1 00:00:00,240 --> 00:00:08,990 خلاصة مفاهيم أهل السنة 2 00:00:08,990 --> 00:00:13,570 الحق والباطل والعلم بهما 3 00:00:13,570 --> 00:00:20,570 الحق هو ما كان مصدره الكتاب والسنة بفهم الصحابة رضي الله عنهم 4 00:00:20,570 --> 00:00:23,570 وما خالف ذلك فهو الباطل 5 00:00:23,570 --> 00:00:31,570 والعلم بالحق والباطل يعني معرفة سبيل المؤمنين عقيدة وأحكام وسلوك 6 00:00:31,570 --> 00:00:38,570 ومعرفة سبيل المجرمين وتصوراتهم الباطلة وطرق كيدهم للإسلام 7 00:00:38,570 --> 00:00:43,570 وكل هذا قد تضمنه القرآن والسنة الصحيحة 8 00:00:43,570 --> 00:00:46,570 قال تعالى عن سبيل المؤمنين 9 00:00:46,570 --> 00:00:54,570 ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين 10 00:00:54,570 --> 00:01:00,570 نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا 11 00:01:00,570 --> 00:01:03,600 وقال عن سبيل المجرمين 12 00:01:03,600 --> 00:01:09,599 وكذلك نفصل الآيات ولتستبين سبيل المجرمين 13 00:01:09,599 --> 00:01:15,659 ومن جعل القرآن والسنة بفهم الصحابة مصدره في الفهم والاتباع 14 00:01:15,659 --> 00:01:20,659 لا يلتبس عليه الحق بالباطل إذا التبس على الناس 15 00:01:20,659 --> 00:01:26,560 الحكمة من صراع الحق مع الباطل 16 00:01:26,560 --> 00:01:34,260 لله عز وجل الحكمة البالغة في تقديره الصراع بين الحق والباطل 17 00:01:34,260 --> 00:01:43,260 ومن ذلك أولا ظهور جوانب من عبودية أهل الحق لربهم لا تظهر إلا في الصراع 18 00:01:43,260 --> 00:01:47,260 كعبودية الصبر والثبات على الحق 19 00:01:47,260 --> 00:01:51,260 والتضرع إلى الله عز وجل بطلب النصر 20 00:01:51,260 --> 00:01:55,299 والتوبة من الذنوب إلى آخر ذلك 21 00:01:55,299 --> 00:02:03,299 فلله عز وجل على عباده عبوديات في الصراء والضراء والرخاء والشدة 22 00:02:03,299 --> 00:02:07,519 ثانيا تمييز الخبيث من الطيب 23 00:02:07,519 --> 00:02:10,520 فالناس في الرخاء متساوون 24 00:02:10,520 --> 00:02:13,520 لكنهم يتباينون في الشدائد 25 00:02:13,520 --> 00:02:24,740 قال عز وجل ما كان الله ليذر المؤمنين على ما أنتم عليه حتى يميز الخبيث من الطيب 26 00:02:24,740 --> 00:02:31,740 ثالثا في أوقات الصراع مع الباطل يظهر للناس جوانب من الحق 27 00:02:31,740 --> 00:02:35,740 ما كانوا ليعرفوها لولا هذا الصراع 28 00:02:35,740 --> 00:02:40,030 فيكثر المتبعون للحق والمناصرون له 29 00:02:40,030 --> 00:02:44,030 رابعا وكذلك في أحوال الصراع 30 00:02:44,030 --> 00:02:49,030 تستنهض الهمم وتقوى روح المقاومة عند أهل الحق 31 00:02:49,030 --> 00:02:54,020 ويقوى انتماؤهم وتمسكهم به 32 00:02:54,020 --> 00:02:56,020 إدالة الباطل على الحق 33 00:02:56,020 --> 00:03:00,240 الأصل البقاء للحق 34 00:03:00,240 --> 00:03:04,300 ولكن الله عز وجل بحكمته وعزته 35 00:03:04,300 --> 00:03:09,300 يديل الباطل أحيانا عليه لما سبق ذكره من الحكم 36 00:03:09,300 --> 00:03:12,300 وبسبب ذنوب العباد 37 00:03:12,300 --> 00:03:15,300 ولكن هذه الإدالة مؤقتة 38 00:03:15,300 --> 00:03:21,300 ومن ظن أن الله عز وجل يديل الباطل على الحق إدالة دائمة 39 00:03:21,300 --> 00:03:25,300 فقد أساء الظن بالله تعالى وبوعده 40 00:03:25,300 --> 00:03:30,300 لأن الله عز وجل حكم على الباطل بالزهوق والذهاب 41 00:03:30,300 --> 00:03:34,300 وعلى الحق بالبقاء والثبات والتجذر 42 00:03:34,300 --> 00:03:36,300 قال تعالى 43 00:03:36,300 --> 00:03:40,300 كذلك يضرب الله الحق والباطل 44 00:03:40,300 --> 00:03:44,300 فأما الزبد فيذهب جفاء 45 00:03:44,300 --> 00:03:49,300 وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض 46 00:03:49,300 --> 00:03:53,300 كذلك يضرب الله الأمثال 47 00:03:53,300 --> 00:03:55,300 وقال عن الحق 48 00:03:55,300 --> 00:04:02,300 ألم ترى كيف ضرب الله مثلا كلمة طيبة كشجرة طيبة 49 00:04:02,300 --> 00:04:06,300 أصلها ثابت وفرعها في السماء 50 00:04:06,300 --> 00:04:11,300 تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها 51 00:04:11,300 --> 00:04:16,300 ويضرب الله الأمثال للناس لعلهم يتذكرون 52 00:04:17,300 --> 00:04:19,300 وقال عن الباطل 53 00:04:19,300 --> 00:04:24,300 ومثل كلمة خبيثة كشجرة خبيثة 54 00:04:24,300 --> 00:04:29,300 اجتثت من فوق الأرض ما لها من قرار 55 00:04:29,300 --> 00:04:33,199 مكر الله بأهل الباطل 56 00:04:33,199 --> 00:04:39,459 يظن بعض الناس عندما يشتد مكر أهل الباطل وثسادهم 57 00:04:39,459 --> 00:04:43,459 أنهم في عافية وقوة لا تقاوم 58 00:04:43,459 --> 00:04:46,459 وينسى قول الله عز وجل 59 00:04:46,459 --> 00:04:51,459 ومكروا مكرا ومكرنا مكرا وهم لا يشعرون 60 00:04:51,459 --> 00:04:53,459 وقوله سبحانه 61 00:04:53,459 --> 00:04:59,459 وكذلك جعلنا في كل قرية أكابر مجرميها ليمكروا فيها 62 00:04:59,459 --> 00:05:04,459 وما يمكرون إلا بأنفسهم وما يشعرون 63 00:05:04,459 --> 00:05:06,459 وقوله تعالى 64 00:05:06,459 --> 00:05:10,459 ولا يحيق المكر السيئ إلا بأهله 65 00:05:10,459 --> 00:05:15,579 ففي هذه الآيات بينا الله عز وجل لنا 66 00:05:15,579 --> 00:05:20,579 أن الذين يمكرون السيئات في قبضة الله تعالى 67 00:05:20,579 --> 00:05:22,579 وأن الله يمكر بهم 68 00:05:22,579 --> 00:05:25,579 حيث يملي لهم وهم يمكرون 69 00:05:25,579 --> 00:05:30,579 حتى يتمادوا في المكر ويزدادوا مكرا وإفسادا 70 00:05:30,579 --> 00:05:34,579 مغترين بهذا الإملاء والاستدراج 71 00:05:34,579 --> 00:05:39,579 والله عز وجل يسوقهم بهذا المكر والإملاء منه سبحانه 72 00:05:39,579 --> 00:05:43,680 إلى نهايتهم القاصمة القاضية 73 00:05:43,680 --> 00:05:44,680 قال سبحانه 74 00:05:44,680 --> 00:05:51,680 ولا يحسب أن الذين كفروا أنما نملي لهم خير لأنفسهم 75 00:05:51,680 --> 00:05:55,680 إنما نملي لهم ليزدادوا إثما 76 00:05:55,680 --> 00:05:58,680 ولهم عذاب مهين 77 00:05:58,680 --> 00:06:03,639 حقيقة انتصار الحق على الباطل 78 00:06:03,639 --> 00:06:09,269 يفهم بعض الناس أن انتصار الحق على الباطل 79 00:06:09,269 --> 00:06:15,269 مقصور على انتصاره الحسي بهزيمة الباطل في ساحات القتال 80 00:06:15,269 --> 00:06:18,269 ولكن حقيقة الانتصار 81 00:06:18,269 --> 00:06:23,269 هي الثبات على الحق في أوقات الابتلاءات وتسلط الباطل 82 00:06:23,269 --> 00:06:28,269 والتضحية في سبيل الله عز وجل بالمال والنفس 83 00:06:28,269 --> 00:06:33,269 دون أي تنازل عن الحق أو مداهنة للباطل 84 00:06:33,269 --> 00:06:37,269 وأوضح مثال لهذا النوع من الانتصار 85 00:06:37,269 --> 00:06:41,269 الفوز الكبير الذي حصل عليه أصحاب الأخدود 86 00:06:41,269 --> 00:06:45,269 بثباتهم على الحق حتى أحرقوا 87 00:06:45,269 --> 00:06:52,269 وفي ظاهر الأمر أن الباطل انتصر عليهم بإحراقه لأولياء الله عز وجل 88 00:06:52,269 --> 00:06:57,269 والحقيقة أن ثباتهم هذا في ميزان الله عز وجل 89 00:06:57,269 --> 00:07:01,339 هو غاية الفوز وقمة الانتصار 90 00:07:01,339 --> 00:07:06,339 قال سبحانه عن المؤمنين الذين أحرقوا في الأخدود 91 00:07:06,339 --> 00:07:14,339 إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم جنات تجري من تحتها الأنهار 92 00:07:14,339 --> 00:07:17,339 ذلك الفوز الكبير 93 00:07:17,339 --> 00:07:22,370 وقال عن الباطل وأهله الذين عذبوا أوليائه 94 00:07:22,370 --> 00:07:27,370 إن الذين فتنوا المؤمنين والمؤمنات ثم لم يتوبوا 95 00:07:27,370 --> 00:07:32,370 فلهم عذاب جهنم ولهم عذاب الحريق 96 00:07:32,370 --> 00:07:37,420 حقيقة الصراع بين الحق والباطل 97 00:07:37,420 --> 00:07:44,449 إن المعركة بين الحق