بسم الله الرحمن الرحيم يسر جمعية مودة أن تقدم لكم صورا من حياة الصحابة لعد الرحمن رأفة الباشا رحمه الله جليبيب فمن قاد ولا عرم غسوة الإنسان في الأقوان والفعل السديم لا ليس نرضى كان جليبيب يوم هاجر الرسول صلوات الله وسلامه عليه إلى المدينة فتا يافعا لم يجاوز العاشرة من عمره إلا قليلا فما إن اكتحلت عيناه الصغيرتان بمرء الرسول الأعظم صلى الله عليه وسلم حتى حل في السويداء من قلبه وشغف فؤاده بحبه وشغل به عن صحبه ولداته من الصبية الصغار الذين كان يأنس بهم ويأنسون به ولم يكن لجليبيب إذاك أهل ولا مال فاتخذ من مسجد الرسول صلوات الله وسلامه عليه لنفسه مقاما ومن أهل الصفة أهلا وخلانا فكان يتبلغ معهم بما يهدا لرسول الله صلى الله عليه وسلم من طعام وبما يتصدق به عليهم ذو الإحسان وقد كان جليبيب خفيف الظل حلو الدعاب آلفا مألوفا فكان يغدو على بيوت الأنصار في يثرب فينثر فيها ما يمتعهم من طرفه ويعطر أجواءها بما يرويه لهم من ملحه وقد كان لا يغلق دونه باب ولا تحتشم منه مرأة لأنه كان صغيرا لم يبلغ الحلم بعد ثم شب جليبيب وبلغ مبالغ الرجال فطفق الأزواج ينبهون زوجاتهم وبناتهم إلى أن جليبيب لم يبقى صغيرا كما عهدنه من قبل وأن عليهن أن يستترن منه وأن لا يأذن له بالدخول عليهن كما كن يفعلن وفي ذات يوم في ذات يوم قال الرسول صلوات الله وسلامه عليه لجليبيب ألا تتزوج يا جليبيب فقال ومن يزوجني يا رسول الله فأنا شاب فقير لا نفقة عندي ولا صداقة فقال النبي عليه الصلاة والسلام أنا أبتغي لك الزوجة الصالحة والله تعالى هو الذي يغنيكما من فضله لقد كان من عادة أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أنه إذا كانت عندهم بنت يريدون تزويجها أو أي من توفي عنها زوجها ألا يزوجوها من أحد إلا بعد أن يعرضوها على الرسول صلى الله عليه وسلم حتى يعلموا إن كانت له بها حاجة أم لا مضت مدة لم تعرض فيها مرأة على النبي صلى الله عليه وسلم تصلح لجليبيب فلما أبطأ ذلك عليه بادر إلى رجل من الأنصار وقال يا فلان زوجني ابنتك فلانة فاستطار الرجل فرحا بما سمع وقال نعم يا رسول الله نعم ونعمة عين أكرم بك يا رسول الله من صهر وأعزز فقال له النبي عليه الصلاة والسلام إني لست أريدها لنفسي فخمد الرجل وقال لمن تريدها يا رسول الله فقال النبي صلوات الله وسلامه عليه لجليبيب فغاض البشر الذي كان يطفح على وجه الرجل وقال أنظرني يا رسول الله حتى أستشير أمها فأنا لا أريد أن أقطع في أمر كهذا من دونها مضى الرجل إلى بيته كاسف البال حزين النفس فقد كان يعلم علما اليقين بأن زوجته لا ترضى بفتا مثل جليبيب بعلا لبنتها وكان في الوقت ذاته لا تطيب نفسه أبدا بأن يرد الرسول عليه الصلاة والسلام خائبا مهما كان مطلبه عزيزا فلما بلغ البيت نادى زوجته وقال يا أم فلانة فأقبلت عليه وهي تقول لبيك إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب ابنتك فقالت ابنتي رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب ابنتي يا لسعدها مرحبا برسول الله صلى الله عليه وسلم مرحبا به نعم نزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم وهل