بسم الله الرحمن الرحيم التعليق اللطيف على كتاب بطاقات التعريف بسور المصحف الشريف للدكتور محمد بن عبد العزيز بن عمر نصيف حفظه الله سورة النساء بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على خاتب الأنبياء والمفسلين وعلى آله وصحبه أجمعين ما زلنا مع التعليق اللطيف على بطاقات التعريف ومع سورة النساء ولي معها ثلاث وقفات الوقفة الأولى تعلمون أنه مما داخل كل سورة الفضائل وتجدون الكلام في التشجير هنا مختصرا قال ثبت لها من الفضل مقرونة بالسبع الطوالي من أخذ السبع الأول فهو حبر هنا نضع فاصلة لأنه سيذكر بعدها فضلا آخر مبنيا على دليل آخر وهو والنساء محبرة أو محبرة لو رجعنا الصفحة الثلاثين لوجدنا العبارة مفصلة ثبت الله من الفضل مقرونة بالسبع الطوالي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال من أخذ السبع الأول فهو حبر ولم أجد لها فضلا مستقل ثابتا مرفوعا إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهذا كثير تجد سور ليس لها فضل خاص مستقل يعني هذه السورة لها فضل مقرون بسورة أخرى لكن فضل ثابت مستقل مرفوع لنبي صلى الله عليه وسلم هذا لم أجد فيه شيء وارد لم أجد فيه شيء ثابت مرفوع لنبي صلى الله عليه وسلم لكن وارد عني بن مسعود موقوفا والنساء محبر وسنرجع إلى هذا في الوقت الثاني لكن أريد أن أقول هنا ما هو المنهج في اختيار فضائل السور ولم أجد لها ووجدت لها الحقيقة أن كتب فضائل السور كثيرة وإن كان الكتاب لأحد من القدما كتب المسند لأن الفضائل لا تعرف بالاجتهاد وإنما بالتوقيف من النبي صلى الله عليه وسلم وقد نستأنس بكلام الصحابة أو حتى في بعض الأحيان كلام التابعين وكلام الصحابة أحيانا يكون مما له حكم الرفع إلى النبي صلى الله عليه وسلم فالحقيقة أن هذه الكتب المسندة تقتصر على بعض الفضل ومعاصرين كتب كثيرة في الفضائل رجعت إلى أكثر من واحد منها وكنت أرجع عن طريقها إلى الكتب المسندة لأتأكد من صحة الرواية ونحو ذلك لذلك لم أعتمد كتابا واحدا وحاولت أن أجد قدر للسطاعة لكل سورة فضلا مستقل ولم أجد من كلام النبي صلى الله عليه وسلم فأحاول أن أجد من كلامي الصحابة ولم أصل إلى التابعين فيما أذكر في الكتاب ويبقى الأمر متجددا في كل مدة أجد فضلا كنت قد غفلت عنه خاصة في كلام الصحابة وبهذا ننتقل إلى الوقفة الثانية وهي الوقوف مع حديث والنساء محبرة هذا الحديث متصل أو قطعة من أثر طبعا ليس حديثا مرفوعا وإنما هو موقوف على ابن مسعود رضو الله عنه لو فتحنا على سورة آل عمران سنجد في فضائلها عن ابن مسعود موقوفا من قرأ آل عمران فهو غني تتمت هذا الأثر هنا في سورة النساء والنساء محبرة وأحيلكم في شرح ما يتعلق بآل عمران على الشرح المفصل للسورة ونقف هنا مع هذا الفضل أتكلم في شيء مهم عن الفضائل وهو أن الفضائل وإن كان من فوائدها أنها تحث الإنسان على قراءة السورة إلا أنها أيضا تلفت انتباهه إلى ما يستحق التأمل في السورة وهذا باب عظيم والإشارات فيه عند القدمة ربما تكون قليلة فلماذا من قرأ آل عمران فهو غني ما معنى هذا لا تجد فيه شيئا لأهل العن وفي بعض الأحاديث يهتمون أكثر قد كتبت دراسات مثلا عن السورة التي خصصها بالقراءة في يوم الجمعة أو في صلاة العيد أو في غير ذلك لماذا خصص هذه السورة ما المعنى التي فيها التي يناسب أن تقرأ بسببها في تلك المواطن وهو باب لطيف وما زال يحتاج إلى مزيد لكن هنا في سورة النساء قال النساء محبرة أو محبرة فيه ضبطان الحديث فإذا قلنا محبرة أي مزينة كما فسرها الدارمي وهو راوي وهو أحد من روا هذا الحديث فهذا يشعر أنها متقنة جدا محكمة وهي كذلك وقد جاء في آخرها يا أيها الناس قد جاءكم برهان من ربكم وأنزلنا نورا مبينة تذكر هذا الإتقان الذي فيها وأنت تقرأوها وهذه الزينة التي فيها وهذا الفخر للمسلمين الذين حفظ فيهم حق اليتيم حق المرأة حفظا لا يشبه هذا الحفظ المدع في ثقافة الغربي الكافر اليوم الذي يراد استيراده إلى بلاد المسلمين السورة محبرة وهي مفخرة للمسلمين في حفظ الحقوق ومما هو متقن فيها جدا وهي كلها متقنة آيات المواريث وقد أفرذت