بسم الله الرحمن الرحيم قصة يوسف عليه السلام مع امرأة العزيز إنه من كيدكن إن كيدكن عظيم بعد رؤية الدليل العقلي على صدق يوسف عليه السلام وهو أن القميص قد تمزق من الخلف وأيقن العزيز أن امرأته هي المذنبة قال لها إنه من كيدكن إن كيدكن عظيم لقد أدرك العزيز أن كل الذي حدث إنما كان بتدبير امرأته وأنها أرادت الكيد بيوسف والعزيز بقولها ما جزاء من أراد بأهلك سوء إلا أن يسجن أو عذاب أليم قال ابن كثير رحمه الله يخبر تعالى عن حالهما حين خرجا يستبقان إلى الباب يوسف هارب والمرأة تطلبه ليرجع إلى البيت فلحقته في أثناء ذلك فأمسكت بقميصه من ورائه فقدته قدًا فضيعا يقال إنه سقط عنه واستمر يوسف هاربا ذاهبا وهي في إثره فألف يا سيدها وهو زوجها عند الباب فعند ذلك خرجت مما هي فيه بمكرها وكيدها وقالت لزوجها متنصلة وقاذفة يوسف بدائها ما جزاء من أراد بأهلك سوء أي فاحشة إلا أن يسجن أي يحبس أو عذاب أليم أي يضرب ضربا شديدا موجعا والكيد قال عنه الراغب الأصفهاني رحمه الله هو ضرب من الاحتيال وقد يكون مذموما وممدوحا وإن كان يستعمل في المذموم أكثر وقال عنه طاهر بن عاشور رحمه الله هو فعل شيء في صورة غير المقصودة للتوصل إلى مقصود إن وصف كيد المرأة بأنه عظيم لا يقدح في المرأة بل على العكس هذا ثناء عليها وعلى قدراتها التي تميزها عن الرجل قال سيد قطب رحمه الله إنه لا يسوء المرأة أن يقال لها إن كيد كن عظيم فهو دلالة في حسها على أنها أنثى كاملة مستوفية لمقدرة الأنثى على الكيد العظيم فهذه الصفة في المرأة تدل على قدرتها على الاحتيال في الأمر الذي تريده فإن كانت تريد خيرا واحتالت عليه بما لا يعد تجاوزا لحدود الله فهذا من الكيد الممدوح وإن كانت تريد شرا واحتالت بما يعد تجاوزا لحدود الله فهذا من الكيد المذموم والمرأة أقدر على الكيد من الرجل ولا يعيبها ذلك وإنما يعيبها أن تستخدم هذا الكيد في معصية الله أو في الإضرار بالرجل وهذا قد يكون سببا لدخولها النار لو فعلت وتأملي أخيتي قول النبي صلى الله عليه وسلم ما رأيت من ناقصات عقل ودين أذهب للب الرجل الحازم من إحداك قال ابن حجر رحمه الله قوله أذهب أي أشد إذهابا واللب أخص من العقل وهو الخالص منه الحازم الضابط لأمره وهذه مبالغة في وصفهن بذلك لأن الضابط لأمره إذا كان ينقاد لهم فغير الضابط أولا فإذا كانت هذه قدرة المرأة في الاحتيال على أصحاب العقول الراجحة من الرجال حتى تحقق ما تريد فإنه يلزمها أن تحذر من استخدامها فيما يغضب الرب عز وجل ويكون سببا لدخولها النار قال ابن حجر رحمه الله ويظهر لي أن ذلك من جملة أسباب كونهن أكثر أهل النار لأنهن إذا كن سببا لإذهاب عقل الرجل الحازم حتى يفعل أو يقول ما لا ينبغي فقد شاركنه في الإثم وزدن عليه فإذا كانت المرأة تمتلك هذه القدرة حتى أن أعقل الرجال لا يقدرون عليها فهذا يعني أنها تمتلك قدرة لا يمتلكها الرجال ولطالما طال عجب من المرأة التي تمتلك هذه القدرة ثم لا تحتال على حل مشاكلها مع زوجها وتكتفي باستخدامها في تحقيق بعض متاع الدنيا وحتى نتصور صفة الكيد عند المرأة فعلينا أن نضلب بعض الأمثلة من سيار خير نساء الأمة فمن الأمثلة في حياة عائشة رضي الله عنها القصة التالية عن عائشة رضي الله عنها قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحب العسل والحلوى وكان إذا صرف من العصر دخل على نسائه فيدنوا من إحداهن فدخل على حفصة بنت عمر فاحتبس أكثر ما كان يحتبس فغرت فسألت عن ذلك فقيل لي أهدت لها مرأة من قومها عكة من عسل فسقط النبي صلى الله عليه وسلم منه شربة فقلت أما والله لنحتالن له فقلت لسودة بنت زمعه إنه سيدنوا منك فإذا دنا منك فقولي أكلت مغافير فإنه سيقول لك لا فقولي له ما هذه الريح التي أجد منك فإنه سيقول لك سقطني حفصة شربة عسل فقولي له جرست نحله العرفط وسأقول ذلك وقولي أنت يا صفية ذاك قالت تقول سودة فوالله ما هو إلا أن قام على الباب فأردت أن أباديه بما أمرتني به فرقا منك فلما دنا منها قالت له سودة يا رسول الله أكلت مغافير قال لا قالت فما هذه الريح التي أجد منك قال سقطني