00:32:21.069 --> 00:32:24.069
يوم الأحزاب ينقل التراب

00:32:24.069 --> 00:32:27.069
وقد وارت التراب بياض بطنه

00:32:27.069 --> 00:32:29.069
وهو يقول

00:32:29.069 --> 00:32:32.069
لولا أنت مهتدينا

00:32:32.069 --> 00:32:35.069
ولا تصدقنا ولا صلينا

00:32:35.069 --> 00:32:38.069
فأنزلا سكينة علينا

00:32:38.069 --> 00:32:42.069
وثبت الأقدام إلا قينا

00:32:42.069 --> 00:32:45.069
إن الأولا قد بغوا علينا

00:32:45.069 --> 00:32:48.069
إذا أرادوا فتنة أبينا

00:32:49.069 --> 00:32:53.029
معالم في طريق الثبات

00:32:53.029 --> 00:32:56.480
التوكل على الله

00:32:56.480 --> 00:33:02.390
ومن أعظم وسائل الثبات

00:33:02.390 --> 00:33:05.390
التوكل على الله في كل الأمور

00:33:05.390 --> 00:33:08.390
ولا سيما في وقت الشدائد

00:33:08.390 --> 00:33:12.490
فقد وصف الله حال النبي صلى الله عليه وسلم

00:33:12.490 --> 00:33:15.490
والذين معه فقال

00:33:15.490 --> 00:33:19.519
الذين قال لهم الناس

00:33:19.519 --> 00:33:23.519
إن الناس قد جمعوا لكم

00:33:23.519 --> 00:33:26.519
فاخشوهم

00:33:26.519 --> 00:33:29.519
إن الناس قد جمعوا لكم

00:33:29.519 --> 00:33:32.519
فاخشوهم فزادهم

00:33:32.519 --> 00:33:35.519
إيمانا

00:33:35.519 --> 00:33:38.519
وقالوا حسبنا

00:33:38.519 --> 00:33:41.519
الله ونعم الوكيل

00:33:41.519 --> 00:33:45.160
وفي صحيح البخاري

00:33:45.160 --> 00:33:48.160
عن ابن عباس رضي الله عنهما قال

00:33:48.160 --> 00:33:51.160
حسبنا الله ونعم الوكيل

00:33:51.160 --> 00:33:54.160
قالها إبراهيم عليه السلام

00:33:54.160 --> 00:33:57.160
حين ألقي في النار

00:33:57.160 --> 00:34:00.160
وقالها محمد صلى الله عليه وسلم

00:34:00.160 --> 00:34:03.160
حين قالوا إن الناس

00:34:03.160 --> 00:34:06.160
قد جمعوا لكم فاخشوهم

00:34:06.160 --> 00:34:09.159
فزادهم إيمانا

00:34:09.159 --> 00:34:12.289
وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل

00:34:12.289 --> 00:34:15.289
والتوكل

00:34:16.289 --> 00:34:19.289
والثقة به في تحقيق المطلوب

00:34:19.289 --> 00:34:22.449
مع اتخاذ الأسباب الشرعية

00:34:22.449 --> 00:34:25.449
ولأهميته جعل شرطا للإيمان

00:34:25.449 --> 00:34:28.449
كما قال الله تعالى

00:34:28.449 --> 00:34:31.449
وعلى الله فتوكلوا إن كنتم

00:34:31.449 --> 00:34:34.449
مؤمنين

00:34:34.449 --> 00:34:37.449
وقال وعلى الله فليتوكل

00:34:37.449 --> 00:34:40.449
المؤمنون

00:34:40.449 --> 00:34:43.449
وجعل جزاؤه الكفاية

00:34:43.449 --> 00:34:46.449
ومن يتوكل على الله فهو حسبه

00:34:46.449 --> 00:34:49.670
قال ابن القيم

00:34:49.670 --> 00:34:52.670
في مدارج السالكين

00:34:52.670 --> 00:34:55.670
التوكل نصف الدين

00:34:55.670 --> 00:34:58.699
والنصف الثاني الإنابة

00:34:58.699 --> 00:35:01.699
فإن الدين استعانة وعبادة

00:35:01.699 --> 00:35:04.699
فالتوكل هو الاستعانة

00:35:04.699 --> 00:35:07.699
والإنابة هي العبادة

00:35:07.699 --> 00:35:10.699
ومنزلته أوسع المنازل وأجمعها

00:35:11.699 --> 00:35:14.699
لسعة متعلق التوكل

00:35:14.699 --> 00:35:17.699
وكثرة حوائج العالمين

00:35:17.699 --> 00:35:20.699
وعموم التوكل ووقوعه

00:35:20.699 --> 00:35:23.699
من المؤمنين والكفار

00:35:23.699 --> 00:35:26.699
والأبرار والفجار

00:35:26.699 --> 00:35:29.800
والطير والوحش والبهائم

00:35:29.800 --> 00:35:32.800
فأهل السماوات والأرض المكلفون

00:35:32.800 --> 00:35:35.800
وغيرهم في مقام التوكل

00:35:35.800 --> 00:35:38.800
وإن تباين متعلق توكلهم

00:35:38.800 --> 00:35:41.800
ونصته يتوكلون عليه في الإيمان

00:35:41.800 --> 00:35:44.800
ونصرة دينه

00:35:44.800 --> 00:35:47.800
وإعلاء كلمته وجهاد أعدائه

00:35:47.800 --> 00:35:50.960
وفي محابه وتنفيذ أوامره

00:35:50.960 --> 00:35:53.960
ودون هؤلاء من يتوكل عليه

00:35:53.960 --> 00:35:56.960
في استقامته في نفسه

00:35:56.960 --> 00:35:59.960
وحفظ حاله مع الله

00:35:59.960 --> 00:36:02.960
فارغا عن الناس

00:36:02.960 --> 00:36:05.960
ودون هؤلاء من يتوكل عليه

00:36:05.960 --> 00:36:08.960
من رزق أو عافية

00:36:08.960 --> 00:36:11.960
أو نصر على عدو

00:36:11.960 --> 00:36:14.960
أو زوجة أو ولد ونحو ذلك

00:36:14.960 --> 00:36:17.960
ودون هؤلاء من يتوكل عليه

00:36:17.960 --> 00:36:20.960
في حصول الإثم والفواحش

00:36:20.960 --> 00:36:23.960
فإن أصحاب هذه المطالب لا ينالونها

00:36:23.960 --> 00:36:26.960
غالبا إلا باستعانتهم بالله

00:36:26.960 --> 00:36:29.960
وتوكلهم عليه

00:36:29.960 --> 00:36:32.960
بل قد يكون توكلهم أقوى

00:36:33.960 --> 00:36:37.090
ولهذا يلقون أنفسهم

00:36:37.090 --> 00:36:40.090
في المتالف والمهالك

00:36:40.090 --> 00:36:43.090
معتمدين على الله أن يسلمهم

00:36:43.090 --> 00:36:46.309
ويغفرهم بمطالبهم

00:36:46.309 --> 00:36:49.309
فأفضل التوكل

00:36:49.309 --> 00:36:52.309
التوكل في الواجب

00:36:52.309 --> 00:36:55.309
أعني واجب الحق

00:36:55.309 --> 00:36:58.309
وواجب الخلق وواجب النفس

00:36:58.309 --> 00:37:01.309
وأوسعه وأنفعه

00:37:01.309 --> 00:37:04.309
أو في دفع مفسدة دينية

00:37:04.309 --> 00:37:07.309
وهو توكل الأنبياء

00:37:07.309 --> 00:37:10.309
في إقامة دين الله

00:37:10.309 --> 00:37:13.309
ودفع فساد المفسدين في الأرض

00:37:13.309 --> 00:37:16.309
وهذا توكل ورثتهم

00:37:16.309 --> 00:37:19.309
ثم الناس بعد في التوكل

00:37:19.309 --> 00:37:22.309
على حسبهممهم ومقاصدهم

00:37:22.309 --> 00:37:25.309
فمن متوكل على الله

00:37:25.309 --> 00:37:28.500
في حصول الملك

00:37:28.500 --> 00:37:31.500
توكله على الله في حصول شيء ناله

00:37:31.500 --> 00:37:34.500
فإن كان محبوبا له مرضيا

00:37:34.500 --> 00:37:37.500
كانت له فيه العاقبة المحمودة

00:37:37.500 --> 00:37:40.500
وإن كان مسخوطا مبغوضا

00:37:40.500 --> 00:37:43.500
كان ما حصل له بتوكله

00:37:43.500 --> 00:37:46.500
مضرة عليه

00:37:46.500 --> 00:37:49.500
وإن كان مباحا

00:37:49.500 --> 00:37:52.500
حصلت له مصلحة التوكل

00:37:52.500 --> 00:37:55.500
دون مصلحة ما توكل فيه

00:37:55.500 --> 00:37:59.269
معالم في طريق الثبات

00:37:59.269 --> 00:38:02.659
التأصيل الصحيح

00:38:02.659 --> 00:38:09.019
ومن وسائل الثبات

00:38:09.019 --> 00:38:12.079
التأصيل الصحيح

00:38:12.079 --> 00:38:15.079
ونقصد بالتأصيل

00:38:15.079 --> 00:38:18.079
أن يبني المسلم علمه وعمله

00:38:18.079 --> 00:38:21.079
على أصول ثابتة راسقة

00:38:21.079 --> 00:38:24.079
مصدرها الكتاب والسنة

00:38:24.079 --> 00:38:27.079
وفهم سلف الأمة

00:38:28.079 --> 00:38:31.239
قال شيخ الإسلام في مجموع الفتاوى

00:38:31.239 --> 00:38:34.269
ونحن نذكر قاعدة جامعة

00:38:34.269 --> 00:38:37.269
في هذا الباب لسائر الأمة

00:38:37.269 --> 00:38:40.269
فنقول

00:38:40.269 --> 00:38:43.269
لابد أن يكون مع الإنسان أصول كلية

00:38:43.269 --> 00:38:46.269
ترد إليها الجزئيات

00:38:46.269 --> 00:38:49.269
ليتكلم بعلم وعدل

00:38:49.269 --> 00:38:52.269
ثم يعرف الجزئيات كيف وقعت

00:38:52.269 --> 00:38:55.269
وإلا فيبقى في كذب وجهل

00:38:55.269 --> 00:38:58.269
وجهل وظلم في الكليات

00:38:58.269 --> 00:39:01.269
فيتولد فساد عظيم

00:39:01.269 --> 00:39:04.659
ولما كان أهل الكلام والفلسفة

00:39:04.659 --> 00:39:07.659
قد بنوا منهجهم على تأصيلات فاسدة

00:39:07.659 --> 00:39:10.659
كانوا أكثر الناس

00:39:10.659 --> 00:39:13.659
اضطرابا وشكا وانتقالا

00:39:13.659 --> 00:39:16.780
من قول إلى قول

00:39:16.780 --> 00:39:19.780
قال شيخ الإسلام في مجموع الفتاوى

00:39:19.780 --> 00:39:22.780
إنك تجد أهل الكلام أكثر الناس

00:39:22.780 --> 00:39:25.780
من قول إلى قول

00:39:25.780 --> 00:39:28.780
وجزما بالقول في موضع وجزما بنقيضه

00:39:28.780 --> 00:39:31.780
وتكفير قائله في موضع آخر

00:39:31.780 --> 00:39:34.780
وهذا دليل عدم اليقين

00:39:34.780 --> 00:39:37.780
ولهذا قال بعض السلف

00:39:37.780 --> 00:39:40.780
عمر بن عبد العزيز أو غيره

00:39:40.780 --> 00:39:43.780
من جعل دينه غرضا للخصومات

00:39:43.780 --> 00:39:46.849
أكثر التنقل

00:39:46.849 --> 00:39:49.849
وأما أهل السنة والحديث

00:39:49.849 --> 00:39:52.849
من علمائهم ولا صالح عامتهم

00:39:52.849 --> 00:39:55.849
رجع قط عن قوله واعتقاده

00:39:55.849 --> 00:39:58.849
بل هم أعظم الناس صبرا على ذلك

00:39:58.849 --> 00:40:01.849
وإن امتحنوا بأنواع المحن

00:40:01.849 --> 00:40:04.849
وفتنوا بأنواع الفتن

00:40:04.849 --> 00:40:07.849
وهذه حال الأنبياء وأتباعهم

00:40:07.849 --> 00:40:10.849
من المتقدمين كأهل الأخدود

00:40:10.849 --> 00:40:13.849
ونحوهم وكسل في هذه الأمة

00:40:13.849 --> 00:40:16.849
من الصحابة والتابعين وغيرهم

00:40:16.849 --> 00:40:21.420
وقال ابن القيم في الفوائد

00:40:48.519 --> 00:40:51.519
وإذا كان الأساس غير وثيق

00:40:51.519 --> 00:40:54.519
لم يرتفع البنيان ولم يثبت

00:40:54.519 --> 00:40:57.519
وإذا تهدم شيء من الأساس

00:40:57.519 --> 00:41:00.710
سقط البنيان أو كاد

00:41:00.710 --> 00:41:03.710
فالعارف همته تصحيح الأساس

00:41:03.710 --> 00:41:06.710
وإحكامه والجاهل

00:41:06.710 --> 00:41:09.710
يرفع في البناء عن غير أساس

00:41:09.710 --> 00:41:12.710
فلا يلبث بنيانه أن يسقط

00:41:12.710 --> 00:41:15.710
قال تعالى

00:41:17.710 --> 00:41:20.710
من الله ورضوان خير

00:41:20.710 --> 00:41:23.710
أمن أسس بنيانه

00:41:23.710 --> 00:41:26.710
أمن أسس بنيانه

00:41:26.710 --> 00:41:29.710
على شفاجر في نهار

00:41:29.710 --> 00:41:32.710
فانهار به

00:41:32.710 --> 00:41:35.710
في نار جهنم

00:41:35.710 --> 00:41:38.710
والله لا يهدي

00:41:38.710 --> 00:41:41.710
القوم الظالمين

00:41:48.260 --> 00:41:51.260
أعث شيء من أعالي البناء وسطحه

00:41:51.260 --> 00:41:54.260
كان تداركه أسهل عليك

00:41:54.260 --> 00:41:57.260
من خراب الأساس

00:41:57.260 --> 00:42:00.260
وهذا الأساس أمران

00:42:00.260 --> 00:42:03.260
الأول صحة المعرفة بالله

00:42:03.260 --> 00:42:06.260
وأمره وأسمائه وصفاته

00:42:06.260 --> 00:42:09.260
والثاني تجريد لانقياد له

00:42:09.260 --> 00:42:12.449
ولرسوله دون ما سواه

00:42:12.449 --> 00:42:15.449
فهذا أوثق أساس أسس العبد

00:42:15.449 --> 00:42:18.449
وبحسبه يعتل البناء ما شاء

00:42:18.449 --> 00:42:21.769
ولقد ضرب الله مثلا

00:42:21.769 --> 00:42:24.769
لهذا التأصيل الحق في قوله تعالى

00:42:24.769 --> 00:42:27.900
ألم تر كيف ضرب الله

00:42:27.900 --> 00:42:30.900
مثلا كلمة

00:42:30.900 --> 00:42:33.900
طيبة كشجرة

00:42:33.900 --> 00:42:36.900
طيبة

00:42:36.900 --> 00:42:39.900
كشجرة طيبة

00:42:39.900 --> 00:42:42.900
أصلها ثابت وفرعها

00:42:42.900 --> 00:42:45.900
في السماء

00:42:45.900 --> 00:42:48.900
تؤتي أكلها كل حين

00:42:48.900 --> 00:42:51.900
بإذن ربها

00:42:51.900 --> 00:42:54.900
ويضرب الله الأمثال

00:42:54.900 --> 00:42:57.900
للناس لعلاهم يتذكرون

00:42:57.900 --> 00:43:02.079
ومثل كلمة خبيثة

00:43:02.079 --> 00:43:05.079
كشجرة خبيثة

00:43:05.079 --> 00:43:08.079
اجتثت من فوق الأرض

00:43:08.079 --> 00:43:11.079
اجتثت من فوق الأرض

00:43:11.079 --> 00:43:14.079
ما لها من قرار

00:43:14.079 --> 00:43:17.079
يثبت الله

00:43:17.079 --> 00:43:20.079
الذين آمنوا بالقول

00:43:20.079 --> 00:43:23.079
الثابت في الحياة الدنيا

00:43:23.079 --> 00:43:26.079
وفي الآخرة

00:43:26.079 --> 00:43:29.079
ويضل الله الظالمين

00:43:29.079 --> 00:43:32.079
ويفعل الله

00:43:32.079 --> 00:43:36.170
ما يشاء

00:43:36.170 --> 00:43:39.170
فابتد الله سبحانه وتعالى

00:43:40.170 --> 00:43:43.170
ثم بالتأصيل الحق وصفته

00:43:43.170 --> 00:43:46.170
ثم بالتأصيل الباطل وصفته

00:43:46.170 --> 00:43:49.389
ثم بثمرة كلا التأصيلين

00:43:49.389 --> 00:43:52.389
من الثبات وعدمه

00:43:52.389 --> 00:43:55.389
والكلمة الطيبة

00:43:55.389 --> 00:43:58.389
هي كلمة التوحيد

00:43:58.389 --> 00:44:01.389
لا إله إلا الله

00:44:01.389 --> 00:44:04.389
وكل دعوة لا تبنى على هذا الأصل العظيم

00:44:04.389 --> 00:44:07.389
فهي باطلة فاشلة

00:44:07.389 --> 00:44:10.389
والنهاية والنهاية

00:44:10.389 --> 00:44:13.550
لا ينفك عنه الداعي والمدعو

00:44:13.550 --> 00:44:16.550
وهذه الكلمة لها جذورها الثابتة

00:44:16.550 --> 00:44:19.550
في تربة التقوى

00:44:19.550 --> 00:44:22.550
فكان فرعها في السماء عالية

00:44:22.550 --> 00:44:25.550
لا يهتز للفتن

00:44:25.550 --> 00:44:28.550
ولا تحركه الأهواء والمصالح

00:44:28.550 --> 00:44:31.550
ولها ثمارها في كل حين

00:44:31.550 --> 00:44:34.550
في الحرب والسلم

00:44:35.550 --> 00:44:38.550
فلا يعرف صاحبها اليأس والقنوط

00:44:38.550 --> 00:44:41.550
في كل حين له عمل

00:44:41.550 --> 00:44:44.550
إما بقلبه وإما بلسانه

00:44:44.550 --> 00:44:47.869
أو بجوارحه

00:44:47.869 --> 00:44:50.869
بخلاف تلك الشجرة الخبيثة

00:44:50.869 --> 00:44:53.869
التي لا جذور لها ولا أصول

00:44:53.869 --> 00:44:56.869
فما إن تأتي أول فتنة

00:44:56.869 --> 00:44:59.869
وإذ بها تجتث من فوق الأرض

00:44:59.869 --> 00:45:02.869
فلا تقوى على الثبات والصمود

00:45:02.869 --> 00:45:05.869
بهذا تعرف فائدة التأصيل

00:45:05.869 --> 00:45:08.969
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم

00:45:08.969 --> 00:45:11.969
إنما الأعمال كالوعاء

00:45:11.969 --> 00:45:14.969
إذا طاب أسفله طاب أعلاه

00:45:14.969 --> 00:45:17.969
وإذا فسد أسفله

00:45:17.969 --> 00:45:21.349
فسد أعلاه

00:45:21.349 --> 00:45:24.349
معالم في طريق الثبات

00:45:24.349 --> 00:45:27.739
الصدق والإخلاص

00:45:27.739 --> 00:45:33.619
ومن وسائل الثبات

00:45:33.619 --> 00:45:36.619
يقبال على الأعمال الصالحة

00:45:36.619 --> 00:45:39.619
بن شراح صدر وصدق وإخلاص ويقين

00:45:39.619 --> 00:45:43.099
قال تعالى

00:45:43.099 --> 00:45:46.099
ومثل الذين ينفقون

00:45:46.099 --> 00:45:49.099
أموالهم ابتغاء

00:45:49.099 --> 00:45:52.099
مرضات الله وتثبيتا

00:45:52.099 --> 00:45:55.099
وتثبيتا

00:45:55.099 --> 00:45:58.099
من أنفسهم

00:45:58.099 --> 00:46:01.099
كمثل جنة

00:46:02.099 --> 00:46:05.099
كمثل جنة

00:46:05.099 --> 00:46:08.099
بربوة أصابها

00:46:08.099 --> 00:46:11.099
وابل فآتت أكلها

00:46:11.099 --> 00:46:14.099
ضعفين

00:46:14.099 --> 00:46:17.099
فإن لم يصبها

00:46:17.099 --> 00:46:20.099
وابل فطل

00:46:20.099 --> 00:46:23.099
والله بما تعملون

00:46:23.099 --> 00:46:26.929
بصير

00:46:26.929 --> 00:46:29.929
قال الطبري في تفسيره

00:46:29.929 --> 00:46:32.929
الله جل وعز بذلك

00:46:32.929 --> 00:46:35.929
أن أنفسهم كانت موقنة

00:46:35.929 --> 00:46:38.929
مصدقة بوعد الله إياها

00:46:38.929 --> 00:46:41.929
فيما أنفقت في طاعته

00:46:41.929 --> 00:46:44.929
بغير من ولا أذى

00:46:44.929 --> 00:46:47.929
فثبتتهم في إنفاق أموالهم

00:46:47.929 --> 00:46:50.929
ابتغاء مرضات الله

00:46:50.929 --> 00:46:53.929
وصححت عزمهم وأراءهم

00:46:53.929 --> 00:46:56.929
يقينا منها بذلك

00:46:56.929 --> 00:46:59.929
ولذلك قال من قال من أهل التأويل

00:46:59.929 --> 00:47:02.929
في قوله وتثبيتا

00:47:02.929 --> 00:47:05.929
وتصديقا

00:47:05.929 --> 00:47:08.929
ومنهم من قال ويقينا

00:47:08.929 --> 00:47:11.929
لأن تثبيت أنفس المنفقين أموالهم

00:47:11.929 --> 00:47:14.929
ابتغاء مرضات الله إياهم

00:47:14.929 --> 00:47:17.929
إنما كان عن يقين منها وتصديق

00:47:17.929 --> 00:47:21.179
بوعد الله

00:47:21.179 --> 00:47:24.179
وقال ابن القيم في طريق الهجرتين

00:47:24.179 --> 00:47:27.179
تذر نفقته عن الإخلاص والصدق

00:47:27.179 --> 00:47:30.179
فإن ابتغاء مرضاته سبحانه

00:47:30.179 --> 00:47:33.179
هو الإخلاص

00:47:33.179 --> 00:47:36.179
والثبيت من النفس هو الصدق في البذل

00:47:36.179 --> 00:47:39.179
فإن المنفق يعترضه عند إنفاقه

00:47:39.179 --> 00:47:42.179
آفتان إن نجى منهما

00:47:42.179 --> 00:47:45.179
كان مثله ما ذكره في هذه الآية

00:47:45.179 --> 00:47:48.179
إحداهما طلبه بنفقته

00:47:48.179 --> 00:47:51.179
محمدة أو ثناء أو غرضا

00:47:52.179 --> 00:47:55.179
وهذا حال أكثر المنفقين

00:47:55.179 --> 00:47:58.179
والآفة الثانية ضعف نفسه

00:47:58.179 --> 00:48:01.179
وتقاعسها وترددها

00:48:01.179 --> 00:48:04.409
هل يفعل أم لا

00:48:04.409 --> 00:48:07.409
فالآفة الأولى تزول بابتغاء مرضات الله

00:48:07.409 --> 00:48:10.409
والآفة الثانية تزول

00:48:10.409 --> 00:48:13.409
بالثبيت فإن تثبيت النفس

00:48:13.409 --> 00:48:16.409
تشجيعها وتقويتها

00:48:16.409 --> 00:48:19.409
والإقدام بها على البذل

00:48:19.409 --> 00:48:22.409
ما هو صدقها

00:48:22.409 --> 00:48:25.409
وطلب مرضات الله

00:48:25.409 --> 00:48:28.599
إرادة وجهه وحدة

00:48:28.599 --> 00:48:31.599
وهذا إخلاصها

00:48:31.599 --> 00:48:34.599
والإخلاص ركن أصيل في جميع الأعمال الصالحة

00:48:34.599 --> 00:48:37.599
وتميزها لا يكون إلا به

00:48:37.599 --> 00:48:40.599
كما قال النبي صلى الله عليه وسلم

00:48:40.599 --> 00:48:43.599
إنما الأعمال بالنيات

00:48:43.599 --> 00:48:46.760
وإنما لكل مرء ما نوى

00:48:46.760 --> 00:48:49.760
إفراد الحق سبحانه وتعالى بالقصد في الطاعة

00:48:49.760 --> 00:48:52.760
وتصفيتها

00:48:52.760 --> 00:48:55.889
من ملاحظة المخلوقين

00:48:55.889 --> 00:48:58.949
قال ابن القيم في مدارج السالكين

00:48:58.949 --> 00:49:01.949
أهل الإخلاص للمعبود والمتابعة

00:49:01.949 --> 00:49:04.949
وهم أهل إياك نعبد حقيقة

00:49:04.949 --> 00:49:07.949
فأعمالهم كلها لله

00:49:07.949 --> 00:49:10.949
وأقوالهم لله

00:49:10.949 --> 00:49:13.949
وعطاؤهم لله

00:49:13.949 --> 00:49:16.949
وحبهم لله

00:49:16.949 --> 00:49:19.949
وبغضهم لله

00:49:19.949 --> 00:49:22.949
فمعاملتهم ظاهرا وباقنا

00:49:22.949 --> 00:49:25.949
لوجه الله وحده

00:49:25.949 --> 00:49:28.949
لا يريدون بذلك من الناس جزاء ولا شكورا

00:49:28.949 --> 00:49:31.949
ولا ابتغاء الجاه عندهم

00:49:31.949 --> 00:49:34.949
ولا قلب المحمدة والمنزلة في قلوبهم

00:49:34.949 --> 00:49:37.949
ولا هربا من ذمهم

00:49:37.949 --> 00:49:40.949
بل قد عدوا الناس بمنزلة أصحاب القبور

00:49:40.949 --> 00:49:43.949
لا يكون لهم ضرا ولا نفعا

00:49:43.949 --> 00:49:46.949
ولا موتا ولا حياة ولا نشورا

00:49:46.949 --> 00:49:49.980
فالعمل لأجل الناس

00:49:49.980 --> 00:49:52.980
وبتغاء الجاه والمنزلة عندهم

00:49:52.980 --> 00:49:55.980
ورجاؤهم للضر والنفع منهم

00:49:55.980 --> 00:49:58.980
لا يكون من عارف بهم البتة

00:49:58.980 --> 00:50:01.980
بل من جاهل بشأنهم

00:50:01.980 --> 00:50:04.980
وجاهل بربه

00:50:04.980 --> 00:50:07.980
فمن عرف الناس أنزلهم منازلهم

00:50:07.980 --> 00:50:10.980
أخلص له أعماله وأقواله

00:50:10.980 --> 00:50:13.980
وعطاءه ومنعه

00:50:13.980 --> 00:50:17.050
وحبه وبغضه

00:50:17.050 --> 00:50:20.050
ولا يعامل أحدني الخلق دون الله

00:50:20.050 --> 00:50:23.050
إلا لجهله بالله وجهله بالخلق

00:50:23.050 --> 00:50:26.050
وإلا فإذا عرف الله وعرف الناس

00:50:26.050 --> 00:50:29.050
آثر معاملة الله على معاملتهم

00:50:29.050 --> 00:50:32.300
والمخلصون

00:50:32.300 --> 00:50:35.300
هم الذين يثبتهم الله

00:50:35.300 --> 00:50:38.300
وعلا سيما في مقامات الابتلاء والمحن

00:50:38.300 --> 00:50:41.300
كما ثبت الله يوسف عليه السلام

00:50:41.300 --> 00:50:44.300
وعلل ذلك بأنه كان من المخلصين

00:50:44.300 --> 00:50:47.300
قال تعالى

00:50:47.300 --> 00:50:50.460
ولقد همت به

00:50:50.460 --> 00:50:53.460
وهم بها لولا

00:50:53.460 --> 00:50:56.460
أرى برهان ربه

00:50:56.460 --> 00:50:59.460
كذلك لنصرف عنه

00:50:59.460 --> 00:51:02.460
السوء والفحشاء

00:51:02.460 --> 00:51:05.460
إنه من عبادنا المخلصين

00:51:08.940 --> 00:51:12.489
والشيطان الرجيم

00:51:12.489 --> 00:51:15.489
لا سبيل له عليهم

00:51:15.489 --> 00:51:18.489
قال تعالى

00:51:18.489 --> 00:51:21.579
قال رب بما أغويتني

00:51:21.579 --> 00:51:24.579
لأزينن لهم في الأرض

00:51:24.579 --> 00:51:27.579
لأزينن لهم في الأرض

00:51:27.579 --> 00:51:30.579
ولأغويننهم أجمعين

00:51:30.579 --> 00:51:33.579
إلا عبادك منهم المخلصين

00:51:36.579 --> 00:51:39.809
قال

00:51:39.809 --> 00:51:42.940
قال فبعزتك لأغويننهم أجمعين

00:51:42.940 --> 00:51:45.940
إلا عبادك منهم المخلصين

00:51:48.940 --> 00:51:51.940
معالم في طريق الثبات

00:51:51.940 --> 00:51:56.309
الإيمان والعمل الصالح

00:51:56.309 --> 00:51:59.820
ومن وسائل الثبات

00:51:59.820 --> 00:52:05.320
الإيمان المقترن بالعمل الصالح

00:52:05.320 --> 00:52:08.320
والإيمان والعمل أخوان نصيران

00:52:08.320 --> 00:52:11.380
فلذلك لا تجد الإيمان في القرآن

00:52:11.380 --> 00:52:14.380
إلا مقرونا بالعمل الصالح

00:52:14.380 --> 00:52:17.380
فالإيمان يقتض العمل

00:52:17.380 --> 00:52:20.510
والإيمان يزيد بالعمل ويثبته

00:52:20.510 --> 00:52:23.510
فالفلاح والنجاح

00:52:23.510 --> 00:52:26.739
بالإيمان والعمل الصالح معا

00:52:26.739 --> 00:52:29.739
كما قال تعالى

00:52:29.739 --> 00:52:32.739
والعصر إن الإنسان

00:52:32.739 --> 00:52:35.739
لفي خسر

00:52:35.739 --> 00:52:38.739
إلا الذين آمنوا

00:52:38.739 --> 00:52:41.739
وعملوا الصالحات

00:52:41.739 --> 00:52:44.739
وتواصوا بالحق

00:52:44.739 --> 00:52:47.739
وتواصوا بالصبر

00:52:47.739 --> 00:52:51.150
وقال تعالى

00:52:51.150 --> 00:52:54.150
يثبت الله الذين آمنوا

00:52:54.150 --> 00:52:57.150
بالقول الثابت في الحياة

00:52:58.150 --> 00:53:01.150
الدنيا وفي الآخرة

00:53:01.150 --> 00:53:04.150
ويضل الله الظالمين

00:53:04.150 --> 00:53:07.150
ويفعل

00:53:07.150 --> 00:53:10.150
الله ما يشاء

00:53:10.150 --> 00:53:13.599
قال قتاد

00:53:13.599 --> 00:53:16.599
أما في الحياة الدنيا

00:53:16.599 --> 00:53:19.599
فيثبتهم بالخير والعمل الصالح

00:53:19.599 --> 00:53:22.659
وقوله وفي الآخرة

00:53:22.659 --> 00:53:25.889
أي في القبر

00:53:25.889 --> 00:53:28.889
يخبر تعالى

00:53:28.889 --> 00:53:31.889
أنه يثبت عباده المؤمنين

00:53:31.889 --> 00:53:34.889
أي الذين قاموا بما عليهم

00:53:34.889 --> 00:53:37.889
من إيمان القلب التام

00:53:37.889 --> 00:53:40.889
الذي يستلزم أعمال الجوارح

00:53:40.889 --> 00:53:43.889
ويثمرها

00:53:43.889 --> 00:53:46.889
فيثبتهم الله في الحياة الدنيا

00:53:46.889 --> 00:53:49.889
عند ورود الشبهات

00:53:49.889 --> 00:53:52.889
بالهداية إلى اليقين

00:53:52.889 --> 00:53:55.889
وفي مما يحبه الله

00:53:55.889 --> 00:53:58.920
على هو النفس ومراداتها

00:53:58.920 --> 00:54:01.920
وفي الآخرة عند الموت

00:54:01.920 --> 00:54:04.920
بالثبات على الدين الإسلامي

00:54:04.920 --> 00:54:07.920
والخاتمة الحسنة

00:54:07.920 --> 00:54:10.920
وفي القبر عند سؤال الملكين

00:54:10.920 --> 00:54:13.920
للجواب الصحيح

00:54:13.920 --> 00:54:16.920
إذا قيل للميت

00:54:16.920 --> 00:54:19.920
من ربك وما دينك ومن نبيك

00:54:20.920 --> 00:54:23.920
الله ربي والإسلام ديني

00:54:23.920 --> 00:54:26.920
ومحمد نبي

00:54:26.920 --> 00:54:30.050
ويضل الله الظالمين

00:54:30.050 --> 00:54:33.050
عن الصواب في الدنيا والآخرة

00:54:33.050 --> 00:54:36.050
وما ظلمهم الله

00:54:36.050 --> 00:54:39.110
ولكنهم ظلموا أنفسهم

00:54:39.110 --> 00:54:42.110
وفي هذه الآية دلالة على

00:54:42.110 --> 00:54:45.110
فتنة القبر وعذابه ونعيمه

00:54:45.110 --> 00:54:48.110
كما تواترت بذلك النصوص عن النبي

00:54:49.110 --> 00:54:52.110
في الفتنة وصفتها

00:54:52.110 --> 00:54:55.559
ونعيم القبر وعذابه

00:54:55.559 --> 00:54:58.559
والمؤمنون العاملون

00:54:58.559 --> 00:55:01.559
لا خوف عليهم ولا هم يحزنون

00:55:01.559 --> 00:55:04.719
كما قال تعالى

00:55:18.719 --> 00:55:21.719
فلهم أجرهم

00:55:21.719 --> 00:55:24.719
عند ربهم

00:55:24.719 --> 00:55:27.719
ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون

00:55:27.719 --> 00:55:30.719
وقال سبحانه

00:55:30.719 --> 00:55:33.719
إن الذين آمنوا

00:55:33.719 --> 00:55:36.719
وعملوا الصالحات

00:55:36.719 --> 00:55:39.719
وأقاموا الصلاة

00:55:39.719 --> 00:55:42.719
وأتهموا الزكاة

00:55:42.719 --> 00:55:45.719
لهم أجرهم عند ربهم

00:55:45.719 --> 00:55:48.719
لهم أجرهم عند ربهم

00:55:48.719 --> 00:55:51.719
ولا خوف عليهم

00:55:51.719 --> 00:55:54.880
ولا هم يحزنون

00:55:54.880 --> 00:55:57.880
وقال

00:55:57.880 --> 00:56:00.880
ألا إن أولياء الله

00:56:00.880 --> 00:56:03.880
لا خوف عليهم

00:56:03.880 --> 00:56:06.880
ولا هم يحزنون

00:56:06.880 --> 00:56:09.880
الذين آمنوا وكانوا يتقون

00:56:10.880 --> 00:56:15.289
معالم في طريق الثبات

00:56:15.289 --> 00:56:18.699
الاتباع

00:56:18.699 --> 00:56:24.809
ومن وسائل الثبات

00:56:24.809 --> 00:56:27.809
تحقيق الاتباع

00:56:27.809 --> 00:56:30.809
كما قال تعالى

00:56:30.809 --> 00:56:33.809
وأن هذا صراطي

00:56:33.809 --> 00:56:36.809
مستقيما فاتبعوه

00:56:36.809 --> 00:56:39.809
ولا تتبعوا السبل

00:56:39.809 --> 00:56:42.809
فتفرق بكم

00:56:42.809 --> 00:56:45.809
وسبيله

00:56:45.809 --> 00:56:48.809
ذلكم وصاكم به

00:56:48.809 --> 00:56:51.809
لعلكم تتقون

00:56:51.809 --> 00:56:55.190
وحقيقة الاتباع

00:56:55.190 --> 00:56:58.190
هي اتباع الكتاب والسنة

00:56:58.190 --> 00:57:01.190
على فهم سلاف الأمة

00:57:01.190 --> 00:57:04.190
وتجنب البدع والمذاهب الردية

00:57:04.190 --> 00:57:07.420
في العقيدة والسلوك والمنهج

00:57:07.420 --> 00:57:10.420
وقد أوصى النبي صلى الله عليه وسلم

00:57:10.420 --> 00:57:13.420
باتباع سنته وسنة الخلفاء الراشدين

00:57:13.420 --> 00:57:16.420
فقال

00:57:16.420 --> 00:57:19.420
اوصيكم بتقوى الله

00:57:19.420 --> 00:57:22.420
والسمع والطاعة

00:57:22.420 --> 00:57:25.420
وإن عبدا حبشيا

00:57:25.420 --> 00:57:28.420
فإنه من يعش منكم بعدي

00:57:28.420 --> 00:57:31.420
فسير اختلافا كثيرا

00:57:31.420 --> 00:57:34.420
فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين

00:57:34.420 --> 00:57:37.420
تمسكوا بها

00:57:37.420 --> 00:57:40.420
وإياكم ومحدثات الأمور

00:57:40.420 --> 00:57:43.420
فإن كل محدثة بدعة

00:57:43.420 --> 00:57:46.420
وكل بدعة ضلالة

00:57:46.539 --> 00:57:49.539
والمتبعون لا خوف عليهم

00:57:49.539 --> 00:57:52.539
فيما يستقبل من الزمان

00:57:52.539 --> 00:57:55.579
ولا هم يحزنون على ما سلف

00:57:55.579 --> 00:57:58.699
قال تعالى

00:58:08.699 --> 00:58:11.699
فمن تبع هدايا

00:58:11.699 --> 00:58:14.699
فلا خوف عليهم

00:58:14.699 --> 00:58:17.800
ولا هم يحزنون

00:58:17.800 --> 00:58:20.829
وقال سبحانه

00:58:20.829 --> 00:58:23.829
وقالوا لن يدخل الجنة

00:58:23.829 --> 00:58:26.829
إلا من كان هودا

00:58:26.829 --> 00:58:29.829
أو نصارا

00:58:29.829 --> 00:58:32.829
ذلك أمانيهم

00:58:32.829 --> 00:58:35.829
قل هاتوا برهانكم

00:58:36.829 --> 00:58:39.829
بل

00:58:39.829 --> 00:58:42.829
من أسلم وجهه لله

00:58:42.829 --> 00:58:45.829
وهو محسن

00:58:45.829 --> 00:58:48.829
فله أجره عند ربه

00:58:48.829 --> 00:58:51.829
فله أجره عند ربه

00:58:51.829 --> 00:58:54.829
ولا خوف عليهم

00:58:54.829 --> 00:58:57.829
ولا هم يحزنون

00:58:57.829 --> 00:59:01.980
معالم في طريق الثبات

00:59:01.980 --> 00:59:05.719
طاعة الله ورسوله

00:59:05.719 --> 00:59:11.019
ومن وسائل الثبات

00:59:11.019 --> 00:59:14.019
طاعة الله ورسوله

00:59:14.019 --> 00:59:17.219
صلى الله عليه وسلم في كل أمر

00:59:17.219 --> 00:59:20.219
فإنها علامة الإيمان

00:59:20.219 --> 00:59:23.409
قال تعالى

00:59:38.409 --> 00:59:41.409
فردوه إلى الله ورسول

00:59:41.409 --> 00:59:44.409
إن كنتم

00:59:44.409 --> 00:59:47.409
تؤمنون بالله واليوم

00:59:47.409 --> 00:59:50.409
الآخر ذلك خير

00:59:50.409 --> 00:59:53.409
وأحسن تأويلا

00:59:53.409 --> 00:59:56.570
وقال وأطيع

00:59:56.570 --> 00:59:59.570
الله ورسوله إن كنتم

00:59:59.570 --> 01:00:02.789
مؤمنين والطاعة

01:00:02.789 --> 01:00:05.789
سبيل الرحمة كما قال

01:00:05.789 --> 01:00:08.789
وأطيع الله والرسول لعلكم

01:00:08.789 --> 01:00:11.889
ترحمون وهي طريق

01:00:11.889 --> 01:00:14.889
الهداية كما قال تعالى

01:00:14.889 --> 01:00:17.889
وإن تطيعوه تهتدو

01:00:17.889 --> 01:00:21.079
وعن الفضل بن زياد قال

01:00:21.079 --> 01:00:24.079
سمعت أبا عبدالله أحمد بن حنبل

01:00:24.079 --> 01:00:27.079
يقول نظرت في المصحف

01:00:27.079 --> 01:00:30.079
فوجدت فيه طاعة رسول الله

01:00:30.079 --> 01:00:33.079
صلى الله عليه وسلم

01:00:34.079 --> 01:00:37.079
ثم جعل يتلو

01:00:37.079 --> 01:00:40.079
فليحذر الذين يخالفون

01:00:40.079 --> 01:00:43.079
عن أمره أن تصيبهم

01:00:43.079 --> 01:00:46.079
فتنة

01:00:46.079 --> 01:00:49.079
أن تصيبهم فتنة

01:00:49.079 --> 01:00:52.079
أو يصيبهم عذاب أليم

01:00:52.079 --> 01:00:55.460
وجعل يكررها ويقول

01:00:55.460 --> 01:00:58.460
وما الفتنة الشرك

01:00:58.460 --> 01:01:01.559
لعله أن يقع في قلبه

01:01:01.559 --> 01:01:04.559
من الزيغ فيزيغ قلبه

01:01:04.559 --> 01:01:07.559
فيهلكه وجعل يتلو

01:01:07.559 --> 01:01:10.559
هذه الآية فلا وربك

01:01:10.559 --> 01:01:13.559
لا يؤمنون حتى يحكموك فيما

01:01:13.559 --> 01:01:16.719
شجر بينهم قال

01:01:16.719 --> 01:01:19.719
وسمعت أبا عبدالله يقول

01:01:19.719 --> 01:01:22.719
من رد حديث النبي صلى الله عليه

01:01:22.719 --> 01:01:25.719
وسلم فهو على شفاه

01:01:25.719 --> 01:01:29.139
لك وفي الصحيحين

01:01:29.139 --> 01:01:32.139
أبو بكر الصديق رضي الله عنه

01:01:32.139 --> 01:01:35.139
لست تاركا شيئا

01:01:35.139 --> 01:01:38.139
كان رسول الله صلى الله عليه وسلم

01:01:38.139 --> 01:01:41.139
يعمل به إلا عملت به

01:01:41.139 --> 01:01:44.139
فإني أخشى إن تركت شيئا

01:01:44.139 --> 01:01:47.489
من أمره أن أزير

01:01:47.489 --> 01:01:50.489
معالم في طريق الثبات

01:01:50.489 --> 01:01:54.059
الارتباط بالقرآن

01:01:54.059 --> 01:01:59.690
ومن وسائل الثبات

01:01:59.690 --> 01:02:02.690
والارتباط بالقرآن

01:02:02.690 --> 01:02:05.690
تلاوة وتدبرة وعلما وعملا

01:02:05.690 --> 01:02:08.690
فإن القرآن العظيم

01:02:08.690 --> 01:02:11.690
من أعظم المثبتات

01:02:11.690 --> 01:02:14.980
ولا سيما في وقائع الفتن

01:02:14.980 --> 01:02:17.980
ولا غرابة أن يبتدئ الله

01:02:17.980 --> 01:02:20.980
السورة التي تتحدث عن الفتن

01:02:20.980 --> 01:02:23.980
وهي سورة الكهف

01:02:23.980 --> 01:02:26.980
بالحديث عن القرآن

01:02:26.980 --> 01:02:29.980
وعن الله الذي أنزل

01:02:29.980 --> 01:02:32.980
على عبده الكتاب

01:02:32.980 --> 01:02:35.980
ولم يجعل له عوجا

01:02:35.980 --> 01:02:38.980
قيما لينذر

01:02:38.980 --> 01:02:41.980
بأسا شديدا من لدنه

01:02:41.980 --> 01:02:44.980
ويبشر المؤمنين

01:02:44.980 --> 01:02:47.980
ويبشر المؤمنين

01:02:47.980 --> 01:02:50.980
الذين يعملون الصالحات

01:02:50.980 --> 01:02:54.389
أن لهم أجرا حسنا

01:02:54.389 --> 01:02:57.389
إذا كان الفتية قد أووا إلى

01:02:57.389 --> 01:03:00.389
كهفهم الحسي هروبا من الفتن

01:03:00.389 --> 01:03:03.389
فإن كهف كل مؤمن إلى يوم القيامة

01:03:03.389 --> 01:03:06.389
هو القرآن الذي من اعتصم به

01:03:06.389 --> 01:03:09.389
فقد هدي إلى صراط مستقيم

01:03:09.389 --> 01:03:12.550
قال تعالى

01:03:12.550 --> 01:03:15.550
وإذا بدلنا آية

01:03:15.550 --> 01:03:18.550
مكان آية

01:03:18.550 --> 01:03:21.550
والله أعلم بما ينزل

01:03:21.550 --> 01:03:24.550
قالوا إنما أنت

01:03:24.550 --> 01:03:27.550
مفتر

01:03:27.550 --> 01:03:30.550
بل أكثرهم لا يعلمون

01:03:30.550 --> 01:03:33.550
قل نزله

01:03:33.550 --> 01:03:36.550
روح القدس من ربك

01:03:36.550 --> 01:03:39.550
بالحق ليثبت الذين

01:03:39.550 --> 01:03:42.550
آمنوا

01:03:42.550 --> 01:03:45.550
وهدا وبشرا

01:03:45.550 --> 01:03:48.550
للمسلمين

01:03:49.550 --> 01:03:52.809
وقال

01:03:52.809 --> 01:03:55.809
وقال الذين كفروا

01:03:55.809 --> 01:03:58.809
لولا نزل عليه القرآن

01:03:58.809 --> 01:04:01.809
جملة واحدة

01:04:01.809 --> 01:04:04.809
كذلك لنثبت به فؤادك

01:04:04.809 --> 01:04:08.380
ورتلناه ترتيلا

01:04:08.380 --> 01:04:11.380
قال السعدي في تفسيره

01:04:11.380 --> 01:04:14.380
هذا من جملة مقترحات الكفار

01:04:14.380 --> 01:04:17.380
الذي توحيه إليه أنفسهم

01:04:17.380 --> 01:04:20.380
وقالوا

01:04:20.380 --> 01:04:23.380
لولا نزل عليه القرآن

01:04:23.380 --> 01:04:26.380
جملة واحدة

01:04:26.380 --> 01:04:29.380
أي كما أنزلت الكتب قبله

01:04:29.380 --> 01:04:32.380
وأي محذور من نزوله على

01:04:32.380 --> 01:04:35.380
هذا الوجه بل نزوله على

01:04:35.380 --> 01:04:38.380
هذا الوجه أكمل وأحسن

01:04:38.380 --> 01:04:41.380
ولهذا قال كذلك

01:04:41.380 --> 01:04:44.380
أنزلناه متفرقا

01:04:44.380 --> 01:04:47.380
من القرآن

01:04:47.380 --> 01:04:50.380
ازداد طمأنينة وثباتا

01:04:50.380 --> 01:04:53.510
وخصوصا عند ورود أسباب القلق

01:04:53.510 --> 01:04:56.510
فإن نزول القرآن عند حدوث

01:04:56.510 --> 01:04:59.510
السبب يكون له موقع عظيم

01:04:59.510 --> 01:05:02.510
وتثبيت كثير أبلغ مما

01:05:02.510 --> 01:05:05.510
لو كان نازلا قبل ذلك

01:05:05.510 --> 01:05:08.639
ثم تذكره عند حلول سببه

01:05:08.639 --> 01:05:11.639
وقد أنزل الله عز وجل

01:05:12.639 --> 01:05:15.639
وعاب على الذين لا يتدبرونه

01:05:15.639 --> 01:05:18.639
ولا يفقهونه

01:05:32.639 --> 01:05:35.670
وقال

01:05:41.900 --> 01:05:44.900
وقال

01:05:56.900 --> 01:06:01.110
معالم في طريق الثبات

01:06:01.110 --> 01:06:04.530
تدبر القصص

01:06:04.530 --> 01:06:10.250
ومن أعظم وسائل الثبات

01:06:10.250 --> 01:06:13.250
تدبر القصص الأولين من الأنبياء

01:06:13.250 --> 01:06:16.250
والمرسلين والعلماء والصالحين

01:06:16.250 --> 01:06:19.250
وأهمها ما جاء في كتاب الله

01:06:19.250 --> 01:06:22.250
وسنة النبي الأمين

01:06:22.250 --> 01:06:25.250
صلى الله عليه وسلم

01:06:25.250 --> 01:06:28.250
ففيهما أعظم العبرة

01:06:28.250 --> 01:06:31.309
كما قال تعالى

01:06:43.309 --> 01:06:46.309
حق وموعظة

01:06:46.309 --> 01:06:49.820
وذكرى للمؤمنين

01:06:49.820 --> 01:06:52.820
قال السعدي في تفسيره

01:06:52.820 --> 01:06:55.820
لما ذكر في هذه السورة

01:06:55.820 --> 01:06:58.820
من أخبار الأنبياء ما ذكر

01:06:58.820 --> 01:07:01.820
ذكر الحكمة في ذكر ذلك

01:07:01.820 --> 01:07:04.820
فقال وكلا نقص عليك

01:07:04.820 --> 01:07:07.820
من أمباء الرسول ما نثبت به

01:07:07.820 --> 01:07:10.820
فؤادك أي قلبك

01:07:10.820 --> 01:07:13.820
ويثبت ويصبر كما صبر أولو العزم

01:07:13.820 --> 01:07:16.820
من الرسل

01:07:16.820 --> 01:07:19.820
فإن النفوس تأنس بالاقتداء

01:07:19.820 --> 01:07:22.820
وتنشط على الأعمال

01:07:22.820 --> 01:07:25.820
وتريد المنافسة لغيرها

01:07:25.820 --> 01:07:29.300
ويتأيد الحق بذكر شواهده

01:07:29.300 --> 01:07:32.300
وكثرة من قام به

01:07:32.300 --> 01:07:35.300
ولقد قص علينا القرآن من قصص الثابتين

01:07:35.300 --> 01:07:38.300
من الأنبياء والمرسلين والصالحين

01:07:38.300 --> 01:07:41.460
فلبت إلى يوم القيامة

01:07:41.460 --> 01:07:44.460
فهذا رسول الله نوح عليه السلام

01:07:44.460 --> 01:07:47.460
لبث في قومه ألف سنة

01:07:47.460 --> 01:07:50.460
إلا خمسين عاما

01:07:50.460 --> 01:07:53.460
دعا إلى الله تعالى وثبت

01:07:53.460 --> 01:07:56.559
وما آمن معه إلا قليل

01:07:56.559 --> 01:07:59.559
قال تعالى

01:07:59.559 --> 01:08:02.559
ولقد أرسلنا نوحا إلى قومه

01:08:02.559 --> 01:08:05.559
فلبث فيهم ألف سنة

01:08:05.559 --> 01:08:08.559
إلا خمسين عاما

01:08:08.559 --> 01:08:11.559
فأخذهم الطوفان

01:08:11.559 --> 01:08:14.559
وهم ظالمون

01:08:14.559 --> 01:08:18.100
وهذا رسول الله إبراهيم عليه السلام

01:08:18.100 --> 01:08:21.100
دعا إلى عبادة الله

01:08:21.100 --> 01:08:24.100
وهجر عبادة الأصنام

01:08:24.100 --> 01:08:27.100
فكذبه قومه وعادوه

01:08:27.100 --> 01:08:30.100
حتى إنهم جمعوا الحطب

01:08:30.100 --> 01:08:33.100
وأشعلوا نارا عظيمة

01:08:33.100 --> 01:08:36.100
وألقوه فيها ليحرقوه

01:08:36.100 --> 01:08:39.100
ولكنه ثبت

01:08:39.100 --> 01:08:42.100
وتوكل على الله

01:08:42.100 --> 01:08:45.229
فنجاه الله من كيدهم ومكرهم

01:08:45.229 --> 01:08:48.229
ومثل ذلك ثبات أهل الكهف

01:08:48.229 --> 01:08:51.229
وذلك حينما ثبتوا على عقيدتهم

01:08:51.229 --> 01:08:54.460
وفروا بدينهم إلى الكهف

01:08:54.460 --> 01:08:57.680
قال تعالى

01:08:57.680 --> 01:09:00.680
نحن نقص عليك نبأهم بالحق

01:09:00.680 --> 01:09:03.680
إنهم فتية أمنوا

01:09:03.680 --> 01:09:06.680
بربهم وزدناهم هدا

01:09:06.680 --> 01:09:09.680
وربطنا على قلوبهم

01:09:09.680 --> 01:09:12.680
إذ قاموا فقالوا

01:09:12.680 --> 01:09:15.680
ربنا رب السماوات والأرض

01:09:21.680 --> 01:09:24.680
لن ندعو من دونه

01:09:24.680 --> 01:09:27.680
إلها

01:09:27.680 --> 01:09:30.680
فقد قلنا إذاً شططا

01:09:30.680 --> 01:09:33.680
هؤلاء

01:09:33.680 --> 01:09:36.680
قومنا اتخذوا من دونه

01:09:36.680 --> 01:09:39.680
آلهة

01:09:39.680 --> 01:09:42.680
لولا يأتون عليهم

01:09:42.680 --> 01:09:45.680
بسلطان بين

01:09:45.680 --> 01:09:48.680
فمن أظلم ممن افترى

01:09:48.680 --> 01:09:51.680
على الله كذبا

01:09:51.680 --> 01:09:54.680
وإذ اعتزلتموهم وما يعبدون

01:09:54.680 --> 01:09:57.680
الله فأو إلى الكهف

01:09:57.680 --> 01:10:00.680
ينشر لكم

01:10:00.680 --> 01:10:03.680
ربكم من رحمته

01:10:03.680 --> 01:10:06.680
ويهيئ لكم

01:10:06.680 --> 01:10:09.680
من أمركم

01:10:09.680 --> 01:10:12.680
مرفقا

01:10:12.680 --> 01:10:16.159
ومن أعظم قصص الثبات

01:10:16.159 --> 01:10:19.159
قصة أهل الأخدود

01:10:19.159 --> 01:10:22.159
إذ صبروا وأثروا أن يقذفوا في النار

01:10:22.159 --> 01:10:25.510
وفجعوا عن دينهم الحق

01:10:25.510 --> 01:10:28.640
قال تعالى

01:10:28.640 --> 01:10:31.640
والسماء ذات البرود

01:10:31.640 --> 01:10:34.640
واليوم الموعود

01:10:34.640 --> 01:10:37.640
وشاهد ومشهود

01:10:37.640 --> 01:10:40.640
قتل أصحاب الأخدود

01:10:40.640 --> 01:10:43.640
النار ذات الوقود

01:10:43.640 --> 01:10:46.640
إذ هم عليها قعود

01:10:46.640 --> 01:10:49.640
وهم على ما يقعد

01:10:49.640 --> 01:10:52.640
وهم على ما يفعلون

01:10:52.640 --> 01:10:55.640
بالمؤمنين شهود

01:10:55.640 --> 01:10:58.640
وما نقموا منهم

01:10:58.640 --> 01:11:01.640
إلا أن يؤمنوا

01:11:01.640 --> 01:11:04.640
بالله العزيز الحميد

01:11:04.640 --> 01:11:07.640
الذي له ملك السماوات

01:11:07.640 --> 01:11:10.640
والأرض والله

01:11:10.640 --> 01:11:13.640
على كل شيء شهيد

01:11:13.640 --> 01:11:17.279
إن الذين

01:11:17.279 --> 01:11:20.279
فتنوا المؤمنين والمؤمنات

01:11:20.279 --> 01:11:23.279
ثم لم يتوبوا

01:11:23.279 --> 01:11:26.279
ثم لم يتوبوا

01:11:26.279 --> 01:11:29.279
فلهم عذاب جهنم

01:11:29.279 --> 01:11:32.279
ولهم عذاب الحريق

01:11:32.279 --> 01:11:35.659
إن الذين آمنوا

01:11:35.659 --> 01:11:38.659
وعملوا الصالحات لهم

01:11:38.659 --> 01:11:41.659
جنات

01:11:41.659 --> 01:11:44.659
لهم جنات

01:11:44.659 --> 01:11:47.659
تجري من تحتها الأنهار

01:11:47.659 --> 01:11:50.659
ذلك الفوز الكبير

01:11:50.659 --> 01:11:54.109
فهؤلاء القوم

01:11:54.109 --> 01:11:57.109
هم الذين ذاقوا

01:11:57.109 --> 01:12:00.109
حلاوة الإيمان حقيقة

01:12:00.109 --> 01:12:03.109
كما جاء في الصحيحين عن أنس بن مالك

01:12:03.109 --> 01:12:06.109
رضي الله عنه قال

01:12:06.109 --> 01:12:09.180
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم

01:12:09.180 --> 01:12:12.180
ثلاث من كن فيه

01:12:12.180 --> 01:12:15.399
طعم الإيمان

01:12:15.399 --> 01:12:18.399
من كان الله ورسوله أحب إليه

01:12:18.399 --> 01:12:21.430
مما سواهما

01:12:21.430 --> 01:12:24.430
ومن أحب عبدا لا يحبه

01:12:24.430 --> 01:12:27.430
إلا لله

01:12:27.430 --> 01:12:30.430
ومن يكره أن يعود في الكفر

01:12:30.430 --> 01:12:34.460
بعد أن أنقذه الله منه

01:12:34.460 --> 01:12:37.460
كما يكره أن يلقى في النار

01:12:37.460 --> 01:12:41.029
معالم في طريق الثبات

01:12:41.029 --> 01:12:46.590
ومن وسائل الثبات

01:12:46.590 --> 01:12:49.590
الاستجابة لمواعض الله ورسوله

01:12:49.590 --> 01:12:52.659
صلى الله عليه وسلم

01:12:52.659 --> 01:12:55.659
قال تعالى

01:12:55.659 --> 01:12:58.659
ولو أننا كتبنا عليهم

01:12:58.659 --> 01:13:01.659
أن قتلوا أنفسكم

01:13:01.659 --> 01:13:04.659
أو اخرجوا من دياركم

01:13:04.659 --> 01:13:07.659
ما فعلوه

01:13:07.659 --> 01:13:10.659
إلا قليل منهم

01:13:10.659 --> 01:13:13.659
ولو أنهم فعلوا ما

01:13:13.659 --> 01:13:16.659
يوعظون به لكان خيرا

01:13:16.659 --> 01:13:19.659
لهم وأشد تثبيتا

01:13:19.659 --> 01:13:22.659
وإذا لآتيناهم

01:13:22.659 --> 01:13:25.659
من لدونا أجرا عظيما

01:13:25.659 --> 01:13:28.659
ولهديناهم

01:13:28.659 --> 01:13:31.659
صراطا مستقيما

01:13:31.659 --> 01:13:34.659
ومن يطع الله

01:13:34.659 --> 01:13:37.659
والرسول فأولئك

01:13:37.659 --> 01:13:40.659
مع الذين أنعم

01:13:40.659 --> 01:13:43.659
الله عليهم

01:13:43.659 --> 01:13:46.659
فأولئك مع الذين

01:13:46.659 --> 01:13:49.659
أنعم الله عليهم

01:13:49.659 --> 01:13:52.659
من النبيين والصديقين

01:13:52.659 --> 01:13:55.659
والصديقين

01:13:55.659 --> 01:13:58.659
والشهداء والصالحين

01:13:58.659 --> 01:14:01.659
وحسن أولئك

01:14:01.659 --> 01:14:04.659
رفيقا

01:14:04.659 --> 01:14:09.659
ذلك الفضل من الله

01:14:09.659 --> 01:14:12.659
وكفى بالله عليما

01:14:12.659 --> 01:14:16.359
قال السعدي في تفسيره

01:14:16.359 --> 01:14:18.359
يخبر تعالى

01:14:18.359 --> 01:14:20.359
أنه لو كتب على عباده

01:14:20.359 --> 01:14:23.359
الأوامر الشاقة على النفوس

01:14:23.359 --> 01:14:26.359
من قتل النفوس والخروج من الديار

01:14:26.359 --> 01:14:30.359
لم يفعله إلا القليل منهم والنادر

01:14:30.359 --> 01:14:32.390
فليحمدوا ربهم

01:14:32.390 --> 01:14:35.390
وليشكروه على تيسير ما أمرهم به

01:14:35.390 --> 01:14:38.390
من الأوامر التي تسهل على كل أحد

01:14:38.390 --> 01:14:41.390
ولا يشق فعلها

01:14:41.390 --> 01:14:44.390
وفي هذا إشارة

01:14:44.390 --> 01:14:47.390
إلى أنه ينبغي أن يلحظ العبد

01:14:47.390 --> 01:14:50.390
ضد ما هو فيه من المكروهات

01:14:50.390 --> 01:14:53.390
لتخف عليه العبادات

01:14:53.390 --> 01:14:56.649
ويزداد حمدا وشكرا لربه

01:14:56.649 --> 01:14:59.649
ثم أخبر أنهم لو فعلوا ما يعظون به

01:14:59.649 --> 01:15:02.649
ونظف عليهم في كل وقت بحسبه

01:15:02.649 --> 01:15:05.649
فبذلوا هممهم

01:15:05.649 --> 01:15:08.649
ووفروا نفوسهم للقيام به وتكميله

01:15:08.649 --> 01:15:11.649
ولم تطمح نفوسهم لما لم يصلوا إليه

01:15:11.649 --> 01:15:14.649
ولم يكونوا بصدده

01:15:14.649 --> 01:15:17.649
وهذا هو الذي ينبغي للعبد

01:15:17.649 --> 01:15:20.649
أن ينظر إلى الحالة التي يلزمه

01:15:20.649 --> 01:15:23.649
القيام بها فيكملها

01:15:23.649 --> 01:15:26.649
ثم يتدرج شيئا فشيئا

01:15:26.649 --> 01:15:29.649
إلى ما قدر له من العلم والعمل

01:15:29.649 --> 01:15:32.739
في أمر الدين والدنيا

01:15:32.739 --> 01:15:35.739
وهذا بقلاف من طمحت نفسه

01:15:35.739 --> 01:15:38.739
إلى أمر لم يصل إليه ولم يؤمر به بعد

01:15:38.739 --> 01:15:41.739
فإنه لا يكاد يصل إلى ذلك

01:15:41.739 --> 01:15:44.739
بسبب تفريق الهمة

01:15:44.739 --> 01:15:48.029
وحصول الكسل وعدم النشاط

01:15:48.029 --> 01:15:51.029
ثم رتب ما يحصل لهم على فعل ما

01:15:51.029 --> 01:15:54.029
يوعظون به وهو أربعة أمور

01:15:54.029 --> 01:15:57.029
أحدها الخيرية

01:15:57.029 --> 01:16:00.029
في قوله لكان خيرا لهم

01:16:00.029 --> 01:16:03.029
أي لكانوا من الأخيار

01:16:03.029 --> 01:16:06.029
المتصفين بأوصافهم من أفعال

01:16:06.029 --> 01:16:09.029
الخير التي أمروا بها

01:16:09.029 --> 01:16:12.029
أي وانتفى عنهم بذلك صفة الأشرار

01:16:12.029 --> 01:16:15.029
لأن ثبوت الشيء

01:16:15.029 --> 01:16:18.289
يستلزم نفي ضده

01:16:18.289 --> 01:16:21.289
الثاني حصول التثبيت والثبات

01:16:22.289 --> 01:16:25.289
فإن الله يثبت الذين آمنوا

01:16:25.289 --> 01:16:28.289
بسبب ما قاموا به من الإيمان

01:16:28.289 --> 01:16:31.289
الذي هو القيام بما وعظوا به

01:16:31.289 --> 01:16:34.289
فيثبتهم في الحياة الدنيا

01:16:34.289 --> 01:16:37.289
عند ورود الفتن في الأوامر والنواهي

01:16:37.289 --> 01:16:40.289
والمصائب

01:16:40.289 --> 01:16:43.289
فيحصل لهم ثبات يوفقون لفعل الأوامر

01:16:43.289 --> 01:16:46.289
وترك الزواجر التي تقتض

01:16:46.289 --> 01:16:49.289
النفس فعلها

01:16:49.289 --> 01:16:52.289
ومصائب التي يكرهها العبد

01:16:52.289 --> 01:16:55.289
فيوفق للتثبيت بالتوفيق للصبر

01:16:55.289 --> 01:16:58.289
أو للرضاة أو للشكر

01:16:58.289 --> 01:17:01.289
فينزل عليه معونة من الله

01:17:01.289 --> 01:17:04.289
للقيام بذلك

01:17:04.289 --> 01:17:07.289
ويحصل له الثبات على الدين

01:17:07.289 --> 01:17:10.539
عند الموت وفي القبر

01:17:10.539 --> 01:17:13.539
وأيضا فإن العبد القائمة

01:17:13.539 --> 01:17:16.539
بما أمر به لا يزال يتمرن

01:17:17.539 --> 01:17:20.539
ويشتاق إليها وإلى أمثالها

01:17:20.539 --> 01:17:23.539
فيكون ذلك معونة له

01:17:23.539 --> 01:17:26.899
على الثبات على الطاعات

01:17:33.899 --> 01:17:36.899
أي في العاجل والآجل

01:17:36.899 --> 01:17:39.899
الذي يكون للروح والقلب والبدن

01:17:39.899 --> 01:17:42.899
ومن النعيم المقيم

01:17:42.899 --> 01:17:45.899
مما لا عين رأت ولا أذن سمعت

01:17:45.899 --> 01:17:48.899
ولا خطر على قلب بشر

01:17:52.149 --> 01:17:55.149
الهداية إلى صراط مستقيم

01:17:55.149 --> 01:17:58.149
وهذا عموم بعد خصوص

01:17:58.149 --> 01:18:01.149
لشرف الهداية إلى الصراط المستقيم

01:18:01.149 --> 01:18:04.149
من كونها متضمنة للعلم بالحق

01:18:04.149 --> 01:18:07.149
ومحبته وإيثاره

01:18:07.149 --> 01:18:10.180
والعمل به

01:18:10.180 --> 01:18:13.180
وتوقف السعادة والفلاح على ذلك

01:18:13.180 --> 01:18:16.180
الهداية إلى صراط مستقيم

01:18:16.180 --> 01:18:19.180
فقد وفق لكل خير

01:18:19.180 --> 01:18:23.050
واندفع عنه كل شر وضير

01:18:32.500 --> 01:18:35.500
ومن وسائل الثبات

01:18:35.500 --> 01:18:38.539
كثرة ذكر الله سبحانه

01:18:38.539 --> 01:18:41.539
فقد أمر الله بالذكر الكثير

01:18:41.539 --> 01:18:44.539
فقال تعالى

01:18:47.539 --> 01:18:50.539
وفي مقام القتال

01:18:50.539 --> 01:18:53.539
أمر الله بالذكر الكثير

01:18:53.539 --> 01:18:56.659
فقال تعالى

01:19:12.699 --> 01:19:16.079
والذكر حصن المسلم من الشيطان

01:19:16.079 --> 01:19:19.180
فعن الحارث الأشعري رضي الله عنه

01:19:19.180 --> 01:19:22.180
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم

01:19:22.180 --> 01:19:25.180
قال إن الله تبارك وتعالى

01:19:25.180 --> 01:19:28.180
أمر يحيى بن زكريا بخمس كلمات

01:19:28.180 --> 01:19:31.180
الحديث

01:19:31.180 --> 01:19:34.340
ومن هذه الكلمات قال

01:19:34.340 --> 01:19:37.340
وأمركم أن تذكروا الله

01:19:37.340 --> 01:19:40.340
فإن مثل ذلك

01:19:40.340 --> 01:19:43.340
كمثل رجل خرج العدو

01:19:43.340 --> 01:19:46.340
في أثره سراعة

01:19:46.340 --> 01:19:49.340
حتى إذا أتى على حصن حصين

01:19:49.340 --> 01:19:52.340
أحرز نفسه منهم

01:19:52.340 --> 01:19:55.340
وكذلك العبد لا يحرز نفسه

01:19:55.340 --> 01:19:58.340
من الشيطان إلا بذكر الله

01:19:58.340 --> 01:20:01.689
قال ابن القيم في الوابل الصيب

01:20:01.689 --> 01:20:04.720
فلو لم يكن في الذكر إلا هذه

01:20:04.720 --> 01:20:07.720
الخصلة الواحدة لكان

01:20:07.720 --> 01:20:10.720
حقيقا بالعبد ألا يفتر لسانه

01:20:11.720 --> 01:20:14.720
وأن لا يزال لهجا

01:20:14.720 --> 01:20:17.720
بذكره فإنه لا يحرز نفسه

01:20:17.720 --> 01:20:20.720
من عدوه إلا بالذكر

01:20:20.720 --> 01:20:23.720
ولا يدخل عليه العدو إلا من

01:20:23.720 --> 01:20:26.720
باب الغفلة فهو يرصده

01:20:26.720 --> 01:20:29.720
فإذا غفل وثب عليه وافترس

01:20:29.720 --> 01:20:32.720
وإذا ذكر الله تعالى

01:20:32.720 --> 01:20:35.720
انخنس عدو الله تعالى

01:20:35.720 --> 01:20:38.720
وتصاغر وانقمع

01:20:39.720 --> 01:20:42.720
ولهذا سمي الوسواس القناس

01:20:42.720 --> 01:20:45.720
أي يوسوس في الصدور

01:20:45.720 --> 01:20:48.720
فإذا ذكر الله تعالى

01:20:48.720 --> 01:20:51.720
خنس أي كف وانقبض

01:20:51.720 --> 01:20:54.979
قال ابن عباس الشيطان

01:20:54.979 --> 01:20:57.979
جاثم على قلب ابن آدم

01:20:57.979 --> 01:21:00.979
فإذا سهى وغفل وسوس

01:21:00.979 --> 01:21:03.979
فإذا ذكر الله تعالى خنس

01:21:03.979 --> 01:21:07.010
وفي صحيح البخاري

01:21:07.010 --> 01:21:10.010
عن أبي موسى رضي الله عنه قال

01:21:10.010 --> 01:21:13.010
قال النبي صلى الله عليه وسلم

01:21:13.010 --> 01:21:16.010
مثل الذي يذكر ربه

01:21:16.010 --> 01:21:19.010
والذي لا يذكر ربه

01:21:19.010 --> 01:21:22.170
مثل الحي والميت

01:21:22.170 --> 01:21:25.170
وفي الصحيحين عن أبي هريرة

01:21:25.170 --> 01:21:28.170
رضي الله عنه قال

01:21:28.170 --> 01:21:31.170
قال النبي صلى الله عليه وسلم

01:21:31.170 --> 01:21:34.170
يقول الله تعالى

01:21:34.170 --> 01:21:36.170
وانّ عبدي بي

01:21:36.170 --> 01:21:38.170
وأنا معه إذا ذكرني

01:21:38.170 --> 01:21:40.170
فإن ذكرني

01:21:40.170 --> 01:21:42.170
في نفسه ذكرته

01:21:42.170 --> 01:21:44.170
في نفسي

01:21:44.170 --> 01:21:46.170
وإن ذكرني في ملأ

01:21:46.170 --> 01:21:48.170
ذكرته في ملأ

01:21:48.170 --> 01:21:50.170
خير منهم

01:21:50.170 --> 01:21:52.170
وإن تقرب إليّ بشبر

01:21:52.170 --> 01:21:54.170
تقربت إليه ذراعا

01:21:54.170 --> 01:21:56.170
وإن تقرب

01:21:56.170 --> 01:21:58.170
إليّ ذراعا

01:21:58.170 --> 01:22:00.170
تقربت إليه باعا

01:22:00.170 --> 01:22:02.170
وإن أتاني يمشي

01:22:02.170 --> 01:22:31.810
وفي الترمذي عن النبي صلى الله عليه وسلم عن الله عز وجل أنه يقول إن عبدي كل عبدي الذي يذكرني وهو ملاقق قرنه وهذا الحديث هو فصل الخطاب والتفصيل بين الذاكر والمجاهد فإن الذاكر المجاهد أفضل من الذاكر بلا جهاد

01:22:31.810 --> 01:22:49.970
والمجاهد الغافل والذاكرة بلا جهاد أفضل من المجاهد الغافل عن الله تعالى فأفضل الذاكرين المجاهدون وأفضل المجاهدين الذاكرون قال الله تعالى

01:22:49.970 --> 01:23:04.029
يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم فئة فاثبتوا واذكروا الله كثيرا لعلكم تفلحون

01:23:04.029 --> 01:23:13.380
فأمرهم بالذكر الكثير والجهاد معا ليكونوا على رجاء من الفلاح وقد قال تعالى

01:23:13.380 --> 01:23:20.380
يا أيها الذين آمنوا ذكروا الله ذكرا كثيرا وقال تعالى

01:23:20.380 --> 01:23:28.380
والذاكرين الله كثيرا والذاكرات أي كثيرا وقال تعالى

01:23:28.380 --> 01:23:37.380
فإذا قضيتم مناسككم فاذكروا الله كذكركم آباءكم أو أشد ذكرا

01:23:37.380 --> 01:23:47.510
ففيه الأمر بالذكر بالكثرة والشدة لشدة حاجة العبد إليه وعدم استغنائه عنه طرفة عين

01:23:47.510 --> 01:23:54.510
فأي لحظة قلا فيها العبد عن ذكر الله عز وجل كانت عليه لا له

01:23:54.510 --> 01:24:00.510
وكان خسرانه فيها أعظم مما ربح في غفلته عن الله

01:24:00.510 --> 01:24:06.859
ولا ريب أن القلب يصدأ كما يصدأ النحاس والفضة وغيرهما

01:24:06.859 --> 01:24:13.859
وجلاؤه بالذكر فإنه يجلوه حتى يدعه كالمرآة البيضاء

01:24:13.859 --> 01:24:19.859
فإذا ترك الذكر صدئ فإذا ذكر جلاه

01:24:19.859 --> 01:24:29.090
وصدأ القلب بأمرين بالغفلة والذنب وجلاؤه بشيئين بالاستغفار والذكر

01:24:29.090 --> 01:24:35.310
فمن كانت الغفلة أغلب أوقاته كان الصدأ متراكبا على قلبه

01:24:35.310 --> 01:24:38.310
وصدأه بحسب غفلته

01:24:38.310 --> 01:24:44.310
وأذا صدأ القلب لم تنطبع فيه صور المعلومات على ما هي عليه

01:24:44.310 --> 01:24:50.310
فيرى الباطل في صورة الحق والحق في صورة الباطل

01:24:50.310 --> 01:24:54.310
لأنه لما تراكم عليه الصدأ أظلم

01:24:54.310 --> 01:24:59.310
فلم تظهر فيه صورة الحقائق كما هي عليه

01:24:59.310 --> 01:25:02.380
فإذا تراكم عليه الصدأ وسود

01:25:03.380 --> 01:25:07.380
وركبه الرام فسد تصوره وإدراكه

01:25:07.380 --> 01:25:11.380
فلا يقبل حقا ولا ينكر باطلا

01:25:11.380 --> 01:25:15.789
وهذا أعظم عقوبات القلب

01:25:15.789 --> 01:25:19.789
وأصل ذلك من الغفلة واتباع الهوى

01:25:19.789 --> 01:25:23.789
فإنهما يطمسان نور القلب ويعميان بصرا

01:25:23.789 --> 01:25:25.789
قال تعالى

01:25:25.789 --> 01:25:31.789
ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا واتبع هواه

01:25:31.789 --> 01:25:34.789
وكان أمره فرطا

01:25:34.789 --> 01:25:37.789
فإذا أراد العبد أن يقتدي برجل

01:25:37.789 --> 01:25:42.789
فلينظر هل هو من أهل الذكر أو من الغافرين

01:25:42.789 --> 01:25:46.789
وهل الحاكم عليه الهوى أو الوحي

01:25:46.789 --> 01:25:49.789
فإن كان الحاكم عليه هو الهوى

01:25:49.789 --> 01:25:53.789
وهو من أهل الغفلة وأمره فرط

01:25:53.789 --> 01:25:56.789
لم يقتدي به ولم يتبع

01:25:56.789 --> 01:25:59.789
فإنه يقوده إلى الهلاك

01:25:59.789 --> 01:26:03.920
ومعنى الفرط قد فسر بالتضييع

01:26:03.920 --> 01:26:07.920
أي أمره الذي يجب أن يلزمه ويقوم به

01:26:07.920 --> 01:26:09.920
وبه رشده وفلاحه

01:26:09.920 --> 01:26:12.920
ضائع قد فرط فيه

01:26:12.920 --> 01:26:15.020
وفسر بالإسراف

01:26:15.020 --> 01:26:17.020
أي قد أفرط

01:26:17.020 --> 01:26:19.020
وفسر بالإهلاك

01:26:19.020 --> 01:26:22.020
وفسر بالخلاف للحق

01:26:22.020 --> 01:26:26.020
وكلها أقوال متقاربة

01:26:26.020 --> 01:26:29.020
والمقصود أن الله سبحانه وتعالى

01:26:29.020 --> 01:26:33.020
نهى عن طاعة من جمع هذه الصفات

01:26:33.020 --> 01:26:38.020
فينبغي للرجل أن ينظر في شيخه وقدوته ومتبوعه

01:26:38.020 --> 01:26:42.020
فإن وجده كذلك فليبعد عنه

01:26:42.020 --> 01:26:47.020
وإن وجده ممن غلب عليه ذكر الله تعالى عز وجل

01:26:47.020 --> 01:26:49.020
واتباع السنة

01:26:49.020 --> 01:26:51.020
وأمره غير مفروط عليه

01:26:51.020 --> 01:26:54.020
بل هو حازم في أمره

01:26:54.020 --> 01:26:56.020
فليتمسك بغرزه

01:26:56.020 --> 01:27:00.109
ولا فرق بين الحي والميت إلا بالذكر

01:27:00.109 --> 01:27:05.180
فمثل الذي يذكر ربه والذي لا يذكر ربه

01:27:05.180 --> 01:27:08.180
كمثل الحي والميت

01:27:08.180 --> 01:27:13.069
معالم في طريق الثبات

01:27:13.069 --> 01:27:16.619
الشعور بالتقصير

01:27:16.619 --> 01:27:21.399
ومن وسائل الثبات

01:27:21.399 --> 01:27:24.399
الشعور بالتقصير الدائم

01:27:24.399 --> 01:27:28.399
ولا سيما في المقامات العليا للعمل الصالح

01:27:28.399 --> 01:27:30.619
قال تعالى

01:27:30.619 --> 01:27:33.619
ولا تمن تستكثر

01:27:33.619 --> 01:27:35.850
وقال

01:27:35.850 --> 01:27:38.850
وكأي من نبي

01:27:38.850 --> 01:27:42.850
قاتل معه ربيون كثير

01:27:42.850 --> 01:27:45.850
فما وهنوا

01:27:45.850 --> 01:27:49.850
لما أصابهم في سبيل الله

01:27:49.850 --> 01:27:53.850
وما ضعفوا وما استكانوا

01:27:53.850 --> 01:27:56.850
والله يحب الصابرين

01:27:56.850 --> 01:28:00.850
وما كان قولهم إلا أن

01:28:00.850 --> 01:28:03.850
قالوا رب نغفر لنا

01:28:03.850 --> 01:28:08.850
ذنوبنا

01:28:08.850 --> 01:28:11.850
وإسرافنا في أمرنا

01:28:11.850 --> 01:28:16.850
وثبت أقدامنا

01:28:16.850 --> 01:28:21.850
وانصرنا على القوم الكافرين

01:28:21.850 --> 01:28:23.850
فآتاهم الله

01:28:23.850 --> 01:28:25.850
ثواب الدنيا

01:28:25.850 --> 01:28:28.850
وحسن ثواب الآخرة

01:28:28.850 --> 01:28:34.850
والله يحب المحسنين

01:28:34.850 --> 01:28:38.579
قال ابن القيم في زاد المعاد

01:28:38.579 --> 01:28:41.579
لما علم القوم أن العدو

01:28:41.579 --> 01:28:44.579
إنما يدال عليهم بذنوبهم

01:28:44.579 --> 01:28:47.579
وأن الشيطان إنما يستزلهم

01:28:47.579 --> 01:28:49.579
ويهزمهم بها

01:28:49.579 --> 01:28:51.579
وأنها نوعان

01:28:51.579 --> 01:28:53.579
تقصير في حق

01:28:53.579 --> 01:28:55.579
أو تجاوز لحد

01:28:55.579 --> 01:28:58.579
وأن النصرة منوطة بالطاعة

01:28:58.579 --> 01:29:00.579
قالوا رب نغفر لنا

01:29:00.579 --> 01:29:04.739
ذنوبنا وإسرافنا في أمرنا

01:29:04.739 --> 01:29:07.739
ثم علموا أن ربهم تبارك وتعالى

01:29:07.739 --> 01:29:10.739
إن لم يثبت أقدامهم وينصرهم

01:29:10.739 --> 01:29:14.739
لم يقدرهم على تثبيت أقدام أنفسهم

01:29:14.739 --> 01:29:17.739
ونصرها على أعدائهم

01:29:17.739 --> 01:29:21.739
فسألوه ما يعلمون أنه بيده دونهم

01:29:21.739 --> 01:29:25.739
وأنه إن لم يثبت أقدامهم وينصرهم

01:29:25.739 --> 01:29:28.739
لم يثبتوا ولم ينتصروا

01:29:28.739 --> 01:29:31.739
فوثّوا المقامين حقهما

01:29:31.739 --> 01:29:33.739
مقام المقتضي

01:29:33.739 --> 01:29:36.739
وهو التوحيد والالتجاء إليه سبحانه

01:29:36.739 --> 01:29:40.739
ومقام إزالة المانع من النصرة

01:29:40.739 --> 01:29:42.739
وهو الذنوب والإسراف

01:29:42.739 --> 01:29:46.939
ثم حذرهم سبحانه من طاعة عدوهم

01:29:46.939 --> 01:29:49.939
وأخبر أنهم إن أطاعوهم

01:29:49.939 --> 01:29:51.939
خسروا الدنيا والآخرة

01:29:51.939 --> 01:29:56.939
وفي ذلك تعريض بالمنافقين الذين أطاعوا المشركين

01:29:56.939 --> 01:29:59.939
لما انتصروا وظفروا يوم أحد

01:29:59.939 --> 01:30:03.939
ثم أخبر سبحانه أنه مولى المؤمنين

01:30:03.939 --> 01:30:05.939
وهو خير الناصرين

01:30:05.939 --> 01:30:08.939
فمن والاه فهو المنصور

01:30:08.939 --> 01:30:13.319
معالم في طريق الثبات

01:30:13.319 --> 01:30:16.770
عدم الاغترار بالدنيا

01:30:16.770 --> 01:30:25.350
ومن وسائل الثبات عدم الاغترار بالحياة الدنيا

01:30:25.350 --> 01:30:29.380
فإن كثيرا من المتساقطين عن الطريق

01:30:29.380 --> 01:30:33.380
قد أردتهم الدنيا بساحاتها صرعة

01:30:33.380 --> 01:30:35.380
كأعجاز نخل خاوية

01:30:35.380 --> 01:30:40.539
واستحباب الدنيا والحرص عليها دون الآخرة

01:30:40.539 --> 01:30:43.539
هو سبيل الكافرين والمغرورين

01:30:43.539 --> 01:30:46.539
قال الله تعالى واصفني اليهود

01:30:47.539 --> 01:30:53.539
قل إن كانت لكم الدار الآخرة عند الله

01:30:53.539 --> 01:31:02.539
خالصة من دون الناس

01:31:02.539 --> 01:31:09.539
فتمنوا الموت إن كنتم صادقين

01:31:09.539 --> 01:31:16.539
ولن يتمنوه أبدا بما قدمت أيديهم

01:31:16.539 --> 01:31:22.539
والله عليم بالظالمين

01:31:22.539 --> 01:31:31.539
ولتجدنهم أحرص الناس على حياة ومن الذين أشركوا

01:31:31.539 --> 01:31:36.539
يود أحدهم لو يعمر ألف سنة

01:31:36.539 --> 01:31:45.539
وما هو بمزحزحه من العذاب

01:31:45.539 --> 01:31:49.539
أن يعمر

01:31:49.539 --> 01:31:55.539
والله بصير بما يعملون

01:31:55.539 --> 01:31:57.930
وقال سبحانه

01:31:57.930 --> 01:32:02.930
من كفر بالله من بعد إيمانه

01:32:02.930 --> 01:32:16.930
إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان

01:32:16.930 --> 01:32:27.930
ولكن من شرح بالكفر صدرا

01:32:27.930 --> 01:32:35.930
فعليهم غضب من الله

01:32:35.930 --> 01:32:40.930
ولهم عذاب عظيم

01:32:40.930 --> 01:32:52.930
ذلك بأنهم استحبوا الحياة الدنيا على الآخرة

01:32:52.930 --> 01:32:58.930
وأن الله لا يهدي القوم الكافرين

01:32:58.930 --> 01:33:09.119
وقال إننا أنزلنا التوراة فيها هدى ونور

01:33:09.119 --> 01:33:22.119
يحكم بها النبيون الذين أسلموا للذين هادوا والربانيون والأحبار

01:33:22.119 --> 01:33:30.119
بما استحفظوا من كتاب الله وكانوا عليه شهدا

01:33:30.119 --> 01:33:39.119
فلا تخشوا الناس وخشواني ولا تشتروا بآياتي ثمنا قليلا

01:33:39.119 --> 01:33:48.119
ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون

01:33:48.119 --> 01:33:50.500
وقال

01:33:50.500 --> 01:34:05.500
وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبيننه للناس

01:34:05.500 --> 01:34:13.500
ولا تكتمونه فنبذوه وراء ظهورهم

01:34:13.500 --> 01:34:17.500
واشتروا به ثمنا قليلا

01:34:17.500 --> 01:34:20.500
فبئس ما يشترون

01:34:20.500 --> 01:34:23.699
وقال تعالى في وصف الكافرين

01:34:24.699 --> 01:34:30.270
ألف لا مرا

01:34:30.270 --> 01:34:47.399
كتاب أنزلناه إليك لتخرج الناس من الظلمات إلى النور

01:34:47.399 --> 01:34:52.399
بإذن ربهم إلى صراط العزيز الحميد

01:34:52.399 --> 01:35:05.100
الله الذي له ما في السماوات وما في الأرض وويل للكافرين من عذاب شديد

01:35:05.100 --> 01:35:22.100
الذين يستحبون الحياة الدنيا على الآخرة ويصدون عن سبيل الله ويبغونها عوجا

01:35:22.100 --> 01:35:28.199
أولئك في ضلال بعيد

01:35:28.199 --> 01:35:38.859
وقال في وصف أحد علماء بني إسرائيل وهو سلف الزائغين من أهل العلم

01:35:38.859 --> 01:35:54.859
واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها فأتبعه الشيطان فكان من الغاوين

01:35:54.859 --> 01:36:09.859
ولو شئنا لرفعناه بها ولكنه أخلد إلى الأرض واتبع هواه

01:36:09.859 --> 01:36:23.859
فمثله كمثل الكلب إن تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث ذلك مثل القوم الذين كذبوا بآياتنا

01:36:23.859 --> 01:36:38.859
يقصص القصص لعلهم يتفكرون ساء مثلني القوم الذين كذبوا بآياتنا وأنفسهم كانوا يظلمون

01:36:38.859 --> 01:36:52.460
قال ابن القيم في إعلام الموقعين عن رب العالمين فشبه سبحانه من آتاه كتابه وعلمه العلم الذي منعه غيره

01:36:52.460 --> 01:37:04.460
فترك العمل به واتبع هواه وأثر سخط الله على رضاه ودنياه على آخرته والمخلوق على الخالق بالكلب

01:37:04.460 --> 01:37:17.529
الذي هو من أخبث الحيوانات وأوضعها قدرا وأخسها نفسا وهمته لا تتعدى بطنه وأشدها شراها وحرصا

01:37:17.529 --> 01:37:28.529
وفي تشبيه من آثر الدنيا وعاجلها على الله والدار الآخرة مع وفور علمه بالكلب في حال لهثه سر بديع

01:37:28.529 --> 01:37:39.529
وهو أن هذا الذي حاله ما ذكره الله من انسلاقه من آياته واتباعه هواه إنما كان لشدة لهفه على الدنيا

01:37:39.529 --> 01:37:52.750
لانقطاع قلبه عن الله والدار الآخرة فهو شديد لهف عليها ولهفه نظير لهف الكلب الدائم في حال إزعاجه وتركه

01:37:52.750 --> 01:38:04.750
وفي الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم قال مالفقر أخشى عليكم ولكني أخشى عليكم أن تبست الدنيا عليكم

01:38:04.750 --> 01:38:14.750
كما بسطت على من كان قبلكم فتنافسوها كما تنافسوها وتهلككم كما أهلكتهم

01:38:14.750 --> 01:38:24.850
ولما رأى سحرة فرعون الآيات البينات آمنوا بربهم فهددهم فرعون بالقتل فثبتوا

01:38:25.850 --> 01:38:44.850
قالوا لن نغفرك على ما جاءنا من البينات والذي فطرنا فقضي ما أنتقى إنما تقضي هذه الحياة الدنيا

01:38:44.850 --> 01:39:04.069
إننا آمنا بربنا ليغفر لنا خطايانا وما أكرهتنا عليه من السحر والله خير وأبقى

01:39:04.069 --> 01:39:13.119
معالم في طريق الثبات عدم التعرض للبلاء

01:39:13.119 --> 01:39:28.060
ومن وسائل الثبات عدم التعرض للبلاء والفتن فلا يتمنىها ولا يستجلبها أو يبحث عنها ليواجهها

01:39:28.060 --> 01:39:36.380
ولكن إذا جاءته وهجمت عليه صبر واحتسب واستخدم معها الدواء الشرعي

01:39:36.380 --> 01:39:46.380
ففي الصحيحين عن عبدالله بن أبي أوفى رضي الله عنهما أنه قال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم

01:39:46.380 --> 01:39:56.449
كان في بعض أيامه التي لقي فيها العدو ينتظر حتى إذا مالت الشمس قام فيهم فقال

01:39:56.449 --> 01:40:06.539
أيها الناس لا تتمنوا لقاء العدو وسلوا الله العافية فإذا لقيتموهم فاصبروا

01:40:06.539 --> 01:40:18.579
وعلموا أن الجنة تحت ظلال السيوف ثم قال اللهم منزل الكتاب ومجري السحاب وهازم الأحزاب

01:40:18.579 --> 01:40:28.989
اهزمهم وانصرنا عليهم قال شيخ الإسلام في مجموع الفتاوى وقد جاءت شواهد السنة

01:40:28.989 --> 01:40:39.989
بأن من ابتلي بغير تعرض منه أعين ومن تعرض للبلاء خيف عليه مثل قوله صلى الله عليه وسلم

01:40:40.989 --> 01:40:52.989
لا تسأل الإمارة فإنك إن أعطيتها عن مسألة وكلت إليها وإن أعطيتها عن غير مسألة أعنت عليها

01:40:52.989 --> 01:41:03.090
ومنه قوله لا تتمنوا لقاء العدو وسألوا الله العافية فإذا لقيتموهم فاصبروا

01:41:03.090 --> 01:41:17.149
وفي السنن من سأل القضاء واستعان عليه ووكل إليه ومن لم يسأل القضاء ولم يستعن عليه أنزل الله عليه ملكا يسدده

01:41:17.149 --> 01:41:26.380
وفي رواية وإن أكره عليه وفي الصحيحين أنه صلى الله عليه وسلم قال في الطاعون

01:41:26.380 --> 01:41:37.380
إذا سمعتم به بأرض فلا تقدموا عليه وإذا وقع بأرض وأنتم بها فلا تخرجوا فرارا منه

01:41:37.380 --> 01:41:49.699
ومنه أنه صلى الله عليه وسلم نهى عن النذر ومنه قوله ذروني ما تركتكم فإنما هلك من كان قبلكم

01:41:49.699 --> 01:42:03.699
بكثرة سؤالهم واختلافهم على أنبياءهم فإذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه وإذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم

01:42:03.699 --> 01:42:12.140
معالم في طريق الثبات صحبة الثابتين

01:42:12.140 --> 01:42:28.340
ومن وسائل الثبات صحبة الثابتين من العلماء الراسخين والعاملين الصابرين والأصحاب الصادقين قال تعالى

01:42:28.340 --> 01:42:56.340
واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغدات والعشي يريدون وجهه ولا تعد عيناك عنهم تريد زينة الحياة الدنيا ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا واتبع هواه وكان أمره فرطا

01:42:56.340 --> 01:43:10.819
وأثبت الناس على الطريق هم أهل الكتاب والسنة السائرون على فهم سلف الأمة وعلى رأسهم العلماء الربانيون الذين هم ورثة الأنبياء

01:43:10.819 --> 01:43:34.069
وهم الطائفة المنصورة الظاهرة على الحق ففي صحيح مسلم عن ثوبان قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم من خذ لهم حتى يأتي أمر الله وهم كذلك

01:43:34.069 --> 01:43:45.680
قال الإمام أحمد رحمه الله في بيان الطائفة المنصورة إن لم يكونوا أصحاب الحديث فلا أدري منهم

01:43:45.680 --> 01:43:57.869
وقال أحمد بن سنان رحمه الله هم أهل العلم وأصحاب الآثار وقال علي بن المديني رحمه الله هم أصحاب الحديث

01:43:57.869 --> 01:44:12.159
وقال البخاري رحمه الله يعني أصحاب الحديث وقال يزيد بن هارون رحمه الله إن لم يكونوا أصحاب الحديث فلا أدري منهم

01:44:12.159 --> 01:44:32.510
قال شيخ الإسلام عن أهل الحديث كما في الفتاوى فهم أكمل الناس عقلا وأعدلهم قياسا وأصوبهم رأيا وأسدهم كلاما وأصحهم نظرا وأهداهم استدلالا وأقومهم جدلا

01:44:32.510 --> 01:44:45.510
وأتمهم فراسة وأصدقهم إلهاما وما نبل الإمام أحمد والشافعي وغيرهما عند الأمة إلا باتباع الحديث والسنة

01:44:45.510 --> 01:44:54.930
فلذلك كان العلماء من أهل الحديث والأثر الناطقين بالحكمة قال أبو عثمان الجبري

01:44:54.930 --> 01:45:06.930
من أمر السنة على نفسه قولا وفعلا نطق بالحكمة ومن أمر الهوى على نفسه قولا وفعلا نطق بالبدعة

01:45:06.930 --> 01:45:19.060
قال الله تعالى وإن تطيعوه تهتدو ومن هذا لو كان عالم واحد من أهل الحديث والأثر على وجه الأرض

01:45:19.060 --> 01:45:31.060
لكان الواجب على أهل الأرض أن يتبعوه لأنه هو الجماعة الحق التي أوصى الرسول صلى الله عليه وسلم بالتزامها

01:45:31.060 --> 01:45:45.060
فلما سئل إسحاق بن راهوي عن الجماعة قال محمد بن أسلم الطوسي جماعة وقال إسحاق لم أسمع عالما منذ خمسين سنة

01:45:45.060 --> 01:45:52.060
كان أشد تمسكا بأثر النبي صلى الله عليه وسلم من محمد بن أسلم

01:45:52.060 --> 01:46:04.279
وعلق بن القيم على كلام إسحاق بن راهوي في إغاثة اللهفان في مصايد الشيطان قائلا وصدق والله

01:46:04.279 --> 01:46:15.279
فإن العصر إذا كان فيه عارف بالسنة داع إليها فهو الحجة وهو الإجماع وهو السواد الأعظم

01:46:15.279 --> 01:46:27.279
وهو سبيل المؤمنين التي من فارقها واتبع سواها والله الله ما تولى وأصلاه جهنم وساءة مصيرا

01:46:27.279 --> 01:46:36.569
وقال في إعلام الموقعين إن الإجماعة والحجة والسواد الأعظم هو العالم صاحب الحق

01:46:36.569 --> 01:46:47.729
وإن كان وحده وإن خالفه أهل الأرض وقد شذ الناس كلهم زمن أحمد بن حنبل إلا نفرا يسيرا

01:46:47.729 --> 01:46:57.729
فكانوا هم الجماعة وكانت القضاة حينئذ والمفتون والخليفة وأتباعهم الشاذون

01:46:57.729 --> 01:47:06.760
وكان الإمام أحمد وحده هو الجماعة وهذا الكلام يصدقه أثر ابن مسعود رضي الله عنه

01:47:06.760 --> 01:47:18.949
إذ يقول الجماعة ما وافق الحق وإن كنت وحدك ومما تميز به أهل الحديث والسنة الثبات على المنهج

01:47:18.949 --> 01:47:29.979
قال شيخ الإسلام في الفتاوى وأهل الحديث والسنة هم أعظم الناس علما ويقينا وطمأنينة وسكينة

01:47:29.979 --> 01:47:39.979
وهم الذين يعلمون ويعلمون أنهم يعلمون وهم بالحق يوقنون لا يشكون ولا يمترون

01:47:39.979 --> 01:47:53.140
وهذا بخلاف غيرهم من أهل الكلام والفلسفة قال في الفتاوى إنك تجد أهل الكلام أكثر الناس انتقالا من قول إلى قول

01:47:53.140 --> 01:48:04.140
وجزما بالقول في موضع وجزما بنقيضه وتكفير قائله في موضع آخر وهذا دليل عدم اليقين

01:48:04.140 --> 01:48:15.140
ولهذا قال بعض السلف عمر بن عبد العزيز أو غيره من جعل دينه غرضا للخصومات أكثر التنقل

01:48:15.140 --> 01:48:26.340
وأما أهل السنة والحديث فلا يعلم أحد من علمائهم ولا من صالح عامتهم رجع قط عن قوله واعتقاده

01:48:26.340 --> 01:48:35.340
بل هم أعظم الناس صبرا على ذلك وإن امتحنوا بأنواع المحن وفتنوا بأنواع الفتن

01:48:35.340 --> 01:48:48.340
وهذه حال الأنبياء وأتباعهم من المتقدمين كأهل الأخدود ونحوهم وكسلف هذه الأمة من الصحابة والتابعين وغيرهم من الأئمة

01:48:49.340 --> 01:49:00.399
وبالجملة فالثبات والاستقرار في أهل الحديث والسنة أضعاف أضعاف أضعاف ما هو عند أهل الكلام والفلسفة

01:49:00.399 --> 01:49:13.399
بل المتثلسف أعظم اضطرابا وحيرة في أمره من المتكلم لأن عند المتكلم من الحق الذي تلقاه عن الأنبياء ما ليس عند المتثلسف

01:49:14.399 --> 01:49:24.430
ولسنا نقصد بأهل الحديث والأثر المشتغلين فيه تصحيحا وتضعيفا وسماعا وإجازة وحسب

01:49:24.430 --> 01:49:32.460
ثم هم بعد ذلك يخالفون منهج السلف في الاعتقاد والسلوك وإنما يقصد بأهل الحديث

01:49:32.460 --> 01:49:44.460
من يعظمون النصوص ويحكمونها في كل أبواب الدين وعلى طريقة الأولين من الصحابة والتابعين والأئمة الراسخين

01:49:44.460 --> 01:49:56.689
وكان السلف يذمون أهل التلون الذين لا يثبتون على قول فقد دخل أبو مسعود على حذيفة وهو مريض فأسنده إليه

01:49:56.689 --> 01:50:10.720
فقال أبو مسعود أو صنا فقال حذيفة إن الضلالة حق الضلالة أن تعرف ما كنت تنكر وتنكر ما كنت تعرف

01:50:10.720 --> 01:50:20.880
وإياك والتلون في الدين وقال إبراهيم النخعي كانوا يرون التلون في الدين من شك القلوب

01:50:21.880 --> 01:50:32.069
وقال شيخ الإسلام عن أهل البدع في مجموع الفتاوى لا يثبتون على دين واحد وتغلب عليهم الشكوك

01:50:32.069 --> 01:50:44.300
وهذا عادة الله في من أعرض عن الكتاب والسنة ومن ثم فينبغي للمسلم التجافي والبعد عن أهل البدع والضلال

01:50:44.300 --> 01:50:59.300
إلا إذا كان في الاختلاط بهم مصلحة من دعوة أو مناظرة ناصحة ولا يكون ذلك إلا للمتمكن العارف بالمنهج الحق ومناهج أهل الباطل

01:50:59.300 --> 01:51:16.579
قال سفيان الثوري من جالس صاحب بدع لم يسلم من إحدى ثلاث إما أن يكون فتنة لغيره وإما أن يقع في قلبه شيء فيزل به فيدخله الله النار

01:51:16.579 --> 01:51:30.649
وإما أن يقول والله ما أبالي ما تكلم وإني واثق بنفسي فمن أمن الله على دينه طرفة عين سلبه إياه