والباطل سنة إلهية لا تتبدل 98 00:07:44,449 --> 00:07:49,449 وتبدأ بالصراع في المفاهيم والأخلاق والقيم 99 00:07:49,449 --> 00:07:55,449 وساحة المعركة في هذا الصراع تكون بجهاد الكلمة والبيان 100 00:07:55,449 --> 00:08:01,449 وذلك بتقرير المفاهيم والقيم التي يدعو إليها الحق وأهله 101 00:08:01,449 --> 00:08:08,509 وتعد المفاهيم الجاهلية وبيان حرافها وتناقضاتها وهبوطها 102 00:08:08,509 --> 00:08:13,509 وتبلغ ذروة الصراع بين الحق والباطل عند القدرة 103 00:08:13,509 --> 00:08:17,509 في ميادين الجهاد بالسنان والسلاح 104 00:08:17,509 --> 00:08:20,509 والإثخان في رموز الكفر بالقتل 105 00:08:20,509 --> 00:08:23,509 عندما يصدون عن سبيل الله 106 00:08:23,509 --> 00:08:27,509 ويحولون بين الناس ووصول الحق إليهم 107 00:08:27,509 --> 00:08:30,509 قال الله عز وجل عن هذه السنة 108 00:08:30,509 --> 00:08:36,509 وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا شياطين الإنس والجن 109 00:08:36,509 --> 00:08:41,509 يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا 110 00:08:41,509 --> 00:08:47,509 ولو شاء ربك ما فعلوه فذرهم وما يفترون 111 00:08:47,509 --> 00:08:55,509 وقال عز وجل ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض 112 00:08:55,509 --> 00:09:03,509 وقال عز وجل وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين لله 113 00:09:03,509 --> 00:09:08,309 الاستعلاء على الباطل 114 00:09:08,309 --> 00:09:13,950 قال تعالى ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين 115 00:09:13,950 --> 00:09:17,950 ولكن المنافقين لا يعلمون 116 00:09:17,950 --> 00:09:19,950 وقال سبحانه 117 00:09:19,950 --> 00:09:26,950 ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين 118 00:09:26,950 --> 00:09:33,019 فمصدر الاستعلاء على الباطل هو الإيمان بالله عز وجل 119 00:09:33,019 --> 00:09:35,019 والتسليم لأمره 120 00:09:35,019 --> 00:09:38,019 ولأن الباطل نقيض ما يريده الله 121 00:09:38,019 --> 00:09:41,019 فالحق يعلو ولا يعلى عليه 122 00:09:41,019 --> 00:09:47,019 والحق باق والباطل ذاهب بوعد الله تعالى القائل 123 00:09:47,019 --> 00:09:51,019 فأما الزبد فيذهب جفاء 124 00:09:51,019 --> 00:09:56,019 وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض 125 00:09:56,019 --> 00:10:00,019 كذلك يضرب الله الأمثال 126 00:10:00,019 --> 00:10:02,179 ولا يكدر على ذلك 127 00:10:02,179 --> 00:10:11,179 إذن الله عز وجل بحكمته للباطل أن ينتفش في حقبة من الزمن للابتلاء والتمييز 128 00:10:11,179 --> 00:10:14,179 لكن مآله إلى ذهاب وسفال 129 00:10:15,179 --> 00:10:20,240 والاستعلاء بالإيمان لا يعني مجرد عزمة مفردة 130 00:10:20,240 --> 00:10:22,240 ولا نخوة دافقة 131 00:10:22,240 --> 00:10:26,240 ولا حماسة فائرة متهورة 132 00:10:26,240 --> 00:10:29,240 إنما هو الاستعلاء القائم على الحق 133 00:10:29,240 --> 00:10:36,240 الثابت المركز في طبيعة الوجود الذي قامت عليه السماوات والأرض 134 00:10:36,240 --> 00:10:41,340 الحق الباقي وراء منطق القوة وتعارف الناس 135 00:10:41,340 --> 00:10:46,340 لأنه موصول بالله الحي الذي لا يموت 136 00:10:46,340 --> 00:10:50,360 استقلال الحق عن الباطل 137 00:10:50,360 --> 00:10:55,360 وأنهما لا يلتقيان ولا يمتزجان 138 00:10:55,360 --> 00:10:59,059 الحق من عند الله عز وجل 139 00:10:59,059 --> 00:11:03,059 والباطل من وحي شياطين الإنس والجن 140 00:11:03,059 --> 00:11:05,059 وبناء على ذلك 141 00:11:05,059 --> 00:11:08,059 فإن الحق الذي أنزله الله عز وجل 142 00:11:08,059 --> 00:11:14,059 لا يمكن مزجه بالباطل الذي يدعو إليه الكفرة المبطلون 143 00:11:14,059 --> 00:11:18,059 فلا سبيل إلى التعاون بين حقنا وباطلهم 144 00:11:18,059 --> 00:11:21,059 أو للتقاء في منتصف الطريق 145 00:11:21,059 --> 00:11:26,059 بين القائم على الحق والقائمين على الباطل 146 00:11:26,059 --> 00:11:31,059 فهما فهما مختلفان وطريقان لا يلتقيان 147 00:11:31,059 --> 00:11:37,059 فاصبر لحكم ربك ولا تطع منهم آثما أو كفورا 148 00:11:37,059 --> 00:11:43,129 فحين يغلب الباطل بقوته وجمعه على قلة المؤمنين وضعفهم 149 00:11:43,129 --> 00:11:46,129 لحكمة يراها الله سبحانه 150 00:11:46,129 --> 00:11:50,129 فالصبر حتى يأتي الله بحكمه 151 00:11:50,129 --> 00:11:56,129 واستجداء العون منه سبحانه هو الزاد المضمون لهذا الطريق 152 00:11:56,129 --> 00:12:00,129 وليس الحل التنازل عن الحق ومبادئه 153 00:12:00,129 --> 00:12:02,190 قال تعالى 154 00:12:03,190 --> 00:12:07,190 قال موسى لقومه استعينوا بالله واصبروا 155 00:12:07,190 --> 00:12:12,190 إن الأرض لله يورثها من يشاء من عباده 156 00:12:12,190 --> 00:12:15,190 والعاقبة للمتقين 157 00:12:15,190 --> 00:12:22,220 إنه للتقاء بين كلمة الحق الطيبة وكلمة الباطل الخبيثة 158 00:12:22,220 --> 00:12:24,220 قال تعالى 159 00:12:33,259 --> 00:12:39,340 بواعث الصراع بين الحق والباطل 160 00:12:39,340 --> 00:12:47,399 المعركة بين المؤمنين أهل الحق وخصومهم من الكافرين المبطلين 161 00:12:47,399 --> 00:12:51,399 هي معركة عقيدة بين الإيمان والكفر 162 00:12:51,399 --> 00:12:54,399 وليست شيء آخر على الإطلاق 163 00:12:54,399 --> 00:12:59,399 مهما رفع أهل الباطل من رايات وبواعث للقتال 164 00:12:59,399 --> 00:13:04,399 ليصرف المؤمنين عن حقيقة الصراع وبواعثه 165 00:13:04,399 --> 00:13:12,399 كقولهم إن بواعث الصراع مع المسلمين اقتصادية أو سياسية أو عنصرية 166 00:13:12,399 --> 00:13:14,399 إلى آخر ذلك 167 00:13:14,399 --> 00:13:20,590 لقد حسم الله عز وجل بواعث الصراع في قوله تعالى 168 00:13:20,590 --> 00:13:26,590 وما نقموا منهم إلا أن يؤمنوا بالله العزيز الحميد 169 00:13:27,590 --> 00:13:29,590 وفي قوله سبحانه 170 00:13:29,590 --> 00:13:41,590 قل يا أهل الكتاب هل تنقمون منا إلا أن آمنا بالله وما أنزل إلينا وما أنزل من قبل 171 00:13:41,590 --> 00:13:44,590 وأن أكثركم فاسقون 172 00:13:44,590 --> 00:13:50,679 الواقعية في صراع الحق مع الباطل 173 00:13:50,679 --> 00:13:58,379 ليست الواقعية أن يتنازل الحق للباطل عن مبادئه حينما يكون ضعيفا 174 00:13:58,379 --> 00:14:04,379 وإنما هي أن يثبت أهل الحق عليه ويصبر كما سبق بيانه 175 00:14:04,379 --> 00:14:08,379 ويستعينوا بالله عز وجل على ذلك 176 00:14:08,379 --> 00:14:11,379 ويكفوا أيديهم عند عدم القدرة 177 00:14:11,379 --> 00:14:17,379 كما كان ذلك في العهد المككي في سيرته صلى الله عليه وسلم 178 00:14:18,379 --> 00:14:23,379 ويتوجه إلى الدعوة بالبيان والحكمة والموعظات الحسنة 179 00:14:23,379 --> 00:14:29,379 وتحقيق كلمة التوحيد وطاعة الرسول صلى الله عليه وسلم 180 00:14:29,379 --> 00:14:32,379 وترسيخ الأخلاق والقيم 181 00:14:32,379 --> 00:14:36,379 حتى يحكم الله وهو خير الحاكمين 182 00:14:36,379 --> 00:14:39,539 قال سبحانه في مثل هذه الأحوال 183 00:14:39,539 --> 00:14:44,539 واتبع ما يوحى إليك واصبر حتى يحكم الله 184 00:14:44,539 --> 00:14:47,539 وهو خير الحاكمين 185 00:14:47,539 --> 00:14:52,639 إن إدراك حقيقة الصراع مع الباطل وواقعيته 186 00:14:52,639 --> 00:14:55,639 سيجعل أهل الحق يخاطبون الناس 187 00:14:55,639 --> 00:14:59,639 وهم يقدمون لهم الإسلام في ثقة وقوة 188 00:14:59,639 --> 00:15:03,639 وفي عطف ورحمة وشفقة بالمدعو 189 00:15:03,639 --> 00:15:07,639 ثقة الذي يستيقن أن ما معه هو الحق 190 00:15:07,639 --> 00:15:10,669 وأن ما عليه الخصم هو الباطل 191 00:15:10,669 --> 00:15:16,669 وحين إذ لن يتدسس