1 00:00:00,000 --> 00:00:03,160 بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَانِ الرَّحِيمِ 2 00:00:03,160 --> 00:00:09,449 قصة يوسف عليه السلام مع مرأة العزيز 3 00:00:09,449 --> 00:00:13,500 عندما تقول المرأة للرجل 4 00:00:13,500 --> 00:00:14,939 هيت لك 5 00:00:14,939 --> 00:00:19,920 حياة نبي الله يوسف عليه السلام 6 00:00:19,920 --> 00:00:22,160 مليئة بالمحن 7 00:00:22,160 --> 00:00:27,350 فما أن تنتهي محنة حتى تبدأ محنة أخرى 8 00:00:27,350 --> 00:00:31,809 فهو عليه السلام ينتقل من محنة إلى أخرى 9 00:00:32,049 --> 00:00:35,850 من رمي في الجب إلى محنة الرق 10 00:00:35,850 --> 00:00:38,600 وهو الكريم بن الكريم 11 00:00:38,600 --> 00:00:42,960 ثم تأتي أشد محنة مرت عليه في حياته 12 00:00:42,960 --> 00:00:46,049 وهي فتنة النساء 13 00:00:46,049 --> 00:00:51,409 إن الابتلاءات التي تمر بالمؤمن دليل على صدق إيمانه 14 00:00:51,409 --> 00:00:56,079 وترقيه في درج الإيمان ورتبه العالية 15 00:00:56,079 --> 00:00:59,600 فكلما زادت رتبته وزاد إيمانه 16 00:00:59,600 --> 00:01:02,420 زاده الله من البلاء 17 00:01:02,460 --> 00:01:05,939 فعن مصعب بن سعد عن أبيه قال 18 00:01:05,939 --> 00:01:08,060 قلت يا رسول الله 19 00:01:08,060 --> 00:01:11,060 أيُّ الناس أشد بلاء 20 00:01:11,060 --> 00:01:12,219 قال 21 00:01:12,219 --> 00:01:16,579 الأنبياء ثم الأمثل فالأمثل 22 00:01:16,579 --> 00:01:19,659 فيبتلى الرجل على حسب دينه 23 00:01:19,659 --> 00:01:23,980 فإن كان دينه صلبًا اشتد بلاؤه 24 00:01:23,980 --> 00:01:26,819 وإن كان في دينه رقة 25 00:01:26,819 --> 00:01:29,769 أبتلية على حسب دينه 26 00:01:29,769 --> 00:01:32,530 فما يبرح البلاء بالعبد 27 00:01:32,530 --> 00:01:37,530 حتى يتركه يمشي على الأرض ما عليه خطيئة 28 00:01:37,530 --> 00:01:39,819 رواه الترمذي 29 00:01:39,819 --> 00:01:41,540 وفتنة النساء 30 00:01:41,540 --> 00:01:44,859 هي أعظم فتنة تمر على الرجل 31 00:01:44,859 --> 00:01:49,260 وأخطر بلاء يمتحن فيه إيمان الرجل 32 00:01:49,260 --> 00:01:54,140 كما جاء في حديث أسامة بن زيد رضي الله عنهما 33 00:01:54,140 --> 00:01:58,140 عن النبي صلى الله عليه وسلم قال 34 00:01:58,180 --> 00:02:03,459 ما تركت بعد فتنة أضر على الرجال من النساء 35 00:02:03,459 --> 00:02:05,969 رواه البخاري 36 00:02:05,969 --> 00:02:09,650 وهذه الفتنة درجات متفاوتة 37 00:02:09,650 --> 00:02:12,650 لكن أشدها خطرًا على الرجل 38 00:02:12,650 --> 00:02:18,449 أن تأتي المبادرة بالفجور من المرأة ذات المنصب والجمال 39 00:02:18,449 --> 00:02:21,289 كما جاء في حديث أبي هريرة 40 00:02:21,289 --> 00:02:25,169 عن النبي صلى الله عليه وسلم قال 41 00:02:25,169 --> 00:02:28,330 سبعة يضلهم الله في ظله 42 00:02:28,330 --> 00:02:31,240 يوم لا ظل إلا ظله 43 00:02:31,240 --> 00:02:33,159 الإمام العادل 44 00:02:33,159 --> 00:02:36,680 وشاب نشأ في عبادة ربه 45 00:02:36,680 --> 