بسم الله الرحمن الرحيم الخلاصة من تفسير الطبري اختصره الدكتور عقيل بن سالم الشمري سورة الرعد بسم الله الرحمن الرحيم أفمن يعلم أنما أنزل إليك من ربك الحق كمن هو أعمى إنما يتذكر أولو الألباب أهذا الذي يعلم أن الذي أنزله الله عليك يا محمد حق فيؤمن به ويعمل بما فيه كالذي هو أعمى فلا يعرف موقع حجة الله عليه ولا يعلم ما ألزمه الله من فرائضه إنما يتعذ بآيات الله ويعتبر بها ذو العقول الذين يوفون بعهد الله ولا ينقضون الميثاق والذين يصلون ما أمر الله به أن يوصل ويخشون ربهم ويخافون سوء الحساب إنما يتعذ ويعتبر أولو الألباب الذين يوفون بوصية الله ولا يخالفون العهد الذي عاهدوا الله عليه والذين يصلون الرحم التي أمرهم الله بوصلها ويخافون الله في قطعها أن يقطعوها ويحذرون مناقشة الله إياهم في الحساب ثم لا يصفح لهم عن ذنب فهم لرهبتهم في ذلك جادون في طاعته محافظون على حدوده والذين صبروا ابتغاء وجه ربهم وأقاموا الصلاة وأنفقوا وأنفقوا مما رزقناهم سرا وعلانية ويدرؤون ويدرؤون بالحسنة السيئة أولئك لهم عقب الدار والذين صبروا على الوفاء بعهد الله طلب تعظيم الله وأدوا الصلاة المفروضة بحدودها في أوقاتها وأدوا من أموالهم زكاتها المفروضة وأنفقوا منها في السبل التي أمرهم الله بالنفقة فيها في خفاء وعلانية في الظاهر ويدفعون إساءة من أساء إليهم من الناس بالإحسان إليهم هؤلاء هم الذين أعقبهم الله دار الجنان من دارهم التي لو لم يكونوا مؤمنين كانت لهم في النار جنات عدن يدخلونها ومن صلح من آبائهم وأزواجهم وذرياتهم والملائكة يدخلون عليهم من كل باب سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقب الدار أولئك لهم جنات الإقامة التي لا ضعن معها يدخلها هؤلاء ومن صلح من آبائهم وأزواجهم وذرياتهم وصلاحهم إيمانهم بالله واتباعهم أمره وأمر رسوله عليه الصلاة والسلام وتدخل الملائكة على هؤلاء يقولون لهم سلام عليكم بما صبرتم على طاعة ربكم في الدنيا فنعم عقب الدار والذين ينقبون عهد الله من بعد ميثاقه ويقطعون ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل ويفسدون في الأرض أولئك لهم اللعنة ولهم سوء الدار وأما الذين ينقضون عهد الله بخلافهم أمر الله وعملهم بمعصيته من بعد ما وثقوا على أنفسهم لله أن يعملوا بما عهد إليهم ويقطعون الرحمة التي أمرهم الله بوصلها ويفسدون في الأرض بعملهم بمعاص الله فهؤلاء لهم البعد من رحمته ولهم ما يسوءهم في الدار الآخرة الله يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر وفرحوا بالحياة الدنيا وما الحياة الدنيا في الآخرة إلا متاع الله يوسع على من يشاء من خلقه في رزقه ويقدر على من يشاء منهم في رزقه وعيشه وفرح هؤلاء الذين بُسط لهم في الرزق على كفرهم بالله ومعصيتهم بما بُسط لهم فيها وما أعطي هؤلاء في الدنيا من السعة والرزق ورغد العيش فيما عند الله لأهل طاعته في الآخرة إلا متاع قليل وشيء حقير ذاهب ويقول الذين كفروا لولا أنزل عليه آية من ربه قل إن الله يضل من يشاء ويهدي إليه من أناب ويقول لك يا محمد مشرك قومك هل لا أنزل عليك آية من ربك فقل إن الله يضل منكم من يشاء أيها القوم فيخذله عن تصديقي والإيمان بما جئته به من عند ربي ويهدي إليه من أناب فرجع إلى التوبة فيوفقه لاتباعي وتصديقي وليس ضلال من يضل منكم بأن