خلاصة مفاهيم أهل السنة إسم الله الأول والآخر وأثار الإيمان بهما الأول في اللغة هو موضع التقدم والسبق والذي يأتي غيره بعده سواء كان ذلك في الزمان أو المكان أو الرتبة والمنزلة والآخر عكسه فهو الذي ليس بعده شيء وقد ورد الإسمان في القرآن الكريم مقترنين ببعضهما البعض قال تعالى هو الأول والآخر والظاهر والباطن وهو بكل شيء عليم فالأول في حق الله تعالى معناه الذي ليس قبله شيء والآخر هو الذي ليس بعده شيء كما فسره النبي صلى الله عليه وسلم في دعائه قال اللهم أنت الأول فليس قبلك شيء وأنت الآخر فليس بعدك شيء وأنت الظاهر فليس فوقك شيء وأنت الباطن فليس دونك شيء اقضعنا الدين وأغننا من الفقر رواه مسلم فاسم الله الأول يدل على أن كل ما سواه سبحانه حادث كائن بعد أن لم يكن واسم الله الآخر يدل على أن كل ما سواه مآله إلى الفناء والله وحده هو الباق الذي لن تهاء لوجوده وقد اشتهر عند المتكلمين تسمية الله تعالى ووصفه بلفظ القديم يريدون به ما لا أول لوجوده وهذا معنى صحيح لكن لم يأتي به نص من الكتاب أو السنة فليس هو من أسماء الله الحسنى والأولى الالتزام بلفظ الأول لموافقته لما ورد في كتاب الله تعالى ولعموم معناه أيضا في اللغة فإن القديم يعم كلما تقدم على غيره في الزمان فقط بخلاف الأول الذي يدل على التقدم المطلق على كل شيء ومن أهم آثار الإيمان بهذين الرسمين الكريمين أولا الافتقار إلى الله وحده والتجرد من التعلق بالأسباب والركون إليها فاسم الله الأول يقتضي قصرا نظر على سبق فضل الله ورحمته فهو المبتدء بالنعم قبل استحقاقها بأي وسيلة من العبد وفضله سابق على الوسائل بل الوسائل نفسها هي من فضله وجوده واسم الله الآخر يقتضي كذلك عدم الركون للأسباب أو الوثوق بها لأنها تنعدم وتنقضي لا محالة ويبقى الله الدائم الباقي فالتعبد بهذين الاسمين الكريمين يحقق الافتقار إلى الله وحده كونه المبتدء بالنعم قبل استحقاقها والباقي بعدها الذي ليس له نهاية ولا زوال فهو أول كل شيء وآخر ثانيا تحقيق العبودية لله تعالى ومحبته فهو الأول الذي ابتدأت منه المخلوقات والآخر الذي انتهت إليه عبوديتها وإرادتها ومحبتها فليس وراء الله شيء يقصد أو يعبد ويتأله فكما خلقنا وحده وجب علينا عبادته وحده لتصحع عبوديتنا له باسميه الأول والآخر ثالثا إدراك أن الله سبحانه هو المعد والممد ومنه السبب والمسبب كما قال تعالى والذين اهتدوا زادهم هدا فهداهم أولا فهتدوا فزادهم هدا ثانيا وهذا من سر اسميه الأول والآخر رابعا تحقيق الاستعادة به سبحانه فهو الذي يعيذ من نفسه بنفسه كما قال أعرف الخلق به صلى الله عليه وسلم وأعوذ بك منك رواه مسلم خلاصة مفاهيم أهل السنة