بسم الله الرحمن الرحيم الخلاصة من تفسير الطبري اختصره الدكتور عقيل بن سالم الشمري سورة البقرة بسم الله الرحمن الرحيم وإذ استسقى موسى لقومه فقل نضرب بعصاك الحجر فانفجرت منه اثنتى عشرة عينا قد علم كل أناس مشربهم كلوا واشربوا من رزق الله ولا تعثوا في الأرض مفسدين وإذ سألنا موسى أن نسقي قومه ماء وهو فتيه فقلنا اضرب بعصاك الحجر المتداول الذي لا قرار له في الأرض ولا سبيل إليه إلا لمالكيه فضربه موسى فانفجرت منه اثنتى عشرة عينا قد علم كل أناس منهم مشربهم فكان لكل عين من تلك العيون موضع من الحجر يعرفه السبط الذي يشرب منه وقيل لهم كلوا واشربوا من رزق الله ولا تطغوا ولا تسعوا في الأرض مفسدين وإذ قلتم يا موسى لن نصبر على طعام واحد فادع لنا ربك يخرج لنا مما تنبت الأرض من بقلها وقثائها وفومها وعدسها وبصلها قال أتستبدلون الذي هو أدنى بالذي هو خير اهبطوا مصرا فإن لكم ما سألتم وضربت عليهم الذلة والمسكنة وباءوا بغضب من الله ذلك بأنهم كانوا يكفرون بآيات الله ويقتلون النبيين بغير الحق ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون واذكروا إذ قلتم يا موسى لن نطيق حبس أنفسنا على طعام واحد وهو السلوى فادع لنا ربك يخرج لنا مما تنبته الأرض من بقلها وقثائها وعدسها وبصلها وأما الفوم فقيل هو الحنطة والخبز وقيل هو الثوم قال لهم موسى أتستبدلون الذي هو أخس وأرض أو قيمة وقدر بدلا بالذي هو خير منه فدعى موسى فاستجبنا له فقلنا لهم انزلوا قرارا من الأرض التي تنبت لكم ما سألتم لأنه لا تنبته إلا القرى والأمصار وجائز أن يكون مصر وجائز أن يكون الشام وفرضت ووضعت عليهم الذلة والصغار فلا يعطوهم أمانا إلا أن يبذل الجزية وفرضت عليهم مسكنة الفاقة والحاجة وانصرفوا ورجعوا متحملين غضب الله قد صار ووجب عليهم ذلك ضرب الذلة والمسكنة عليهم من أجل أنهم كانوا يكفرون بآيات الله وجزاء لهم بقتلهم النبيين بغير الحق ومن أجل عصيانهم ربهم واعتدائهم حدودة إن الذين آمنوا والذين هادوا والنصار والصابئين من آمن بالله واليوم الآخر وعمل صالحا فلهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون إن الذين صدقوا رسول الله فيما أتاهم به من الحق والذين هادوا وهم اليهود والنصار والصابئين الذين خرجوا من دين إلى غير دين من صدق منهم وأقرب البعث وعمل صالحا فآطاع الله فلهم ثواب عملهم الصالح عند ربهم ولا خوف عليهم فيما قدموا عليه من أهوال القيامة ولا هم يحزنون على ما خلفوا وراءهم من الدنيا وإذ أخذنا ميثاقكم ورفعنا فوقكم الطور خذوا ما آتيناكم بقوة واذكروا ما فيه لعلكم تتقون وإذ أخذنا الميثاق المؤكد بيمين أو عهد لا تعبدون إلا الله وبالوالدين إحسانا ورفعنا فوقكم الجبل وقلنا لكم خذوا ما أمرناكم به وافترضناه عليكم وعملوا بجد واجتهاد من غير تقصير وإلا قذفناه عليكم واذكروا ما في كتابنا من وعد ووعيد وترغيب وترهيب فاتلوه واعتبروا به وتدبروه كي تتقوا عقابي وتنزعوا عما أنتم عليه من معصيتي ثم توليتم من بعد ذلك فلولا فظل الله عليكم ورحمته لكنتم من الخاسرين ثم أعرضتم بعد إعطائكم ربكم المواثيق على العمل والقيام بما أمركم به فلولا أن الله تفضل عليكم بالتوبة ورحمته التي رحمكم بها وتجاوز عنكم خطيئتكم لكنتم الباخسين أنفسكم حضوظها والهالكين بما اجترمتم من نقص ميثاقكم ولقد علمتم الذين اعتدوا منكم في السبت فقلنا لهم كونوا قردة خاسئين ولقد عرفتم الذين تجاوزوا حدي وركبوا ما نهيتهم عنه في يوم السبت وعصوا أمري فقلنا لهم صيروا