أهل الحق بالإسلام تدسسا 192 00:15:16,669 --> 00:15:21,669 ولن يداهنوا تصورات الناس وشهواتهم المنحرفة 193 00:15:21,669 --> 00:15:26,669 بل سيقولون لهم إنكم على جاهلية نجسة 194 00:15:26,669 --> 00:15:29,669 والله يريد أن يطهركم 195 00:15:29,669 --> 00:15:33,669 هذه الأوضاع التي أنتم فيها خبث 196 00:15:33,669 --> 00:15:36,669 والله يريد أن يطيبكم 197 00:15:36,669 --> 00:15:40,669 هذه الحياة التي تحيونها دون وهبوط 198 00:15:40,669 --> 00:15:44,669 والله يريد أن يرفعكم ويحييكم 199 00:15:44,669 --> 00:15:51,669 وإذا كنتم لشقوتكم لم تروا صورة واقعية للحياة الإسلامية 200 00:15:51,669 --> 00:15:57,669 لأن أعداء الدين يتكالبون للحيلولة دون قيام هذه الحياة 201 00:15:57,669 --> 00:16:00,669 فنحن قد رأيناها والحمد لله 202 00:16:00,669 --> 00:16:06,669 ممثلة في قلوبنا وشريعتنا المستمدة من كتاب ربنا سبحانه 203 00:16:06,669 --> 00:16:09,860 وهناك من أبناء المسلمين 204 00:16:09,860 --> 00:16:12,860 من يتحدثون عن الإسلام مع الأسف 205 00:16:12,860 --> 00:16:15,860 من منطلق الواقعية المنحرفة 206 00:16:15,860 --> 00:16:19,860 فيقدمونه للناس وكأنه متهم 207 00:16:19,860 --> 00:16:22,860 يحاولون دفع التهمة عنه 208 00:16:22,860 --> 00:16:24,860 وساء ذلك دفاعا 209 00:16:24,860 --> 00:16:27,860 فهذا دين الله عز وجل 210 00:16:27,860 --> 00:16:30,860 الذي يجب أن نرفع به رؤوسنا 211 00:16:30,860 --> 00:16:34,860 ونحمد الله تعالى على أن هدانا إليه 212 00:16:34,860 --> 00:16:38,860 ونطرحه للناس باستعلاء وفخر 213 00:16:38,860 --> 00:16:43,860 وبشفقة على من حرمه من الشقاء في الدنيا والآخرة 214 00:16:43,860 --> 00:16:45,860 قال سبحانه 215 00:16:45,860 --> 00:16:54,059 اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا 216 00:16:54,059 --> 00:16:59,059 إن مفاهيم الجاهلية والتصورات والعادات السائدة 217 00:16:59,059 --> 00:17:02,059 تشكل ضغطا عنيفا 218 00:17:02,059 --> 00:17:08,059 ولكن ذلك لا يعني أن نجاري الجاهلية في بعض مجالاتها 219 00:17:08,059 --> 00:17:13,059 كما لا يعني أن نقاطعها ولا نستفيد بالنافع منها 220 00:17:13,059 --> 00:17:15,059 كلا 221 00:17:15,059 --> 00:17:18,059 إنما هي المخالطة مع التميز والاستعلاء 222 00:17:18,059 --> 00:17:23,730 والدعوة إلى الحق وإظهار الدين والصدع به 223 00:17:23,730 --> 00:17:29,730 الفرق بين المداهنة والمدارات في صراع الحق مع الباطل 224 00:17:29,730 --> 00:17:35,980 المداهنة هي التنازل عن شيء من أصول الدين 225 00:17:35,980 --> 00:17:40,980 للحصول على مكاسب دنيوية أو حفاظا عليها 226 00:17:40,980 --> 00:17:47,980 كمن يؤيد الباطل للحصول على منصب أو مال أو خشية فقده لذلك 227 00:17:47,980 --> 00:17:51,980 وكمن يسكت عن قول الحق للحصول على دنيا 228 00:17:51,980 --> 00:17:56,980 ولذا فالمداهنة محرمة ومذمومة شرعا 229 00:17:56,980 --> 00:17:59,980 وقد قال تعالى في ذمها 230 00:17:59,980 --> 00:18:05,980 فلا تطع المكذبين ودوا لو تدهنوا فيدهنون 231 00:18:05,980 --> 00:18:12,069 والمدارة هي التنازل عن شيء من الدنيا أو الحضوظ الشخصية 232 00:18:12,069 --> 00:18:17,069 حفاظا على الدين وأوصوله ودرأا للمفاسد 233 00:18:17,069 --> 00:18:23,069 أو تحصيلا للمصالح التي تخص المحافظة على الدين وأهله 234 00:18:23,069 --> 00:18:28,069 ومثال ذلك كفو اليد عن القتال في العهد المكي 235 00:18:28,069 --> 00:18:33,069 وبنود الصلح التي عقدت مع المشركين في صلح الحديبية 236 00:18:33,069 --> 00:18:37,069 ولذا فالمدارات جائزة 237 00:18:37,069 --> 00:18:40,069 بل ربما كانت مطلوبة شرعا 238 00:18:40,069 --> 00:18:45,069 وقد بوّب البخاري رحمه الله في كتابه الصحيح 239 00:18:45,069 --> 00:18:48,069 باب المدارات مع الناس 240 00:18:48,069 --> 00:18:52,069 وساق عن أبي الدرداء رضي الله عنه قوله 241 00:18:52,069 --> 00:18:57,069 إنا لنكشر أي نظهر التبسم لهم في وجوه أقوام 242 00:18:57,069 --> 00:19:00,069 وإن قلوبنا لتلعنهم 243 00:19:00,069 --> 00:19:03,069 وقوله صلى الله عليه وسلم 244 00:19:03,069 --> 00:19:07,069 إن شر الناس منزلة عند الله 245 00:19:07,069 --> 00:19:11,069 من تركه أو ودعه الناس اتقاء فحشه 246 00:19:11,069 --> 00:19:15,099 وعلق ابن حجر على هذين الأثرين فقال 247 00:19:15,099 --> 00:19:20,099 قال ابن بطّال المدارات من أخلاق المؤمن 248 00:19:20,099 --> 00:19:24,099 وهي خفض الجناح للناس ولين الكلمة 249 00:19:24,099 --> 00:19:27,099 وترك الإغلاض لهم 250 00:19:27,099 --> 00:19:32,099 وقال القرطبي والفرق بين المدارات والمداهنة 251 00:19:32,099 --> 00:19:37,099 أن المدارات بذل الدنيا لصلاح الدنيا أو الدين 252 00:19:37,099 --> 00:19:42,099 أو هما معا وهي مباحة وربما استحبت 253 00:19:42,099 --> 00:19:46,099 والمداهنة ترك الدين لصلاح الدنيا 254 00:19:46,099 --> 00:19:49,359 وقال ابن القيم رحمه الله 255 00:19:49,359 --> 00:19:54,359 والمدارات صفة مدح والمداهنة صفة ذم 256 00:19:54,359 --> 00:19:59,359 والفرق بينهما أن المدارية يتلطف بصاحبه 257 00:19:59,359 --> 00:20:04,359 حتى يستخرج منه الحق أو يرده عن الباطل 258 00:20:04,359 --> 00:20:10,359 والمداهن يتلطف ليقره على الباطل ويتركه على هواه 259 00:20:10,359 --> 00:20:16,359 فالمدارات لأهل الإيمان والمداهنة لأهل النفاق 260 00:20:16,359 --> 00:20:22,619 وبهذا الفرق الواضح لا يصح لأحد أن يداهن في دين الله 261 00:20:22,619 --> 00:20:27,619 ويوالي أعداء الله بحجة المدارات والتسامح 262 00:20:27,619 --> 00:20:32,619 كما أنه لا يصح لأحد أن يترك المدارات المطلوبة 263 00:20:32,619 --> 00:20:38,619 للذب عن الدين وأهله خشية أن تكون مداهنة 264 00:20:38,619 --> 00:20:42,450 فتنة مسايرة الواقع 265 00:20:42,450 --> 00:20:48,119 هي الفتنة التي يقع فيها كثير من الناس 266 00:20:48,119 --> 00:20:50,119 بسبب ضغط الواقع 267 00:20:50,119 --> 00:20:56,119 فيقدمون رضى الناس وعاداتهم على رضى الله وأحكامه وشرعه 268 00:20:56,119 --> 00:21:03,119 ويجعلون ذلك هو منطلق تصوراتهم ومفاهيمهم وسلوكهم وأخلاقهم 269 00:21:03,119 --> 00:21:05,119 وكفى بذلك فتنة 270 00:21:05,119 --> 00:21:12,119 والمطلوب من المؤمن أن يسير ويغير الواقع إلى ما يرضي الله تعالى 271 00:21:12,119 --> 00:21:15,119 لا أن يسايره ويكون إن معه 272 00:21:15,119 --> 00:21:18,119 فذلك يسخط الله عليه 273 00:21:18,119 --> 00:21:23,119 ويقول أمره إلى آخر المطاف إلى سخط الناس عليه 274 00:21:23,119 --> 00:21:26,150 قال صلى الله عليه وسلم 275 00:21:26,150 --> 00:21:29,150 ومن التمس رضى الناس بسخط الله 276 00:21:29,150 --> 00:21:33,150 سخط الله عليه وأسخط عليه الناس 277 00:21:33,150 --> 00:21:36,150 وهذه الفتنة قد تشتد 278 00:21:36,150 --> 00:21:39,150 حتى توقع صاحبها في الشرك الأكبر 279 00:21:39,150 --> 00:21:44,150 مسايرة لآبائه وأجداده والناس من حوله 280 00:21:44,150 --> 00:21:49,150 وقد تكون سببا في الوقوع في الفسوق والعصيان 281 00:21:49,150 --> 00:21:52,339 وأصل مسايرة الواقع هو الهوى 282 00:21:52,339 --> 00:21:54,339 حتى يطبع على القلب 283 00:21:54,339 --> 00:21:58,339 فلا يعرف معروفا ولا ينكر منكرا 284 00:21:58,339 --> 00:22:01,339 إلا ما أشرب من هواه 285 00:22:01,339 --> 00:22:06,400 فتنة مسايرة الواقع على أهل العلم 286 00:22:06,400 --> 00:22:10,619 إن أهل العلم والدعوة 287 00:22:10,619 --> 00:22:13,619 هم أشد الناس تعرضا لهذه الفتنة 288 00:22:13,619 --> 00:22:17,619 وذلك لما يتعرضون إليه من ترغيب وترهيب 289 00:22:17,619 --> 00:22:20,619 من قبل شياطين الإنس والجن 