بسم الله الرحمن الرحيم إنها الجنة آنية الجنة و صحافها الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين يا أصحاب الجنة من نعيمكم في الجنة وراحتكم فيها أن آنيتكم التي تأكلون وتشربون فيها من ذهب وفضة خالصة كما أخبرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله جنتان من فضة آنيتهما وما فيهما وجنتان من ذهب آنيتهما وما فيهما وقال صلى الله عليه وسلم لا تشربوا في آنية الذهب والفضة ولا تأكلوا في صحافها فإنها لهم في الدنيا ولنا في الآخرة يا أصحاب الجنة أما إن سألتم عن صحاف الجنة فواحدتها صحفة وهي أعظم من القصعة وهي التي تكون مملؤة بالطعام ويجلس عليها عدة أشخاص أخبرنا الله تعالى عنها فقال يطاف عليهم بصحاف من ذهب وفي هذه الصحاف ما تشتهي أنفسكم من الطعام يأتيكم بها خدمكم من الولدان المخلدين في الجنة بأحسن الأواني وأفخرها أما إن سألتم عن أكواب الجنة فهي آنية الشراب التي ليس لها مقابض ولا آذان ولا عرا وهي من ذهب أيضا قال تعالى عنها يطاف عليهم بصحاف من ذهب وأكواب أما إذا كانت الأكواب لها خراطيم فتدعى الأباريق واحدها إبريق من كلمة بريق وهو الصفاء فالإبريق في الجنة هو الكوب الذي له خرطوم أو عرا ويبرق لونه من صفائه وأبريق الجنة من الفضة في صفاء القوارير فضية وشفافة مثل الزجاج قال تعالى عنها وأكواب كانت قواريرا قوارير من فضة فوصفها بأنها جامعة بين الفضة والشفافية وهذا من أحسن الأشياء وأعجبها وفي هذه الأكواب من الشراب ما يكفي حاجة الإنسان الشارب دون زيادة عن حاجته أو نقصان عنها ولهذا قال تعالى عنها قوارير من فضة قدروها تقديرا وهذا أبلغ في لذة الشارب فلو نقص عري لنقص التذاذ ولو زاد عن حاجته لشمأز منه وحصل له ملالة وسآمة مما تبقى وهناك علاقة عجيبة بينما في نفس المؤمن وما في النعيم الذي أمامه فهو بمجرد أن يشتهي الشيء يكون كما أراد فلا حاجة له أن يطلب من الملائكة أو الولدان وصف الطعام أو الشراب الذي يشتهي هو بمجرد أن يشتهي ما في نفسه يكون ما اشتهى حاضرا أمامه إذا أراد أن يشرب شيئا يكون الكوب مملوءا أمامه بما أراد وإذا أراد طعاما معينا يكون الطعام على حسب ما يشتهي أمامه مباشرة وأما الكأس في الجنة فهو الإناء إذا ملئ خمرا فكل كأس في القرآن فإنما عني به الكوب المملوء خمرا وأما إذا كان فارغا فلا يسمى كأسا وخمر الجنة فيها لذة بلا تنغيص فلا مغص في البطن ولا ذهاب للعقل قال تعالى يطوف عليهم ولدان مخلدون بأكواب وأباريق وكأس من معين إذا يا أصحابي لكم في الجنة آنية من ذهب وفضة ولكم فيها صحاف وأكواب وأباريق وكؤوس أشياء قد ذكرها الله لنا في القرآن وفصلها لنا للدلالة على عظم ما فوقها من الأشياء التي في الجنة ووسط هذا النعيم العظيم وأنتم تتنقلون بين البساتين والحدائق والأشجار والنخير سترون الخضرة عن أيمانكم وشمائلكم ومن كل اتجاه حولكم فالجنة مدهامة أي أنها خضراء قد اشتدت خضرتها حتى مالت إلى السواد من شدة الري من الماء وكثافة الأغصان والأوراق