بسم الله الرحمن الرحيم حياة السلف بين القول والعمل عناية السلف بالأولاد الحرص على تربيتهم وتعليمهم والصبر على ذلك قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه في هذه الآية قو أنفسكم وأهليكم نارا قال علموهم وأدبوهم ووقف عمر بن العاصر رضي الله عنه على حلقة من قريش فقال ما لكم قد طرحتم هذه الأغيلمة لا تفعلوا وأوسعوا لهم في المجلس وأسمعوهم الحديث وأفهموهم إياه فإنهم صغار قوم أو شك أن يكونوا كبار قوم وقد كنتم صغار قوم فأنتم اليوم كبار قوم وعن عكرمة قال كان ابن عباس رضي الله عنهما يجعل في رجلي الكبل ويعلمني القرآن والسنن وقال بعض الحكماء بادروا بتأديب الأطفال قبل تراكم الأشغال وتفرق البال وقال بعض الشعراء إن الغصون إذا قومتها اعتدلت ولا يلين إذا قومته الخشب قد ينفع الأدب الأحداث في مهل وليس ينفع عند الشيبة الأدب وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال كان يعلم الصبي الصلاة إذا عرف يمينه من شماله وقال أيضا رضي الله عنه لرجل يا هذا أحسن أدب ابنك فإنك مسؤول عنه وهو مسؤول عن برك وعن سفيان الثوري رحمه الله قال ينبغي للرجل أن يكره ولده على العلم فإنه مسؤول عنه وقال إبراهيم الحربي رحمه الله جنبوا أولادكم قرناء السوء قبل أن تصبغوهم في البلاء كما يصبغ الثوب أيضا رحمه الله أول فساد الصبيان بعضهم من بعض وبلغ عمر بن عبد العزيز رحمه الله أن نبنى له اشترا فصا بألف درهم فتختم به فكتب إليه عمر عزيمة مني إليك لما بعت الفصا الذي اشتريت بألف درهم وتصدقت بثمنه ونقشت عليه رحم الله مرأن عرف قدره والسلام وكتب رحمه الله إلى مؤدب ولده خذهم بالجفاء فهو أمنع لإقدامهم وتركي الصبح فإن عادتها تكسب الغفلة وقلة الضحك فإن كثرته تميت القلب اعتقدون من أدبك بغض الملاهي التي بدأها من الشيطان وعاقبتها سخط الرحمن فإنه بلغني عن الثقات من حملة العلم أن حضور المعازف واستماع الأغاني واللهج بهما ينبت النفاق في القلب كما ينبت العشب بالماء ودخل الشافعي رحمه الله يوما إلى بعض حجر هارون الرشيد واستؤذن له عليه فأقعده الخادم عند أبي عبد الصمد مؤدب أولاد الرشيد قال له يا أبا عبد الله هؤلاء أولاد أمير المؤمنين وهذا مؤدبهم فلو أوصيت فأقبل على أبي عبد الصمد فقال له ليكن أول ما تبدأ به من إصلاح أولاد أمير المؤمنين إصلاحك نفسك فإن أعينهم معقودة بعينك فالحسن عندهم ما تستحسنه والقبيح عندهم ما تستقبحه علمهم كتاب الله ولا تكرههم عليه فيملوه ولا تتركهم منه فيهجروه ثم زدهم من الشعر أعفه ومن الحديث أشرفه ولا تخرجنهم من علم إلى غيره حتى يتقنوه فإن ازدحام الكلام في المسمع مضلة للفهم وقال الميموني رحمه الله سألت أبا عبد الله أحمد بن حنبل رحمه الله قال لا بالقرآن قلت أعلمه كله قال إلا أن يعسر فتعلمه منه ثم قال لي إذا قرأ أولا تعود القراءة ثم لزمها قال ابن مفلح رحمه الله وعلى هذا أتباع الإمام أحمد إلى زمننا هذا عن أبي هريرة رضي الله عنه قال إن الرجل لترفع له الدرجة فيقول يا ربي أنى لي هذه فيقال له باستغفار ولدك وقال إبراهيم بن أدهم رحمه الله لرجل لك عيال فقال نعم قال روعة من روعة عيالك الصبر على فقد الولد قال محمد بن عيس الزاهد رحمه الله فيما بلغ إن عبد الرحمن بن مهدي رحمه الله مات له ابن فجزع عليه جزعا شديدا فبلغ ذلك محمد بن إدريس الشافعية رحمه الله فكتب إليه فكيف إذا اجتمع على اكتساب وزر فأقول إني معزيك لا أني على ثقة من الخلود ولكن سنة الدين فمل معزا بباق بعد صاحبه وللمعزي ولو عاشا إلى حين قال فكانوا يتهادونه فضل الانفاق عليهم عن أبي قلابة عن أبي أسماء عن ثوبان رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال أفضل دينار ينفقه الرجل دينار ينفقه على عياله ودينار ينفقه الرجل على دابته في سبيل الله ودينار ينفقه على أصحابه في سبيل الله قال أبو قلابة رحمه الله وبدأ بالعيال وأي رجل أعظم أجراء من رجل ينفق على عيال صغار حتى يغنيهم الله عز وجل وقال عبد الله ابن المبارك رحمه الله لا يقع موقع الكسب على العيال شيء ولا الجهاد في سبيل الله عز وجل وقال الشعبي رحمه الله ما ترك عبد مالا هو فيه أعظم أجراء من مال يتركه لولده يتعفف به عن الناس وعن الحسن رحمه الله قال المقتر على عياله خائن وعن مسلم قال لقيني معاوية ابن قرة رحمه الله وأنا جاء من الكلأ فقال ما صنعت قلت استبرأت لأهلي كذا وكذا قال وأصبته من حلال قال قلت نعم قال لأن أغدو فيما غدوت فيه كل يوم أحب إلي من أن أقوم الليل وأصوم النهار