قردة مبعدين من الخير أذلاء صغراء فجعلناها نكالا لما بين يديها وما خلفها وموعظة للمتقين فجعلنا عقوبتنا لهم عقوبة لما بين يديها من ذنوبهم السالفة ولما خلف عقوبة لهم من أمثال ذنوبهم أن يعمل بها عامل فيمسخوا مثل ما مسخوا وأن يحل بهم مثل الذي حل بهم وجعلناها تذكرة للمتقين ليتعظوا ويعتبروا ويتذكروا بها وإذ قال موسى لقومه إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة قالوا أتتخذنا هزوا قال أعوذ بالله أن أكون من الجاهلين واذكروا أيضا إذ قال موسى لقومه إذ ادارأوا في القتيل الذي قتل إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة قالوا أتتخذنا لعبا وسخرية فقال أعوذ بالله أن أكون من السفهاء الذين يروون عن الله الكذب والباطل قال ادعو لنا ربك يبين لنا ماهي قال إنه يقول إنها بقرة لا فارض ولا بكر لا فارض ولا بكر عوام بين ذلك فافعلوا ما تؤمرون فقال قوم موسى يتعنتونه ادعو لنا ربك يبين لنا ماهي فقال إنها بقرة لا مسنة هرمة ولا صغيرة لم تلد وإنما بين الصغيرة والكبيرة لأنها أقوى ما تكون من البقر والدواب وأحسن ما تكون فاذبحوا البقرة التي أمرتكم قال ادعو لنا ربك يبين لنا ما لونها قال إنه يقول إنها بقرة صفراء فاقع اللونها تسر الناظرين قال قوم موسى تعنتا ادعو لنا ربك يبين لنا ما لون البقرة التي أمرتنا بذبحها فقال عقوبة لهم إنها بقرة صفراء خالص صاف اللونها تعجب هذه البقرة في حسن خلقها ومنظرها وهيئتها الناظر إليها قال ادعو لنا ربك يبين لنا ماهي وإن البقرة تشابه علينا وإنا إن شاء الله لمهتدون قال قوم موسى ادعو ربك يبين لنا ماهي إن البقرة التبس علينا وإنا إن شاء الله لمبين لنا ما التبس علينا وتشابه من أمر البقرة التي أمرنا بذبحها قال إنه يقول إنها بقرة لا ذلول تثير الأرض ولا تسق الحرث مسلمة لا شيئة فيها قالوا الآن جئت بالحق فذبحوها وما كادوا يفعلون قال موسى إن الله يقول إن البقرة التي أمرتكم بذبحها بقرة لم يذللها العمل وتقليب الأرض للحرث بأظلافها ولا سني عليها الماء فيسقى عليها الزرع وهي مع ذلك صحيحة مسلمة من العيوب لا لون فيها يخالف لون جلدها فقالوا الآن بينت لنا الحق فتبيناه وعرفنا أي بقرة عينت فذبح قوم موسى البقرة التي وصفها الله لهم وقد قاربوا أن يدعوا ذبحها ويتركوا فرض الله عليهم في ذلك واذكروا يا بني إسرائيل إذ قتلتم نفسا فاختلفتم وتنازعتم والله معلن ما كنتم تسرونه من قتل القتيل فقلنا اضربوه ببعضها كذلك يحيي الله الموتى ويريكم آياته لعلكم تعقلون فقلنا لقوم موسى الذين الدارأوا في القتيل اضربوا القتيل ببعض البقرة فضربوه فحيي وإني كما أحجيته في الدنيا فكذلك أحيي الموتى بعد مماتهم فأبعثهم يوم البعث فاعتبروا أيها المكذبون بالبعث ويريكم الله أيها الكافرون أعلامه وحججه الدالة على نبوته لتعقلوا وتفهموا أنه محق صادق فتؤمنوا به وتتبعوا وإن منها لما يهبط من خشية الله وما الله بغافل عما تعملون ثم جفت وغلضت قلوبكم من بعد أن أحيى المقتول لهم الذي الدارأوا في قتله فقلوبكم كالحجارة صلابة ويبسا وغلضا وشده أو أشد صلابة من الحجارة وإن من الحجارة حجارة يتفجر منها الماء الذي تكون منه الأنهار وإن من الحجارة لحجارة تتصدع فيخرج منه الماء فيكون عينا نابعة وأنهارا جارية وإن من الحجارة لما يتردى من رأس الجبل إلى الأرض والسفح من خوف الله وخشيته وما الله بغافل يا معشر المكذبين عما تعملون من أعمالكم الرديئة ولكنه يحصيها عليكم فيجازيكم بها في الآخرة أو يعاقبكم بها في الدنيا