خلاصة مفاهيم أهل السنة الأمم المتحدة منظمة عالمية جرى التحضير لإنشائها خلال الحرب العالمية الثانية ما بين عامي 39 وتسعمائة وألف للميلاد إلى 45 وتسعمائة وألف للميلاد بجهود وأراء رئيسة من دول بريطانيا وأمريكا والاتحاد السوفييتي والصين وبالأخص بريطانيا وأمريكا التيان وضعت الخطوط العريضة لهذه المنظمة الدولية عام 41 وتسعمائة وألف للميلاد فيما عرف بتصريح الأطلسي وكان الهدف المعلن للمنظمة هو تدعيم السلام وحماية العالم من دمار حرب أممية أخرى ولكون المنظمة منشآة بالأساس من قبل الدول المنتصرة في الحرب العالمية الثانية فمن البدهي أن تصار بنودها وأهدافها وفق مصالح هذه الدول وقد عقدت اجتماعات ومؤتمرات عديدة غير تصريح الأطلسي لمناقشة فكرة هذه المنظمة وكيفية تأسيسها على أرض الواقع تصل إلى 7 مؤتمرات وذلك بمشاركة دول مختلفة إضافة إلى الدول الأربع سابقة الذكر وكان من أهم هذه المؤتمرات أولاً إعلان الأمم المتحدة في يناير عام 42 وتسعمائة وألف للميلاد حيث اجتمع في واشنطن مندوب 26 دولة من الحلفاء الذين كانوا يحاربون دول المحور ألمانيا وإيطاليا واليابان ليتعهدوا بدعم تصريح الأطلسي وبذل ما في وسعهم لهزيمة دول المحور وعرف هذا الاجتماع باسم إعلان الأمم المتحدة وهو أول استخدام رسمي لهذا الاسم الذي اقترحه الرئيس الأمريكي روزفلت ثانياً مؤتمر يالطا في الرابع من فبراير عام 45 وتسعمائة وألف للميلاد وكان للاتفاق على ما لم يتفق عليه فيما سبقه من مؤتمرات وأهم ذلك طرق التصويت في الأمم المتحدة النظام الجديد للمستعمرات نظام الوصاية والأقاليم غير المتمتعة بالحكم الذاتي دعوة الدول الست والعشرين عدا بولونيا التي شاركت في إعلان الأمم المتحدة إلى الاجتماع في مؤتمر سان فرانسيسكو التأسيسي للأمم المتحدة إضافة إلى من يرغب من دول أخرى ثالثاً مؤتمر سان فرانسيسكو في الخامس والعشرين من إبريل عام 45 وتسعمائة وألف للميلاد حيث اجتمعت خمسون دولة لمناقشة ما سمي بميثاق الأمم المتحدة وإعداده وفقاً لما اتفق عليه في المؤتمرات السابقة واستمر المؤتمر شهرين كاملين وكان من نتاجه ميثاق الأمم المتحدة المكون من 111 مادة والنظام الأساسي لما يسمى محكمة العدل الدولية الذي يتكون من 70 مادة واعتمد ذلك بالإجماع ووقع عليه في الخامس والعشرين من يونيو من عام 45 وتسعمائة وألف للميلاد وانهزمت ألمانيا خلال انعقاد هذا المؤتمر في الثامن من مايو عام 45 وتسعمائة وألف للميلاد ثم برز هذا الكيان للوجود رسمياً في الرابع والعشرين من أكتوبر عام 45 وتسعمائة وألف للميلاد وجعل مقره الرئيس في نيويورك بأمريكا وانضمت إليه فيما بعد سواء عن علم بتفاصيل قوانينه وأهدافه أو منخدعة بما يرفعه من شعارات براقة عن حقوق الإنسان كل دول العالم وعددها 103 دولة عدا فلسطين والفتكان لأنهما ليست ذات سيادة تامة بحسب الأمم المتحدة نفسها وإنما تشاركان في المنظمة بصفة مراقب ليس له حق التصويت وعلى كل حال فمنظمة الأمم المتحدة تخضع خضوعاً بينا للنفوذ اليهودي صريبي الحاقد على الإسلام والمسلمين ومن يراجع أقسامها وإداراتها وأسماء القائمين عليها يعرف هذا معرفة اليقين أهم مؤسسات الأمم المتحدة أهم مؤسسات هذه المنظمة هي مجلس الأمن الدولي الجمعية العامة للأمم المتحدة المجلس الاقتصادي الاجتماعي مجلس الوصاية ومحكمة العدل الدولية وتفصير الكلام على هذه المؤسسات يطول لكن يكفي لبيان إجحاف هذه المنظمة معرفة أن مؤسسة مجلس الأمن لها حق إصدار قرار التدخل بالقوة ضد أي دولة تخرق ميثاق الأمم المتحدة وتهدد السلم والأمن الدوليين المزعومين وذلك تحت ما يعرف بالفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة ويتكون مجلس الأمن من خمس عشرة دولة خمس منها فقط دائمة العضوية فيه وهي وحدها التي لها حق النقض والاعتراض على أي قرار مقترح الفيتو هذه الدول هي أمريكا وبريطانيا وفرنسا وروسيا التي حلت محل الاتحاد السوفيتي بعد تفككه والصيم ويلاحظ كيف استبعدت منها ألمانيا وإيطاليا واليابان وهي الدول المنهزمة في الحرب العالمية الثانية وسائر الدول العشرة يختارها الدول الخمس دائمة العضوية بمجلس الأمن من الدول أعضاء الأمم المتحدة وتصوّت عليها الجمعية العامة للأمم المتحدة وتكون مدة بقاء كل دولة من هذه الدول العشرة بالمجلس عامين فقط ويجل استبدال خمس منها في سنة والخمس الأخرى في السنة التي تليها ليس ميثاق الأمم المتحدة مجرد وثيقة تأسيسية للمنظمة بل هو تشريع وضعي يعد في نظر من يسمون بخبراء القانون الدولي أعلى مراتب المعاهدات الدولية وأعظم قواعد القانون الدولي مكانة ولا يجوز عندهم مخالفته بحال كما نصت المادة الثالثة بعد المائة من الميثاق على أنه إذا تعارضت للتزامات التي يرتبط بها أعضاء الأمم المتحدة وفقا لأحكام هذا الميثاق مع أي التزام دولي يرتبطون به فالعبرة بالتزاماتهم المترتبة على هذا الميثاق فلو كان التزام أي دولة مع دولة أخرى وفق أحكام الشرع وكان يخالف ميثاق الأمم المتحدة المزعوم فلا عبرة به في نظرهم والمعمول به هو ما في الميثاق وهذه مضادة لحكم الشرع ومحادة له ومعلوم أن من شرط لانضمام إلى الأمم المتحدة إعلان للتزام بميثاقها والخضوع له كما أن فصل أي دولة من الأمم