بسم الله الرحمن الرحيم التعليق اللطيف على كتاب بطاقات التعريف بسور المصحف الشريف للدكتور محمد بن عبد العزيز بن عمر نصيف حفظه الله سورة الأنعام بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله ما زلنا مع التعليق اللطيف ونحن اليوم مع سورة الأنعام ولي معها ثلاث وقفات الوقفة الأولى في أسباب النزول قال ذكرت لها ثمانية أسباب طبعا بينت من قبل أن هذا بحسب الكتاب المعتمد وهو الصحيح من أسباب النزول وليس المقصود أنه لم يذكر لها أي سبب النزول إلا هذه الثمانية في كل كتب أسباب النزول وهذا غير الصحيح وإنما مقصود الكتاب المعتمد الصحيح من أسباب النزول لكنني أردت أن أقف مع مسألة أخرى وهي ثمانية أسباب في أكثر من عشرين صفحة هذه السورة في طولها ليست بعيدة عن آل عمران وعن النساء في الطول لكن لماذا قلت فيها أسباب النزول الحقيقة أن أسباب النزول في المكي قليلة إذا قورنت بالمدني ذلك أن السيرة النبوية نعرف تفاصيلها في المدينة أكثر من معرفتنا لتفاصيلها في مكة بكثير وهذا ينقلنا إلى الوقفة الثانية وهي أن تأريخ النزول وهي مسألة أخرى كما اتفقنا من قبل تأريخ النزول في العهد المكي صعب من السهل أن تأريق لسورة مدنية في الغارب بل أحيانا تعرف أن سورة كلها ارتبطت في سنة معينة مع أن السورة تكون طويلة أو متوسطة في عشر صفحات مثل سورة الأنفال ولكن في السورة المكية قد تجد سورة قصيرة كالقارعة أو التكاثر أو غيرها ولا تستطيع أن تحدد تأريخا دقيقا للنزول ولذلك كثير ما تجد اجتهادات في السورة المكية وتأريخها تعتمد على مجرد الزوق والتأمل في الكلام ويكون فيها خلل أو تكون أقوانا ضعيفة لا تجد مستند بخلاف السورة المدنية لكثرة الروايات في أسباب النزول وفي غيرها من أحداث السيرة يسهل أن نعرف تأريخ النزول بدقة يعني لاحظ الفرق بين الإسراء متى حصل الإسراء خلاف طويل لا تجد هذا الخلاف في وقت أو بدر أو أحد أو غيرها إن جدت خلافا تجده يسيرا أو بسبب اختلاف الاصطلاح وهذا محله مكان آخر الشاهد أن تأريخ نزول السورة المكية أصعب فإذا رأيت من يتكلم في سورة المكية ويقول إن سورة كذا نزلت في عام كذا فتأن في السورة المكية كثيرا فإن هناك تجاوز حصل في عدد من الدراسات والكتب الوقفة الثالثة والأخيرة في سورة الأنعام في مقاطعها فإنها تقسم إلى قسمين قسم يعرف بالله ويعجب من كفر الكافرين وهو ظاهر من أول آية في السورة الحمد لله الذي خلق السماوات والأرض وجعل الظلمات والنور تعرف بالله ثم الذين كفروا بربهم يعجلون تعجيب من أحوال الكافرين في القسم الثاني مزيد تعرف بالله تعجيب من تحريم الكافرين وتشريعهم لأنفسهم أشياء لم ينزل الله بها سلطانة مع بيان المحرمات فكأن القسمين يعودان إلى أول السورة وأريد أن أركز أن التعريف بالله في هذه السورة ربما لا تساويها فيه أي سورة أخرى لأنها سورة طويلة ومن أطول السورة المكية وانتلأت بالتعريف بالله لدرجة أن بعض العلماء أشار إلى أنها مثل سورة البقرة في السورة المدنية فسورة البقرة اجتملت على معظم الأحكام وهذه اجتملت على أصول العقيدة وكأن سورة المدنية شرح للبقرة وكأن السورة المكية متعلقة بسورته الأنعام وهو أمر يستحق التأمل بهذا أكتفي في التعريقي على سورة الأنعام وأسأل الله أن يملأ أسأل الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين والحمد لله رب العالمين