290 00:22:20,619 --> 00:22:25,619 مما يقول بالداعية أو العالم إلى أن يساير واقعه 291 00:22:25,619 --> 00:22:30,619 ويتنازل عن بعض مبادئه إرضاء للسلطان 292 00:22:30,619 --> 00:22:33,619 أو إرضاء للناس واتقاء لسخطهم 293 00:22:33,619 --> 00:22:36,619 وسقوط منزلته عندهم 294 00:22:36,619 --> 00:22:39,619 فيداهن في دين الله عز وجل 295 00:22:39,619 --> 00:22:42,619 عياذا به سبحانه 296 00:22:42,619 --> 00:22:48,539 فتنة مسايرة الواقع على المرأة والأسرة 297 00:22:48,539 --> 00:22:53,309 ومن أكثر الناس وقوعا في هذه الفتنة أيضا 298 00:22:53,309 --> 00:22:55,309 المرأة المسكينة 299 00:22:55,309 --> 00:23:00,309 والتي تتأثر كثيرا بواقعها والنساء من حولها 300 00:23:00,309 --> 00:23:03,309 وتتأثر بزينة الحياة الدنيا 301 00:23:03,309 --> 00:23:05,309 من مآكل ومشارب 302 00:23:05,309 --> 00:23:09,309 وملابس وأزياء وموضات غريبة 303 00:23:09,309 --> 00:23:13,309 تصادم شرع الله عز وجل مصادمة صريحة 304 00:23:13,309 --> 00:23:16,339 أضف إلى ذلك ما تأثرت به 305 00:23:16,339 --> 00:23:19,339 كثير من بيوتات المسلمين 306 00:23:19,339 --> 00:23:22,339 من فتن ومظاهر فساد ومفاخرة 307 00:23:22,339 --> 00:23:25,339 في متاع الدنيا الفانية 308 00:23:25,339 --> 00:23:30,380 ويكاد الواقع ومسايرته يسحق المرأة وأسرتها 309 00:23:30,380 --> 00:23:34,380 وهم يرون غيرهم في مساكنهم وخدمهم 310 00:23:34,380 --> 00:23:37,380 وأسفارهم وملابسهم 311 00:23:37,380 --> 00:23:40,380 فيقعون في المسايرة والتقليد 312 00:23:40,380 --> 00:23:44,380 التي تكلف الناس العنت الشديد في حياتهم 313 00:23:44,380 --> 00:23:48,380 وينفقون في سبيل ذلك الأموال الطائلة 314 00:23:48,380 --> 00:23:51,380 وتتراكم الديون على أهلها 315 00:23:51,380 --> 00:23:54,380 ومع ذلك لا يجد هؤلاء المسايرون 316 00:23:54,380 --> 00:23:58,380 الإمعات لأنفسهم مفرًا منها 317 00:23:58,380 --> 00:24:03,380 مسايرة للناس واتقاء نقدهم وسخطهم 318 00:24:03,380 --> 00:24:09,369 فتنة مسايرة الواقع على العصرانيين 319 00:24:09,369 --> 00:24:12,779 خرج علينا العصرانيون 320 00:24:12,779 --> 00:24:16,779 ممن مسهم دخان العلمانية الليبرالية 321 00:24:16,779 --> 00:24:18,779 بفقه غريب 322 00:24:18,779 --> 00:24:21,779 يريد تبرير الواقع المعاصر وتغريبه 323 00:24:21,779 --> 00:24:26,779 لإدخال كثير من القيم الغربية في دائرة الإسلام 324 00:24:26,779 --> 00:24:29,779 وأنها هي الأصلح لعصرنا 325 00:24:29,779 --> 00:24:32,779 فاعتدوا على تطبيق الحدود 326 00:24:32,779 --> 00:24:37,779 وأباح الربا بزعمهم أنه ضرورة اقتصادية 327 00:24:37,779 --> 00:24:41,779 وسعوا لتغريب المرأة ونقد حجابها 328 00:24:41,779 --> 00:24:46,779 وزعموا أن الحجاب خاص بنساء النبي صلى الله عليه وسلم 329 00:24:46,779 --> 00:24:50,779 وزينوا للمرأة خروجها من بيتها 330 00:24:50,779 --> 00:24:52,779 واختلاطها بالأجانب 331 00:24:52,779 --> 00:24:58,779 إلى غير ذلك من تبريراتهم ومسايرتهم الوضيع 332 00:24:58,779 --> 00:25:03,930 مسايرة الواقع وقواعد التيسير 333 00:25:03,930 --> 00:25:08,079 لقد وصلت فتنة مسايرة الواقع 334 00:25:08,079 --> 00:25:13,079 إلى بعض المنتسبين للعلم في بعض ديار المسلمين 335 00:25:13,079 --> 00:25:16,079 ممن لم يتحملوا ضغط الواقع 336 00:25:16,079 --> 00:25:21,079 فراحوا يتعللون في مسايرتهم للواقع وأهواء الناس 337 00:25:21,079 --> 00:25:26,079 ببعض القواعد الشرعية التي هي صحيحة في أصلها 338 00:25:26,079 --> 00:25:32,079 لكنهم استخدموها في تبرير الوقوع في بعض المخالفات الشرعية 339 00:25:32,079 --> 00:25:36,079 لا سيم الاجتماعية والاقتصادية منها 340 00:25:36,079 --> 00:25:40,079 بحجة التيسير على الناس ورفع المشقة عنهم 341 00:25:40,079 --> 00:25:46,079 دون مراعات لضوابقها الشرعية وشروطها المعتبرة شرعا 342 00:25:46,079 --> 00:25:54,079 وقد بلغ الأمر ببعضهم إلى أن يستدل على مداهنة الكفار والمنافقين وموالاتهم 343 00:25:54,079 --> 00:25:59,079 ببعض الاستدلالات التي يلون فيها نصوص الشريعة 344 00:25:59,079 --> 00:26:03,079 ليبرروا بها هذه المواقف المخزية 345 00:26:03,079 --> 00:26:07,079 كحجة التسامح والعدل مع المخالف 346 00:26:07,079 --> 00:26:10,079 ونبذ الكراهية والطائفية 347 00:26:10,079 --> 00:26:17,259 الآثار الخطيرة لفتنة مسايرة الواقع 348 00:26:17,259 --> 00:26:22,259 يتحدد الخطر من فتنة مسايرة الواقع في عدة أمور 349 00:26:22,259 --> 00:26:27,259 فمن ذلك أولاً الآثار الدنيوية 350 00:26:27,259 --> 00:26:35,259 وذلك بما يظهر على المساير الإمعة من فقدان للهوية وذوابان الشخصية الإسلامية 351 00:26:35,259 --> 00:26:41,259 مما ينجم عنه معاناة في جسده ونفسه وعقله وعرضه 352 00:26:41,259 --> 00:26:45,259 حيث يصبح هذا الفقدان وذلك الذوابان 353 00:26:45,259 --> 00:26:48,259 مصدر عنة وشقاء وتعاسة 354 00:26:48,259 --> 00:26:52,259 بخلاف المستسلم لشرع الله عز وجل 355 00:26:52,259 --> 00:26:56,259 والذي لا يقدم عليه شبهة ولا شهوة 356 00:26:56,259 --> 00:26:59,259 ولا رضى الناس ولا سخطهم 357 00:26:59,259 --> 00:27:02,259 حيث لا تجده إلا سعيداً مطمئنا 358 00:27:02,259 --> 00:27:06,259 محفوظاً من ربه في دينه ونفسه 359 00:27:06,259 --> 00:27:09,420 وعقله وماله وعرضه 360 00:27:09,420 --> 00:27:10,420 ثانياً 361 00:27:10,420 --> 00:27:12,420 الآثار الدينية 362 00:27:12,420 --> 00:27:15,450 وهذه أخطر من سابقتها 363 00:27:15,450 --> 00:27:21,450 ذلك أن المساير لواقع الناس المخالف لشرع الله عز وجل 364 00:27:21,450 --> 00:27:24,450 قد تتراكم عليه المعاصي والآثام 365 00:27:24,450 --> 00:27:27,450 حتى ترين على قلبه 366 00:27:27,450 --> 00:27:29,450 وأخطر من ذلك 367 00:27:29,450 --> 00:27:34,450 أن استمرار الوقوع في المخالفات دون إنكار ولا تمعر 368 00:27:34,450 --> 00:27:39,450 قد تتحول إلى شيء مألوف يطبع عليه القلب 369 00:27:39,450 --> 00:27:43,450 ويتشرب حبها واستحلالها والعياذ بالله 370 00:27:43,450 --> 00:27:48,450 لأن الانحراف قد يبدأ طفيفاً في أول الطريق 371 00:27:48,450 --> 00:27:53,450 ثم لا يلبث أن ينتهي إلى انحراف كامل في نهايته 372 00:27:53,450 --> 00:27:57,480 والذي يقبل التسليم في جزء من الانحراف 373 00:27:57,480 --> 00:28:01,480 لا يملك أن يقف عند انحرافه أول مرة 374 00:28:01,480 --> 00:28:08,480 لأن استعداده للتسليم للانحراف يتزايد كلما رجع خطوة إلى الوراء 375 00:28:13,059 --> 00:28:16,059 إن ظهور مظاهر المسايرة على العبد 376 00:28:16,059 --> 00:28:18,059 لا سيما الداعية 377 00:28:18,059 --> 00:28:22,059 يفقده المصداقية عند نفسه وعند الناس 378 00:28:22,059 --> 00:28:25,059 خاصة المدعوين منهم 379 00:28:25,059 --> 00:28:29,059 وقد يؤدي به ذلك إلى ترك الدعوة وأهلها 380 00:28:29,059 --> 00:28:35,059 إذ كيف يساير الواقع من هو مطالب بتسيير الواقع وتغييره 381 00:28:40,539 --> 00:28:45,539 وهذه الآثار لا تخفى على أحد يؤمن بالله واليوم الآخر 382 00:28:45,539 --> 00:28:50,539 حيث إن المسايرة للواقع بما يسخط الله عز وجل 383 00:28:50,539 --> 00:28:54,539 قد عرض نفسه لسخط الله وعذابه 384 00:28:54,539 --> 00:28:57,539 نسأل الله السلامة والعافية 385 00:29:01,529 --> 00:29:07,029 هو الحالة التي يكون فيها الفرد المسلم 386 00:29:07,029 --> 00:29:09,029 أو الجماعة المسلمة 387 00:29:09,029 --> 00:29:12,029 أو الدولة المسلمة في ضعف 388 00:29:12,029 --> 00:29:19,029 بحيث يكونون عاجزين عن إظهار الإسلام وشعائره جزئيا أو كليا 389 00:29:19,029 --> 00:29:24,029 بسبب عدو