المتحدة يكون إذا أمعنت في انتهاك مبادئ هذا الميثاق وما دام هذا الميثاق يخالف الشرع الحنيفة في عديد من الأمور كما سنبين لاحقا فالاحتكام إليه والإذعان له هو بلا شك تحاكم إلى الطاغوت الذي نهينا عنه كما قال الله تعالى ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أمروا أن يكفروا به ويريد الشيطان أن يضل لهم ضلالا بعيدا وقال تعالى فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى لانفصام لها والله سميع عليم نماذج من مضادة ميثاق الأمم المتحدة لشرع الله أولا جاء في ديباجة الإعلان العالمي لحقوق الإنسان إن غاية ما يرنو إليه عامة البشر إن بثاق عالم يتمتع فيه الفرد بحرية القول والعقيدة وهذه العبارة لا يصح القول بها بإطلاق لأنها تقرر بذلك حرية الإلحاد وتمنع مجاهدة المرتدين وإفزاع الكافرين المحاددين لدعوة الله تعالى ثانيا وجاء في المادة الثانية إن لكل إنسان يتمتع بكافة الحقوق والحريات دون تمييز كالتمييز بسبب الدين الله سبحانه ميز بين المؤمنين والكافرين كما قال تعالى هو الذي خلقكم فمنكم كافر ومنكم مؤمن ولم يجعل سبحانه الكافر كالمؤمن في كل شي بل فرق بينهما في أمور عدة فلا يصح مثلا تولية الكافر على المسلم كما يفيده عموم قول الله تعالى ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا ولا توارث بين المؤمنين والكافرين كما قال صلى الله عليه وسلم لا يرث المسلم الكافر وللكافر المسلم متفق عليه ومن يراجع أحكام أهل الذمة في الفقه الإسلامي يعرف الفرق بين حقوق المسلم وحقوق الكافر ثالثا وجاء في المادة الثامنة عشرة لكل فرد أن يغير عقيدته ولا يجوز أن يرتد المسلم عن دينه كما قال صلى الله عليه وسلم من بدل دينه فاقتلوه رواه البخاري وقتال المرتدين معروف في التاريخ الإسلامي كما فعل أبو بكر الصديق رضي الله عنه وقاتل مانع الزكاة بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم وفي الفقه الإسلامي باب كامل بعنوان أحكام المرتدين رابعا جاء في المادة الحادية والعشرين إن إرادة الشعب هي مصدر سلطة الحكومة وفي الإسلام تستمد الحكومة سلطتها من شرع الله وليس من إرادة الشعب كما فصلنا القول في مفهوم نظرية السيادة ولهذا يختار الحكومة أهل الحل والعقد من العلماء والأمراء المتمسكين بالكتاب والسنة لا غيرهم والحكومة مقيدة في كل أعمالها بشرع الله لا بإرادة أحد من المخلوقين خامسا جاء في المادة السابعة والعشرين لا يصح بحال أن تمارس هذه الحقوق ممارسة تتناقض مع أغراض الأمم المتحدة ونحن نقول بل يجب مناقضة أغراض الأمم المتحدة بعد أن تبين حيفها ومضادتها لشرع الله فإن مخالفة أصحاب الجحيم هي اقتضاء الصراط المستقيم وخلاصة القول إن الخضوع لمثاق الأمم المتحدة مثل الخضوع للياسق الذي كان يتحاكم إليه التتار وكلاهما طاغوت يشرع من دون الله تعالى ويجب الكفر به كما نصت الآيات السابقة ميثاق الأمم المتحدة يمنع الجهاد المشروع للجهاد في الإسلام أحكام وأنواع مذكورة بالتفصيل في أبواب الجهاد في الفقه الإسلامي وعجز المسلمين اليوم عن جهاد الطلب لضعفهم وهوانهم لا ينفي صحة هذا الجهاد ووجوبه عند القدرة عليه ولكن ميثاق الأمم المتحدة يمنعه ولا يجوز إلا القتال من أجل الدفاع فحسب وبيان ذلك كالآتي أولا في المادة الثانية أوجب على الدول تسوية النزاع بينها سلميا مع مراعاة أحكام القانون الدولي وهذا إجاب ما لم يوجبه الله بل الدول المسلمة عند القدرة والمنع تخير دولة الكفر بين خصال ثلاث الإسلام أو الجزية مع الصغار أو القتال وفي حالة ضعف دولة الإسلام يجوز لها أن تهادن دول الكفر هدنة مؤقتة كما في صلح الحديبية ثانيا في المادة الخامسة أوجب على الدول عدم الاعتراف بأي زيادة إقليمية تؤخذ عن طريق الحرب بينما في الإسلام ما فتحه المسلمون عن طريق الجهاد هو ملك من أملاكهم ثالثا في المادة التاسعة أوجب على الدول الخضوع لكل المعاهدات الدولية وكل ما كان من القانون الدولي ولا يحل للمسلم الخضوع إلا لأحكام الكتاب والسنة والمعاهدات لها أحكام في الشرع تخالف ما في القانون الدولي فلا يحل للمسلمين أن يستبدل الذي هو أدنى بالذي هو خير الشرعية الدولية تعظم دور الأمم المتحدة في العالم وأصبح لقراراتها حيمنة ونفوذ على جل الدول عدد الدول الكبرى والكيان الإسرائيلي ووصفت القرارات الصادرة عن الأمم المتحدة بناء على ميثاقها الطاغوتي بأن لها شرعية دولية وطرح هذا المصطلح بكثافة في الإعلام وأوضيفت عليه هالة ضخمة بحيث تعجز الدول والجماعات عن مخالفة هذه الشرعية المزعومة فأصبحنا نسمع من ينادي باحترام الشرعية الدولية وتحريم الخروج على الشرعية والالتزام بقرارات الشرعية الدولية حتى أضحى هذا المصطلح طاغوتا يحتكم إليه من دون الله تعالى ومع الأسف وقع في ذلك الشرك أيضا كثير من عامة المسلمين وبعض دعاتهم حيث بعض الحركات الإسلامية ونسي الجميع أن تلك الشرعية المزعومة مستمدة من الميثاق الوضعي الذي بينا طاغوتيته ومضادته لشرع الله وأنه ليس إلا تشريع وضعي يحكم علاقات الدول بعضها ببعض وفق مصالح الدول الكبرى ومعاييرها وأعرافها تذكروا أنها كان فساد هذه الشرعية المزعومة التذكير بأنها هي التي كرست الاحتلال اليهودية لفلسطين وجعلت من الكيان