بسم الله الرحمن الرحيم محمد رسول الله المختصر في السيرة النبوية من تأليف الشيخ موسى بالراشد العازمي حفظه الله اغتسال النبي صلى الله عليه وسلم لإحرامه فلما أراد رسول الله صلى الله عليه وسلم الإحرام اغتسل غسلا ثانيا لإحرامه غير غسل الجماع الأول ثم طيبته عائشة رضي الله عنها بيدها بذريرة وبقيب فيه مسك في بدنه ورأسه صلى الله عليه وسلم حتى كان وبيص الطيب يرى في مفرق رأسه صلى الله عليه وسلم فقد روى الإمام الترمذي في جامعه بسند حسن عن زيد بن ثابت رضي الله عنه قال إنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم تجرد لإهلاله واغتسل قال الإمام الترمذي في جامعه وقد استحب بعض أهل العلم لإغتسال عند الإحرام وهو قول الشافعي وروى الشيخان في صحيحيهما عن عائشة رضي الله عنها قالت طيبت رسول الله صلى الله عليه وسلم بيدي بذريرة في حجة الوداع للحل والإحرام والذريرة نوع من الطيب مجموع في أخلاط وروى الشيخان في صحيحيهما عن عائشة رضي الله عنها قالت كأني أنظر إلى وبيص الطيب في مفرق رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو محرم ثم لبد رسول الله صلى الله عليه وسلم شعر رأسه حتى لا يشعث ثم تجرد في إزاره وردائه ثم دعا بهديه ثلاث وستون بدنه فأشعره وقلده وجعل عليه ناجية ابن جند بن الأسلمية رضي الله عنه ثم صل الظهر في مسجد ذي الحليفة وذلك قبل إحرامه وروى الشيخان في صحيحيهما عن ابن عمر رضي الله عنهما قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يهل ملبدا قال الشيخ في الهامش وتلبيد الشعر أن يجعل فيه شيء من صمغ عند الإحرام لألا يشعث ويقمل ابقاء على الشعر وإنما يلبد من يطول مكثه في الإحرام وروى الإمام مسلم في صحيحه عن ابن عمر رضي الله عنهما قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يركع بذي الحليفة ركعتين ثم إذا استوت به الناقة قائمة عند مسجد الحليفة أهل بهاؤلاء الكلمات يعني التلبية وروى الشيخان في صحيحيهما واللفظ لمسلم عن ابن عباس رضي الله عنهما قال صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الظهر بذي الحليفة ثم دعى بناقته فأشعرها في صفحة سنامها الأيمن وسلت الدم وقلدها نعلين ثم ركب راحلته فلما استوت به على البيداء أهل بالحج قال الحافظ ابن كثير وهذا يدل على أنه صلى الله عليه وسلم عاطى هذا الإشعار والتقليد بيده الكريمة في هذه البدنة وتولى إشعار بقية الهدي وتقليده غيره فإنه قد كان هدي كثير إما مئة بدنة أو أقل منها بقليل ثم أهل رسول الله صلى الله عليه وسلم بالحج والعمرة في مصلاة وقرن بينهما ثم خرج فركب ناقته القصوى فأهل أيضا ثم أهل لما استقلت به على البيداء روى الإمام البخاري في صحيحه عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم بواد العقيق يقول أتاني الليلة آت من ربي فقال صل في هذا الواد المبارك وقل عمرة في حجة وروا الإمام مسلم في صحيحه عن أنس رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم أهل بهما جميعا لبيك عمرة وحجا قال الحافظ بن كثير هذا الذي رواه بلفظه ومعناه عنه صلى الله عليه وسلم ستة عشر صحابيا منهم خادمه أنس بن مالك رضي الله عنه وقد رواه عنه رضي الله عنه ستة عشر تابعيا وهو صريح لا يحتمل التأويل إلا أن يكون بعيدا وما عدا ذلك مما جاء من الأحاديث المهمة التمتع أو ما يدل على الإفراد فلها محل غير هذا تذكر فيه ورجح الإمام بن القيم كونه صلى الله عليه وسلم حج قارنا فقال وإنما قلنا إنه صلى الله عليه وسلم أحرم قارنا لثنين وعشرين حديثا صريحة صحيحة في ذلك وروا ابن ماجه في سننه بسند صحيح عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال إني عند ثفنات ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم عند الشجرة فلم استوت به قائمة قال لبيك بعمرة وحجة معا وذلك في حجة الوداع وروا الشيخان في صحيحيهما عن ابن عمر رضي الله عنهما قال أهل النبي صلى الله عليه وسلم حين استوت به راحلته قائمة وروا أبو داود والحاكم بسند حسن إن شاء الله عن ابن عباس رضي الله عنهما قال وأيم الله لقد أوجب في مصلى وأهل حين استقلت به ناقته وأهل حين على شرف البيداء ولم يتكلف رسول الله صلى الله عليه وسلم في إحرامه ودابته بل كان متواضعا في ذلك فقد روى الإمام البخاري في صحيحه عن ثمامة ابن