بسم الله الرحمن الرحيم الخلاصة من تفسير الطبري اختصره الدكتور عقيل بن سالم الشمري سورة الجاثية بسم الله الرحمن الرحيم الله الذي سفر لكم البحر لتجري الفلك فيه بأمره ولتبتغوا من فضله ولعلكم تشكرون الله الذي لا تنبغي الألوهة إلا له سخر لكم البحر لتجري السفن فيه بأمره لمعايشكم في البلاد لطلب فضله فيها ولتشكروا ربكم على تسخيره ذلك لكم فتعبدوه وتطيعوه وسخر لكم ما في السماوات وما في الأرض جميعا منه إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون وسخر لكم ما في السماوات من شمس وقمر ونجوم وما في الأرض من دابة وشجر وجبل وجماد وسفن لمنافعكم ومصالحكم جميع ما ذكرت لكم أيها الناس من هذه النعم من الله أنعم بها عليكم وفضل منه تفضل به عليكم إن في تسخير الله لكم لعلامات ودلالات على أنه لا إله لكم غيره لقوم يتفكرون في آيات الله وحججه فيعتبرون قل للذين آمنوا يغفروا للذين لا يرجون أيام الله ليجزي قوما بما كانوا يكسبون قل يا محمد للذين صدقوا الله واتبعوك يغفروا للذين لا يخافون بأس الله ووقائعه ونقمه إذا هم نالوهم بالأذى والمكرون ليجزي الله هؤلاء الذين يؤذونهم من المشركين فيصيبهم عذابه بما كانوا في الدنيا يكسبون من الإثم من عمل صالحا فلنفسه ومن أساء فعليها ثم إلى ربكم ترجعون من عمل بطاعته فلنفسه عمل ذلك الصالح من العمل ومن أساء عمله في الدنيا فعلى نفسه جناب ثم إلى ربكم تصيرون من بعد مماتكم فيجازي المحسن بإحسانه والمسيئ بإساءته ولقد آتينا بني إسرائيل الكتاب والحكم والنبوة ورزقناهم ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على العالمين وآتيناهم بينات من الأمر فما اختلفوا إلا من بعد ما جاءهم العلم بغيا بينهم إن ربك يقضي بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون ولقد آتينا يا محمد بني إسرائيل التوراة والإنجيل والفهم بالكتاب والعلم بالسنن وجعلنا منهم أنبياء ورسلا إلى الخلق وأطعمناهم من طيبات أرزاقنا وفضلناهم على عالم أهل زمانهم وأعطينا بني إسرائيل واضحات من أمرنا فما اختلفوا إلا من بعد ما جاءهم العلم بغيا بينهم طلبا للرياسات إن ربك يا محمد يقضي بين المختلفين من بني إسرائيل بغيا بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه في الدنيا يختلفون فيفلج المحق حينئذ على المبطل ثم جعلناك على شريعة من الأمر فاتبعها فاتبعها ولا تتبع أهواء الذين لا يعلمون إنهم لن يؤنوا عنك من الله شيئا وإن الظالمين بعضهم أولياء بعض والله ولي المتقين ثم جعلناك يا محمد على طريقة وسنة ومنهاج من أمرنا فاتبع تلك الشريعة التي جعلناها لك ولا تتبع ما دعاك إليه الجاهلون بالله الذين لا يعرفون الحق من الباطل إن هؤلاء الجاهلين لن يغنوا عنك من عقاب الله شيئا فيدفعوه عنك وينقذوك منه وإن الظالمين بعضهم أنصار بعض والله يلي من اتقاه بأداء فرائضه واجتناب معاصيه فكن من المتقين يكفك الله ما كادك به هؤلاء المشركون هذا الكتاب الذي أنزلناه إليك يا محمد بصائر للناس يبصرون به الحق من الباطل ورشاد ورحمة لقوم يوقنون بحقيقة صحة هذا القرآن أم ظن الذين اجترحوا السيئات من الأعمال في الدنيا أن نجعلهم في الآخرة كالذين آمنوا بالله وعملوا الصالحات محياهم محيا سواء ومماتهم ممات سواء بئس الحكم الذي حسبوا أنهم سيئين ومماتهم سيئين ومماتهم سيئين ومماتهم سيئين بئس الحكم الذي حسبوا أن نجعل الذين اجترحوا السيئات والذين آمنوا وعملوا الصالحات سواء محياهم ومماتهم وخلق الله السماوات والأرض بالحق ولتجزى كل نفس بما كسبت ولتجزى كل نفس بما كسبت وهم لا يظلمون وخلق الله السماوات والأرض بالعدل ومن الحق أن نخالف بين حكم المسيئ والمحسن وليثيب الله كل عامل بما عمل من عمل المحسن بالإحسام والمسيئ بما هو أهله لا لنبخس المحسن ثواب إحسانه ونحمل عليه جرم غيره أو نجعل للمسيئ ثواب إحسان غيره فنكرمه أفرأيت من اتخذ إله هواه وأضله الله على علم وأضله الله على علم وختم على سمعه وقلبه وجعل على بصره غشاوة فمن يهديه من بعد الله أفلا تذكرون أفرأيت يا محمد من اتخذ معبوده هواه فيعبد ما هوي وخذ له عن محجة الطريق في سابق علمه على علم منه بأنه لا يهتدي