الإسرائيلي دولة عضوا في الأمم المتحدة النظام العالمي الجديد أي تغيير في النظام الذي يحكم العالم في فترة ما يجعله نظاما عالميا جديدا ينقذلك أيضا على أي تغيير في نمط العيش والتعايش بين الدول ولذا فليس للنظام العالمي الجديد تعريف واضح وقد كان أول ظهور حديث لهذا المسمى أثناء حرب الخليج لصد غزو العراق للكويت عام تسعين وتسعمائة ألف للميلاد واحد وتسعين وتسعمائة حيث أطلقه جورج بوش وقصد به الترويج لفكرة الانفتاح والعولمة بمعنى اعتبار العالم كالقرية الواحدة ويسود فيه من حيث الظاهر التعاون فيما بين سكانه في النواحل الاقتصادية والثقافية والاجتماعية وتختفي فيه الهويات الخاصة ولكن حقيقة ذلك هي سيطرة الغرب النصراني ومن خلفه الماسونية العالمية بما لديهم من تفوق انتقني هائل على دول العالم الثالث وفرض ثقافة الغرب ونمط حياته الاستهلاكي المعظم للذة الحسية والشهوات فكأن الغرب لم يكفي السيطرة المتحدة فابتكر هذه الفكرة الماكرة ليضيف سيطرة أقوى معتمدا على القوة الناعمة عوضا عن القوة العسكرية المكلفة والتي أصبحت لا تجدي نفعا الآن وتلك القوة الناعمة ترتكز على ثورة المعلومات الحديثة والإعلام الرقمي الجديد والفضائيات لنشر مفاهيم الغرب وإيهام دول العالم الثالث انها شريك في الاستثمار الاقتصادي العالمي ووعدها بتحقيق أحلام الرخاء الاقتصادي والرفاهي الاجتماعي والعيش مثل الغرب حياة الرفاهية المزعومة الإسلام والعلاقات الدولية بين المسلمين وغيرهم حيث يجعل المقاطعة والخصومة خاصة بحال العداء والعدوان أما حين ينتفي ذلك فيكون البر لمن يستحقه والعدل والقصط في المعاملة هو الأمر القائم قال تعالى لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين من دياركم أن تبروهم وتقصطوا إليهم إن الله يحب المقصطين إنما ينهاكم الله عن الذين قاتلوكم في الدين وأخرجوكم من دياركم وظاهروا على إخراجكم أن تولوهم ومن يتولهم فأولئك هم الظالمون يستهدف أن يضلل العالم كله بظله ويقيم فيه منهجه ويجمع الناس تحت لوائه إخوة متعارفين متحابين قال تعالى هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون وشريعة الإسلام الدولية ما داموا لا يواجهون دعوته بل تجعل السلم هو الأصل في ذلك ولا ترده إلا في إحدى الحالات الأاتية وقوع الاعتداء الحربي وضرورة رده وخشية خيانة المعاهد ونقضه لعهده فحينئذ يرد عليه عهده ويعلم بذلك وينتقل إلى العداوة والحرب أحد بالقوة في وجه حرية الدعوة إلى الإسلام الذي هو دين الله الحق الذي ينبغي أن يسود في الأرض حتى يكون الدين كله لله فمن يمنع ذلك فهو معتد على منهج الله ويجب رد اعتدائه ومحاربته فالقضية بين المسلمين وليست هناك خصومة على مصلحة دنيوية ولا جهاد على عصبية من جنس أو أرض أو عشيرة إنما يشرع الجهاد لتكون كلمة الله هي العليا وشريعة الإسلام هي المنهج المطبق في الحياة ولا يكره الإسلام أحدا على اعتناقه بعد أن يبين له الحق كما قال تعالى لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي فحرية الاعتقاد إذن مكفولة للجميع وحسابهم على الله تعالى ولكن ذلك مشروط بأن يدفع المخالف لدين الإسلام الجزية وأن لا يظهر عقيدته الشركية في العلم ويدعو إليها لأن ذلك محادة لدعوة التوحيد لا يرتضيه الإسلام ولا يسمح به كما قال تعالى وقاتلوا المشركين كافة كما يقاتلونكم كافة ولا شك أن ذلك مشروط بقوة المسلمين ومنعتهم أما حال استضعافهم فالذي يشرع هو الصبر والتربية والإعداد للتمكين المقاطعة هي نوع من الحرب الاقتصادية تستخدمها الشعوب والدول ضد من يعاديهم وذلك معروف من قديم الزمان ومثاله مقاطعة قريش لبني هاشم وحصارهم في شعب أبي طالب لا يتبايعون معهم مقاطعة اقتصادية ولا يناكحونهم مقاطعة اجتماعية ويمنعون مساعدتهم محاولين بذلك ثني الرسول صلى الله عليه وسلم عن دعوته وكتبوا وثيقة تعاهدوا فيها على ذلك وعلقوها في الكعبة واستمر الحصار ثلاث سنوات حتى أذن الله بانتهاء الابتلاء وأكلت الأرضة وهي النمل الأبيض هذه الصحيفة فلما رأت قريش ذلك فكت الحصار ومن أمثلتها من جهة المسلمين ضد الكفار ما قام به ثمامة بن أثال سيد بني حنيفة بعد إسلامه من منع التموين الذي كان يصل من بني حنيفة إلى قريش حتى يكفوا عن إيذاء المسلمين أو يأذن الرسول صلى الله عليه وسلم وفي العصر الحديث يستخدم الغرب سلاح المقاطعة بالقوة في صورة عقوبات على الدولة التي لا تنصاع لرغباته ويقوم المسلمون بذلك بوازع من إيمانهم نصرة لدينهم ونبيهم دون أن يدعمهم حكام بلادهم ومع ذلك تؤت المقاطعة أكلها بفضل الله تعالى قبل سنوات من مقاطعة المنتجات الدينمركية حتى اشتكت الشركات لحكومتهم ورجع مؤلف الفيلم الساخر من الرسول صلى الله عليه وسلم عن سخريته بل دخل في الإسلام بعدما اطلع عليه وكما تجري حاليا مقاطعة المنتجات الفرنسية بسبب نشر جريدة فاجرة لرسول الكريم صلى الله عليه وسلم وعدم منع الحكومة الفرنسية ذلك وهي مقاطعة قوية تؤثر في اقتصاد الدولة المفروض عليها ذلك ويكفينا غير التأثير الواقعي على الأعداء أن في ذلك إظهارا لولاء المسلمين لدينهم ونبيهم وبراءتهم من أهل الكفر والشرك من عوامل بقاء الأمة وهيبتها هناك أمور لا تقوى شوكة أمة الإسلام إلا بها أهمها توحيد