بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَانِ الرَّحِيمِ حَيَاةُ السَّلَفِ بَيْنَ الْقَوْلِ وَالْعَمَلِ نصائح وتوجيهات للعالم وطالب العلم عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال تعلموا العلم وعلموه الناس تعلموا الوقار والسكينة وتواضعوا لمن تعلمتم منه ولا تكونوا جبابرة العلماء وعن بن عمر رضي الله عنهما قال لا يكون الرجل من العلم بمكان حتى لا يحسد من فوقه ولا يحقر من دونه ولا يبتغي بالعلم ثمنا وعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال ما أنت بمحدث قوما حديثا لا تبلغه عقولهم إلا كان لبعضهم فتنة وصحب سلمان رضي الله عنه رجل من بن عبس فشرب شربة من دجلة فقال له سلمان عد فاشرب قال قد رويت قال أترى شربتك هذه نقصت من مال دجلة شيئا قال وما تنقص شربة شربتها قال كذلك العلم لا يفنى فابتغي من العلم ما ينفعك وقال البخاري رحمه الله قال ابن عباس رضي الله عنهما كونوا ربانيين أي حلماء فقهاء ويقال الرباني الذي يرب الناس بصغار العلم قبل كباره وقال الزهري رحمه الله إن هذا العلم إن أخذته بالمكاثرة غلبك ولم تظفر منه بشيء ولكن خذه مع الأيام والليالي أخذا رفيقا تظفر به وعن ربيعة قال قال لابن خلدة الزراقي رحمه الله إني أرى الناس قد ملكوك أمر أنفسهم فإذا سئلت عن المسألة فاطل بالخلاص منها لنفسك ثم للذي سألك وقال ابو عاصم الضحاك رحمه الله من طلب الحديث فقد طلب أعلى الأمور فيجب أن يكون خير الناس وقال عطاء ابن يسار وسليمان ابن موسى رحمهم الله ما جمع شيء إلى شيء أزين من علم إلى حلم وقال بعض السلف من خرج إلى العلم يريد العلم لم ينفعه العلم ومن خرج إلى العلم يريد العمل بالعلم نفعه قليل العلم والعلم موقوف على العمل به والعمل موقوف على الإخلاص والإخلاص لله يورث الفهم عن الله عز وجل وكثيرا ما كان سفيان بن عينة رحمه الله يقول توفيق قليل خير من علم كثير وذكروا الكتاب ودقة ذهنهم عند الإمام أحمد رحمه الله فقال إنما هو التوفيق وقال ابو بكر بن عياش رحمه الله للحسن بن الحسن رحمه الله بالمدينة ما أبقت الفتنة منك فقال وأي فتنة رأيتني فيها قال رأيتهم يقبلون يدك ولا تمنعهم وقال الحسن البصري رحمه الله شرار عباد الله ينتقون شرار المسائل يعمون بها عباد الله وسئل رحمه الله ما عقوبة العالم قال موت القلب قيل وما موت القلب قال طلب الدنيا بعمل الآخرة وقال ابن المقفع رحمه الله حبب إلى نفسك العلم حتى تلزمه وتألفه ويكون هو هواك ولذتك وسلوتك وبلغتك وقال رحمه الله إعرف الأصول ثم طلب الفصول فإن كثيرا من الناس يطلبون الفصول مع إضاعة الأصول فلا يكون دركهم دركا ومن أحرز الأصول اكتفى بها عن الفصول وإن أصاب الفصل بعد إحراز الأصل فهو أفضل وقيل لمالك بن أنس رحمه الله إن فلانا يحدثنا بغرائب فقال من الغريب نفر وقال شر العلم الغريب وخير العلم الظاهر الذي قد رواه الناس وقال رحمه الله إن المسألة إذا سئل فيها الرجل ولم يجب واندفعت عنه فإنما هي بلية صرفها الله عنه وقيل له العالم يخطئ فقال الذي دل عليه من الخير أكثر ومن ذا الذي ليس فيه شيء ولو لم يأمر بالمعروف إلا من ليس فيه شيء ما أمر أحد بمعروف وقال رحمه الله لابني أخي إن أحببتما أن ينفعكم الله بهذا الأمر فآقلا منه وتفهما فيه وقال ما أكثر أحد قط فأفلح وقال الإمام أحمد رحمه الله لا ينبغي للرجل أن ينصب نفسه للفتوى حتى يكون فيه خمس خصال أما أولها فأن تكون له نية فإنه إن لم تكن له نية لم يكن عليه نور ولا على كلامه نور وأما الثانية فيكون عليه حلم ووقار وسكينة وأما الثالث فيكون قوي على ما هو فيه وعلى معرفته وأما الرابعة فالكفاية وإلا مضغه الناس والخامسة معرفة الناس وقال أحمد بن أبي سليمان رحمه الله يا طالب العلم إذا طلبت العلم فاتخذ له قبل طلبه أدبا تستعين به على حمله وقال يحيى بن يحيا رحمه الله أدخل الحشمة بينك وبين الناس فإنه أوقر لحرمتك حياة السلام بين القول والعمل