بسم الله الرحمن الرحيم الخلاصة من تفسير الطبري اختصره الدكتور عقيل بن سالم الشمر سورة المرسلات بسم الله الرحمن الرحيم والمرسلات عرفا فالعاصفات عصفا والناشرات نشرا فالفارقات فرقا فالملقيات ذكرا عذرا أو نذرا إنما تُعَدون لواقع أقسم الله بالمرسلات يتبع بعضها بعضا وقد تُرسل الملائكة أو الرياح أو رسول من بني آدم فالرياح الشديدات الهبوب السريعات الممر وأقسم الله بالناشرات نشرا فالريح تنشر السحاب والمطر ينشر الأرض والملائكة تنشر الكتب وأقسم ربنا بالفاصلات بين الحق والباطل ملكا كان أو قرآنا فالمبلغات وحي الله رسله وهي الملائكة إعذارا من الله إلى خلقه وإنذارا لهم إن الذي تُعَدون أيها الناس من الأمور كائنٌ لا محالة يوم القيامة فإذا النجوم طمست وإذا السماء فرجت وإذا الجبال نُسفت وإذا الرسل أُقِّتت لأي يوم أُجِّلت ليوم الفصل وما أدراك ما يوم الفصل ويلٌ يومئذ للمكذبين فإذا النجوم ذهب ضياؤها فلم يكن لها نور ولا ضوء وإذا السماء شُقِّقت وصُدِّعت وإذا الجبال نُسفت من أصلها فكانتها باءً منبثًا وإذا الرسل أُجِّلت للاجتماع لوقتها يوم القيامة لأي يوم أُجِّلت الرسل ووقتت ما أعظمه وأهوله أُجِّلت ليوم يفصل الله فيه بين خلقه بالقضاء فيأخذ للمظلوم من الظالم ويجزي المُحسن بإحسانه والمُسيئ بإساءته وأي شيء أدراك يا محمد ما يوم الفصل معظمًا بذلك أمره وشدة هوله الواد الذي يسيل في جهنم من صديد أهلها للمكذبين بيوم الفصل ألم نُهلِك الأولين ثم نتبعهم الآخرين كذلك نفعل بالمجرمين ويل يومئذ للمكذبين ألم نُهلِك الأمم الماضين الذين كذبوا رسلي وجحدوا آياتي من قوم نوح وعاد وثمود ثم نتبعهم الآخرين بعدهم ممن سلك سبيلهم في الكفر بي وبرسولي كما أهلكنا هؤلاء بكفرهم كذلك سنتي في أمثالهم من الأمم الكافرة فنُهلِك المجرمين بإجرامهم إذا طغوا وبغوا ويل يومئذ للمكذبين بأخبار الله الجاحدين قدرته ألم نخلقكم من ماء مهين فجعلناه في قرار مكين إلى قدر معلوم فقدرنا فنعم القادرون ويل يومئذ للمكذبين ألم نخلقكم أيها الناس من نطفة ضعيفة فجعلنا الماء المهين في رحم استقر فيها فتمكن إلى وقت معلوم لخروجه من الرحم عند الله فملكنا فنعم المال كون ويل يومئذ للمكذبين بأن الله خلقهم من ماء مهين ألم نجعل الأرض كفاتا أحياء وأمواتا واجعلنا فيها رواسي شامخات وأسقيناكم ماء أنفراتا ويل يومئذ للمكذبين ألم نجعل أيها الناس الأرض لكم وعاء تكفت أحياءكم في المساكن والمنازل فتضمهم فيها وتجمعهم وأمواتكم في بطونها في القبور فيدفنون فيها واجعلنا في الأرض جبالا ثابتات فيها باذخات شاهقات وأسقيناكم ماء عذبا ويل يومئذ للمكذبين بهذه النعم التي أنعمتها عليكم من خلق الكافرين بها انطلقوا إلى ما كنتم به تكذبون انطلقوا إلى ظل في ثلاث شعب لا ضليل ولا يغني من اللهب إنها