بسم الله الرحمن الرحيم الخلاصة من تفسير الطبري اختصره الدكتور عقيل بن سالم الشمر سورة صاد بسم الله الرحمن الرحيم وهل أتاك نبأ الخصم إذ تسوّر المحراب وهل أتاك يا محمد نبأ الخصم إذ دخلوا عليه من غير باب المحراب والمحراب مقدّم كل مجلس وبيت وأشرفه إذ دخلوا على داوود ففزع منهم قالوا لا تخاف خصمان بغى بعضنا على بعض فحكم بيننا بالحق و لا تشطط و اهدنا إلى سواء الصراط إذ دخلوا على داوود ففزع منهم لدخوله ما عليه من غير الباب وقيل فزعه لأنه ما دخل عليه ليلا في غير وقت نظره بين الناس قال له الخصم لا تخف يا داوود خصمان تعدّى أحدنا على صاحبه بغير حق فاقضي بيننا بالعدل ولا تجر ولا تسرف في حكمك وارشدنا إلى قصد الطريق المستقيم إن هذا أخي له تسع و تسعون نعجة ولي نعجة واحدة فقال أكفلنيها وعزني في الخطاب هذا مثل ضربه الخصم المتسوّرون وذلك أن داوود كانت له فيما قيل تسع وتسعون أمرأة وكانت للرجل الذي أغزاه حتى قتل أمرأة واحدة فلما قتل نكح فيما ذكر داوود أمرأته فقال له أحدهما إن هذا أخي على ديني فقال إنزل عنها لي وضمها إلي وصار أعز مني في مخاطبته إياي لأنه إن تكلم فهو أبين مني وإن بطش كان أشد مني فقهرني قال لقد ظلمك بسؤال نعجتك إلى نعاجه وإن كثيرا من الخلطاء ليبغي بعضهم على بعض ليبغي بعضهم على بعض إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وقليلناهم وظن داوود أنما فتناه فاستغفر ربه فاستغفر ربه وخر راكعا وأناب قال داوود للخصم لقد ظلمك صاحبك بسؤال امرأتك الواحدة إلى التسع والتسعين من نسائه وإن كثيرا من الشركاء ليتعدى بعضهم على بعض إلا الذين آمنوا بالله وعملوا بطاعته وقليل لذين هم كذلك الذين لا يبغي بعضهم على بعض وعلم داوود أنما ابتليناه فسأل داوود ربه غفران ذنبه وخر ساجدا لله ورجع إلى رضا ربه وتاب من خطيئته فغفرنا له ذلك وإن له عندنا لزلفا وحسن مآب فعفونا عنه أن نآخذه بخطيئته وإن له عندنا للقربة منا وحسن مرجع ومنقلب ينقلب إليه يوم القيامة يا داوود إنا جعلناك خليفة في الأرض فحكم بين الناس بالحق فحكم بين الناس بالحق ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله إن الذين يضلون عن سبيل الله لهم عذاب شديد لهم عذاب شديد بما نسوا يوم الحساب وقلنا لداوود يا داوود إن استخلفناك في الأرض من بعد من كان قبلك من رسلنا حكما بين أهلها فحكم بين الناس بالعدل ولا تؤثر هواك في قضائك بينهم على الحق والعدل فيميل بك اتباعك هواك وعن طريق الله الذي جعله لأهل الإيمان به إن الذين يميلون عن سبيل الله فيجورون عنه في الدنيا لهم في الآخرة يوم الحساب عذاب شديد بما ترك القضاء بالعدل وما خلقنا السماء والأرض وما بينهما باطلا ذلك ظن الذين كفروا فويل للذين كفروا من النار وما خلقنا السماء والأرض وما بينهما عبثا ولهوا ظن أننا خلقنا ذلك باطلا ولعبا ذلك ظن الذين كفروا بالله فلم يوحدوه فويل للذين كفروا من نار جهنم أم نجعل الذين آمنوا وعملوا الصالحات كالمفسدين في الأرض أم نجعل المتقين كالفجار أنجعل الذين صدقوا الله ورسوله وعملوا بما أمر الله به كالذين يشركون بالله ويعصونه أم نجعل الذين اتقوا الله كالكفار المنتهكين حرمات الله كتاب أنزلناه إليك مبارك ليتدبروا آياته ليتدبروا آياته وليتذكر أولو الألباب وهذا القرآن كتاب أنزلناه إليك يا محمد مبارك ليتدبروا حجج الله التي فيه فيتعظوا ويعملوا به وليعتبر أولو العقول ما في الكتاب من الآيات فيرتدعوا عما هم عليه من الضلال ووهبنا لداوود سليمان نعم العبد إنه أواب ووهبنا لداوود سليمان ابنه ولدا نعم العبد سليمان إنه رجاع إلى طاعة الله تواب إليه مما يكرهه منه وقيل إنه عني به أنه كثير الذكر لله والطاعة إذ عرض عليه بالعشي الصافنات الجياد إنه تواب إلى الله من خطيئته التي أخطأها إذ عرض عليه