بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَانِ الرَّحِيمِ قصة يوسف عليه السلام مع مرأة العزيز عندما تقول المرأة للرجل هيت لك حياة نبي الله يوسف عليه السلام مليئة بالمحن فما أن تنتهي محنة حتى تبدأ محنة أخرى فهو عليه السلام ينتقل من محنة إلى أخرى من رمي في الجب إلى محنة الرق وهو الكريم بن الكريم ثم تأتي أشد محنة مرت عليه في حياته وهي فتنة النساء إن الابتلاءات التي تمر بالمؤمن دليل على صدق إيمانه وترقيه في درج الإيمان ورتبه العالية فكلما زادت رتبته وزاد إيمانه زاده الله من البلاء فعن مصعب بن سعد عن أبيه قال قلت يا رسول الله أيُّ الناس أشد بلاء قال الأنبياء ثم الأمثل فالأمثل فيبتلى الرجل على حسب دينه فإن كان دينه صلبًا اشتد بلاؤه وإن كان في دينه رقة أبتلية على حسب دينه فما يبرح البلاء بالعبد حتى يتركه يمشي على الأرض ما عليه خطيئة رواه الترمذي وفتنة النساء هي أعظم فتنة تمر على الرجل وأخطر بلاء يمتحن فيه إيمان الرجل كما جاء في حديث أسامة بن زيد رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ما تركت بعد فتنة أضر على الرجال من النساء رواه البخاري وهذه الفتنة درجات متفاوتة لكن أشدها خطرًا على الرجل أن تأتي المبادرة بالفجور من المرأة ذات المنصب والجمال كما جاء في حديث أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال سبعة يضلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله الإمام العادل وشاب نشأ في عبادة ربه ورجل قلبه معلق في المساجد ورجلان تحابا في الله اجتمع عليه وتفرقا عليه ورجل طلبته مرأة ذات منصب وجمال فقال إني أخاف الله ورجل تصدق أخفى حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه ورجل ذكر الله خاليا ففاضت عيناه رواه البخاري فالذي ينجو من هذه الفتنة في درجتها هذه يضله الله في ظل عرشه يوم القيامة ويوسف عليه السلام قد ابتلي بهذه الدرجة مع مرأة العزيز ولكن الله عصمه إن حديث السبعة الذين يضلهم الله في ظله ومراودة امرأة العزيز ليوسف فيهما دلالة على أن المرأة إذا فتنت برجل كسرت حاجز الحياء من أجل الوصول إليه وتخطت كل الحواجز والحجب من أجل الوصال معه وهنا يكمن الخطر فالرجل ضعيف بطبعه لا يصبر عن المرأة سريع التأثر بإغوائها وإغرائها كما قال تعالى والله يريد أن يتوب عليكم ويريد الذين يتبعون الشهوات أن تميلوا ميلاً عظيما يريد الله أن يخفف عنكم وخلق الإنسان ضعيفا قال ابن تيمية رحمه الله وسلطان الشهوة يكون في الغالب مستوراً عن أعين الناس وشيطانها خاف ويمكن في كثير من الأوقات الاعتياض بالحلال عن الحرام وإلا فالشهوة إذا اشتغلت واستولت قد تكون أقوى من الغضب وقد قال تعالى وخلق الإنسان ضعيفا أي ضعيفاً عن النساء لا يصبر عنهن وسياق الكلام يدل على أنه ضعيف عن ترك الشهوات فلا بد له من شهوة مباحة يستغني بها عن المحرمة ولهذا قال طاووس ومقاتل ضعيف في قلة الصبر عن النساء فميل النفس إلى النساء عام في طبع جميع بني آدم وفي هذا عبرة للشباب خاصة وللرجال عامة ألا يختبروا قوتهم أمام إغراء المرأة وإغوائها فإن سقوطهم سريع وعليهم أن يستعيذوا بالله من فتنة النساء وهذا الضعف في الرجل إذا قُوبل برغبة المرأة في الفجور به ودعوتها له صراحة من غير تلميح أصبح في مهب الريح ولا عاصم لأحد من هذه الفتنة إلا من عصمه الله سبحانه وفي هذا دلالة عظيمة على أن الزنا لا يقع إلا بتسهيل من المرأة ورضا له إما بطريق مباشر أو غير مباشر وهذا يعني أن المرأة عليها صيانة نفسها من الوقوع في الزنا ولا تخادع نفسها بأن الرجل خدعها فلولا رغبتها الداخلية لما تجرأ عليها أحد وقد قال العلماء إن ألف رجل لا يستطيع إقناع مرأة واحدة بالزنا إذا لم يكن لها رغبة في ذلك وإن مرأة واحدة تستطيع إغواء ألف رجل وإيقاعهم في الزنا إذا رغبت فيه وعندما نتأمل قول الله تعالى عن مرأة العزيز وراودته التي هو في بيتها عن نفسه ندرك أن أمرأة العزيز قد حاولت قبل هذه اللحظة عدة محاولات بطرق غير مباشرة ولكنها باءت بالفشل ولم يلتفت إليها يوسف عليه السلام فلما لم تفلح بتلك الطرق لجأت إلى الطريق المباشر مع أخذها كل الأسباب المعينة على الفجور وغلقت الأبواب وقالت هيت لك ولكن نبي الله يوسف عليه السلام قد نجاه الله وعصمه من هذه الفتنة التي تهيئت له فيها كل الأسباب المادية التي تجعله يقع في الفجور مع مرأة العزيز من غير وجل قال السعدي رحمه الله هذه المحنة العظيمة أعظم على يوسف من محنة إخوته وصبره عليها أعظم أجرا لأنه صبر اختيار مع وجود الدواع الكثيرة لوقوع الفعل فقدم محبة الله عليها وأما محنته بإخوته فصبره صبر الطرار بمنزلة الأمراض والمكاره التي تصيب العبد بغير اختياره وليس له ملجأ إلا الصبر عليها طائعا أو كارها وذلك أن يوسف عليه الصلاة والسلام بقي مكرما في بيت العزيز وكان له من الجمال والكمال والبهاء ما أوجب ذلك أن راودته التي هو في بيتها عن نفسه أي هو غلامها وتحت تدبيرها والمسكن واحد يتيسر إيقاع الأمر المكروه من غير إشعار أحد ولا إحساس بشر وزادت المصيبة بأن غلقت الأبواب وصار المحل خاليا وهما آمنان من دخول أحد عليهما بسبب تغليق الأبواب وقد دعته إلى نفسها وقالت هيت لك أي إفعل الأمر المكروه وأقبل إلي ومع هذا فهو غريب لا يحتشم مثله ما يحتشمه إذا كان في وطنه وبين معارفه وهو أسير تحت يدها وهي سيدته وفيها من الجمال ما يدعو إلى ما هنالك وهو شاب عزب وقد توعدته إن لم يفعل ما تأمره به بالسجن أو العذاب الأليم فصبر عن معصية الله مع وجود الداعي القوي فيه لأنه قد هم فيها همًا تركه لله وقدم مراد الله على مراد النفس الأمارة بالسوء ورأى من برهان ربه وهو ما معه من العلم والإيمان الموجب لترك كل ما حرم الله ما أوجب له البعد والانكفاف عن هذه المعصية الكبيرة فما الذي أوقع مرأة العزيز في الإفتتان بيوسف وما الذي نجا يوسف من الإفتتان بها للحديث بقية نكمل في لقاء قادم إن شاء الله قصة يوسف مع مرأة العزيز