خلاصة مفاهيم أهل السنة التجديد والتغيير يتعرض مصطلح التجديد والتغيير للتلاعب به والتلبيس به على الناس حيث يستخدمه الملبسون لتمرير بعض المفاهيم المنحرفة في قوالب مزخرفة ولبيان الحق وإزالة اللبس حول هذا المفهوم نعرض مفهوم التجديد والتغيير في ميزان الشرع وما يضاده ويقابله في موازين البشر الجاهلية أولاً مفهوم التجديد والتغيير في ميزان الشرع ينطلق هذا المفهوم من أن دين الله عز وجل الذي هو الإسلام إنما هو من عند الله تعالى العالم بما كان وبما سيكون المبرأ من الجهل والنقص والظلم والهواء الحكيم الكامل في حكمته البر الرحيم الكامل في بره ورحمته وبناء على هذه المعرفة فإنه الدين الكامل الصالح لكل زمان ومكان مهما تغيرت الظروف والأحوال والأشخاص الغني عن أي زيادة أو تغيير قال تعالى اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا وهو ليس في حاجة إلى من يأتي لتجديد أصوله وثوابته وعقيدته وأخلاقه وإذا كان الأمر بهذا الوضوح والحسم فما هو مفهوم التجديد والتغيير الوارد في قوله تعالى إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغير ما بأنفسهم وفي قوله صلى الله عليه وسلم إن الله يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدد لها دينها رواه أبو داود وصححه الألباني والجواب أن يقال إن المفهوم الصحيح للتغيير في الآية السابقة هو التغيير الذي يقوم به الإنسان ليغير حالته من الحالة التي يسخطها الله من كفر أو نفاق أو فسوق أو عصيان إلى الحال التي يحبها الله في التزام طاعته واجتناب معاصيه وهذا النوع من التغيير هو الذي يغير الله به أحوال الناس من حال الشقاء والشرور والمصائب إلى حال الخير والرخاء والسعادة وأما مفهوم التجديد الوارد في الحديث السابق فهو كما شرحه أهل الرواية والدراية بأحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم فقد جاء في عون المعبود عن العلقمي قوله معنى التجديد إحياء من درس من العمل بالكتاب والسنة والأمر بمقتضاهما وفي عون المعبود أيضا قوله وقال في مجالس الأبرار والمراد بتجديد الدين للأمة إحياء من درس من العمل بالكتاب والسنة ولا يعلم ذلك المجدد إلا بغلبة الظن ممن عاصره من العلماء بقراءن أحواله والانتفاع بعلمه إذ المجدد للدين لا بد أن يكون عالما بالعلوم الدينية الظاهرة والباطنة ناصرا للسنة قامعا للبدعة وأن يعم علمه أهل زمانه وإنما كان التجديد على رأس كل مائة سنة للخرام العلماء فيه غالبا أي ذهابهم وثناؤهم واندراس السنة وظهور البدع فيحتاج حينئذ إلى تجديد الدين ثانيا مفهوم التجديد والتغيير في ميزان الجاهلية يستخدم الجاهلون من كفار ومنافقين ومن تأثر بهم من جهلة المسلمين وأهل الأهواء مصطلح التجديد والتغيير ويريدون به تجديد أصول الدين وثوابته وتغييرهما بما يوافق العصر ومتغيراته ويوهمون الناس أن هذا خاضع لسنة التغيير التي لا يقف أمامها شيء بما في ذلك أصول الدين وقيمه وأخلاقه ويمكن تصنيف الناس إزاء قضية التغيير والتجديد إلى المواقف الآتية أولا موقف المنافقين من علمانيين ولبراليين ودعات التغريب والانسلاخ من الدين وهؤلاء يرون في الإنسان بوضعه وتركيبه المادي أنه المرجعية النهائية ومن ثم من حقه وحده زعم أن يرسم صورة التغيير الذي يريده وفق عقد اجتماعي معين بعيدا عن الدين والوحي ثانيا الموقف العصراني وهؤلاء منهم بعض أبناء المسلمين الذين يؤمنون بالإسلام لكن بطريقة عصرانية تأتي تحت مسميات مختلفة تارة باسم العقلانية الإسلامية وتارة باسم المسلم المعاصر وتارة باسم الوسطية العصرانية والإسلام المعتدل إلى آخر مثل هذه المسميات وهؤلاء أيضا على درجات فبعضهم يعيش على الأفكار العلمانية فهو متأثر بها بحكم عدوى المجاورة وبعضهم يبتعد موطنه العصراني عن حدوده العلمانية قليلا أو كثيرا ومن سماتهم ما يسمى بالصيولة العامة والتساهل في تناول الأحكام مقابل ما يسمونه بالصلابة والتشدد ويقصدون بذلك أهل الاستقامة والتقا فيتذمرون منهم ويوجهون إليهم سهام النقد ولهم شغف بالتغيير ولو على حساب الدين وأحكامه ولهم شبه بمن قبلهم باستهدافهم جميعا للمنهج غير أن الصنف السابق يستهدف المنهج العام أي الإسلام بعمومه وشموله وكماله وهؤلاء يستهدفون المنهج الخاص منهج أهل السنة والجماعة وأتباع السلف على وجه الخصوص وليس في مثل هؤلاء من يوثق بعلمه الشرعي ولا حميته الإيمانية ولا الفهم الجيد ولا الإدراك المتكامل بل فيهم من أهل الأهواء والأمراض الفكرية الكثير