01:51:30.649 --> 01:51:49.840
وقال الشاطبي في الاعتصام قد يكون المرء على يقين من أمر من أمور السنة فيلقي له صاحب الهوى فيه هوا مما يحتمله اللفظ لا أصل له أو يزيد له فيه قيدا من رأيه فيقبله

01:51:49.840 --> 01:52:05.840
فإذا رجع إلى ما كان يعرفه وجده مظلما فإما أن يشعر به فيرده بالعلم أو لا يقدر على رده وإما أن لا يشعر به فيمضي مع من هلك

01:52:05.840 --> 01:52:15.500
معالم في طريق الثبات الوفاء بالعهود والعقود

01:52:15.500 --> 01:52:24.770
ومن وسائل الثبات الوفاء بالعهود والعقود

01:52:24.770 --> 01:52:42.859
ففي صحيح مسلم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إنه لم يكن نبي قبلي إلا كان حقا عليه أن يدل أمته على خير ما يعلمه لهم وينذرهم شر ما يعلمه لهم

01:52:42.859 --> 01:53:03.960
وإن أمتكم هذه جعل عافيتها في أولها وسيصيب آخرها بلاء وأمور تنكرونها وتجيء فتنة فيرقق بعضها بعضا وتجيء الفتنة فيقول المؤمن هذه مهلكتي

01:53:03.960 --> 01:53:12.020
ثم تنكشف وتجيء الفتنة فيقول المؤمن هذه هذه

01:53:12.020 --> 01:53:22.020
فمن أحب أن يزحزح عن النار ويدخل الجنة فالتأته منيته وهو يؤمن بالله واليوم الآخر

01:53:22.020 --> 01:53:35.149
وليأتي إلى الناس الذي يحب أن يؤتى إليه ومن بايع إماما فأعطاه صفقة يده وثمرة قلبه فليطعه إن استطاع

01:53:35.149 --> 01:53:50.279
فإن جاء آخر ينازعه فاضربوا عنق الآخر والله سبحانه وتعالى يضل الناقضين للعهود مع الله ومع الخلق كما قال تعالى

01:53:50.279 --> 01:54:00.279
إن الله لا يستحيي أن يضرب مثلا ما بعضا فما فوقها

01:54:00.279 --> 01:54:17.279
فأما الذين آمنوا فيعلمون أنه الحق من ربهم وأما الذين كفروا فيقولون ماذا أراد الله بهذا مثلا

01:54:17.279 --> 01:54:27.279
يضل به كثيرا ويهدي به كثيرا وما يضل به إلا الفاسقين

01:54:27.279 --> 01:54:52.279
الذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل ويفسدون في الأرض أولئك هم الخاسرون

01:54:53.279 --> 01:55:09.920
قال السعدي في تفسيره يقول تعالى إن الله لا يستحيي أن يضرب مثلا ما أي مثل كان بعضا فما فوقها

01:55:09.920 --> 01:55:23.399
لاجتمال الأمثال على الحكمة وإضاح الحق والله لا يستحيي من الحق وكأن في هذا جوابا لمن أنكر ضرب الأمثال في الأشياء الحقيرة

01:55:23.399 --> 01:55:37.399
واعترض على الله في ذلك فليس في ذلك محل اعتراض بل هو من تعليم الله لعباده ورحمته بهم فيجب أن تتلقى بالقبول والشكر

01:55:37.399 --> 01:55:49.399
ولهذا قال فأما الذين آمنوا فيعلمون أنه الحق من ربهم فيتفهمونها ويتفكرون فيها

01:55:49.399 --> 01:56:02.399
فإن علموا ما اجتملت عليه على وجه التفصيل ازداد بذلك علمهم وإيمانهم وإلا علموا أنها حق وما اجتملت عليه حق

01:56:02.399 --> 01:56:13.399
وإن خفي عليهم وجه الحق فيها لعلمهم بأن الله لم يضربها عبثا بل لحكمة بالغة ونعمة سابغة

01:56:14.619 --> 01:56:21.619
وأما الذين كفروا فيقولون ماذا أراد الله بهذا مثلا

01:56:21.619 --> 01:56:38.619
فيعترضون ويتحيرون فيزدادون كفرا إلى كفرهم كما ازداد المؤمنون إيمانا على إيمانهم ولهذا قال يضل به كثيرا ويهدي به كثيرا

01:56:38.619 --> 01:56:46.819
فهذه حال المؤمنين والكافرين عند نزول الآيات القرآنية قال تعالى

01:56:46.819 --> 01:57:02.819
وإذا ما أنزلت سورة فمنهم من يقول أيكم زادته هذه إيمانا

01:57:02.819 --> 01:57:11.819
فأما الذين آمنوا فزادتهم إيمانا وهم يستبشرون

01:57:11.819 --> 01:57:26.819
وأما الذين في قلوبهم مرض فزادتهم رجسا إلى رجسهم وماتوا وهم كافرون

01:57:28.460 --> 01:57:33.460
فلا أعظم نعمة على العباد من نزول الآيات القرآنية

01:57:33.460 --> 01:57:42.489
ومع هذا تكون لقوم محنة وحيرة وظلالة وزيادة شر إلى شرهم

01:57:42.489 --> 01:57:48.489
ولقوم منحة ورحمة وزيادة خير إلى خيرهم

01:57:48.489 --> 01:57:55.489
فسبحان من فاوت بين عباده وانفرد بالهداية والإضلال

01:57:55.489 --> 01:58:02.939
ثم ذكر حكمته في إضلال من يضلهم وأن ذلك عدل منه تعالى

01:58:02.939 --> 01:58:10.939
فقال وما يضل به إلا الفاسقين أي الخارجين عن طاعة الله

01:58:10.939 --> 01:58:16.939
المعاندين لرسل الله الذين صار الفسق وصفهم

01:58:16.939 --> 01:58:19.939
فلا يبغون به بدلا

01:58:19.939 --> 01:58:25.939
فاقتضت حكمته تعالى إضلالهم لعدم صلاحيتهم للهدى

01:58:25.939 --> 01:58:33.939
كما اقتضت حكمته وفضله هداية من اتصف بالإيمان وتحلى بالأعمال الصالحة

01:58:33.939 --> 01:58:43.130
والفسق نوعان نوع مخرج من الدين وهو الفسق المقتضي للخروج من الإيمان

01:58:43.130 --> 01:58:47.130
كالمذكور في هذه الآية ونحوها

01:58:47.130 --> 01:58:53.130
ونوع غير مخرج من الإيمان كما في قوله تعالى

01:58:53.130 --> 01:59:01.319
يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا

01:59:01.319 --> 01:59:09.380
ثم وصف الفاسقين فقال الذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه

01:59:09.380 --> 01:59:16.449
وهذا يعم العهد الذي بينهم وبينه والذي بينهم وبين عباده

01:59:16.449 --> 01:59:21.449
الذي أكده عليهم بالمواثيق الثقيلة والإلزامات

01:59:21.449 --> 01:59:30.539
فلا يبالون بتلك المواثيق بل ينقضونها ويتركون أوامره ويرتكبون نواهيه

01:59:30.539 --> 01:59:34.539
وينقضون العهود التي بينهم وبين الخلق

01:59:34.539 --> 01:59:39.579
ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل

01:59:39.579 --> 01:59:42.579
وهذا يدخل فيه أشياء كثيرة

01:59:42.579 --> 01:59:50.579
فإن الله أمرنا أن نصل ما بيننا وبينه بالإيمان به والقيام بعبوديته

01:59:50.579 --> 01:59:58.579
وما بيننا وبين رسوله بالإيمان به ومحبته وتعزيره والقيام بحقوقه

01:59:58.579 --> 02:00:05.579
وما بيننا وبين الوالدين والأقارب والأصحاب وسائر الخلق

02:00:05.579 --> 02:00:10.579
بالقيام بتلك الحقوق التي أمر الله أن نصلها

02:00:10.579 --> 02:00:16.579
فأما المؤمنون فوصلوا ما أمر الله به أن يوصل من هذه الحقوق

02:00:16.579 --> 02:00:19.579
وقاموا بها أتم القيام

02:00:19.579 --> 02:00:25.579
وأما الفاسقون فقطعوها ونبذوها وراء ظهورهم

02:00:25.579 --> 02:00:30.579
معتاضين عنها بالفسق والقطيعة والعمل بالمعاصي

02:00:30.579 --> 02:00:33.739
وهو الإفساد في الأرض

02:00:33.739 --> 02:00:36.739
فأولئك أي من هذه صفته

02:00:36.739 --> 02:00:39.739
هم الخاصرون في الدنيا والآخرة

02:00:39.739 --> 02:00:45.739
فحصر الخسارة فيهم لأن خسرانهم عام في كل أحوالهم

02:00:45.739 --> 02:00:48.739
ليس لهم نوع من الربح

02:00:48.739 --> 02:00:52.739
لأن كل عمل صالح شرطه الإيمان

02:00:52.739 --> 02:00:56.739
فمن لا إيمان له لا عمل له

02:00:56.739 --> 02:00:59.739
وهذا الخسار هو خسار الكفر

02:00:59.739 --> 02:01:04.739
وأما الخسار الذي قد يكون كفرا وقد يكون معصية

02:01:04.739 --> 02:01:08.739
وقد يكون تفريطا في ترك مستحب

02:01:08.739 --> 02:01:11.739
المذكور في قوله تعالى

02:01:11.739 --> 02:01:14.739
إن الإنسان لفي خسر

02:01:14.739 --> 02:01:17.739
فهذا عام لكل مخلوق

02:01:17.739 --> 02:01:21.739
إلا من اتصف بالإيمان والعمل الصالح

02:01:21.739 --> 02:01:25.739
والتواصي بالحق والتواصي بالصبر

02:01:25.739 --> 02:01:27.739
وحقيقة فوات الخير

02:01:27.739 --> 02:01:33.739
الذي كان العبد بصدد تحصيله وهو تحت إمكانه

02:01:33.739 --> 02:01:38.899
ولما نقض السابقون من أهل الكتاب عهودهم مع الله

02:01:38.899 --> 02:01:42.899
عاقبهم الله بأشد العقوبات الدنيوية

02:01:42.899 --> 02:01:45.899
كما قال تعالى

02:01:45.899 --> 02:01:51.020
فبما نقضهم ميثاقهم لعناهم

02:01:51.020 --> 02:01:55.020
وجعلنا قلوبهم قاسية

02:01:55.020 --> 02:01:59.020
يحرفون الكلم عن مواضعه

02:01:59.020 --> 02:02:04.020
ونسوا حظا مما ذكروا به

02:02:04.020 --> 02:02:11.020
ولا تزال تبطلع على خائنة منهم

02:02:11.020 --> 02:02:14.020
إلا قليلا منهم

02:02:14.020 --> 02:02:17.020
فاعفوا عنهم واصفح

02:02:17.020 --> 02:02:23.020
إن الله يحب المحسنين

02:02:23.020 --> 02:02:25.020
ومن الذين قالوا

02:02:25.020 --> 02:02:30.020
إننا نصارا أخذنا ميثاقهم

02:02:30.020 --> 02:02:37.020
فنسوا حظا مما ذكروا به

02:02:37.020 --> 02:02:44.020
فأغرينا بينهم العداوة

02:02:44.020 --> 02:02:49.020
والبرضاء إلى يوم القيامة

02:02:49.020 --> 02:02:52.020
وسوف ينبئهم الله

02:02:52.020 --> 02:02:57.020
بما كانوا يصنعون

02:02:57.020 --> 02:02:58.760
وقال

02:02:58.760 --> 02:03:02.760
والذين ينقضون عهد الله

02:03:02.760 --> 02:03:05.760
من بعد ميثاقه

02:03:05.760 --> 02:03:07.760
ويقطعون

02:03:07.760 --> 02:03:11.760
ويقطعون ما أمر الله به

02:03:11.760 --> 02:03:13.760
أن يوصل

02:03:13.760 --> 02:03:18.760
ويفسدون في الأرض

02:03:18.760 --> 02:03:22.760
أرض أولئك لهم اللعنة

02:03:22.760 --> 02:03:26.760
ولهم سوء الدار

02:03:26.760 --> 02:03:31.270
ونقض العهود من صفات المنافقين

02:03:31.270 --> 02:03:35.270
الذين لما زاغوا أزاغ الله قلوبهم

02:03:35.270 --> 02:03:37.300
ففي الصحيحين

02:03:37.300 --> 02:03:39.300
عن عبد الله بن عمر

02:03:39.300 --> 02:03:43.300
أن النبي صلى الله عليه وسلم قال

02:03:43.300 --> 02:03:45.340
أربع من كن فيه

02:03:45.340 --> 02:03:48.340
كان منافقا خالصا

02:03:48.340 --> 02:03:51.340
ومن كانت فيه خصلة منهن

02:03:51.340 --> 02:03:54.340
كانت فيه خصلة من النفاق

02:03:54.340 --> 02:03:56.340
حتى يدعها

02:03:56.340 --> 02:03:58.430
إذا أت من خان

02:03:58.430 --> 02:04:00.430
وأذا حدث كذب

02:04:00.430 --> 02:04:02.430
وأذا عاهد غدر

02:04:02.430 --> 02:04:05.430
وأذا خاصم فجر

02:04:05.430 --> 02:04:07.689
وفي الصحيحين

02:04:07.689 --> 02:04:10.689
عن ابن عمر رضي الله عنهما

02:04:10.689 --> 02:04:14.689
عن النبي صلى الله عليه وسلم قال

02:04:14.689 --> 02:04:19.750
إن الغادر يرفع له لواء يوم القيامة

02:04:19.750 --> 02:04:20.750
يقال

02:04:20.750 --> 02:04:24.750
هذه غدرة فلان ابن فلان

02:04:24.750 --> 02:04:29.710
معالم في طريق الثبات

02:04:29.710 --> 02:04:32.319
نصرة الله

02:04:32.319 --> 02:04:36.850
ومن وسائل الثبات

02:04:36.850 --> 02:04:40.850
نصرة دين الله في عقائده وأحكامه

02:04:40.850 --> 02:04:45.850
وفي كل أمر فيه نصرة للإسلام والمسلمين

02:04:45.850 --> 02:04:49.850
ولا سيما في الزمن الذي يعز فيه الناصر

02:04:49.850 --> 02:04:52.850
ويكثر فيه الأعداء والخاذلون

02:04:52.850 --> 02:04:54.850
قال تعالى

02:04:54.850 --> 02:04:58.850
ولينصرن الله من ينصره

02:04:58.850 --> 02:05:02.850
إن الله لقوي عزيز

02:05:02.850 --> 02:05:04.850
وقال تعالى

02:05:04.850 --> 02:05:14.850
يا أيها الذين آمنوا إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم

02:05:14.850 --> 02:05:19.850
والذين كفروا فتعسى لهم وأضل أعمالهم

02:05:19.850 --> 02:05:23.359
قال السعدي في تفسيره

02:05:23.359 --> 02:05:26.359
هذا أمر منه تعالى للمؤمنين

02:05:26.359 --> 02:05:30.359
أن ينصروا الله بالقيام بدينه والدعوة إليه

02:05:30.359 --> 02:05:32.359
وجهاد أعدائه

02:05:32.359 --> 02:05:35.359
والقصد بذلك وجه الله

02:05:35.359 --> 02:05:37.359
فإنهم إذا فعلوا ذلك

02:05:37.359 --> 02:05:41.359
نصرهم الله وثبت أقدامهم

02:05:41.359 --> 02:05:46.359
أي يربط على قلوبهم بالصبر والطمأنينة والثبات

02:05:46.359 --> 02:05:49.359
ويصبر أجسامهم على ذلك

02:05:49.359 --> 02:05:52.359
ويعينهم على أعدائهم

02:05:52.359 --> 02:05:56.359
فهذا وعد من كريم صادق الوعد

02:05:56.359 --> 02:05:59.359
أن الذي ينصره بالأقوال والأفعال

02:05:59.359 --> 02:06:02.359
سينصره مولاه

02:06:02.359 --> 02:06:06.359
وييسر له أسباب النصر من الثبات وغيره

02:06:06.359 --> 02:06:08.420
وأما الذين كفروا بربهم

02:06:09.420 --> 02:06:11.420
ونصروا الباطل

02:06:11.420 --> 02:06:13.420
فإنهم في تعس

02:06:13.420 --> 02:06:16.420
أي انتكاس من أمرهم وخذلان

02:06:16.420 --> 02:06:18.420
وأضل أعمالهم

02:06:18.420 --> 02:06:23.420
أي أبطل أعمالهم التي يكيدون بها الحق

02:06:23.420 --> 02:06:26.420
فرجع كيدهم في نحورهم

02:06:26.420 --> 02:06:31.420
وبطلت أعمالهم التي يزعمون أنهم يريدون بها وجه الله

02:06:31.420 --> 02:06:35.420
ذلك الإضلال والتعس للذين كفروا

02:06:35.420 --> 02:06:39.420
بسبب أنهم كرهوا ما أنزل الله من القرآن

02:06:39.420 --> 02:06:44.420
الذي أنزله الله صلاحا للعباد وفلاحا لهم

02:06:44.420 --> 02:06:46.420
فلم يقبلوه

02:06:46.420 --> 02:06:48.420
بل أبغضوه وكرهوه

02:06:48.420 --> 02:06:50.420
فأحبط أعمالهم

02:07:00.350 --> 02:07:05.100
ومن وسائل الثبات

02:07:05.100 --> 02:07:08.100
عدم الاغترار بكثرة الهالكين

02:07:08.100 --> 02:07:11.100
ولا بقلة السالكين

02:07:11.100 --> 02:07:14.100
ولا يستوحش من عناد المخالفين

02:07:14.100 --> 02:07:17.100
ولا من تخاذ للمتخاذلين

02:07:17.100 --> 02:07:21.300
قال ابن القيم في مدارج السالكين

02:07:21.300 --> 02:07:24.329
ولما كان طالب الصراط المستقيم

02:07:24.329 --> 02:07:28.329
طالب أمر أكثر الناس ناكبون عنه

02:07:28.329 --> 02:07:34.329
مريدا لسلوك طريق مرافقه فيها في غاية القلة والعزة

02:07:34.329 --> 02:07:38.329
والنفوس مجبولة على وحشة التفرد

02:07:38.329 --> 02:07:41.329
وعلى الأنس بالرفيق

02:07:41.329 --> 02:07:45.359
نبه الله سبحانه على الرفيق في هذه الطريق

02:07:45.359 --> 02:07:49.359
وأنهم هم الذين أنعم الله عليهم

02:07:49.359 --> 02:07:54.359
من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين

02:07:54.359 --> 02:07:57.359
وحسن أولئك رفيقا

02:07:57.359 --> 02:08:01.460
فأضاف الصراط إلى الرفيق السالكين له

02:08:02.460 --> 02:08:05.460
وهم الذين أنعم الله عليهم

02:08:05.460 --> 02:08:09.460
ليزول عن الطالب للهداية وسلوك الصراط

02:08:09.460 --> 02:08:14.460
وحشة تفرده عن أهل زمانه وبني جنسه

02:08:14.460 --> 02:08:17.460
وليعلم أن رفيقه في هذا الصراط

02:08:17.460 --> 02:08:20.460
هم الذين أنعم الله عليهم

02:08:20.460 --> 02:08:24.460
فلا يكترث بمخالفة الناكبين عنه له

02:08:24.460 --> 02:08:27.460
فإنهم هم الأقلون قدرا

02:08:27.460 --> 02:08:30.460
وإن كانوا الأكثرين عددا

02:08:30.460 --> 02:08:33.460
كما قال بعض السلف

02:08:33.460 --> 02:08:35.460
عليك بطريق الحق

02:08:35.460 --> 02:08:38.460
ولا تستوحش لقلة السالكين

02:08:38.460 --> 02:08:41.460
وأياك وطريق الباطل

02:08:41.460 --> 02:08:45.460
ولا تغتر بكثرة الهالكين

02:08:45.460 --> 02:08:48.520
وكلما استوحشت في تفردك

02:08:48.520 --> 02:08:51.520
فانظر إلى الرفيق السابق

02:08:51.520 --> 02:08:53.520
وحرص على اللحاق بهم

02:08:53.520 --> 02:08:56.520
وغضى الطرف عن من سواهم

02:08:56.520 --> 02:09:00.520
فإنهم لن يغنوا عنك من الله شيئا

02:09:00.520 --> 02:09:03.520
وإذا صاحوا بك في طريق سيرك

02:09:03.520 --> 02:09:05.520
فلا تلتفت إليهم

02:09:05.520 --> 02:09:08.520
فإنك ما تلتفت إليهم

02:09:08.520 --> 02:09:11.520
أخذوك وعاقوك

02:09:11.520 --> 02:09:15.739
معالم في طريق الثبات

02:09:15.739 --> 02:09:19.310
الإحسان

02:09:19.310 --> 02:09:24.350
ومن وسائل الثبات

02:09:24.350 --> 02:09:27.350
الإحسان مع الحق والخلق

02:09:27.350 --> 02:09:30.510
إحسان مع الله بتوحيده

02:09:30.510 --> 02:09:32.510
وأحسان إلى الخلق

02:09:32.510 --> 02:09:37.510
ببذل النفع لهم لوجه الله سبحانه وتعالى

02:09:37.510 --> 02:09:40.510
وهذا من أعظم الأعمال عند الله

02:09:40.510 --> 02:09:42.609
قال تعالى

02:09:42.609 --> 02:09:49.609
وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا

02:09:49.609 --> 02:09:52.770
فذكرت هذه الآية إحسانين

02:09:52.770 --> 02:09:54.770
إحسان مع الخالق

02:09:54.770 --> 02:09:57.770
بعبادته وحده لا شريك له

02:09:57.770 --> 02:10:00.770
وأحسان إلى الخلق

02:10:00.770 --> 02:10:04.770
وأعظم من تحسن إليهما الوالدان

02:10:04.770 --> 02:10:08.829
كما أن أعظم الذنوب الإساءة

02:10:08.829 --> 02:10:11.829
إساءة بالشرك والكفر مع الله

02:10:11.829 --> 02:10:14.829
وإساءة إلى الخلق

02:10:14.829 --> 02:10:16.930
كما في قوله تعالى

02:10:16.930 --> 02:10:21.180
أرأيت الذي يكذب بالدين

02:10:21.180 --> 02:10:26.180
فذلك الذي يدعو اليتيم

02:10:26.180 --> 02:10:31.180
ولا يحب على طعام المسكين

02:10:31.180 --> 02:10:35.050
فأساء مع الله بالتكذيب

02:10:35.050 --> 02:10:37.050
وأساء مع الخلق

02:10:37.050 --> 02:10:40.050
بتعني في اليتيم الضعيف

02:10:40.050 --> 02:10:43.050
وعدم حضه على التصدق على المسكين

02:10:43.050 --> 02:10:48.050
فكان جزاؤه العذاب العظيم يوم القيامة

02:10:48.050 --> 02:10:50.210
قال تعالى

02:10:50.210 --> 02:10:55.210
وأما من أوتي كتابه بشماله

02:10:56.210 --> 02:11:01.210
فيقول يا ليتني لم أوت كتابي

02:11:01.210 --> 02:11:04.210
ولم أدر ما حسابي

02:11:04.210 --> 02:11:08.210
يا ليتها كانت القاضي

02:11:08.210 --> 02:11:12.210
ما أغنى عني مالي

02:11:12.210 --> 02:11:16.210
هلك عني سلطاني

02:11:16.210 --> 02:11:21.199
خذوه فغلوه

02:11:21.199 --> 02:11:25.939
أما الجحيم صلوه

02:11:25.939 --> 02:11:32.939
في سلسلة ذرعها سبعون ذراعا فاسلكوه

02:11:32.939 --> 02:11:38.939
إنه كان لا يؤمن بالله العظيم

02:11:38.939 --> 02:11:43.939
ولا يحض على طعام المسكين

02:11:43.939 --> 02:11:48.939
فليس له اليوم هاهنا حميم

02:11:48.939 --> 02:11:53.939
ولا طعام إلا من غسلين

02:11:53.939 --> 02:11:59.939
لا يأكله إلا الخاطئون

02:11:59.939 --> 02:12:02.579
ومن الإحسان إلى الخلق

02:12:02.579 --> 02:12:05.579
الإنفاق في سبيل الله

02:12:05.579 --> 02:12:07.609
قال تعالى

02:12:07.609 --> 02:12:16.609
الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله ثم لا يتبعون

02:12:16.609 --> 02:12:34.609
ثم لا يتبعون ما أنفقوا منا ولا أذن لهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون

02:12:34.609 --> 02:12:44.609
قول معروف ومغفرة خير من صدقة يتبعها أذا

02:12:44.609 --> 02:12:48.609
والله غني حليم

02:12:48.609 --> 02:12:50.930
وقال

02:12:50.930 --> 02:13:04.930
الذين ينفقون أموالهم بالليل والنهار سرا وعلانية

02:13:04.930 --> 02:13:18.930
فلهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون

02:13:18.930 --> 02:13:29.220
وجزاء المحسنين أن يكون الله معهم تثبيتا وهداية وتوفيقا كما قال تعالى

02:13:29.220 --> 02:13:48.220
بلى من أسلم وجهه لله وهو محسن فله أجره عند ربه ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون

02:13:49.279 --> 02:14:00.340
وقال إن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون

02:14:00.340 --> 02:14:14.439
وقال ولما بلغ أشده واستوى آتيناه حكما وعلما وكذلك نجزي المحسنين

02:14:14.439 --> 02:14:29.569
وقال والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وإن الله لمع المحسنين

02:14:29.569 --> 02:14:38.779
معالم في طريق الثبات عدم الأمن من مكر الله

02:14:38.779 --> 02:14:51.939
ومن وسائل الثبات عدم الأمن من مكر الله فإن الأمن من مكر الله يسترسل في المعاصي

02:14:51.939 --> 02:14:58.939
معتمدا على رحمة الله متغافلا عن عقاب الله قال تعالى

02:14:58.939 --> 02:15:26.939
ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض ولكن كذبوا فأخذناهم بما كانوا يكسبون

02:15:26.939 --> 02:15:36.939
أفأمن أهل القرى أن يأتيهم بأسنا بياتا وهم نائمون

02:15:36.939 --> 02:15:45.939
وأمن أهل القرى أن يأتيهم بأسنا ضحا وهم يلعبون

02:15:45.939 --> 02:15:57.420
أفأمنوا مكر الله فلا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون

02:15:57.420 --> 02:16:04.420
قال ابن كثير في تفسيره فلا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون

02:16:04.420 --> 02:16:13.520
ولهذا قال الحسن البصري رحمه الله المؤمن يعمل بالطاعات وهو مشفق وجل خائف

02:16:13.520 --> 02:16:25.840
والفاجر يعمل بالمعاصي وهو آمن وقال السعدي في تفسيره وهذه الآية الكريمة فيها من التخويف البليغ

02:16:25.840 --> 02:16:32.840
على أن العبد لا ينبغي له أن يكون آمنا على ما معه من الإيمان

02:16:32.840 --> 02:16:39.840
بل لا يزال خائفا وجلا أن يبتلى ببلية تسلب ما معه من الإيمان

02:16:39.840 --> 02:16:47.840
وألا يزال داعيا بقوله يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك

02:16:47.840 --> 02:16:53.899
وأن يعمل ويسعى في كل سبب يخلصه من الشر عند وقوع الفتن

02:16:53.899 --> 02:17:00.899
فإن العبد ولو بلغت به الحال ما بلغت فليس على يقين من السلامة

02:17:00.899 --> 02:17:09.059
ولما كانت الأعمال بالخواتيم كان السائر إلى الله دائما الخوف والوجل

02:17:09.059 --> 02:17:18.059
ففي الصحيحين عن عبد الله بن مسعود يحدث عن الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم

02:17:18.059 --> 02:17:27.059
إن أحدكم ليعمل بعمل أهل الجنة حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع

02:17:27.059 --> 02:17:33.059
فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل النار فيدخلها

02:17:33.059 --> 02:17:42.129
وإن أحدكم ليعمل بعمل أهل النار حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع

02:17:42.129 --> 02:17:49.129
فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل الجنة فيدخلها

02:17:49.129 --> 02:17:56.129
وفي الصحيحين واللفظ لمسلم عن علي رضي الله عنه قال

02:17:56.129 --> 02:18:04.129
كنا في جنازة في بقيع الغرقد فأتانا رسول الله صلى الله عليه وسلم

02:18:04.129 --> 02:18:13.159
فقعدا وقعدنا حوله ومعه مخصرة فنكس فجعل ينكت بمخصرته

02:18:13.159 --> 02:18:20.159
ثم قال ما منكم من أحد ما من نفس منفوسة

02:18:20.159 --> 02:18:25.159
إلا وقد كتب الله مكانها من الجنة والنار

02:18:25.159 --> 02:18:30.159
إلا وقد كتبت شقية أو سعيدة

02:18:30.159 --> 02:18:38.319
قال فقال رجل يا رسول الله أفلا نمكث على كتابنا وندعو العمل

02:18:38.319 --> 02:18:44.319
من كان من أهل السعادة فسيصير إلى عمل أهل السعادة

02:18:44.319 --> 02:18:51.319
ومن كان من أهل الشقاوة فسيصير إلى عمل أهل الشقاوة

02:18:51.319 --> 02:18:57.540
فقال صلى الله عليه وسلم اعملوا فكل ميسر

02:18:57.540 --> 02:19:02.639
أما أهل السعادة فيسرون لعمل أهل السعادة

02:19:02.639 --> 02:19:08.639
وأما أهل الشقاوة فيسرون لعمل أهل الشقاوة

02:19:08.639 --> 02:19:10.670
ثم قرأ

02:19:10.670 --> 02:19:17.670
فأما من أعطا واتقا وصدق بالحسنا

02:19:17.670 --> 02:19:21.670
فسنيسره لليسرا

02:19:21.670 --> 02:19:26.670
وأما من بخل واستأنا

02:19:26.670 --> 02:19:29.670
وكذب بالحسنا

02:19:29.670 --> 02:19:32.670
فسنيسره للعسرا

02:19:32.670 --> 02:19:38.989
فلذلك كان من دعاء النبي صلى الله عليه وسلم

02:19:38.989 --> 02:19:41.989
رب أعني ولا تعن علي

02:19:41.989 --> 02:19:44.989
وانصرني ولا تنصر علي

02:19:44.989 --> 02:19:48.989
وامكر لي ولا تمكر علي

02:19:48.989 --> 02:19:51.989
واهدني ويسر الهدى إلي

02:19:51.989 --> 02:19:55.989
وانصرني على من بغى علي

02:19:55.989 --> 02:19:59.280
رب اجعلني لك شكارا

02:19:59.280 --> 02:20:01.280
لك ذكارا

02:20:01.280 --> 02:20:04.280
لك رهابا لك مطواعا

02:20:04.280 --> 02:20:06.280
إليك مخبطا

02:20:06.280 --> 02:20:09.280
لك أوواها منيبا

02:20:09.280 --> 02:20:12.440
رب تقبل توبتي

02:20:12.440 --> 02:20:14.440
واغسل حوبتي

02:20:14.440 --> 02:20:16.440
وأجب دعوتي

02:20:16.440 --> 02:20:18.440
وثبت حجتي

02:20:18.440 --> 02:20:21.440
واهد قلبي وسدد لساني

02:20:21.440 --> 02:20:24.440
وسلل سخيمة قلبي

02:20:24.440 --> 02:20:29.350
الخاتمة

02:20:29.350 --> 02:20:34.090
وبعد هذه الجولة مع معالم الثبات

02:20:34.090 --> 02:20:37.090
نخلص إلى أن أس الثبات

02:20:37.090 --> 02:20:40.090
أن نعلم أن الله هو المثبت

02:20:40.090 --> 02:20:45.090
ثم نسعى لذلك من خلال الوسائل الشرعية

02:20:45.090 --> 02:20:48.090
التي جاءت في الكتاب والسنة

02:20:48.090 --> 02:20:51.090
من الدعاء والتوكل على الله

02:20:51.090 --> 02:20:53.090
والصدق والإخلاص

02:20:53.090 --> 02:20:57.090
والإيمان والعمل الصالح والاتباع

02:20:57.090 --> 02:20:59.090
وطاعة الله ورسوله

02:20:59.090 --> 02:21:02.090
والارتباط بالقرآن

02:21:02.090 --> 02:21:04.090
وتدبر القصص

02:21:04.090 --> 02:21:07.090
والاستجابة للمواعظ وذكر الله

02:21:07.090 --> 02:21:09.090
والشعور بالتقصير

02:21:09.090 --> 02:21:12.090
وعدم الاغترار بالدنيا

02:21:12.090 --> 02:21:15.090
وعدم التعرض للبلاء

02:21:15.090 --> 02:21:17.090
ومن صحبة الثابتين

02:21:17.090 --> 02:21:20.090
والوفاء بالعهود والعقود

02:21:20.090 --> 02:21:22.090
ونصرة الله

02:21:22.090 --> 02:21:25.090
وعدم الاغترار بكثرة الهالكين

02:21:25.090 --> 02:21:27.090
والإحسان

02:21:27.090 --> 02:21:30.469
وعدم الأمن من مكر الله

02:21:30.469 --> 02:21:32.469
يا مثبت القلوب

02:21:32.469 --> 02:21:35.469
ثبت قلوبنا على دينك

02:21:35.469 --> 02:21:39.469
اللهم يا ولي الإسلام وأهله

02:21:39.469 --> 02:21:43.469
ثبتنا على الإسلام حتى نلقاك به

02:21:43.469 --> 02:21:45.819
وآخر دعوانا

02:21:45.819 --> 02:21:49.819
أن الحمد لله رب العالمين

02:21:49.819 --> 02:21:54.879
معالم في طريق الثبات