00:02:40,520 ورجل قلبه معلق في المساجد 46 00:02:40,520 --> 00:02:43,360 ورجلان تحابا في الله 47 00:02:43,360 --> 00:02:46,990 اجتمع عليه وتفرقا عليه 48 00:02:46,990 --> 00:02:51,430 ورجل طلبته مرأة ذات منصب وجمال 49 00:02:51,430 --> 00:02:52,750 فقال 50 00:02:52,750 --> 00:02:55,150 إني أخاف الله 51 00:02:55,150 --> 00:02:57,270 ورجل تصدق 52 00:02:57,310 --> 00:03:02,349 أخفى حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه 53 00:03:02,349 --> 00:03:07,379 ورجل ذكر الله خاليا ففاضت عيناه 54 00:03:07,379 --> 00:03:09,860 رواه البخاري 55 00:03:09,860 --> 00:03:14,340 فالذي ينجو من هذه الفتنة في درجتها هذه 56 00:03:14,340 --> 00:03:18,759 يضله الله في ظل عرشه يوم القيامة 57 00:03:18,759 --> 00:03:20,919 ويوسف عليه السلام 58 00:03:20,919 --> 00:03:24,639 قد ابتلي بهذه الدرجة مع مرأة العزيز 59 00:03:24,639 --> 00:03:27,819 ولكن الله عصمه 60 00:03:27,860 --> 00:03:32,180 إن حديث السبعة الذين يضلهم الله في ظله 61 00:03:32,180 --> 00:03:35,539 ومراودة امرأة العزيز ليوسف 62 00:03:35,539 --> 00:03:40,340 فيهما دلالة على أن المرأة إذا فتنت برجل 63 00:03:40,340 --> 00:03:44,419 كسرت حاجز الحياء من أجل الوصول إليه 64 00:03:44,419 --> 00:03:49,300 وتخطت كل الحواجز والحجب من أجل الوصال معه 65 00:03:49,300 --> 00:03:51,960 وهنا يكمن الخطر 66 00:03:51,960 --> 00:03:56,360 فالرجل ضعيف بطبعه لا يصبر عن المرأة 67 00:03:56,360 --> 00:04:00,120 سريع التأثر بإغوائها وإغرائها 68 00:04:00,120 --> 00:04:02,280 كما قال تعالى 69 00:04:02,280 --> 00:04:05,800 والله يريد أن يتوب عليكم 70 00:04:05,800 --> 00:04:11,800 ويريد الذين يتبعون الشهوات أن تميلوا ميلاً عظيما 71 00:04:11,800 --> 00:04:15,199 يريد الله أن يخفف عنكم 72 00:04:15,199 --> 00:04:18,660 وخلق الإنسان ضعيفا 73 00:04:18,660 --> 00:04:21,459 قال ابن تيمية رحمه الله 74 00:04:21,459 --> 00:04:26,420 وسلطان الشهوة يكون في الغالب مستوراً عن أعين الناس 75 00:04:26,420 --> 00:04:28,899 وشيطانها خاف 76 00:04:28,899 --> 00:04:31,459 ويمكن في كثير من الأوقات 77 00:04:31,459 --> 00:04:34,500 الاعتياض بالحلال عن الحرام 78 00:04:34,500 --> 00:04:37,860 وإلا فالشهوة إذا اشتغلت واستولت 79 00:04:37,860 --> 00:04:40,579 قد تكون أقوى من الغضب 80 00:04:40,579 --> 00:04:42,540 وقد قال تعالى 81 00:04:42,540 --> 00:04:45,660 وخلق الإنسان ضعيفا 82 00:04:45,660 --> 00:04:49,899 أي ضعيفاً عن النساء لا يصبر عنهن 83 00:04:49,899 --> 00:04:54,699 وسياق الكلام يدل على أنه ضعيف عن ترك الشهوات 84 00:04:54,699 --> 00:05:00,019 فلا بد له من شهوة مباحة يستغني بها عن المحرمة 85 00:05:00,019 --> 00:05:03,459 ولهذا قال طاووس ومقاتل 86 00:05:03,459 --> 00:05:07,300 ضعيف في قلة الصبر عن النساء 87 00:05:07,300 --> 00:05:09,579 فميل النفس إلى النساء 88 00:05:09,579 --> 00:05:13,620 عام في طبع جميع بني آدم 89 00:05:13,620 --> 