وفي الجنة نور لكنه لا يحرق ولا يؤذي ولا يضر الأجساد بل يزيدها جمالاً وإضاءة ووضاءة ونورا أرأيتم الساعة التي تكون بعد صلاة الفجر قبل طلوع الشمس كيف يكون النور غاية في اللطف جو بهيج لا هو ظلام ولا نور يتوهج لا شمس تؤذي العين نور ولكنه لطيف هكذا نور الجنة والمثال للتقريب يا أصحاب الجنة جنتكم ليس فيها شمس ولا قمر ولا ليل ولا نهار ولكن تعرفون البكرة والعشي بنور يظهر من قبل العرش تعرفون مقدار الليل بإرخاء الحجب وإغلاق الأبواب وتعرفون مقدار النهار برفع الحجب وفتح الأبواب كما قال تعالى ولهم رزقهم فيها بكرة وعشيا نعم لكم في الجنة ما تشتهون من المطاعم والمشارب في قدر وقت البكرة ووقت العشي من نهار أيام الدنيا أي قدر ما بين غداء أحدكم في الدنيا وعشائه في جنة سطعت أنوارها وجرت أنهارها خلل الأشجار والقطري في جنة بسقت حيطانها ودنت أغصانها ذللا بالظل والثغري في جنة نفحت بالمسك بين يدي ريحانها ونسيم الروح في الشجر في جنة آمنت وطمأنت وسخت فيها النفوس من الآفات والغيار طوبى لساكنها إذ صار مغتبطا بالخلد في نعم تبقى بلا كدري طوبى لساكنها طوبى لقاطنها طوبى لواطئها طوباه بالظفري وفي الجنة أنهار أيضا تجري من بين الدور والقصور وبين الغرف والخيام ومن تحت النخير والأشجار من غير أخدود في الأرض لا تنساب في أراضي الجنة بل يمسكها الله بقدرته في مجاريها ويصرفها أهل الجنة حيث شاء قال تعالى وبشر الذين آمنوا وعملوا الصالحات أن لهم جنات تجري من تحتها الأنهار وهذه الأنهار حافتاها قباب اللؤلؤ والياقوت وقينتها المسك الأذفر وأنهار الجنة تتفجر من أعلاها من الفردوس ثم تنحدر نازلة مارة بأنواع الجنان حتى تصل إلى أقصى درجاتها وللجنة أربعة بحار تتفرع منها أربعة أنواع من الأنهار فأما البحار فهي بحر الماء وبحر العسل وبحر اللبن وبحر الخمر تتفرع منها أنهار من ماء غير آس وأنهار من لمن لم يتغير طعمه وأنهار من خمر لذة للشاربين وأنهار من عسل مصفا والله عز وجل قد بين أن هذه الأنهار لا تتغير وأنها طيبة ونفا عن كل واحد منها الآفة التي تعرض له في الدنيا فآفة الماء أن يأسن وآفة اللبن أن يتغير طعمه إلى الحموضة وآفة الخمر كراهة مذاقها الذي يتنافى مع لذة شربها وآفة العسل عدم تصفيته فنفا هذه الآفات عن هذه الأنهار وخص هذه الأنهار بالذكر لكونها أفضل الأشربة فالماء لريهم وطهورهم والعسل لشفائهم ونفعهم واللبن لقوتهم وغذائهم والخمر للذتهم وسرورهم وقدم الماء لأنه حياة النفوس وثنى بالعسل لأنه شفاء الناس وثلث باللبن لأنه الفطرة وختم بالخمر إشارة إلى من حرمه في الدنيا لا يحرمه في الآخرة أنهارها في غير أخدود جرت سبحان ممسكها عن الفيضان من تحتهم تجري كما شاءوا مفجرة وما للنهر من نقصان عسل مصفا ثم ماء ثم خمر ثم أنهار من الألبان والله ما تلك المواد كهذه لكن هما في اللفظ مجتمعان اللهم إنا نسألك الجنة ونعيمها اللهم إنا نسألك الفردوس الأعلى من الجنة بغير حساب ولا عذاب اللهم آمين وللرحلة بقية الجنة