ترمي بشرر كالقصر كأنه جمالة صفر ويل يومئذ للمكذبين يقال لهؤلاء المكذبين بهذه النعم والحجج يوم القيامة انطلقوا إلى ما كنتم به في الدنيا تكذبون من عذاب الله انطلقوا إلى ظل دخان إذا تصاعد تفرق شعبا ثلاثا لا هو يظلهم من حرها ولا يكنهم من لهبها إن جهنم ترمي بشرر كالقصر العظيم كأن الشرر الذي ترمي به جهنم جمالات سود والجمالات جمع جمال ويل يوم القيامة للمكذبين هذا يوم لا ينطقون ولا يؤذن لهم فيعتذرون ويل يومئذ للمكذبين هذا يوم لا ينطق أهل التكذيب بثواب الله وعقابه ولا يؤذن لهم فيعتذرون مما اجترموا في الدنيا من الذنوب ويل يومئذ للمكذبين بخبر الله عن هؤلاء القوم وما هو فاعل بهم يوم القيامة هذا يوم الفصل جمعناكم والأولين فإن كان لكم كيد فكيدون ويل يومئذ للمكذبين هذا يوم الفصل الذي يفصل الله فيه بالحق بين عباده جمعنا بينكم وبين سائر من كان قبلكم من الأمم الهالكة والله منجز لكم ما وعدكم في الدنيا من العقاب على تكذيبكم فإن كان لكم حيلة تحتالونها في التخلص من عقابه اليوم فحتالوا ويل يومئذ للمكذبين بهذا الخبر إن المتقين في ظلال وعيون وفواكه مما يشتهون كلوا واشربوا هنيئا بما كنتم تعملون إنا كذلك نجزي المحسنين ويل يومئذ للمكذبين إن الذين اتقوا عقاب الله بأداء فرائضه في الدنيا واجتنا بمعاصي في ظلال ضليلة لا يصيبهم أذى حر ولا قر وأنهار تجري خلال أشجار جناتهم وفواكه يأكلون منها كلما اشتهوا لا يخافون ضرها ولا عاقبة مكروهها كلوا أيها القوم من هذه الفواكه واشربوا من هذه العيون كلما اشتهيتم هنيئا لا تكدير عليكم ولا تنغيص فيما تأكلونه وتشربون منه ولكنه لكم دائم لا يزول ومريء لا يورثكم أذن في أبدانكم جزاء بما كنتم في الدنيا تعملون من طاعة الله وتجتهدون فيما يقربكم منه إنا كما جزينا هؤلاء المتقين كذلك نجزي ونثيب أهل الإحسان ولا نضيع في الآخرة أجرهم ويل للذين يكذبون خبر الله عما أخبرهم به من تكريمه هؤلاء المتقين بما أكرمهم به يوم القيامة كلوا وتمتعوا قليلا إنكم مجرمون ويل يومئذ للمكذبين يقول تعالى ذكره تهددا ووعيدا منه للمكذبين بالبعث كلوا في بقية آجالكم وتمتعوا ببقية أعماركم إنكم مجرمون مسنون بكم سنة من قبلكم من مجرم الأمم الخالية التي متعت بأعمارها إلى بلوغ كتوبها آجالها ثم انتقم الله منها بكفرها وتكذيبها رسلها ويل يومئذ للمكذبين الذين كذبوا خبر الله الذي أخبرهم به عما هو فاعل بهم في هذه الآية وإذا قيل لهم اركعوا لا يركعون ويل يومئذ للمكذبين فبأي حديث بعده يؤمنون وإذا قيل لهاؤلاء المجرمين المكذبين بوعيد الله أهل التكذيب به اركعوا لا يركعون ويل للذين كذبوا رسل الله فردوا عليهم ما بلغوا من أمر الله إياهم ونهيه لهم فبأي حديث بعد هذا القرآن مع وضوح برهانه وصحة دلائله يصدقون الخلاصة من تفسير الطبري