فوق ذلك الشرف من شرف فقاطعها الرجل وقال ولكنه لا يريدها لنفسه فسكنت المرأة وقالت في خيبة فلمن يريدها إذاً قال لجليبيب فقالت لجليبيب لا لعمر الله لا أزوجها من جليبيب فقال الرجل ماذا أقول لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت قل له ما تشاء تقدم له بما يحضرك من عذر فما أنا بالتي ترضى جليبيباً زوجاً لبنتها ولا صهراً لها وحمي الحوار بين الزوجين وارتفع صوتاهما فالزوج يسترض مرأته ويستلينها والزوجة تشتد على زوجها وتصر فلما يأس من إقناعها وهم بالمضي إلى رسول الله صلوات الله وسلامه عليه لإبلاغه القرار بادرت إليه مبنتهما وكانت قد سمعت أطرافاً من الحوار الذي دار بينهما وقالت من خطبني إليكم فقالت الأم خطبك النبي صلى الله عليه وسلم لجليبيب وقد رفضت أن أزوجك منه فبنت في مثل شبابك وجمالك وحسبك جديرة بأكرم الأزواج فقالت الفتاة ويحكم أتردون على رسول الله صلى الله عليه وسلم أمره والله ما أنا بالتي ترفض طلباً لرسول الله صلى الله عليه وسلم أجيبوا طلب رسول الله صلى الله عليه وسلم فالنبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم أعطوني لجليبيب وثقوا بأن الله لن يضيعني أبدا فسكتت الأم على مضض ومضى الأب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال أنت وما تريد يا رسول الله زوج ابنتنا من جليبيب فانبسطت أسارير رسول الله صلى الله عليه وسلم ودعى للبنت فقال اللهم صب عليها الخير صبا ولا تجعل عيشها كدا وزوجها من جليبيب لم يمضي على فرحة جليبيب بعروسه غير أيام معدودات حتى دعى الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم الناس لغزوة يغزونها معه في سبيل الله فبادر جليبيب إلى تلبية دعوة النبي صلوات الله وسلامه عليه وجهز نفسه وودع عروسه ومضى في صحبة الرسول الأعظم صلى الله عليه وسلم ولما أنجز النبي صلوات الله وسلامه عليه غزوته وأفاء الله عليه بالنصر قال لأصحابه هل تفقدون من أحد قالوا لا يا رسول الله فقال عليه الصلاة والسلام ولكني أفقد جليبيب فاطلبوه فطفق صحابة رسول الله صلوات الله وسلامه عليه يبحثون عن جليبيب في ساحة المعركة فإذا هو قد أردى سبعة من المشركين بسيفه ثم خر صريعا إلى جنبهم وهو مقبل غير مدبر فرجعوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقالوا ها هو ذاج جليبيب إلى جانب سبعة قتلهم ثم قتل فقام إليه الرسول صلى الله عليه وسلم ووقف فوقه وقال قتل سبعة ثم قتلوه هذا مني وأنا منه هذا مني وأنا منه ثم أمر عليه الصلاة والسلام بأن يحفروا له قبرا فلما أتموا حفر القبر قام إليه النبي الأعظم صلى الله عليه وسلم وحمله على ساعديه ووضعه بيديه الشريفتين في مثواه وأهال عليه التراب ولما انقضت عدة زوجة جليبيب أقبل عليها الناس يخطبونها لأنفسهم إقبالا عظيما حتى إنه ما كان في الأنصار أيمن أكثر منها خطابا ولا رغابا فالناس كانوا يعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد دعا لها الله بأن يصب عليها الخير صبا وأن لا يجعل عيشها كدا جليبيب مني وأنا منه محمد رسول الله بمحمد وبصحبه قد غوثس الصرح المشد يا شعر أسعفني أفض في مدحهم هل من مزيد