00:05:16,860 وفي هذا عبرة للشباب خاصة 90 00:05:16,860 --> 00:05:18,860 وللرجال عامة 91 00:05:18,860 --> 00:05:24,220 ألا يختبروا قوتهم أمام إغراء المرأة وإغوائها 92 00:05:24,259 --> 00:05:26,740 فإن سقوطهم سريع 93 00:05:26,740 --> 00:05:31,449 وعليهم أن يستعيذوا بالله من فتنة النساء 94 00:05:31,449 --> 00:05:33,449 وهذا الضعف في الرجل 95 00:05:33,449 --> 00:05:37,009 إذا قُوبل برغبة المرأة في الفجور به 96 00:05:37,009 --> 00:05:40,930 ودعوتها له صراحة من غير تلميح 97 00:05:40,930 --> 00:05:43,329 أصبح في مهب الريح 98 00:05:43,329 --> 00:05:46,569 ولا عاصم لأحد من هذه الفتنة 99 00:05:46,569 --> 00:05:50,079 إلا من عصمه الله سبحانه 100 00:05:50,079 --> 00:05:52,519 وفي هذا دلالة عظيمة 101 00:05:52,519 --> 00:05:57,759 على أن الزنا لا يقع إلا بتسهيل من المرأة ورضا له 102 00:05:57,759 --> 00:06:01,800 إما بطريق مباشر أو غير مباشر 103 00:06:01,800 --> 00:06:07,680 وهذا يعني أن المرأة عليها صيانة نفسها من الوقوع في الزنا 104 00:06:07,680 --> 00:06:11,639 ولا تخادع نفسها بأن الرجل خدعها 105 00:06:11,639 --> 00:06:13,839 فلولا رغبتها الداخلية 106 00:06:13,839 --> 00:06:16,759 لما تجرأ عليها أحد 107 00:06:16,759 --> 00:06:18,759 وقد قال العلماء 108 00:06:18,800 --> 00:06:24,040 إن ألف رجل لا يستطيع إقناع مرأة واحدة بالزنا 109 00:06:24,040 --> 00:06:27,439 إذا لم يكن لها رغبة في ذلك 110 00:06:27,439 --> 00:06:29,439 وإن مرأة واحدة 111 00:06:29,439 --> 00:06:31,879 تستطيع إغواء ألف رجل 112 00:06:31,879 --> 00:06:36,160 وإيقاعهم في الزنا إذا رغبت فيه 113 00:06:36,160 --> 00:06:40,879 وعندما نتأمل قول الله تعالى عن مرأة العزيز 114 00:06:40,879 --> 00:06:45,160 وراودته التي هو في بيتها عن نفسه 115 00:06:45,199 --> 00:06:47,120 ندرك أن أمرأة العزيز 116 00:06:47,120 --> 00:06:50,959 قد حاولت قبل هذه اللحظة عدة محاولات 117 00:06:50,959 --> 00:06:53,360 بطرق غير مباشرة 118 00:06:53,360 --> 00:06:56,000 ولكنها باءت بالفشل 119 00:06:56,000 --> 00:06:59,800 ولم يلتفت إليها يوسف عليه السلام 120 00:06:59,800 --> 00:07:02,600 فلما لم تفلح بتلك الطرق 121 00:07:02,600 --> 00:07:05,199 لجأت إلى الطريق المباشر 122 00:07:05,199 --> 00:07:09,360 مع أخذها كل الأسباب المعينة على الفجور 123 00:07:09,360 --> 00:07:13,750 وغلقت الأبواب وقالت هيت لك 124 00:07:13,750 --> 00:07:17,430 ولكن نبي الله يوسف عليه السلام 125 00:07:17,430 --> 00:07:21,149 قد نجاه الله وعصمه من هذه الفتنة 126 00:07:21,149 --> 00:07:25,629 التي تهيئت له فيها كل الأسباب المادية 127 00:07:25,629 --> 00:07:31,509 التي تجعله يقع في الفجور مع مرأة العزيز من غير وجل 128 00:07:31,509 --> 00:07:34,069 قال السعدي رحمه الله 129 00:07:34,069 --> 00:07:36,189 هذه المحنة العظيمة 130 00:07:36,189 --> 00:07:39,589 أعظم على يوسف من محنة إخوته 131 00:07:39,589 --> 00:07:42,709 وصبره عليها أعظم أجرا 132 00:07:42,709 --> 00:07:46,670 لأنه صبر اختيار مع وجود الدواع الكثيرة 133 00:07:46,670 --> 00:07:48,589 لوقوع الفعل 134 00:07:48,589 --> 00:07:51,750 فقدم محبة الله عليها 135 00:07:51,750 --> 00:07:54,149 وأما محنته بإخوته 136 00:07:54,149 --> 00:07:56,589 فصبره صبر الطرار 137 00:07:56,589 --> 00:07:58,750 بمنزلة الأمراض والمكاره 138 00:07:58,750 --> 00:08:01,949 التي تصيب العبد بغير اختياره 139 00:08:01,949 --> 00:08:05,350 وليس له ملجأ إلا الصبر عليها 140 00:08:05,350 --> 00:08:07,709 طائعا أو كارها 141 00:08:07,709 --> 00:08:11,029 وذلك أن يوسف عليه الصلاة والسلام 142 00:08:11,069 --> 00:08:14,189 بقي مكرما في بيت العزيز 143 00:08:14,189 --> 00:08:17,910 وكان له من الجمال والكمال والبهاء 144 00:08:17,910 --> 00:08:19,910 ما أوجب ذلك 145 00:08:19,910 --> 00:08:23,870 أن راودته التي هو في بيتها عن نفسه 146 00:08:23,870 --> 00:08:27,310 أي هو غلامها وتحت تدبيرها 147 00:08:27,310 --> 00:08:29,310 والمسكن واحد 148 00:08:29,310 --> 00:08:33,750 يتيسر إيقاع الأمر المكروه من غير إشعار أحد 149 00:08:33,750 --> 00:08:36,200 ولا إحساس بشر 150 00:08:36,200 --> 00:08:38,000 وزادت المصيبة 151 00:08:38,000 --> 00:08:40,320 بأن غلقت الأبواب 152 00:08:40,360 --> 00:08:42,759 وصار المحل خاليا 153 00:08:42,759 --> 00:08:46,320 وهما آمنان من دخول أحد عليهما 154 00:08:46,320 --> 00:08:48,960 بسبب تغليق الأبواب 155 00:08:48,960 --> 00:08:52,960 وقد دعته إلى نفسها وقالت هيت لك 156 00:08:52,960 --> 00:08:57,440 أي إفعل الأمر المكروه وأقبل إلي 157 00:08:57,440 --> 00:08:59,799 ومع هذا فهو غريب 158 00:08:59,799 --> 00:09:02,440 لا يحتشم مثله ما يحتشمه 159 00:09:02,440 --> 00:09:05,960 إذا كان في وطنه وبين معارفه 160 00:09:05,960 --> 00:09:09,759 وهو أسير تحت يدها وهي سيدته 161 00:09:09,799 --> 00:09:13,879 وفيها من الجمال ما يدعو إلى ما هنالك 162 00:09:13,879 --> 00:09:16,080 وهو شاب عزب 163 00:09:16,080 --> 00:09:23,059 وقد توعدته إن لم يفعل ما تأمره به بالسجن أو العذاب الأليم 164 00:09:23,059 --> 00:09:27,980 فصبر عن معصية الله مع وجود الداعي القوي فيه 165 00:09:27,980 --> 00:09:32,220 لأنه قد هم فيها همًا تركه لله 166 00:09:32,220 --> 00:09:37,100 وقدم مراد الله على مراد النفس الأمارة بالسوء 167 00:09:37,100 --> 00:09:39,379 ورأى من برهان ربه 168 00:09:39,419 --> 00:09:42,340 وهو ما معه من العلم والإيمان 169 00:09:42,340 --> 00:09:45,500 الموجب لترك كل ما حرم الله 170 00:09:45,500 --> 00:09:51,210 ما أوجب له البعد والانكفاف عن هذه المعصية الكبيرة 171 00:09:51,210 --> 00:09:55,690 فما الذي أوقع مرأة العزيز في الإفتتان بيوسف 172 00:09:55,690 --> 00:09:59,809 وما الذي نجا يوسف من الإفتتان بها 173 00:09:59,809 --> 00:10:01,809 للحديث بقية 174 00:10:01,809 --> 00:10:07,500 نكمل في لقاء قادم إن شاء الله 175 00:10:07,500 --> 00:10:11,460 قصة يوسف مع مرأة العزيز