عبد الله قال حج أنس ابن مالك رضي الله عنه على رحل ولم يكن شحيحا وحدث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حج على رحل وكانت زاملة قال الشيخ في الهامش قال الحافظ في الفتح الزاملة البعير الذي يحمل عليه الطعام والمتاع وهو الحمل والمراد أنه لم تكن معه زاملة تحمل طعامه ومتاعه بل كان ذلك محمولا معه على راحلته وكانت هي الراحلة والزاملة تلبية النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه ثم لبى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد روى الشيخان في صحيحيهما عن ابن عمر رضي الله عنهما قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يهل ملبدا يقول لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك لبيك إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك لا يزيد عن هؤلاء الكلمات وروا الإمام أحمد في مسنده وابن ماجه في سننه بسند صحيح عن أبي هريرة رضي الله عنه قال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في تلبيته لبيك إله الحق لبيك والناس مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يزيدون في التلبية وينقصون وهو صلى الله عليه وسلم يقرهم على ذلك فقد روى الإمام أحمد في مسنده بسند صحيح عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى إذا استوت به ناقته على البيداء أهل بالتوحيد لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك لبيك إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك ولب الناس والناس يزيدون ذا المعارج ونحوه من الكلام والنبي صلى الله عليه وسلم يسمع فلم يقل لهم شيئا وأتى جبريل عليه السلام رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمره أن يأمر أصحابه رضي الله عنهم برفع أصواتهم بالتلبية فقد روى الإمام أحمد في مسنده والترمذي بسند صحيح عن خلاد بن السائب عن أبيه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أتاني جبريل فأمرني أن أمر أصحابي أن يرفع أصواتهم بالإهلال والتلبية وروى الإمام الترمذي في جامعه وبن ماجه في سننه بسند حسن في الشواهد عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه قال إن النبي صلى الله عليه وسلم سؤل أي الأعمال أفضل فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم العج والثج والعج رفع الصوت بالتلبية والثج سيلان دماء الهدي والأضاحي أمر النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه بفسخ الحج إلى العمره فلما وصل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى سرف نزل بها وخير أصحابه رضي الله عنهم عند الإحرام بين الأنساك الثلاثة ثم ندبهم عند دنوهم من مكة إلى فسخ الحج إلى العمره لمن لم يكن معه هدي فقد روى الشيخان في صحيحيهما عن عائشة رضي الله عنها قالت خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في أشهر الحج وليال الحج وحرم الحج فنزلنا سرف فخرج إلى أصحابه فقال من لم يكن منكم معه هدي فأحب أن يجعلها عمرة فليفعل ومن كان معه هدي فلا قالت فالآخذ بها والتارك لها من أصحابه فأما رسول الله صلى الله عليه وسلم ورجال من أصحابه فكانوا أهل قوة وكان معهم الهدي فلم يقدروا على العمره ثم نهض رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أن نزل بذيطوا فبات بها ليلة الأحد لأربع ليال مضين من ذي الحجة وصلّى بها الصبح ثم اغتسل من يومه ونهض إلى مكة فدخلها نهارا من أعلاها من الثنية العليا التي تشرف على الحجون ثم سارى حتى دخل المسجد الحرام وذلك ضحا روى الشيخان في صحيح يهما عن ابن عمر رضي الله عنهما قال بات النبي صلى الله عليه وسلم بذيطوا حتى أصبح ثم دخل مكة وروى الشيخان في صحيح يهما واللفظ لمسلم عن ابن عباس رضي الله عنهما قال صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الصبح بذيطوا وقدم لأربع مضين من ذي الحجة وروى الشيخان في صحيح يهما والإمام أحمد واللفظ لأحمد عن نافع قال كان ابن عمر رضي الله عنهما إذا دخل أدن الحرم أمسك عن التلبية فإذا انتهى إلى ذيطوا بات به حتى يصبح ثم يصلي الغدات ويغتسل ويحدث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يفعله ثم يدخل مكة ضحا فالشوق نحوك لا يحاط مداه صلى عليك الله ما رفع النداء وتحركت بالباقي شفاه