ربها واتباع نبيها صلى الله عليه وسلم ومعرفة عدوها الخارجي وترابط أبنائها داخليا قال الله تعالى أمد الرسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم من صور هوان الأمة أعظم صور هوان الأمة أن تكون مظلومة مقهورة ويقنعها عدوها أنها هي سبب نزول الظلم عليها فترى عدوها التيارات السائدة في الغرب يسود الغرب وأمريكا ثلاثة تيارات رئيسة أولاً الإلحاد وهو تيار لا يؤمن بوجود إله ولا بالآخرة ويعيش حياته بناء على هذا التصور ثانياً التيار الأصولي اليميني وهو تيار يتعصب لقيم كتابهم المقدس خصوصاً النصرانية وإن كان أصحابه في أنفسهم غير متمسكين بالنصرانية وهم يدعمون الصهيونية وشديد العداوة للإسلام والمسلمين ويمثلهم في أمريكا الحزب الجمهوري ثالثاً التيار الليبرالي وهو تيار يساري غير شيوعي يقول عن نفسه إنه اشتراكي ويؤمن بالوحدة الإنسانية وحرية الاعتقاد لكل البشرية وهو سائد في أوروبا وزعماؤه يحكمون دولها ويمثله في أمريكا الحزب الديمقراطي التسامح عند الأمريكان يتبنى مفهوم التسامح في أمريكا التيار الليبرالي ممثلاً في الحزب الديمقراطي ويطالب بأن يكون العالم متسامحاً متعدداً إنسانياً يمنع الإقصاء ومبتغاههم الرئيس نفي كراهية اليهود والنصارى وأهل البدع وإسقاط عقيدة الولاء والبراء ويدعون إلى أن يقر كل أحد على مذهبه وملته باسم القومية أو الوطنية أو اللحمة الاجتماعية ولكنهم يخالفون مبادئهم في تعاملهم مع المسلمين الداعين إلى نشر الإسلام فيعادونهم ويسعون لإقصائهم بينما التسامح في الإسلام ويقر مع الكافر غير المحارب وليس التخلي عن عقيدة الولاء والبراء وترك الجهاد في سبيل الله لماذا غز الأمريكان أفغانستان غز الأمريكان أفغانستان بذريعة القضاء على الإرهاب والانتقام ممن فجروا برجي مركز التجارة العالمي وليتمكين المرأة في أفغانستان من التحرر ومنحها فرصة التعليم ولو كانوا يريدون حقا تعليم المرأة لأعطوا حكومة طالبان نفقات ذلك وهذا أهون عليهم من كلفة الغزو الباهظة وخسارة كثير من جنودهم هناك ولقد صرح ويسلك لايك فقال من يظن أننا ذهبنا إلى أفغانستان انتقاما لأحداث الحادي عشر من سبتمبر فليصحح خطأ وإنما ذهبنا لدرء خطر أكبر هو الإسلام ولا نريد أن يبقى الإسلام مشروعا حرا يقرر فيه المسلمون ما هو الإسلام بل نحن نقرر لهم ما هو الإسلام ومما يؤسف له أنهم استطاعوا إلى حد كبير أن ينشروا في العالم أجمع مفاهيمهم عن الإسلام حيث قسموه إلى إسلام سياسي وإسلام معتدل وإسلام متطرف إلى آخر ذلك بدعة الفوضى الخلاقة ابتدع الأمريكان مصطلح الفوضى الخلاقة ليستروا به سعيهم إلى تفتيت أمم العالم الثالث واستقطى بها أو لستر إخفاقاتهم المتتالية فيه والحق أن الفوضى تخريب ودمار وتظل دائما وأبدا فوضى ولا يمكن أن تكون خلاقة وإنما ينشر الأعداء مبادئهم بعدما يدمرون هذه الدول قوى الغرب التي تتآمر على الإسلام لإزالته من واقع المسلمين تآمرت على الإسلام والمسلمين في العصر الحديثي قوى عديدة للغرب تميزت عن أعداء المسلمين السابقين بالمكر والدهاء واستخدام أساليب جديدة لا تقتصر على الحرب والمواجهة المباشرة بل تتعدى ذلك إلى استعمال ما يعرف حاليا بالقوة الناعمة من ثقافة وإعلام وغزو فكري ويمكن تلقيص القوى الغربية المتآمرة على المسلمين في العصر الحديث في الاحتلال المباشر والاستشراق والتبشير ونصار العرب دور الاحتلال المباشر كان أهم سلاح استخدمه الغرب الكافر في مواجهته لجيوش الدولة العثمانية هو إذكاء روح القومية العربية في نفوس العرب وزرع عملاء بينهم ووعدهم بدول مستقلة إذا ساعدوهم في هذه المواجهة فاستطاعوا أن يؤججوا حروبا ضد الخلافة العثمانية ينضوي تحتها مغفلون ينتسبون إلى الإسلام حتى تمكن اللنبي من احتلال القدس بجيش يحوي أمثال هؤلاء إلى جانب قواته الغربية وسقط الدول العالم الإسلامي في قبضة الاحتلال الغربي المقيت ممثلا في بريطانيا في بعضها وفرنسا في البعض الآخر ثم لم يلبث هذا الاحتلال أن نفذ مخططاته الخبيثة لإزالة الإسلام من واقع المسلمين وقد تمثلت في أولا القضاء على الحركات الإسلامية المقاومة لهذا الغزو خاصة الحركات الجهادية مثل حركات عبد القادر الجزائري في الجزائر وعمر المختار في ليبيا عبد الكريم الخطابي في المغرب وإسماعيل الشهيد في الهند وحركة المهدي في السودان رغما حراف هذه الأخيرة في بعض مفاهيمها عن الإسلام ولما عجزوا عن احتواء دعوة حسن البنة في مصر اغتالوه ووجهوا عدة ضربات بواسطة عملائهم لحركته ثانيا إلغاء المحاكم الشرعية وإحلال القوانين الوضعية محلها فبدأوا بذلك بالهند ثم الجزائر عام ثلاثين وثمانمائة وألف للميلاد فمصر عام ثلاثين وثمانمائة وألف للميلاد حيث اقتصر حكم الشرع فيها على الأحوال الشخصية ثم تونس عام ستة وتسعمائة وألف للميلاد وتأخر ذلك قليلا في العراق وبلاد الشام لاعتمادهم على مجلة الأحكام العدلية العثمانية فلم تلغى الشريعة فيها إلا بعد سقوط الخلافة العثمانية وثبوت أقدام الإنجليز والفرنسيين فيها ثالثا القضاء على التعليم الإسلامي حيث وضعت المخططات الماكرة لتقليص التعليم الديني تدريجيا وإحلال التعليم اللاديني محله وأشهر ذلك مخطط كرومر ودلوب في مصر الذي انتهج سياسة بعيدة المدى قلص فيها