رياض الصالحين من كلام سيد المرسلين صلى الله عليه وسلم باب المحافظة على الأعمال قال الله تعالى ألم يأني للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله وما نزل من الحق ولا يكونوا كالذين أوتوا الكتاب من قبل فطال عليهم الأمد فقست قلوبهم وقال تعالى وقفينا بعيس بن مريم وآتيناه الإنجيل وجعلنا في قلوب الذين اتبعوه رأفة ورحمة ورهبانية ابتدعوها ما كتبناها عليهم إلا بتغاء رضوان الله فما رعوها حق رعايتها وقال تعالى ولا تكونوا كالذين قضت غزلها من بعد قوة أنكاثا وقال تعالى وعبد ربك حتى يأتيك اليقين عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل عليها وعندها امرأه قال من هذه قالت هذه فلانة تذكر من صلاتها قال مه عليكم بما تطيقون فوالله لا يمل الله حتى تملوا وكان أحب الدين إليه ما داوم صاحبه عليه متفق عليه وقد سبق بيان ما في هذا الحديث من الفوائد في الباب الذي قبله عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من نام عن حزبه من الليل أو عن شيء منه فقرأه ما بين صلاة الفجر وصلاة الظهر كتب له كأنما قرأه من الليل رواه مسلم حزبه هو ما يجعله الإنسان على نفسه من صلاة أو قراءة أو غيرها من فوائد الحديث المحافظة على الأوراد المشروعة ومن فاته ورده بعذر فأسرع لقضائه كان له ثوابه كاملا كما لو أداه في وقته النوم يعذر صاحبه ولا يعد من المقصرين لأن التفريط في اليقظة عن عبد الله بن عمر بن العاص رضي الله عنهما قال قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم يا عبد الله لا تكن مثل فلان كان يقوم الليل فترك قيام الليل متفق عليه العالم المربي عليه أن يعرف أحوال تلاميذه وأن يراقبهم العالم المربي يستحث تلاميذه على فعل الخيرات وإن كان على سبيل المقارنة الترغيب بعدم تسمية من وقع في حقه ما يذم به استحباب الدوام على ما اعتاده الإنسان من عمل الخير وكرهية قطع العبادة وإن لم تكن واجبة هذا الحديث دليل على عدم وجوب قيام الليل عدم التشديد في العبادة لأن ذلك يؤدي إلى تركها وهو مذموم عن عائشة رضي الله عنها قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا فاتته الصلاة من الليل من وجع أو غيره صلى من النهار ثنتي عشرة ركعة رواه مسلم من فوائد الحديث صلاة النهار هنا عوض عن صلاة الليل لجبر فضيلتها من فاته عمل خير اعتاده لعذر فلا إثم عليه من نام عن صلاة أو نسيها صلىها متى ذكرها فإن ذلك وقتها جواز قضاء النوافل باب الأمر بالمحافظة على السنة وآدى بها قال الله تعالى وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهو وقال تعالى وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى وقال تعالى قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم وقال تعالى لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وقال تعالى فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما وقال تعالى فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر قال العلماء معناه إلى الكتاب والسنة وقال تعالى من يطع الرسول فقد أطاع الله وقال تعالى وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم صراط الله وقال تعالى فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم وقال تعالى واذكرنا ما يتلى في بيوتكن من آيات الله والحكمة والآيات في الباب كثيرة عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال دعوني ما تركتكم إنما أهلك من كان قبلكم كثرة سؤالهم واختلافهم على أنبياءهم فإذا نهيتكم عن شيء فاجتنبون وإذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم متفق عليه دعوني أي تركوني من كثرة السؤال من فوائد الحديث الأمر بترك السؤال عن شيء لم يقع خشية أن ينزل به وجوب أو عزيمة لأن كثرة السؤال توصل إلى تعقيد المسائل وتفريعها وتفتح باب الشبهات المفضية إلى كثرة الاختلاف الذي يفضي إلى الهلاك وجوب ترك كل منهي عنه إذا كان النهي جازما لأنه لا مشقة في تركه ولذلك كان النهي عنه عاما فعل المأمور به قد يلزم منه مشقة ولذا كان الأمر به على قدر الاستطاعة ينبغي الانشغال بالأهم المحتاج إليه عاجلا عما لا يحتاج إليه في الحال ينبغي على المسلم أن يبحث عن ما جاء عن الله ورسوله ثم يجتهد في تفهم ذلك والوقوف على مراد الله فيه ثم يتشاغل بالعمل به لما أصاب العالم الإسلامي من تفكك وضعف مرده إلى الخلافات التي حدثت بين علمائهم فتفرقوا مذاهب شتى وانصرفوا إلى الردود والانتصار كل لرأيه وترك الجانب الأهم وهو حمل هذا الإسلام إلى باقي الأمم والشعوب فخسروا بذلك خسارة عظيمة وفقدوا مركز القيادة وتفرقت كلمتهم وأصبحوا هدفاً مستضعفاً لأعدائهم عن أبي نجيح العرباض بن سارية رضي الله عنه قال وعظنا رسول الله صلى الله عليه وسلم موعظةً بليغة وجلت منها القلوب وذرفت منها العيون فقلنا يا رسول الله كأنها موعظة مودع فأوصنا قال أوصيكم بتقوى الله والسمع والطاعة وإن تأمر عليكم عبد وإنه من يعش منكم فسيرى اختلافاً كثيرا فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين عضوا عليها بالنواجذ وإياكم ومحدثات الأمور إن كل بدعة ضلالة رواه أبو داوود والترمذي النواجذ الأنياب وقيل الأضراس موعظة هي النصح والتذكير بالعواقب بليغة أي مؤثرة تبلغ سويداء القلب وجلت أي خافت ذرفت أي سالت من فوائد الحديث ينبغي على الواعظ أن يجمل ويفصح في الإجمال لقد أوتي رسول الله صلى الله عليه وسلم جوامع الكلم فما ترك من خير إلا وأمر أصحابه به وما ترك من شر إلا وقد نهى عنه فقد جمع في وصيته كل ما يحتاجه المرء في دنياه وآخرته لزوم تقوى الله تعالى وهي وصية الله للأولين والآخرين وهي امتثال أوامره واجتناب نواهي لزوم طاعة الأمراء ما داموا يأمرون بطاعة الله مع عدم للتفات إلى أشكالهم وألوانهم إخبار الرسول صلى الله عليه وسلم باختلاف أمته وتفرقها إلى فراق كثيرة صلاح الأمة وسلامتها بوجود إمام يسوسها بشرع الله فتطيعه ما أطاع الله وحكم بشرعه التحذير من الابتداع في دين الله لأنه كله ضلال وشر ويجلب كل فساد وضر على الأمة النجاة في وقت الغربة وزمن الاختلاف هو بالتزام كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم بفهم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم الإخبار بالمغيبات وهذا من معجزات الرسول صلى الله عليه وسلم فقد اختلف المسلمون وافترقوا إلى فراق كثيرة الخلفاء الراشدون هم أبو بكر وعمر وعثمان وعلي رضي الله عنهم وما عرف عن هؤلاء الصحابة الكرام من الأحكام أولى بالاتباع من غيرهم لمزيد علمهم بالسنة وورعهم في الدين عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال كل أمتي يدخلون الجنة إلا من أبى قيل ومن يأبى يا رسول الله قال من أطاعني دخل الجنة ومن عصاني فقد أبى رواه البخاري أبى أي امتنع من فوائد الحديث خلق الله العباد ليرحمهم ويدخلهم دار رحمته الرسول صلى الله عليه وسلم مبلغ عن ربه من عصى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد رد رحمة الله مشاقة الله ورسوله توجب النار نجاة المرء في الدنيا والآخرة باتباع هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم رياض الصالحين