قوي خارجي أو سلطان جائر 390 00:29:24,029 --> 00:29:29,029 وفي هذه الأحوال ينشأ فقه الاستضعاف 391 00:29:34,180 --> 00:29:39,180 هو الفقه الذي يبحث في أحوال المسلمين حال الاستضعاف 392 00:29:39,180 --> 00:29:44,180 وما تقتضيه من أحكام شرعية تفارق فيها حالة تمكين 393 00:29:44,180 --> 00:29:49,180 بحيث يجوز في أزمنة الاستضعاف أو أمكنته أو أحواله 394 00:29:49,180 --> 00:29:52,180 ما لا يجوز حالة تمكين 395 00:29:53,819 --> 00:29:59,190 الموقف الشرعي في حال الاستضعاف 396 00:29:59,190 --> 00:30:04,190 يتلخص الموقف الشرعي في حال الاستضعاف في عدة نقاط 397 00:30:04,190 --> 00:30:06,190 هي أولا 398 00:30:06,190 --> 00:30:10,190 الشعور بالعزة والاستعلاء بالإيمان 399 00:30:10,190 --> 00:30:12,190 قال تعالى 400 00:30:12,190 --> 00:30:18,190 ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلى إن كنتم مؤمنين 401 00:30:18,190 --> 00:30:22,190 والحذر من الهوان والذلة والاستكانة 402 00:30:22,190 --> 00:30:26,190 ومن التنازل عن المبادئ وثوابت هذا الدين 403 00:30:26,190 --> 00:30:28,319 ثانيا 404 00:30:28,319 --> 00:30:31,319 مراجعة النفس ومحاسبتها 405 00:30:31,319 --> 00:30:33,319 والبحث عن أسباب الاستضعاف 406 00:30:33,319 --> 00:30:36,319 والتي من أهمها الذنوب والمعاصي 407 00:30:36,319 --> 00:30:39,319 والمبادرة إلى التوبة منها 408 00:30:39,319 --> 00:30:41,609 ثالثا 409 00:30:41,609 --> 00:30:43,609 الرجوع إلى الراسخين في العلم 410 00:30:43,609 --> 00:30:48,609 فيما يجوز الأخذ به من الرخص والقواعد الشرعية 411 00:30:48,609 --> 00:30:50,609 وما لا يجوز 412 00:30:50,609 --> 00:30:55,609 ومن هذه القواعد التي يحتاج إليها في أحوال الاستضعاف 413 00:30:55,609 --> 00:30:57,609 أحكام الإكراه 414 00:30:57,609 --> 00:31:00,609 أحكام الضرورة وضوابطها 415 00:31:00,609 --> 00:31:02,609 ضوابط المشقة والتيسير 416 00:31:02,609 --> 00:31:08,609 وضوابط تغيير الفتوى بتغيير الأحوال والأزمان والأمكنة 417 00:31:08,609 --> 00:31:12,609 وقواعد سد الذريعة وغيرها 418 00:31:12,609 --> 00:31:14,799 رابعا 419 00:31:14,799 --> 00:31:20,960 السعي إلى رفع الاستضعاف بإعداد القدرة على مدافعة الباطل وأهله 420 00:31:20,960 --> 00:31:22,960 خامسا 421 00:31:22,960 --> 00:31:26,960 السعي لإزالة أسباب الفرقة بين الدعاة والمجاهدين 422 00:31:26,960 --> 00:31:29,960 وتوحيد الصف والكلمة 423 00:31:29,960 --> 00:31:32,180 سادسا 424 00:31:32,180 --> 00:31:35,180 العناية بفقه الموازنات والأولويات 425 00:31:35,180 --> 00:31:39,180 وتحديد أنواع الخصوم والمخالفين 426 00:31:39,180 --> 00:31:43,339 والبدء بالأخطر وتأجيل ما دونه 427 00:31:43,339 --> 00:31:44,339 سابعا 428 00:31:44,339 --> 00:31:48,339 إن لم يكن هناك قدرة على التغيير والمدافعة 429 00:31:48,339 --> 00:31:51,339 فتشرع الهجرة للقادر عليها 430 00:31:51,339 --> 00:31:56,569 إذا وجد مكانا يستطيع المسلم فيه إظهار دينه 431 00:31:56,569 --> 00:31:57,569 ثامنا 432 00:31:57,569 --> 00:31:59,569 في أحوال الاستضعاف 433 00:31:59,569 --> 00:32:02,569 يمكن التحالف مع المخالف 434 00:32:02,569 --> 00:32:05,569 مادام أنه من أهل القبلة 435 00:32:05,569 --> 00:32:08,569 في مدافعة الكفار والمنافقين 436 00:32:08,569 --> 00:32:12,569 الذين يريدون تبديل الدين وطمس الهوية 437 00:32:12,569 --> 00:32:13,700 تاسعا 438 00:32:13,700 --> 00:32:17,700 الصبر والاستعانة بالله تعالى ودعاؤه 439 00:32:17,700 --> 00:32:21,700 حتى يحكم وهو خير الحاكمين 440 00:32:21,700 --> 00:32:23,700 قال تعالى 441 00:32:23,700 --> 00:32:27,700 قال موسى لقومه استعينوا بالله واصبروا 442 00:32:27,700 --> 00:32:33,700 إن الأرض لله يورثها من يشاء من عباده 443 00:32:33,700 --> 00:32:36,700 والعاقبة للمتقين 444 00:32:36,700 --> 00:32:42,519 ضوابط الأخذ برخص الاستضعاف 445 00:32:42,519 --> 00:32:45,519 للأخذ برخص الاستضعاف ضوابط 446 00:32:45,519 --> 00:32:47,519 من أهمها 447 00:32:47,519 --> 00:32:48,519 أولا 448 00:32:48,519 --> 00:32:53,519 تفاوت قدرات المستضعفين ودرجة تحملهم 449 00:32:53,519 --> 00:32:57,519 وذلك حسب ضعف إيمانهم وقوته 450 00:32:57,519 --> 00:32:58,519 ثانيا 451 00:32:58,519 --> 00:33:01,519 التحقق من وقوع الضرر الشديد 452 00:33:01,519 --> 00:33:05,579 الذي يترخص به في ارتكاب المحظور 453 00:33:05,579 --> 00:33:06,579 ثالثا 454 00:33:06,579 --> 00:33:10,579 التفريق بين استضعاف العالم المتبوع 455 00:33:10,579 --> 00:33:12,579 واستضعاف من دونه 456 00:33:12,579 --> 00:33:16,579 فقد يسع التابع ما لا يسع المتبوع 457 00:33:16,579 --> 00:33:17,710 رابعا 458 00:33:17,710 --> 00:33:21,900 الضرورة تقدر قدرها 459 00:33:21,900 --> 00:33:22,900 خامسا 460 00:33:22,900 --> 00:33:26,900 عدم الركون إلى حال الاستضعاف وأحكامها 461 00:33:26,900 --> 00:33:29,900 وكأنها دائمة لا تزول 462 00:33:29,900 --> 00:33:32,900 بل ينظر إلى أنها طارئة مؤقتة 463 00:33:32,900 --> 00:33:35,900 يسعى إلى رفعها قدر الإمكان 464 00:33:35,900 --> 00:33:38,900 وإعداد القوة لذلك 465 00:33:38,900 --> 00:33:41,059 سادسا 466 00:33:41,059 --> 00:33:46,059 ألا توقع أحوال الاستضعاف في مخالفة أصل من أصول الشريعة 467 00:33:46,059 --> 00:33:49,059 أو لبس الحق بالباطل 468 00:33:49,059 --> 00:33:54,109 الثبات على الحق 469 00:33:54,109 --> 00:34:00,109 وهو الثبات على ما جاء في الكتاب والسنة بفهم الصحابة رضي الله عنهم 470 00:34:00,109 --> 00:34:04,109 ولا سيما فيما يتعلق بأصول الإيمان 471 00:34:04,109 --> 00:34:06,109 وأصول العبادات 472 00:34:06,109 --> 00:34:08,110 وأصول الأخلاق 473 00:34:08,110 --> 00:34:10,110 وأصول المعاملات 474 00:34:10,110 --> 00:34:15,210 والتسليم لما شرعه الله عز وجل في ذلك كله 475 00:34:15,210 --> 00:34:17,210 وكلمة الثبات 476 00:34:17,210 --> 00:34:22,210 توحي بأن صاحب الحق يتعرض لما يهز ثباته على الحق 477 00:34:22,210 --> 00:34:24,210 من ابتلاءات ومغريات 478 00:34:24,210 --> 00:34:26,210 فيثبت أمامها 479 00:34:26,210 --> 00:34:29,210 ولا يتنازل ولا يتزعزع 480 00:34:29,210 --> 00:34:33,210 وهنا يتمايز الصادقون الثابتون على الحق 481 00:34:33,210 --> 00:34:37,210 عن الضعفاء الذين يتهاوون عند أدنى ابتلاء 482 00:34:37,210 --> 00:34:42,210 ولا يظهر الثبات من أهله إلا عند الشدائد 483 00:34:42,210 --> 00:34:46,210 وإلا فالناس متساوون عند الرخا 484 00:34:46,210 --> 00:34:48,300 قال تعالى 485 00:34:48,300 --> 00:34:52,300 ومن الناس من يقول آمنا بالله 486 00:34:52,300 --> 00:34:58,300 فإذا أوذي في الله جعل فتنة الناس كعذاب الله 487 00:34:58,300 --> 00:35:02,039 الانتصار على الباطل 488 00:35:02,039 --> 00:35:07,940 ثبات أهل الحق على حقهم في معركة الصراع مع الباطل 489 00:35:07,940 --> 00:35:10,940 وما يتعرضون له من الابتلاءات 490 00:35:10,940 --> 00:35:13,940 هو الانتصار الحقيقي 491 00:35:13,940 --> 00:35:16,940 الدال على صدقهم وقوة ثباتهم 492 00:35:16,940 --> 00:35:19,940 كما هو واضح في قصة أصحاب الأخدود 493 00:35:19,940 --> 00:35:23,940 الذين وصف الله ثباتهم بالفوز 494 00:35:23,940 --> 00:35:26,940 ذلك الفوز الكبير 495 00:35:26,940 --> 00:35:32,860 حتمية ابتلاء أهل الحق لاختبار ثباتهم 496 00:35:32,860 --> 00:35:35,500 قال تعالى 497 00:35:35,500 --> 00:35:43,500 أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون 498 00:35:43,500 --> 00:35:45,500 وقال تعالى 499 00:35:45,500 --> 00:35:48,500 أم