دور الأزهر ومعاهدة وألغا كتاتيب القرآن وفعل مثل ذلك في العراق والمغرب وحول العلماء إلى موظفين في مديرية الأوقاف ونشر التعليم اللاديني ودعم على نطاق واسع وازدهرت الجامعات القائمة على أساس لاديني صرف رابعا دعم الطوائف غير الإسلامية وأحياء من دثر منها وتولية أفرادها المناصب المهمة فتولى إدارة الجامعة السورية مثلا قستانطين رزق النصراني وتمكنت فرقة النصيرية الباطنية من السيطرة على المناصب الهامة في سوريا بعد أن سماهم الفرنسيون العلويون وسيطروا أيضا على قيادة الجيش فتحكموا في الأكثرية المسلمة في سوريا ومكّن أقباط مصر أيضا ونصب المهمة في الدولة وبنوا العديد من الكنائس والمدارس النصرانية وفي معظم دول أفريقيا خرج الاحتلال من هناك بعد أن خلف وراءه حكومات النصرانية تحكم شعوبا تصل نسبة المسلمين في بعضها 99% وحدث مثل ذلك في الهند التي تحول المسلمون فيها إلى أقلية ضعيفة ينهشها الإنجليز والهندوس والسيخ وإضافة إلى ذلك أحدث الاحتلال طوائف جديدة مثل البابية والبهائية والقاديانية التي اتضح للمسلمين عمالتها بمرور الأيام والأعوام خامسا إصطناع العملاء من أبناء المسلمين حيث اختار الاحتلال أفرادا ثم صنعوا لهم بطولات زائفة وضخموها حتى خيل للشعوب أن خلاصها هو على أيدي هؤلاء الأبطال ومن أشهر هؤلاء العلماني عدو الإسلام اللدود مصطفى كمال أتترك سادسا تنفيذ توصيات المستشرقين والمبشرين والإشراف على إنجاح مهامهم وتذليل العقبات التي قد تعترضهم الاستشراق ودوره في السعي لإزالة الإسلام من واقع المسلمين يقصد بالاستشراق من حيث الأصل دراسة ثقافات الشرق وتراثه وكان ذلك هو البوابة التي دخل منها الغربيون لفهم حياة المسلمين وأفكارهم ومن ثم تغيير ذلك بالطعن في حقائق الإسلام وتشويه ثوابته وتحريفها تحت ستال الدراسة العلمية لآلاف المخطوطات والنقد المتجرد بزعمهم وتلخصت أفعالهم في هذا المجال فيما يأتي أولا الطعن في حقيقة الإسلام والقرآن والنبوة فقالوا عن الإسلام إنه تطوير محرف لليهودية والنصرانية أو هو تركيب لمجموعة أديان شرقية تولد من احتكاك الوثنية العربية بأديان فارس والهند وزعموا أن القرآن من وضع محمد صلى الله عليه وسلم أو أن راهبا نصرانيا أملاه عليه وتلك فرية قديمة زعمها كفار قريش من قبل وأكذبهم القرآن وقال الذين كفروا إن هذا إلا إفكن افتراه وأعانه عليه قوم آخرون فقد جاءوا ظلما وزورا وقال تعالى ولقد نعلم أنهم يقولون إنما يعلمه بشر لسان الذي يلحدون إليه أعجمي وهذا لسان عربي مبين وزعموا أنهم رددوا مزاعم الروافض بأن القرآن الحالي يعدل ثلث القرآن الحقيقي فقط وباقيه منع نشره الصحابة بزعمهم لمصالحهم الشخصية وأنه مخفي عند الروافض فيما يعرف زورا بمصحف فاطمة والله سبحانه يقول إنا نحن نزلنا الذكر وزعموا أيضا أن الوحي المنزل على النبي صلى الله عليه وسلم إنما هو نوبات من الصرع والهستيريا أو نوع من العبقرية الشعرية على أقصى تقدير وكل عالم بلغة العرب يعرف مدى بطلان هذه الفرية وتهافتها والله سبحانه يقول وما علمناه الشعر وما ينبغي له إن هو إلا ذكر وقرآن مبين وطعنوا في السنة النبوية استنادا إلى وجود أحاديث ضعيفة وموضوعة فيها فأرادوا تعميم ذلك على السنة كلها أو تقرير أنها غير موثوق فيها بناء على ذلك ونسوا أن الذين ذكروا أن في السنة غير الأحاديث الصحيحة وموضوع هم علماء المسلمين أنفسهم وأنهم بيّنوا ذلك من خلال تأصيل علمي دقيق ميّزوا فيه بين الصحيح والضعيف والموضوع فيما يعرف بعلوم الحديث والجرح والتعديل كما طعنوا في كبار رواة السنة وحفاظها من الصحابة كأبي هريرة رضي الله عنه ثانيا إدعاء أن الإسلام استنفد أغراضه وهي دعوة متلونة في صور شتى فمرة يقولون إنه دعوة أخلاقية جاءت لإخراج المجتمع العربي من عاداته السيئة وتارة يزعمون أنه حركة اجتماعية تهدف إلى تحويل المجتمع القبلي وأخرى يزعمون أنه ثورة غيرنا ضجة ضد طبقة الأسياد الأغنياء في مكة ومؤدى كل ذلك اعتبار الإسلام ظاهرة عابرة لفترة زمنية محدودة ولا علاقة له بالواقع المعاصر ثالثاً قصر الإسلام على الشعائر التعبدية وفهم الغربي الضيق للنصرانية والدعاء أنه ليس للإسلام دخل بأمور الحكم والحياة الاجتماعية والنشاط الاقتصادي ويتغافلون عن أن القرآن الكريم زاخر بالآيات التي تنص على الحكم بشرع الله وتؤصل للأخلاق والمعاملات وتقنن الاقتصاد والتجارة والله سبحانه يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا دُخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ أي اتبعوا تعاليم الإسلام كلها رابعاً الدعاء أن الفقه الإسلامية مأخوذ من القانون الروماني ويهدفون من وراء ذلك إلى أمرين الأول ابطال ارتباط الفقه بشرع الله تعالى والثاني التهوين من الأخذ من القوانين الوضعية المعاصرة فما دام الفقه القديم مستقن بزعمهم من أصول رومانية فما المانع اليوم من الاقتباس من القانون الفرنسي أو السويسري إلى آخر ذلك خامساً تشريعة لا تتلاءم مع الحضارة المعاصرة حيث وسم الإسلام بأنه دين قبلي صحراوي لا تنسجم تشريعته مع الحياة العصرية المتمدنة وأنها هي سبب تخلف المسلمين الحالي والحق أن سبب هذا التخلف وترك المسلمين لتعاليم دينهم مما أتاح للغرب احتلال بلادهم تنفيذ مؤامرات تجهيلهم ونهب ثرواتهم ولما كان المسلمون متمسكين بدينهم فتحوا الدنيا وأصبحوا سادتها بالحق والعدل والعلم سادساً الدعوة إلى الكتابة باللهجات العامية ونبذ اللغة العربية بحجة أنها صعبة ولا تتلاءم مع الحياة المعاصرة سبعاً الدعاء أن الإسلام يحتقر المرأة ولا يمكنها من الحياة الكريمة ليساند بذلك دعوة الغرب المشبوهة لتحرير المرأة والحق أنه لم ينصف المرأة دين ولا ثقافة مثل الإسلام ثامناً تشويه التاريخ الإسلامي وحصره في الناحية السياسية وكأنه سلسلة من المشاحنات والمؤامرات كما صوروا الحكام على أنهم غارقون في المجون واللهوي بالجوار والشعر والغناء واعتمدوا في ذلك على افتراءات الروافض وكتابتهم المزورة للتاريخ تاسعاً تعظيم الحركات الهدامة والطوائف الضالة وتضخيم أدوارها كالباطنية مثلاً والعبيديين الذين تسموا زوراً بالفاطميين والمعتزلة والدروز والمتصوفة والحرص على إبراز الشخصيات الضالة وإطراءها كالحلاج وبن سبأ وعبد الله بن ميمون القداح والحاكم العبيدي نبش الحضارات القديمة وإحياء معارفها مثل الفرعونية والفينيقية والآشورية ليبدو الإسلام في أحسن حالاته مجرد عامل من بين عوامل عدة لحضارات الشرق الثاني عشر ترسيف منهج اللامن الثاني عشر ترسيف منهج اللاديني للبحث العلمي مدعين الحيادية فيه والتجرد مع أن الحقيقة خلاف ذلك حيث يصرون على النقل من كتب غير موثوقة ولا علاقة لها بما يحكمون عليه من موضوع فيأخذون من كتب الأدب ما ينقدون به تاريخ الحديث النبوي ومن التاريخ ما يحكمون به في تاريخ الفقه ومن أمثلة الكتب المعظمة لديهم الأغاني للأصفهاني الماجن والحيوان للجاحظ المعتزلي وأخيرا فإن المستشرقين يسيرون في سعيهم لتدمير الإسلام وفق خطة مدروسة ولذا فهي تتغير تبعا في حالة الحال بعد تقييم نتائج كل مرحلة وهم حاليا حريصون على تغييب الأساليب الاستفزازية والطعن المكشوف وينفذون عوضا عن ذلك مخطط احتواء الفكر الإسلامي الرد على مقولة المنصفون من المستشرقين يصف بعض المسلمين من المنصفين العقلاء المعتدلين وفي هذا خطأ وتدليس وتضليل حيث لا يوجد مستشرق منصف أو عاقل إذ لو كان عاقلا منصفا لدخل في الإسلام بعدما درسه وعرفه ولترك ما هو عليه من الكفر ومعادات الإسلام التبشير ودوره في السعي هو في حقيقته تنصير لا تبشير لأن هدفه إدخال الناس في النصرانية فإن عجز عن ذلك جعل همه إخراج المسلمين من دينهم ولو لم يدخلوا في دين النصارى ويشترك التبشير مع الاستشراق في أهدافهم الحقيقية وتتداخل وسائلهما لتحقيقها لأن الاستشراق الأساس هو الثقافة والفكر بينما يركز المبشرون جهودهم في النواحل اجتماعية والتربوية ويتبادر إلى الذهن أن التبشير هو إدخال الناس في الدين النصراني وتبشيرهم بالخلاص من الذنوب والدخول في ملكوت الله الجنة والمبشرين في العالم الإسلامي هو إخراج المسلمين من دينهم كما أوضح ذلك القس زويمر في مؤتمر القدس التبشيري حيث قال ولكن مهمة التبشير التي ندبتكم دول المسيحية بها في البلاد المحمدية ليست هي إدخال المسلمين في المسيحية وإنما مهمتكم أن تخرج المسلم من إسلامه ليصبح مخلوقا لا صلة له بالله إنكم أعددتم نشأ في بلاد المسلمين لا يعرف الصلة بالله ولا يريد أن يعرفها وأخرجتم المسلم من الإسلام ولم تدخلوه في المسيحية وبالتالي جاء النشأ الإسلامي لا يهتم بالعظائم ويحب الراحة والكسل ولا يصرف همه في دنياه إلا في الشهوات وسائل المبشرين لتحقيق أغراضهم من أهم هذه الوسائل أولاً إدخال من استطاعوا من المسلمين في الديانة المسيحية فهذا وإن لم يكن الغاية الأساسية وقال زويمر إلا أنه يؤدي إلى زعزعة إيمان الآخرين وتثبيط هممهم ثانياً فتح المحاضن والمدارس والكليات التي ترعاها الجهات التبشرية في أنحاء العالم الإسلامي وقد نجحوا في ذلك إلى حد بعيد في إفريقيا حيث بلغت المعاهد التعليمية قرابة 16670 معهدا والكليات والجامعات 500 وتجاوزت رياض الأطفال 1113 روضة كما بلغت المدارس اللاهوتية المتخصصة في تخريج القسس والرهبان والمبشرين 489 مدرسة ويبلغ عدد أبناء المسلمين الذين يدرسون في المحاضن ترعاها الجهات التبشيرية أكثر من 5 ملايين ثالثاً إخفاء دوافع التبشير تحت ستار المساعدات الإنسانية والمعونات الطبية والغذائية وذلك حتى لا يصطدم التبشير بعقيدة الولاء والبراء المتميزة لدى المسلمين وليضعف هذه العقيدة في نفوس المسلمين وقد ركزوا جهودهم في السنوات الأخيرة في أندونيسيا وبنقلادش رابعاً التركيز على إفساد الريف الإسلامي المعروف بمحافظته على التقاليد الإسلامية وذلك من خلال إنشاء المراكز الاجتماعية والمهنية والصحية وتنظيم برامج توطين البدو ومحو الأمية إلى عقول معظم قطاعات الشعوب الإسلامية التركيز على إفساد المرأة المسلمة من خلال النوادي والجمعيات النسوية وأنشطتها الهدامة من عروض أزياء وحفلات ترويجية وبرامج تطوير المهارات إلى آخر ذلك تشجيع تحديد النسل بين المسلمين لتقليل عددهم ما أمكن وفي الوقت ذاته يشجعون النصارى والطوائف غير الإسلامية على الإكثار من النسل استهلاك جهود علماء المسلمين في مقاومة أفكار التبشير ليفوت عليهم فرص العمل للنهوض بالمسلمين ويعطل جهودهم المثمرة في ذلك ثامنًا مراقبة العالم الإسلامي والتجسس عليه