خلاصة مفاهيم أهل السنة بين العفو والقصاص قال تعالى وجزاء سيئات سيئات مثلها فينبغي أن يعلم أن الذي ينتصر لنفسه من غير تجاوز وتعدي مأذون له في ذلك ولا سبيل عليه من لوم أو معاتبة أو عقوبة كما قال تعالى ولمن انتصر بعد ظلمه فأولئك ما عليهم من سبيل ولكنه مندوب إلى العفو والمسامحة وذلك أفضل له وحسابه وأجره على الله كما صرحت به تتمة الآية الأولى فمن عفا وأصلح فأجره على الله إنه لا يحب الظالمين وما أعظم وأحلى أن يكون الأجر من الله الجواد الكريم وإنما يكون المنع وسبيل المؤاخذة على الظالمين الذين يبغون في الأرض بغير الحق فإن الحياة لا تستقيم وفيها ظالم لا يمنعه أحد من ظلمه وبغيه قال تعالى إنما السبيل على الذين يظلمون الناس ويبغون في الأرض بغير الحق أولئك لهم عذاب أليم والخلاصة أن الآيات السابقة تحقق الاعتدال والتوازن بين اتجاهي العفو والقصاص فلدينا ثلاث أحوال للعفو فضل وهو العفو عند المقدرة وعدل وهو رد الاعتداء بمثله وجور وهو رد الاعتداء بأشد منه والآيات تحرص على صيانة النفس من الحقد والغيض ومن الضعف والذل ومن الجور والبغي وتعلق النفس بالسعي لرضى الله في كل حال