حسبتم أن تدخلوا الجنة 500 00:35:48,500 --> 00:35:55,500 ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم ويعلم الصابرين 501 00:35:55,500 --> 00:35:58,630 لذا يجب على الدعاة والمجاهدين 502 00:35:58,630 --> 00:36:02,630 أن يعوا حقيقة هذه السنة الربانية 503 00:36:02,630 --> 00:36:04,630 ولا يتفاجعوا بها 504 00:36:04,630 --> 00:36:07,630 فطريق الدعوة والجهاد 505 00:36:07,630 --> 00:36:11,630 مملوء بالابتلاءات والمغريات والمساومات 506 00:36:12,630 --> 00:36:17,630 فمن كان يرجو سلامة نفسه ويقدمها على سلامة دينه 507 00:36:17,630 --> 00:36:19,630 فلن يصل 508 00:36:19,630 --> 00:36:24,630 فالبحث عن سلامة النفس واجعلها الأصل مبدأ خاطئ 509 00:36:24,630 --> 00:36:29,630 والصواب أن يبحث عن سلامة المبدأ ويعض عليه 510 00:36:29,630 --> 00:36:33,630 فإن سلمت النفس بعدها فتلك نعمة 511 00:36:33,630 --> 00:36:38,630 وإن ذهبت في سبيل الله فهي النعمة الكبرى 512 00:36:38,630 --> 00:36:45,630 لذا يجب الحذر من الخلق بين سلامة المنهج ومنهج السلامة 513 00:36:45,630 --> 00:36:49,500 علامة السير على الحق 514 00:36:49,500 --> 00:36:54,030 من علامة صاحب المبدأ الحق 515 00:36:54,030 --> 00:36:56,030 الثبات والطمأنين 516 00:36:56,030 --> 00:37:01,030 ومن علامة صاحب مصلحة النفس والساع في حضوظها 517 00:37:01,030 --> 00:37:04,030 التذبذب والشتات 518 00:37:04,030 --> 00:37:07,030 قال تعالى عن المنافقين 519 00:37:07,030 --> 00:37:14,030 مذبذبين بين ذلك لا إله هؤلاء ولا إله هؤلاء 520 00:37:14,030 --> 00:37:16,030 وقال عنهم أيضا 521 00:37:16,030 --> 00:37:22,030 ستجدون آخرين يريدون أن يأمنوكم ويأمنوا قومهم 522 00:37:22,030 --> 00:37:26,030 كلما ردوا إلى الفتنة أركسوا فيها 523 00:37:26,030 --> 00:37:30,219 ومن علامة عدم الثبات على الحق أيضا 524 00:37:30,219 --> 00:37:35,219 مراعاة رضى الناس والجمهور أو أربا بالسلطة 525 00:37:35,219 --> 00:37:38,219 دون مراعاة إظهار الحق 526 00:37:38,219 --> 00:37:43,219 لأن الثابت على الحق يسعى لإحقاقه لا لرضى الخلق 527 00:37:43,219 --> 00:37:46,219 فيكون هم دعاة الحق 528 00:37:46,219 --> 00:37:50,219 إقامة دين الله والجهاد حسب الإمكان 529 00:37:50,219 --> 00:37:54,219 لا قصد زعيم أو شيخ أو رمز دعوي 530 00:37:54,219 --> 00:37:59,219 إن ثبت ثبت وإن تغير تغيروا 531 00:37:59,219 --> 00:38:02,960 وسائل الثبات على الحق 532 00:38:02,960 --> 00:38:07,340 من أعظم الوسائل أولا 533 00:38:07,340 --> 00:38:10,340 اللجوء إلى الله عز وجل 534 00:38:10,340 --> 00:38:14,340 والتقرب إليه بالطاعة واجتناب المعاصي 535 00:38:14,340 --> 00:38:16,340 وسؤاله الثبات 536 00:38:16,340 --> 00:38:21,340 لأن الله هو وحده الذي يثبت ويعصم من الفتن 537 00:38:21,340 --> 00:38:23,340 قال سبحانه 538 00:38:23,340 --> 00:38:30,340 يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة 539 00:38:30,340 --> 00:38:32,340 وقال سبحانه 540 00:38:32,340 --> 00:38:38,340 ولولا أن ثبتناك لقد كت تركن إليهم شيئا قليلا 541 00:38:38,340 --> 00:38:40,460 ثانيا 542 00:38:40,460 --> 00:38:42,460 ومن الوسائل كذلك 543 00:38:42,460 --> 00:38:45,559 الاجتماع وعدم الفرقة 544 00:38:45,559 --> 00:38:46,559 ثالثا 545 00:38:46,559 --> 00:38:48,559 ومن ذلك أيضا 546 00:38:48,559 --> 00:38:51,559 بث روح التفاؤل بين أهل الحق 547 00:38:51,559 --> 00:38:56,559 وعدم ترديد ما من شأنه الوهن والضعف والإحباط 548 00:38:56,559 --> 00:38:58,559 قال سبحانه 549 00:38:58,559 --> 00:39:04,559 لا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين 550 00:39:04,559 --> 00:39:06,559 رابعا 551 00:39:06,559 --> 00:39:08,559 ومن الوسائل 552 00:39:08,559 --> 00:39:13,360 الاطمئنان إلى صحة المنهج وسلامته 553 00:39:13,360 --> 00:39:18,099 مهمة الداعية إلى الحق 554 00:39:18,099 --> 00:39:20,099 إن مهمة أهل الحق 555 00:39:20,099 --> 00:39:24,099 البلاغ المبين لهذا الدين عقيدة وشريعة 556 00:39:24,099 --> 00:39:26,099 وإرشاد الناس إليه 557 00:39:26,099 --> 00:39:29,099 ولا يصدهم عن ذلك اعتراض المعترضين 558 00:39:29,099 --> 00:39:35,099 وتعنتهم في مطالب واقتراحات لأدلة بعينها يختارونها 559 00:39:35,099 --> 00:39:39,099 إنما يكفيهم في البلاغ بيان الحق بدليله 560 00:39:39,099 --> 00:39:44,099 ولا يضرهم أو يهزهم اعتراض المعترضين 561 00:39:44,099 --> 00:39:46,099 قال سبحانه 562 00:39:46,099 --> 00:39:52,099 فلعلك تارك بعض ما يوحى إليك وضائق به صدرك 563 00:39:52,099 --> 00:39:58,099 أن يقول لولا أنزل عليه كنز أو جاء معه ملك 564 00:39:58,099 --> 00:40:01,130 إنما أنت نذير 565 00:40:01,130 --> 00:40:05,130 والله على كل شيء وكيل 566 00:40:05,130 --> 00:40:08,739 التراجع عن الحق 567 00:40:08,739 --> 00:40:14,179 يخلط بعض الناس بين المراجعة والتراجع 568 00:40:14,179 --> 00:40:20,179 فالمراجعة والمحاسبة للنفس ومداسيرها على الحق مطلوبة 569 00:40:20,179 --> 00:40:24,179 أما التراجع عن الحق بحجة المراجعة 570 00:40:24,179 --> 00:40:28,179 فهو تنازل عنه وعدم ثبات عليه 571 00:40:28,179 --> 00:40:31,179 والغالب أن هذه التراجعات 572 00:40:31,179 --> 00:40:35,179 تكون عند أصحابها بعد ابتلاءات وإغراءات 573 00:40:35,179 --> 00:40:39,179 حيث يؤدي بهم ذلك إلى تغيير المسار 574 00:40:39,179 --> 00:40:43,300 وتقديم سلامة النفس على سلامة الحق 575 00:40:43,300 --> 00:40:46,300 ثم يسمو مسارهم الجديد 576 00:40:46,300 --> 00:40:49,300 تصحيحا ومراجعة وتجديدا 577 00:40:50,300 --> 00:40:55,289 الحذر من أعداء الحق 578 00:40:55,289 --> 00:40:57,289 أخذ الحذر من الأعداء 579 00:40:57,289 --> 00:41:01,289 أمر مطلوب في جهاد البيان وجهاد السنان 580 00:41:01,289 --> 00:41:05,289 ولكن هذا لا يعني ترك الدعوة والجهاد 581 00:41:05,289 --> 00:41:07,289 بحجة الحذر 582 00:41:07,289 --> 00:41:09,289 فهذا من تزين الشيطان 583 00:41:09,289 --> 00:41:12,289 وتخويف المؤمنين بأوليائه 584 00:41:12,289 --> 00:41:14,289 قال سبحانه 585 00:41:14,289 --> 00:41:19,289 إنما ذلكم الشيطان يخوف أوليائه 586 00:41:19,289 --> 00:41:24,289 فلا تخافوهم وخافون إن كنتم مؤمنين 587 00:41:24,289 --> 00:41:28,420 وجمع سبحانه بين أخذ الحذر والنفرة 588 00:41:28,420 --> 00:41:30,420 في سبيل الله تعالى 589 00:41:30,420 --> 00:41:34,420 بحيث لا يلزم من أحدهما إلغاء الآخر 590 00:41:34,420 --> 00:41:36,420 فقال سبحانه 591 00:41:36,420 --> 00:41:38,420 يا أيها الذين آمنوا 592 00:41:38,420 --> 00:41:40,420 خذوا حذركم 593 00:41:40,420 --> 00:41:44,420 فانفروا ثبات أو انفروا جميعا 594 00:41:44,420 --> 00:41:46,420 فلا يعني أخذ الحذر 595 00:41:46,420 --> 00:41:48,420 ترك النفير في سبيل الله 596 00:41:48,420 --> 00:41:51,420 ولا يعني النفير في سبيل الله 597 00:41:51,420 --> 00:41:55,420 التفريط في أخذ الحذر من الأعداء 598 00:41:55,420 --> 00:41:57,420 فما أعظمه من دين 599 00:41:57,420 --> 00:42:01,420 يقوم على العدل والتوازن والوسطية 600 00:42:01,420 --> 00:42:07,280 أثر الرغبة والرهبة من المخلوق على الثبات 601 00:42:07,280 --> 00:42:11,820 حينما يتكلم صاحب الحق أو يكتب 602 00:42:11,820 --> 00:42:16,820 وفي نفسه مرهوب أو مرغوب غير الله عز وجل 603 00:42:16,820 --> 00:42:21,820 فسوف يكون ما يكتبه أو يقوله من الحق مشوه 604 00:42:21,820 --> 00:42:25,820 لأن الرغبة والرهبة لأحد المخلوقين 605 00:42:25,820 --> 00:42:27,820 يتجاذبان الحق 606 00:42:27,820 --> 00:42:29,820 فيخرجانه مشوه 607 