وجس نبض الأمة المسلمة ورصد الحركات الإسلامية وقد ثبتت صلة الإرساليات التبشيرية بدوائر الاستخبارات الدولية دور نصارى العربي في السعي لإزالة الإسلام من واقع المسلمين أغلب نصار الشرق وهم متعصبون يحملون الكره والحقد على المسلمين ولعلمهم أن العلمانية كانت السبب الرئيس في القضاء على التمسك بالديانة النصرانية في الغرب كانوا أكثر المنادين بتطبيقها بشدة في بلاد المسلمين طمعا في أن تقضي على الدين الإسلامي في بلادهم كما قضت على النصرانية في الغرب وقد بدلوا جهودا كثيرة في هذا المضمار وهي تنقسم إلى قسمين رئيسين أولا الأعمال السياسية حيث كانوا على صلة بالجمعيات الهدامة في الغرب وشبكات الجاسوسية العالمية وأنشأوا الجمعيات السرية التي تناهض الخلافة الإسلامية وتدعو إلى حكومات وطنية ومن تلك الجمعيات والأحزاب جمعية بيروت بقيادة فارس نمر والحزب القومي السوري بقيادة أنطوان سعادة وحزب البعث بقيادة ميشيل عفلق إلى آخر ذلك ثانيا الأعمال الفكرية حيث نشر نصار العرب ثقافة الغرب وفكره من الوسائل الحديثة لا سيما الصحافة فأصدروا صحفا كثيرة منها الجنان والمقتطف والهلال وكان محرروها أمثال نصيف اليازجي وجورجي زيدان ويعقوب صروف يمثلون طلائع لا دينية في الشرق الإسلامي ونشطوا في الترجمة وتأليف الموسوعات ومن هؤلاء بطرس البستاني ولويس شيخو واهتم بعضهم بالفلسفة العربية ونشر مؤلفاتها وتمجيد زعمائها ودعوة العرب إلى اعتناقها وسلامة موسى واتجه آخرون إلى الشعر ليمجد القومية العربية على حساب الإسلام مثل إبراهيم اليازجي وبشارها الخوري ومن مقولات بعض نصار العرب المشهورة في مجال علمنات العالم الإسلامي قول فرح انطوان بل على أمرين الوحدة الوطنية وتقنيات العلم الحديث وصدرت مثل هذه الدعوة عن معظم الكتاب والصحفيين النصارى ويمكن تلمس ذلك بجلاء في أي من كتابات سلامة موسى مثلا تآمر قوى الروافض على المسلمين أهل السنة في الوقت المعاصر الباطن سمة رئيسة من سمات طوائف الباطنية عموما وأهل الرفض الشيعة الإثنى عشري على وجه الخصوص بل ذلك عندهم تدين وقربة إلى الله ويسمونه مبدأ التقي ويعنون به إخفاء عقائدهم الباطنية وإظهار خلافها خداعا لعامة المسلمين السنة أن نواصب وتآمر الروافض أفرادا ومؤسسات ودولا على المسلمين قديم ومعروف لدى كل ذي بصيرة ورغم محاولة أهل الرفض في عصرنا الحالي إخفاء هذه الحقيقة والتظاهر بحب السلام والتعايش السلمي إلا أن الله سبحانه يأبى إلا أن يفضحهم ويكشف خططهم فيظهر خطاباتهم لمنتسبيهم المليئة بالحقد والتآمر على المسلمين السنة ويقدر من الأحداث في بلاد الشام ما فيه ابتلاءات موجعة لأهل السنة لكنه يكشف في الوقت ذاته مدى تحالف قوى الرفض جميعا لنصرة إخوانهم النصيريين حكام سوريا ضد أهل السنة هناك الذين ثاروا عليهم وجاهدوهم بما يملكونه من إمكانات متواضعة بينما تكالب عليهم روافض إيران مع إخوانهم من العراق وإخوانهم في لبنان المنتسبين لحزب الشيطان ودخلوا في مواجهة عسكرية مباشرة بكل ما يملكونه من أسلحة متطورة ضد المسلمين أهل السنة كما ناصر روافض إيران إخوانهم الحوثيين لأجل السيطرات على بلاد اليمن حتى يحكموا بذلك الطوق من الشمال والجنوب على أهل السنة في جزيرة العرب ونحمد الله أمكشف هذا وبينه لأهل السنة حتى لا ينخدعوا بمؤامرات أخطر بكثير منه على مستوى الأفراد أزمة العالم الغربي تمر الحضارة الغربية اليوم بأزمة اقتصادية حادة وأزمة أخلاقية قذرة وذلك من أقوى عوامل انهيارها ويوشك الاتحاد الأوروبي على التفكك بعد من كشفت عيوب الديمقراطية وذكرت مساوي الثورة الفرنسية وزيف شعاراتها واتضح خضوع هيئة الأمم المتحدة للسياسة الأمريكية وتسمى القارة الأوروبية حاليا القارة العجوز ولا تختلف أمريكا كثيرا عن ذلك فيوجد تراجع ملحوظ في سياستها عن الاهتمام بما يسمى الشرق الأوسط على منطقة بحر الصين كما أنها تعيش تذبذبا في تحالفاتها القديمة وعلاقاتها مع دول الخليج وإيران يشوبها للطراب والتخبط وتخشى من كوريا الشمالية وصين وتتحالف مع الميليشيات الكردية في سوريا ضد حريفها القديم تركيا وتغيب عنها استراتيجية مستقرة تتعامل مع قضايا ما يسمى بالشرق الأوسط وتتفاقم خلافاتها مع الاتحاد الأوروبي الذي كان أقرب الحلفاء إليها فالله أهلك الظالمين بالظالمين ولا تحقق مخططاتهم في بلاد المسلمين بعض أسباب سقوط الأمم والحضارات وواقع العالم اليوم أرنولد تويني المتوفى عام 75 وتسعمائة وألف للميلاد إحدى وعشرين حضارة دراسة متعمقة وذكر فيها ما يراه أسبابا لسقوطها ونحن نذكر بعضا منها مع التعديل والإضافة عليها فمن ذلك أولا والمعبد هو مركز الحضارة المهم وتسقط الأمم والحضارات إذا فقدت عقيدتها أو فلسفتها ومفاهيمها وقد زعم الغرب المعاصر قيام حضارته على الحرية وحقوق الإنسان واليوم يكثر فيهم مخالفة ذلك وينتشر التطرف والعنصرية في بلدانهم ثانيا انتشار الظلم وانتفاء العدل عامل حاسم في سقوط الحضارات وتلك سنة إلهية ثابتة فقد قال الله تعالى وتلك القرى أهلكناهم لما ظلموا وجعلنا لمهلكهم موعدا واشتهر عن ابن تيمية قوله إن الله يقيم الدولة العادلة وإن كانت كافرة ولا يقيم الدولة الظالمة وإن كانت مسلمة فليبشر كل ظالم مستبد بسقوط دولته وزوال ملكه