حفصة شربة عسل فقالت جرست نحله العرفط فلما دار إلي قلت له نحو ذلك فلما دار إلى صفية قالت له مثل ذلك فلما دار إلى حفصة قالت يا رسول الله ألا أسقيك منه قال لا حاجة لي فيه قالت تقول سودة والله لقد حرمناه قلت لها أسكتي رواه البخاري وكما كادت عائشة بحفصة قابلتها حفصة بكيد آخر في قصة أخرى عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا خرج أقرع بين نسائه فطارت القرعة لعائشة وحفصة وكان النبي صلى الله عليه وسلم إذا كان بالليل سار مع عائشة يتحدث فقالت حفصة ألا تركبين الليلة بعيري وأركب بعيرك تنظرين وأنظر فقالت بلى فركبت فجاء النبي صلى الله عليه وسلم إلى جمل عائشة وعليه حفصة فسلم عليها ثم سار حتى نزلوا وفتقدته عائشة فلما نزلوا جعلت رجليها بين الإذخر وتقول يا رب سلط عليّ عقربا أو حية تلدغني ولا أستطيع أن أقول له شيئا رواه البخاري ومن صور الكيد الخفية في حياة أمهات المؤمنين القصة التالية عن أنس رضي الله عنه قال كان النبي صلى الله عليه وسلم عند بعض نسائه فأرسلت إحدى أمهات المؤمنين فضربت التي النبي صلى الله عليه وسلم في بيتها يد الخادم فسقطت الصحفة فانفلقت فجمع النبي صلى الله عليه وسلم فلق الصحفة ثم جعل يجمع فيها الطعام الذي كان في الصحفة ويقول غارت أمكم ثم حبس الخادم حتى أتي بصحفة من عند التي هو في بيتها فدفع الصحفة الصحيحة إلى التي كسرت صحفتها وأمسك المكسورة في بيت التي كسرت رواه البخاري قال ابن العربي رحمه الله فإن قيل فهل لا أدبها ولو بالكلام لتعديها قلنا لعله فهم أن المهدية كانت أرادت بإرسالها ما أرسلت إلى بيتها من ذلك إذا يتها أو المظاهرة عليها فلما كسرت القصعة لم يزد على أن قال غارت أمكم ومن صور الكيد في حياة الصحابيات كيد أم كالثوم بنت عقبة بالزبير لتخرج من عصمته فعن الزبير بن العوام أنه كانت عنده أم كالثوم بنت عقبة فقالت له وهي حامل طيب نفسي بتطليقه فطلقها تطليقه ثم خرج إلى الصلاة فرجع وقد وضعت فقال ما لها خدعتني خدعها الله ثم أت النبي صلى الله عليه وسلم فقال سبق الكتاب أجله أخطبها إلى نفسها رواه ابن ماجة ومن صور الكيد التي تأثم عليها المرأة إشارتها إلى زينتها المخفية بطرق مختلفة لجذب انتباه الرجل قال تعالى ولا يضربن بأرجلهن ليعلم ما يخفين من زينتهن وتوبوا إلى الله جميعا أيها المؤمنون لعلكم تفلحون فهي تلبس الخلخال في رجلها ولباسها سابغ على قدميها ولكنها عندما تسير في الطريق تضرب الأرض برجلها ليهتز الخلخال فيهتز قلب الرجل معه أليس هذا من الكيد صورة أخرى من صور الكيد المحرمة وهي تشبع المرأة من زوجها بما لم يفعل لتغيض ضرتها فعن أسماء رضي الله عنها أن مرأةً قالت يا رسول الله إن لي ضرة فهل عليّ جناح إن تشبعت من زوجي غير الذي يعطيني فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم المتشبع بما لم يعطى كلابس ثوبيزور رواه البخاري قال أبو العباس القرطبي رحمه الله سألت هل يجوز لها أن تظهر لضرتها أن زوجها قد مكنها أو أعطاها من ماله أكثر مما تستحق أو أكثر مما أعطا ضرتها افتخارا عليها وأيهاما لها أنها عنده أحضى منها فأجابها بما يقتضي المنع من ذلك وإنما منعها النبي صلى الله عليه وسلم من هذا الكيد لأنه يفسد العلاقة بين الرجل وأهله وهذا أمر محرم فهل أدركت أخيتي معنى كلام ابن حجر السابق عندما قال ويظهر لي أن ذلك من جملة أسباب كونهن أكثر أهل النار لأنهن إذا كن سببا لإذهاب عقل الرجل الحازم حتى يفعل أو يقول ما لا ينبغي فقد شاركنه في الإثم وزدن عليه فعليك أن تتخيل أخيتي وجود هذه الصفة في مرأة لا تتق الله وقد فتحت لها أبواب الشر والفساد على مصراعيها كيف ستحتال على الرجل في إسقاطه في الآثام والشهوات وإبعاده عن الصراط المستقيم وعلى الرجل أخذ الحذر من كيد من حوله من النساء بسد الطرق الموصلة إليه وبضبط النفس في التعامل مع المرأة بضوابط الشرع وألا يغتر بعقله فقد شهد لها الذي ينزل عليه الوحي من السماء أنها قادرة على إذهاب عقل الرجل الحازم فكيف بغيره للحديث بقية نكمل في لقاء قادم إن شاء الله قصة يوسف مع أمرأة العزيز