00:42:29,820 --> 00:42:32,820 لذا فعل الداعية إلى الحق 608 00:42:32,820 --> 00:42:35,820 إذا حضره شيء من الرغبة أو الرهبة 609 00:42:35,820 --> 00:42:39,820 أن يمسك عن البيان حتى يزول 610 00:42:39,820 --> 00:42:42,820 ثم يبين الحق بعد ذلك للناس 611 00:42:42,820 --> 00:42:48,820 ليكون بيانه هذا سالم من التشويه والتلبيس 612 00:42:48,820 --> 00:42:53,590 أثر التعلق بالنتائج على الثبات 613 00:42:53,590 --> 00:42:57,389 إذا علق الدعية المصلح نفسه 614 00:42:57,389 --> 00:42:59,389 بأثر دعوته وإصلاحه 615 00:42:59,389 --> 00:43:02,389 والترق بالدائم لثمارها 616 00:43:02,389 --> 00:43:04,389 ثم تأخرت النتائج 617 00:43:04,389 --> 00:43:07,389 فإن هذا يضعف الهمة 618 00:43:07,389 --> 00:43:10,389 ويورث الفتور والإحباط 619 00:43:10,389 --> 00:43:12,389 ولذا فعلى المصلح 620 00:43:12,389 --> 00:43:15,389 أن يبذل ما في وسعه من العمل 621 00:43:15,389 --> 00:43:18,389 ابتغاء مرضات الله وجنته 622 00:43:18,389 --> 00:43:21,389 ولا يفرط في الأسباب 623 00:43:21,389 --> 00:43:25,389 ثم هو بعد ذلك غير مطالب بالنتائج 624 00:43:25,389 --> 00:43:28,389 وحسبه أنه أرضى الله عز وجل 625 00:43:28,389 --> 00:43:30,389 ودعى إلى سبيله 626 00:43:30,389 --> 00:43:34,389 ولا ينتظر أخذ أجره في هذه الدنيا 627 00:43:34,389 --> 00:43:37,389 بل ما عند الله خير وأبقى 628 00:43:37,389 --> 00:43:39,389 قال تعالى 629 00:43:39,389 --> 00:43:43,389 كل نفس ذائقة الموت 630 00:43:43,389 --> 00:43:47,389 وإنما توفون أجوركم يوم القيامة 631 00:43:47,389 --> 00:43:50,389 فمن زحزح عن النار 632 00:43:50,389 --> 00:43:53,389 وأدخل الجنة فقد فاز 633 00:43:53,389 --> 00:43:55,389 وما الحياة الدنيا 634 00:43:55,389 --> 00:43:58,710 إلا متاع الغرور 635 00:43:58,710 --> 00:44:01,710 ومما يوهن النفس ويولد الإحباط 636 00:44:01,710 --> 00:44:03,710 كثرة التفكير في الباطل 637 00:44:03,710 --> 00:44:06,710 وانتشاره وانتفاشه 638 00:44:06,710 --> 00:44:08,710 والتألم من ذلك 639 00:44:08,710 --> 00:44:12,710 إذا على الداعية ألا يكثر من هذا التفكير 640 00:44:12,710 --> 00:44:16,710 ويجعل همته في نشر الحق ومجاهدة الباطل 641 00:44:16,710 --> 00:44:18,710 قال تعالى 642 00:44:18,710 --> 00:44:22,710 فلا تذهب نفسك عليهم حسرات 643 00:44:22,710 --> 00:44:24,710 وقال سبحانه 644 00:44:24,710 --> 00:44:30,710 فإما نذهبن بك فإنا منهم منتقمون 645 00:44:30,710 --> 00:44:33,710 أو نرينك الذي وعدناهم 646 00:44:33,710 --> 00:44:36,710 فإنا عليهم مقتدرون 647 00:44:36,710 --> 00:44:39,710 فاستمسك بالذي أوحي إليك 648 00:44:39,710 --> 00:44:43,710 إنك على صراط مستقيم 649 00:44:45,480 --> 00:44:47,480 عدم التنازل عن الحق 650 00:44:47,480 --> 00:44:49,480 ولو بشيء صغير 651 00:44:49,480 --> 00:44:53,820 إن أعداء الحق وأئمة الكفر 652 00:44:53,820 --> 00:44:55,820 يغرون أصحاب الدعاوات 653 00:44:55,820 --> 00:44:57,820 لينحرفوا ولو قليلا 654 00:44:57,820 --> 00:45:00,820 عن استقامة الدعوة وصلابتها 655 00:45:00,820 --> 00:45:03,820 ويرضون بالحلول الوسط 656 00:45:03,820 --> 00:45:05,820 التي يغرونهم بها 657 00:45:05,820 --> 00:45:07,820 ويوهمونهم بها 658 00:45:07,820 --> 00:45:11,889 أنهم سيحققون مغانم تكسبها الدعوة 659 00:45:11,889 --> 00:45:13,889 وتحت هذه الإغراءات 660 00:45:13,889 --> 00:45:16,889 يفتن بعض الدعات عن دعوته 661 00:45:16,889 --> 00:45:19,889 لأنه يرى الأمر هينا 662 00:45:19,889 --> 00:45:21,889 فأصحاب السلطان لا يطلبون منه 663 00:45:21,889 --> 00:45:23,889 أن يترك دعوته 664 00:45:23,889 --> 00:45:25,889 إنما هم يطالبون 665 00:45:25,889 --> 00:45:27,889 ببعض التعديلات الطفيفة 666 00:45:27,889 --> 00:45:31,889 ليلتقي الطرفان في منتصف الطريق 667 00:45:31,889 --> 00:45:34,889 وقد يدخل الشيطان على حامل الدعوة 668 00:45:34,889 --> 00:45:36,889 ببعض التأويلات الفاسدة 669 00:45:36,889 --> 00:45:40,889 فيتصور أن خير الدعوة في كسب أصحاب السلطان 670 00:45:40,889 --> 00:45:43,889 ولو بتنازلات طفيفة 671 00:45:43,889 --> 00:45:47,889 ولكن الانحراف الطفيفة في أول الطريق 672 00:45:47,889 --> 00:45:51,889 ينتهي إلى انحراف كامل في نهايته 673 00:45:51,889 --> 00:45:55,889 لأن أعداء الحق يستدرجون أصحاب الدعوات 674 00:45:55,889 --> 00:45:57,889 فإذا سلموا في الجزء الصغير 675 00:45:57,889 --> 00:46:00,889 فقدوا هيبتهم وحصانتهم 676 00:46:00,889 --> 00:46:02,889 وعرف المتسلطون 677 00:46:03,889 --> 00:46:06,889 أن استمرار المساومة وارتفاع السعر 678 00:46:06,889 --> 00:46:10,889 ينتهيان إلى تسلم الصفقة كلها 679 00:46:10,889 --> 00:46:14,889 والاعتماد على أصحاب السلطان في نصرة الحق 680 00:46:14,889 --> 00:46:16,889 هي هزيمة روحية 681 00:46:16,889 --> 00:46:20,949 والله وحده هو الذي يعتمد عليه 682 00:46:20,949 --> 00:46:24,949 ومتى دبت الهزيمة في أعماق السريرة 683 00:46:24,949 --> 00:46:27,949 فلن تنقلب الهزيمة نصرا 684 00:46:27,949 --> 00:46:30,050 قال الله عز وجل 685 00:46:30,050 --> 00:46:35,050 وإن كادوا ليفتنونك عن الذي أوحينا إليك 686 00:46:35,050 --> 00:46:37,050 لتفتري علينا غيره 687 00:46:37,050 --> 00:46:40,050 وإذا لاتخذوك خليلا 688 00:46:40,050 --> 00:46:47,050 ولولا أن ثبتناك لقد كت تركن إليهم شيئا قليلا 689 00:46:47,050 --> 00:46:51,780 التحالف مع الأنظمة الطاغوتية 690 00:46:51,780 --> 00:46:54,780 وخطر ذلك على الثبات 691 00:46:54,780 --> 00:46:59,360 يرى بعض الدعاة أو بعض الجماعات الإسلامية 692 00:46:59,360 --> 00:47:05,360 بسبب الضغوط والابتلاءات التي يتعرض لها شباب الصحوة ورموزها 693 00:47:05,360 --> 00:47:07,360 وتأخر النتائج 694 00:47:07,360 --> 00:47:12,360 أن تمد الجسور مع الأنظمة التي نقضت الحكم بشرع الله عز وجل 695 00:47:12,360 --> 00:47:17,360 وأن تقام تحالفات مع الأحزاب الوطنية أو العلمانية 696 00:47:17,360 --> 00:47:21,360 لعمل مشترك في مصلحة الأمة والوطن 697 00:47:21,360 --> 00:47:24,360 ومحاربة العدو المشترك 698 00:47:24,360 --> 00:47:26,360 وبناء على ذلك 699 00:47:26,360 --> 00:47:33,360 يكون الدعية المسلم جنبا إلى جنب مع العلماني أو القومي أو الرافضي 700 00:47:33,360 --> 00:47:40,360 في مجالس واحدة تسمى بالمجالس البرلمانية أو الشعبية أو الوطنية 701 00:47:40,360 --> 00:47:42,360 وفي هذه المجالس 702 00:47:42,360 --> 00:47:45,360 تبدأ التنازلات عن الحق وثوابته 703 00:47:45,360 --> 00:47:47,360 والتي أولها 704 00:47:47,360 --> 00:47:50,360 الإقرار والرضى بالدخول في هذه المجالس 705 00:47:50,360 --> 00:47:53,360 التي تشرع من دون الله 706 00:47:54,360 --> 00:47:57,360 ويقسم الداخل فيها على احترامها 707 00:47:57,360 --> 00:48:00,360 وهنا يتحول هدف الدعات من السعي 708 00:48:00,360 --> 00:48:03,360 لهدم هذه المجالس الكفرية 709 00:48:03,360 --> 00:48:06,360 إلى أن يكونوا من أركانها 710 00:48:06,360 --> 00:48:10,360 وكفى بذلك ضلالا وإذلالا للناس 711 00:48:10,360 --> 00:48:13,360 وأخطر ما في هذه الممارسات 712 00:48:13,360 --> 00:48:16,360 هدم عقيدة الولاء والبراء 713 00:48:16,360 --> 00:48:19,460 والتمييع في طرح ثوابت هذا الدين 714 00:48:19,460 --> 00:48:22,460 وإن إيقاع الدعات في هذه الزلات 715 00:48:22,460 --> 00:48:26,460 يفرح بها رؤوس الطواغيت ورموز الجاهلية 716 00:48:26,460 --> 00:48:30,460 حين يملون من أساليب القمع والبطش والسجن 717 00:48:30,460 --> 00:48:34,460 التي غالبا ما ترسخ التمسك بالدعوة 718 