في الغرب كان ذلك أو في الشرق ثالثا الانحطاط الأخلاقي وانتشار المعاصر والفواحش قال الله تعالى وإذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا متر فيها ففسقوا فيها فحق عليها القول فدمرناها تدميرا وقد عرف عن الرومان معاشرتهم للبهائم وزال ملكهم ويكثر اليوم في الغرب الشذوذ الجنسي سواء بفعل قوم لوط بين الرجال وفاء النساء بعضهن ببعض عن الرجال فيما يعرف بالسحاق وذلك مؤشر للتعجيل بسقوط حضارتهم وهيمنتهم رابعا ويتضح من المفهومين السابقين أن الحضارات غالبا ما تسقط من داخلها لا بسبب العدو الخارجي خامسا الترف والرفاهية يدلان على قوة الحضارة وبقائها بل الصحيح أن الترف هو مقدمة هيار أي حضارة وقد قرر العلامة ابن خلدون ذلك من قبل في مقدمته الشهيرة وزوال حضارة أهل الأندلس المسلمين بسبب الترف وترك الجهاد في سبيل الله خير مثال على ذلك والله سبحانه يقول ألم يرع كم أهلكنا من قبلهم من قرن مكناهم في الأرض ما لم نمك لكم وأرسلنا السماء عليهم مدرارا وجعلنا الأنهار تجري من تحتهم فأهلكناهم بذنوبهم وأنشأنا من بعدهم قرنا آخرين وتبين الآية أن الرفاهية والترف يتسببان في كثرة الذنوب التي تؤدي إلى انهيار الحضارة سادسا التطور العلمي والتقني الذي يصيب الإنسان بالغرور ويجعله يظن أنه سيطر على الكون بعلمه إنما هو استدراج يأتي بعده الزوال قال تعالى إنما مثل الحياة إن أنزلناه من السماء فاختلط به نبات الأرض مما يأكل الناس والأنعام حتى إذا أخذت الأرض زخرفها والزينت وظن أهلها أنهم قادرون عليها أتاها أمرنا ليلا أو نهارا فجعلناها حصيدا كأن لم تغنى بالأمس من مظاهر سقوط حضارة الغرب كل من ينظر إلى الغرب الآن يلحظ بوضوح انتشار مظاهرة تؤشر إلى سقوط هذه الحضارة في القريب العاجل فقد اجتمع فيها ما تفرق في الأمم السابقة الهالكة من الكفر والظلم وانتكاس الفطرة ومن أهم هذه المظاهر أولا انتشار الدياثة حيث لا يغار الرجل الغربي من رؤية الرجال الأجانب لامرأته وهي شبه عارية وكذلك انتشار الشذوذ الجنسي في المجتمع الغربي كما أسلفنا ثانيا ظهور اليمين المتطرف الداعي إلى التعصب والعنصرية واستمرار عنصرية الأمريكان البيض ضد السود كما نشاهد من تعامل الشرطة الأمريكية معهم ثالثا التفكك الأسري والعزوف عن الإنجاب المؤدي إلى شيخوخة الغرب والمحلال العناصر الفتية فيه رابعا كثرة الانتحار وانتشاره حتى أنه ظهرت له نشرات ارشادية وكتب وعيادات وجمعيات وهو أمر ينتشر بين ذوي الحس المرهف فيهم والمفكرين لما يرونه من تخبط في حياة مجتمعاتهم وبعدها عن القيام والثوابت ولكثرة الأزمات في شتى المجالات خامسا انتشار الأزمة فأمريكا فيها أكبر مدينية في التاريخ العالمي مع أنها أكبر قوة اقتصادية في العالم وفيها ملايين الفقراء والمشردين وذلك أحد نتائج الربى المقيت كما قال تعالى يمحق الله الربى ويربى الصدقات فقد أحيط بثروات أمريكا الذي ظن أنهما لن تبيدا أبدا وستباد هذه الثروات حتما كما بادت الجنتان وقد أجرت الأمم المتحدة إحصاء عن أكثر الأمم ارتفاعا في الدخل وأكثرها شقاء فكانت النتيجة العجيبة أن أكثر الأمم ثراءا هي أكثرها شقاء هذا وقد ظهرت في الغرب كتب كثيرة تنذر بسقوط حضارته مثل كتب موت الغرب لمؤلفه باتريك بوكانين وأمة من شعبين السود والبيض لمؤلفه أندروهيكر وليس للبيع بأي ثمن لمؤلفه سروس بيرو وقد ذكر فيه الإنهيار الإقتصادي نهضة المسلمين المتوقعة الإسلام هو دين الله القائم إلى قيام الساعة رغم حقد الحاق دين وكره الكافرين قال تعالى هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون وأمة الإسلام وأمة الإسلام قد تمرض وتضعف ولكنها لا تموت ولا تفنى فهي تمرض بقدر ما تبتعد عن هدي ربها وتنشغل بالدنيا عن الآخرة وعن الجهاد في سبيل الله تعالى ولكن لا تزال طائفة منها على الحق منصورة إلى قيام الساعة كما قال صلى الله عليه وسلم لا تزال طائفة من أمتي منصورين لا يضرهم من خذ لهم حتى تقوم الساعة وبينما يوشك الغرب أن يسقط تنهض أمة الإسلام رويدا رويدا نحو العلى وإن بدى عكس ذلك للعيام ومما يدل عليه أولا انتشار الصحوة الإسلامية ورعب الأعداء من المسلمين رغم قلة حيلتهم حتى يهاب اليهود حجارة أطفال فلسطين والإسلام أكثر الأديان انتشارا اليوم في العالم فهو دين الناس في المستقبل ثانيا نفوس البشر مفطورة على التوحيد ونبذ الشرك مما يسهل على الدعاة إلى الله دعوة الناس إلى التوحيد والإسلام ثالثا ثورة المعلومات الحالية وشبكات التواصل الاجتماعي كل ذلك يسهم في نشر الإسلام والتعريف به في العالم أجمع رابعا التاريخ يثبت أن كل شعوب العالم إما دخلت في الإسلام ولو جزئيا أو دفعت الجزية وانضوت تحت حكمه وقد نتسماحته وعدله فهو ليس بجديد عليهم خامسا استعلاء الإيمان في نفوس معتنقي يحصنهم من معتقدات الكافرين فهم لا يتخلون عن دينهم ولو كانوا منهزمين أو خدما عند الكافرين ويعلمون أن دينهم هو الحق وأنه سادسا حرية الفكر لدى المواطن الغربي تتيح له المجال للتعرف على الإسلام سابعا الحرب على الإسلام تقويه ولا ترديه بل تستنهض همم الشعوب لحفظ الدين ثامنا وأخيرا فسنة الله ماضية في إهلاك الظالمين لا محل لهم وعد الله لا يخلف الله وعده ولكن أكثر الناس لا يعلمون