بالتأليف وانبنى عليها علم كامل في ثلاث آيات آيتان في أول السورة وفي آخر السورة آية بل إن توزيع آيات بهذا الشكل في السورة له دلالات في الحقيقة أن السورة محبرة محبرة هذا الضبط الآخر ولا تعارض قد تكون محبرة محبرة محبرة من الحبور وهو السرور ويحتمل أن يكون ذلك لأن ابن مسعود قرأ السورة على النبي عندما قال له اقرأ علي قال اقرأ عليك وعليك انزل فقال اني احب أن اسمعه من غيري أو كما قال عليه الصلاة والسلام فقرأ عليه مطلع آل عمران إلى أن وصل في كيف إذا جئنا ووجئنا بك على هؤلاء شهيد أقول قد يكون هذا سبب حبور ابن مسعود وقد يكون ما فيها من احكام وتطريقات وامور تفصل النزاع بين الورث وغير ذلك مما في هذه السورة هي العظيمة والحقيقة أن مثل هذا الأثر وغيره من الفضائل يمكن أن يستحضر دائما ونحن نقرأ السورة مما يكشف لنا معاني كثيرة تتعلق به وبالسورة بقيت الوقف الثالثة والاخيرة وهي مع أقسام السورة والسورة ثلاثة أقسام ويمكن أن نقف مع القسمين الأولين في آخر آية في القسم الأول وهي يقول تعالى إن الله يأمركم أن تؤد الأمانات إلى أهلها كثير من الآيات قبل هذه الآية تتعلق بالأمانات وإذا حكمتم بين الناس أن تحكم بالعدل وكثير من الآيات التي بعد هذه الآية تتعلق بالعدل فكأن القسم الأول عن الأمانات والقسم الثاني عن العدل ما أن فيها مواضيع أخرى كما أن الأحكام في القسم الأول كانت تتبع كل مجموعة من الأحكام منها بآيات تحثوا على التوبة أو ترقق القلوب وترقب وترهب وهذه طريقة قرآنية فليدة أن يكون مع الأحكام وتلوها آيات ترقق القلوب حتى تخضع للكل الأحكام بقي القسم الثالث وهو الذي يهمني هنا جدا ولو قرأتم في التشجير القسم الثالث مطلع الندائي مكتوب الندائي للمؤمنين حقيقة أن هذا ما سرت عليه وسار عليه عدد من المفسرين منهم ابن كثير رحمه الله ثم بمراجعة الطبري الذي قلت إنه أحد العمد أعتمدتها في تصويب التقسيم والتأكد منه فرأيته يرجح فيها شيء آخر مع إمامته في التفسير وعنايته بالسياق ولذلك أعدل في الكتاب وهذا أمر معهود أن يعدل الإنسان في كتابه وأقول قسم الثالث فيه مطلع الندائي لأهل الكتاب بوصف إيمانهم السابق يعني يا أيها الذين آمنوا بموسى والتورى آمنوا بالله ورسوله محمد صلى الله عليه وسلم وهذا الذي اختاره الطبري لم يختاره عبثا من إنه نظر إلى الآيات التي بعدها إن الذين آمنوا ثم كفروا ثم آمنوا ثم كفروا ويمكن مراجعة كلامه الفريد في الآياتين ليفهم لماذا اختار هذا القول وقد اعتمد فيما يبدو على الآية الثانية في فهم الآية الأولى وفي الآية الثانية اعتمد على كلام قتاد وهذا ما يميزه في النظر إلى السياق فإن كثير من المفسرين يعتمد في السياق على فهمه للسياق في الآيات وهذا جيد ولكن الطبري تكئ على أقوال السلف ولا شك وقد اشار الشيخ محمود شاكر في تحقيقه لتفسير الطبري أن كثير من المفسرين يراجعون تفسير الطبري سريعا فيجدونه يختار قولا ولا يفهمون سبب اختياره السياق لأنهم لم يقرعوا كلامه من أول السورة وإنما راجعوا هذا الموطن فيمكن أن يقرأ إنسان يا أيها الذين آمنوا آمنوا بالله ورسوله فيقول لماذا يختار أنها في أهل الكتاب يقول إنها تثبيت للمؤمنين كما قال غيره ولكن الذين ينظروا هذه النظرة ولا ينظروا إلى كلام الطبري من أول السورة أحيانا أو في الآية التي قبلها أو بعدها على الأقل فإنه يفوته فهم كلام الطبري وفهم كلام الأئمة مقدم على انتقادهم قبل الفهم أول ما تسعى إليه في كلام الأئمة والعلماء أن تفهم كلامه على وجهه وتعرف حجته ثم بعد ذلك يمكن الاعتراض عليه بعد التأني ومع التحلي بالأدب ونبيه هنا أن الطبري خورف في هذا وكان ابن عطيه رأي آخر أرد به على الطبري لكنني أقول كما قلت من قبل إن مثل هذا الموضوع موضوع ما داخل السور موضوع يمتلئ الإنسان فيه شيئا والذي اختطه لنفسي في هذه المرحلة أن أكون مع الإمام الطبري والطهر بن عاشور في التقسيمات حتى يتوسع الإنسان وبعد ذلك ويمكن لطالب علم أن يتوسع شيئاً في شيئاً وينقح حتى ما يريد وأسأل الله من فضله لي ولكم وأكتفي بهذا القدر وأعتذر على الإطالة بالحمد لله رب العالمين