بالعشي الخيل السراع وصفونها قيامها وبستها قوائمها فقال إني أحببت حب الخير عن ذكر ربي حتى توارت بالعجاب ردوها علي فطفق مسحا بالسوق والأعناق فقال إني أحببت حب الخير حتى سهوت عن ذكر ربي وأداء فريضته حتى تغيبت الشمس في مغيبها ردو علي الخير التي عرضت علي فشغلتني عن الصلاة فكروها علي فجعل يمسح منها أعرافها وعراقيبها بيده حبا لها ولقد فتنا سليمان وألقينا على كرسيه جسدا ثم أناب ولقد ابتلينا سليمان وألقينا على كرسيه شيطانا متمثلا بإنسان ثم أناب سليمان فرجع إلى ملكه من بعد ما زال عنه ملكه فذهب قال رب اغفر لي وهب لي ملكا لا ينبغي لأحد من بعدي إنك أنت الوهاب قال سليمان رب استر علي ذنب الذي أذنبت بيني وبينك فلا تعاقبني به وهب لي ملكا لا ينبغي لأحد من بعدي لا يسلبنيه أحد إنك وهاب ما تشاء لمن تشاء بيدك خزائن كل شي فسخرنا له الريح تجري بأمره رخاءا حيث أصاب والشياطين كل بنائ وغواس وآخرين مقرنين في الأصفاد فاستجبنا له دعاء فسخرنا له الريح مكان الخيل التي شغلته عن الصلاة تجري بأمره رخوة لينة حيث أراد وسخرنا له الشياطين فسلطناه عليها مكان ما ابتليناه بالذي ألقينا على كرسيه منها يستعملها فيما يشاء من أعماله من بنائ وغواس فالبنات يصنعون محاريب وتماثيل والغاصة يستخرجون له الحلي من البحار والمردة في الأغلال مقرنون هذا عطاؤنا فمن أو أمسك بغير حساب وإن له عندنا لزلفة وحسن مآب هذا الملك الذي أعطيناك عطاؤنا فأعطي من شئت ما شئت من الملك ومنع من شئت لا حساب عليك في ذلك وإن لسليمان عندنا لقربة بإنابته إلينا وحسن مرجع ومصير في الآخرة واذكر عبدنا أيوب إذ نادى ربه أني مسني الشيطان بنصب وعذاب واذكر أيضا يا محمد عبدنا أيوب إذ نادى ربه مستغيثا به فيما نزل به من البلاء يا رب إني مسني الشيطان بنصب وهي العلة التي نالته في جسده وعذاب بذهاب مالي وولدي أركض برجلك هذا مغتسل بارد وشراب حرك وادفع الأرض برجلك هذا ماء يغتسل به ويشرب منه وذكر أنه انبعث حين ضرب برجله الأرض عيناا فغتسل وشرب ففرجنا ما كان فيه من البلاء ووهبنا له أهله ومثلهم معهم رحمة منا وذكرى لأولي الألباب ووهبنا له أهله من زوجة وولد ومثلهم معهم رحمة منا له ورأفه وتذكيرا لأولي العقول ليعتبروا بها فيتعظوا وخذ بيدك ضغثا فاضرب به ولا تحنث إنا وجدناه صابرا نعم العبد إنه أواب وقلنا لأيوب خذ بيدك ضغثا وهو ما يجمع من شيء مثل حزمة الرطبة وكملئ الكف من الشجر أو الحشيش والشماريخ فاضرب زوجتك بالضغث لتبر في يمينك التي حلفت بها إنا وجدنا أيوب صابرا على البلاء إنه على طاعة الله مقبل وأي لا رضاه رجاع واذكر عبادنا إبراهيم وإسحاق وإعقوب أولي الأيدي والأبصار إنا أخلصناهم بخالصة ذكر الدار وإنهم عندنا لمن المصطفين الأخيار واذكر عبادنا إبراهيم وإسحاق ويعقوب أهل القوة على عبادة الله وطاعته وأهل إبصار القلوب وقد يمكن أن يكون عني بأولي الأيدي أي عند الله بالأعمال الصالحة فجعل الله أعمالهم الصالحة في الدنيا أيديا لهم عنده إنا أخلصناهم بخالصة هي ذكر الدار الآخرة فعملوا لها في الدنيا فأطاعوا الله وراقبوه وإن هؤلاء الذين ذكرنا عندنا لمن اخترناهم لطاعتنا ورسالتنا إلى خلقنا واذكر إسماعيل وليسع وذلكفل وكل من الأخيار واذكر يا محمد إسماعيل وليسع وذلكفل وما أبلوا في طاعة الله فتأس بهم واسلك مناهجهم في الصبر على ما نالك في الله هذا ذكر وإن للمتقين لحسن مآب جنات عدن مفتحة لهم الأبواب متكئين فيها يدعون فيها بفاكهة كثيرة وشراب هذا القرآن الذي أنزلناه إليك يا محمد ذكر لك ولقومك ذكرناك وإياهم به وإن للمتقين الذين اتقوا الله فخافوا لحسن مرجع يرجعون إليه في الآخرة بساتين إقامة مفتحة لهم أبوابها متكئين في جنات عدن على سرر يدعون فيها بثمار من ثمار الجنة كثيرة وشراب من شرابها الخلاصة من تفسير الطبري