ولو جاءته كل آية وطبع على سمعه أن يسمع مواعظ الله فيعتبر بها وطبع أيضا على قلبه فلا يعقل به شيئا وجعل على بصره غشاوة أن يبصر به حجج الله فيستدل بها على وحدانيته فمن يوفقه لإصابة الحق أفلا تذكرون أيها الناس فتعلموا أن من فعل الله به ما وصفنا فلن يهتدي أبدا وقالوا ما هي إلا حياتنا الدنيا نموت ونحيا وما يهلكنا إلا الدهر وما لهم بذلك من علم إنهم إلا يظنون وقال هؤلاء المشركون ما حياة إلا حياتنا الدنيا التي نحن فيها لا حياة سواها نموت نحن وتحيا أبناؤنا بعدنا فجعلوا حياة أبنائهم بعدهم حياتا لهم وما يهلكنا إلا مر الليال والأيام وطول العمر وما لها أولاء المشركين من يقين علم ما هم إلا في ظن من ذلك فهم في حيرة من اعتقادهم حقيقة ما ينطقون من ذلك بألسنتهم وما لهم آياتنا بينات ما كان حجتهم إلا أن قالوا اتوا بآبائنا إن كنتم صادقين وإذا تتلى على هؤلاء المشركين آياتنا واضحات جليات تنفي الشك لم يكن لهم حجة على رسولنا الذي يتلو ذلك عليهم إلا قولهم له ائتنا بآبائنا الذين قد هلكوا إن كنت صادقا فيما تتلو علينا قل يا محمد الله أيها المشركون يحييكم في الدنيا ثم يميتكم فيها ثم يجمعكم أحياء ليوم القيامة لا شك فيه ولكن أكثر الناس الذين هم أهل تكذيب بالبعث لا يعلمون حقيقة ذلك ولله ملك السماوات والأرض ويوم تقوم الساعة يومئذ يخسر المبطلون ولله سلطان السماوات السبع والأرب والذي تدعونه من دونه من الآلهة والأندادي جار عليه حكمه ويوم تجيء الساعة يغبن فيها الذين أبطلوا في الدنيا في أقوالهم ودعواهم لله شريكا وترى كل أمة جاثية كل أمة تدعى إلى كتابها اليوم تجزون ما كنتم تعملون وترى يا محمد يوم تقوم الساعة أهل كل ملة ودين مجتمعة مستوفزة على ركبها من هول ذلك اليوم كل أهل ملة ودين تدعى إلى كتابها الذي أملت على حفظتها يقال لها اليوم تثابون وتعطون أجور ما كنتم في الدنيا تعملون يقال لكل أمة دعيت في القيامة إلى كتابها اليوم تجزون ما كنتم تعملون فلا تجزعوا من ثوابناكم على ذلك فإنكم ينطق عليكم إن أنكرتموه بالحق فاقرأوه إنا كنا نستكتب حفظتنا أعمالكم فتثبتها في الكتب وتكتبها فأما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فيدخلهم ربهم في رحمته ذلك هو الفوز المبين وأما الذين كفروا أفلمتك الآيات تتلى عليكم فاستكبرتم وكنتم قوما مجرمين فوحدوه وعملوا بما أمرهم الله به فيدخلهم ربهم في جنته برحمته ودخولهم في رحمة الله يومئذ هو الضفر بما كانوا يطلبونه المبين غايتهم فيها أنه هو الفوز وأما الذين جحدوا وحدانية الله فيقالوا لهم ألم تكن آياتي في الدنيا تتلى عليكم فاستكبرتم عن استماعها والإيمان بها وكنتم قوما تكسبون الآثام والكفر بالله وإذا قيل إن وعد الله حق والساعة لا ريب فيها قلتم ما ندري قلتم ما ندري ما الساعة إن نظن إلا ظن وما نحن بمستيقنين ويقال لهم حينئذ وإذا قيل لكم إن وعد الله الذي وعد عباده أنه محييهم من بعد مماتهم حق والساعة آتية لا شك فيها قلتم ما ندري ما الساعة تكذيبا منكم بوعد الله وقلتم ما نظن أن الساعة آتية إلا ظنا وما نحن بمستيقنين أنها جائية ولا أنها كائنة وبدى لهم سيئات ما عملوا وحاق بهم ما كانوا به يستهزئون وظهر لهم هناك قبائح ما عملوا في الدنيا من الأعمال وشرارها وحاق بهم من عذاب الله حينئذ ما كانوا به يستهزئون وقيل اليوم ننساكم كما نسيتم لقاء يومكم هذا ومأواكم النار وما لكم الناصرين وقيل لهاؤلاء الكفرة اليوم نترككم في عذاب جهنم كما تركتم العمل لليقاء يومكم هذا ومأواكم التي تأوون إليها نار جهنم وما لكم من مستنقذ ينقذكم اليوم من عذاب الله ولا منتصر ينتصر لكم من من يعذبكم ذلك بأنكم اتخذتم آيات الله هزوا وغرتكم الحياة الدنيا فاليوم لا يخرجون منها ولا هم يستعتبون يقال لهم هذا الذي حل بكم من عذاب الله بأنكم في الدنيا اتخذتم حجج الله وآدلته سخرية تسخرون منها وخدعتكم زينة الحياة الدنيا فآثرتموها على العمل لما ينجيكم من عذاب الله فاليوم لا يخرجون من النار ولا هم يردون الى الدنيا ليتوبوا فلله الحمد رب السماوات ورب الأرض رب العالمين وله الكبرياء في السماوات والأرض وهو العزيز الحكيم الخلاصة من تفسير الطبري