لم ينزل علي آية من ربي ولا هداية من يهتدي منكم بأنها أنزلت علي وإنما ذلك بيد الله يوفق من يشاء منكم للإيمان ويخذل من يشاء منكم فلا يؤمن الذين آمنوا وتطمئنوا قلوبهم بذكر الله ألا بذكر الله تطمئن القلوب الذين آمنوا وتسكنوا قلوبهم وتستأنتوا بذكر الله ألا بذكر الله تسكنوا وتستأنتوا قلوب المؤمنين الذين آمنوا وعملوا الصالحات طوبا لهم وحسن مآب الذين آمنوا وعملوا الصالحات طوبا لهم وطوبا اسم شجرة في الجنة ولهم حسن منقلب كذلك أرسلناك في أمة قد خلت من قبلها أمم لتتلو عليهم الذي أوحينا إليك وهم يكفرون بالرحمن قل هو ربي لا إله إلا هو عليه توكلت وإليه متاب هكذا أرسلناك يا محمد في جماعة من الناس قد خلت من قبلها جماعات على مثل الذي هم عليه لتبلغهم ما أرسلتك به إليهم وهم يجحدون وحدانية الله قل هو ربي لا إله إلا هو عليه توكلت وإليه مرجع وأوبتي ولو أن قرآنا سيرت به الجبال أو قطعت به الأرض أو كلم به الموتى فللله الأمر جميعا أفلم ييأس الذين آمنوا أن لو يشاء الله لهدى الناس جميعا ولا يزال الذين كفروا تصيبهم بما صنعوا قارعة أو تحل قريبا من دارهم حتى يأتي وعد الله إن الله لا يخلف المعاد ولو أن قرآنا سوا هذا القرآن كان سيرت به الجبال لسير بهذا القرآن أو قطعت به الأرض لقطعت بهذا أو كلم به الموتى لكلم بهذا ولكن لم يفعل ذلك بقرآن قبل هذا القرآن فيفعل بهذا بل الأمر كله إليه وبيده أفلم يتبين الذين آمنوا أن لو يشاء الله لهدى الناس جميعا إلى الإيمان به من غير إيجاد آية ولا يزال يا محمد الذين كفروا من قومك تصيبهم بما صنعوا من كفرهم قارعة وهي ما يقرعهم من البلاء والعذاب والنقم أو تنزل أنت يا محمد قريبا من دارهم بجيشك وأصحابك حتى يأتي وعد الله الذي وعدك فيهم إن الله منجزك يا محمد ما وعدك من الظهور عليهم لأنه لا يخلف وعده ولقد استهزأ برسل من قبلك فأمليت للذين كفروا ثم أخذتهم فكيف كان عقاب يا محمد إن يستهزئ هؤلاء المشركون ويطلبوا منك الآيات تكذيبا منهم فاصبر على أذاهم لك فلقد استهزأت أمم من قبلك برسلي فأطلت لهم الأجل ثم أحللت بهم عذابي ونقمتي فانظر كيف كان عقابي إياهم حين عاقبتهم ألم أجعلهم عبرة لأولي الألباب أفمن هو قائم على كل نفس بما كسبت وجعلوا لله شركاء قل سموهم أم تنبئونه بما لا يعلم في الأرض أم بظاهر من القول بل زين للذين كفروا مكرهم وصدوا عن السبيل ومن يضلل الله فما له من هاد أفى الرب الذي هو قائم بحفظ أرزاق جميع الخلق عالم بهم وبما يكسبونه من الأعمال كمن هو هالك لا يسمع ولا يبصر وجعلوا لي شركاء من خلقي قل لهم يا محمد سموا هؤلاء الذين أشركتموهم في عبادة الله فإنهم إن قالوا آلهة فقد كذبوا لأنه لا إله إلا الواحد لا شريك له أتخبرونه بأن في الأرض إلهة ولا إله غيره في الأرض ولا في السماء أم بظاهر من القول مسموع وهو في الحقيقة باطل لا صحة له وصدهم الله عن سبيله لكفرهم به ومن أضله الله عن إصابة الحق بخذلانه إياه فما له أحد يهديه لإصابته لهم عذاب في الحياة الدنيا ولعذاب الآخرة أشق وما لهم من الله من واق لها أولاء الكفار عذاب في الحياة الدنيا بالقتل والإسار والآفات التي يصيبهم الله بها ولتعذيب الله إياهم في الدار الآخرة أشد من تعذيبه إياهم في الدنيا وما لها أولاء الكفار من أحد يقيهم من عذاب الله إذا عذبهم الخلاصة من تفسير الطبري