00:48:34,460 --> 00:48:38,460 فيعرضون على الدعات ما هو أخطر من ذلك 719 00:48:38,460 --> 00:48:42,460 وهو محاولة الاحتواء بالترغيب والوعود الكاذبة 720 00:48:42,460 --> 00:48:45,460 وتعلن الجاهلية للإسلاميين 721 00:48:45,460 --> 00:48:48,460 تفضلوا اعملوا للإسلام 722 00:48:48,460 --> 00:48:51,460 من خلال مؤسسات الدولة ومجالسها 723 00:48:51,460 --> 00:48:55,460 وهنا تصيد الشباك من تصيد من المتميعين 724 00:48:55,460 --> 00:48:59,460 الذين يحاولون تغطية هذه التنازلات 725 00:48:59,460 --> 00:49:02,460 ببعض الشبهات الشرعية 726 00:49:02,460 --> 00:49:05,460 كقولهم بالحفاظ على مفاهيم الشرعية 727 00:49:05,460 --> 00:49:09,460 وتارة باحتجاجهم بتغير الفتوى 728 00:49:09,460 --> 00:49:11,460 مع تغير الأحوال 729 00:49:11,460 --> 00:49:14,460 وتارة بالضرورة ورفع المشقة 730 00:49:14,460 --> 00:49:17,460 وتارة بقولهم 731 00:49:17,460 --> 00:49:20,460 نريد سحب البساط من تحت أقدام الجاهلية 732 00:49:20,460 --> 00:49:23,460 وتبريرهم ذلك كله 733 00:49:23,460 --> 00:49:26,460 بالحكمة ومراعاة الواقع 734 00:49:26,460 --> 00:49:29,619 والظروف المحيطة 735 00:49:29,619 --> 00:49:32,619 وقد قال عز وجل لرسوله صلى الله عليه وسلم 736 00:49:32,619 --> 00:49:35,619 واتبع ما يوحى إليك 737 00:49:35,619 --> 00:49:38,619 واصبر حتى يحكم الله وهو خير الحاكمين 738 00:49:38,619 --> 00:49:41,619 وقال عز وجل 739 00:49:41,619 --> 00:49:44,619 فاصبر لحكم ربك ولا تطع منهم 740 00:49:44,619 --> 00:49:47,619 آثما أو كفورا 741 00:49:47,619 --> 00:49:50,619 وقال عز وجل 742 00:49:50,619 --> 00:49:53,619 فاصبر إن وعد الله حق 743 00:49:53,619 --> 00:49:56,619 ولا يستخفنك الذين لا يوقنون 744 00:49:56,619 --> 00:49:59,739 ولما مال دعاة الديمقراطية 745 00:49:59,739 --> 00:50:02,739 والدخول مع أعداء الدين في تحالفات 746 00:50:02,739 --> 00:50:05,739 راحوا يبحثون في الشريعة 747 00:50:05,739 --> 00:50:08,739 عن شبهة أدلة يحتجون بها 748 00:50:08,739 --> 00:50:11,739 على صنيعهم هذا 749 00:50:11,739 --> 00:50:14,739 مثل استدلالهم بتحالف النبي صلى الله عليه وسلم 750 00:50:14,739 --> 00:50:17,739 ومع خزاعة وهم مشركون 751 00:50:17,739 --> 00:50:20,739 وكتحالفه في الكتاب الذي كتبه 752 00:50:20,739 --> 00:50:23,739 أول مقدمه إلى المدينة مع اليهود 753 00:50:23,739 --> 00:50:26,739 في الدفاع المشترك 754 00:50:26,739 --> 00:50:29,739 كما استدلوا بتولي يوسف عليه السلام 755 00:50:29,739 --> 00:50:32,739 خزائنا المال في حكومة ملك مصر 756 00:50:32,739 --> 00:50:35,739 وهي حكومة كافرة 757 00:50:35,739 --> 00:50:38,780 بل أصبح عزيزا فيها 758 00:50:38,780 --> 00:50:41,780 وكل هذه الأدلة شبهات لا تصلح 759 00:50:41,780 --> 00:50:44,780 لأن المناطة مختلف تماما 760 00:50:44,780 --> 00:50:47,780 ففيما استدلوا به 761 00:50:47,780 --> 00:50:50,780 كان الرسول صلى الله عليه وسلم 762 00:50:50,780 --> 00:50:53,780 هو الرئيس المطاع 763 00:50:53,780 --> 00:50:56,780 ومن تحالف معه من اليهود أو المشركين 764 00:50:56,780 --> 00:50:59,780 كان تحت امرته وهو الطرف القوي 765 00:50:59,780 --> 00:51:02,780 ومن تحالف معهم ضعفا 766 00:51:02,780 --> 00:51:05,780 وكذلك الحال مع يوسف عليه السلام 767 00:51:05,780 --> 00:51:08,780 حيث كان هو الآمر الناهي المتنفذ 768 00:51:08,780 --> 00:51:11,780 بينما فيما استدلوا عليه من الأحوال المعاصرة 769 00:51:11,780 --> 00:51:14,780 فإن الطرف القوية 770 00:51:14,780 --> 00:51:17,780 هم الطواغيت والأنظمة الكافرة 771 00:51:17,780 --> 00:51:20,780 بينما الإسلاميون هم الطرف الضعيف 772 00:51:20,780 --> 00:51:23,780 الذي لا يملك أمرا ولا نهي 773 00:51:23,780 --> 00:51:26,780 فالقياس هنا فاسد 774 00:51:26,780 --> 00:51:31,340 وفاقد لأركانه 775 00:51:31,340 --> 00:51:34,340 الهجرة حينما تتعذر مدافعة الباطل 776 00:51:34,340 --> 00:51:37,789 الهجرة لغة الترك 777 00:51:37,789 --> 00:51:40,789 وشرعا 778 00:51:40,789 --> 00:51:43,789 ترك بلد الشرك إلى بلد الإسلام 779 00:51:43,789 --> 00:51:46,789 ويتبع ذلك 780 00:51:46,789 --> 00:51:49,789 ترك بلد البدعة إلى بلد السنة 781 00:51:49,789 --> 00:51:52,789 وبلد الفسوق والعصيان إلى بلد 782 00:51:52,789 --> 00:51:55,789 الالتزام بالشرع 783 00:51:55,789 --> 00:51:58,789 وبلد الربا والمعاملات المحرمة 784 00:51:58,789 --> 00:52:01,789 إلى بلد المعاملات الحلال 785 00:52:01,789 --> 00:52:04,789 وتشرع لمن لم يقدر على التغيير 786 00:52:05,789 --> 00:52:08,789 ما لم تكن هناك مصلحة شرعية في بقائه 787 00:52:08,789 --> 00:52:11,820 أما من كان في مقدوره 788 00:52:11,820 --> 00:52:14,820 الإنكار ومدافعة الفساد والمفسدين 789 00:52:14,820 --> 00:52:17,820 فلا يسوغ له ذلك 790 00:52:17,820 --> 00:52:21,050 والهجرة في سبيل الله تعالى 791 00:52:21,050 --> 00:52:24,050 هي تجرد من كل ما تهفو إليه 792 00:52:24,050 --> 00:52:27,050 النفس من متاع الدنيا 793 00:52:27,050 --> 00:52:30,050 من أهل ومال ووطن 794 00:52:30,050 --> 00:52:33,050 وتقديم محبة الله عز وجل 795 00:52:33,050 --> 00:52:36,050 على جميع المحاب 796 00:52:36,050 --> 00:52:39,050 قال تعالى ومن يهاجر 797 00:52:39,050 --> 00:52:42,050 في سبيل الله يجد في الأرض 798 00:52:42,050 --> 00:52:45,050 مراغما كثيرا وسعا 799 00:52:45,050 --> 00:52:48,050 ومن يخرج من بيته مهاجرا 800 00:52:48,050 --> 00:52:51,050 إلى الله ورسوله ثم يدركه 801 00:52:51,050 --> 00:52:54,050 الموت فقد وقع أجره على الله 802 00:52:54,050 --> 00:52:57,079 وقال تعالى 803 00:52:57,079 --> 00:53:00,079 إن الذين توفاهم الملائكة 804 00:53:00,079 --> 00:53:03,079 وقالمي أنفسهم قالوا فيما كنتم 805 00:53:03,079 --> 00:53:06,079 قالوا كنا 806 00:53:06,079 --> 00:53:09,110 مستضعفين في الأرض 807 00:53:09,110 --> 00:53:12,110 قالوا ألم تكن أرض الله واسعة 808 00:53:12,110 --> 00:53:15,110 فتهاجروا فيها 809 00:53:15,110 --> 00:53:18,110 فأولئك مأواهم جهنم وساءة 810 00:53:18,110 --> 00:53:21,980 مصيرا 811 00:53:21,980 --> 00:53:25,420 العزلة 812 00:53:25,420 --> 00:53:28,420 هي هجرة ما عليه الناس من المعاصي 813 00:53:28,420 --> 00:53:31,420 لا يستطيع مخالطتهم إلا في خير 814 00:53:31,420 --> 00:53:34,579 أو دعوة 815 00:53:34,579 --> 00:53:37,579 وهي مشروعة لمن لم يتمكن 816 00:53:37,579 --> 00:53:40,579 من الأمر بالمعروف والنهي 817 00:53:40,579 --> 00:53:43,579 عن المنكر 818 00:53:43,579 --> 00:53:46,579 ولم يكن في مقدوره الهجرة 819 00:53:46,579 --> 00:53:49,579 أو أنه لا يوجد مكان يهاجر 820 00:53:49,579 --> 00:53:52,579 إليه يستطيع فيه إظهار دينه 821 00:53:52,579 --> 00:53:55,579 فهنا يجب اعتزال الناس 822 00:53:55,579 --> 00:53:58,579 للصالح والانشغال بها 823 00:53:58,579 --> 00:54:01,579 وبخاصة الأهل والأولاد 824 00:54:01,579 --> 00:54:04,579 ومخالطة الناس في الخير 825 00:54:04,579 --> 00:54:07,619 أو في ما لا بد من أمور الدنيا 826 00:54:07,619 --> 00:54:10,619 قال الله عز وجل عن اعتزال 827 00:54:10,619 --> 00:54:13,619 إبراهيم عليه السلام لقومه 828 00:54:13,619 --> 00:54:16,619 وأعتزلكم وما تدعون من دون الله 829 00:54:16,619 --> 00:54:19,619 وأدعو ربي عسى ألا أكون 830 00:54:19,619 --> 00:54:23,260 بدعاء ربي شقيا 831 00:54:23,260 --> 00:54:26,989 الإرهاب 832 00:54:26,989 --> 00:54:29,989 يعني التخويف والإرعاب والترويع 833 00:54:29,989 --> 00:54:32,989 وهو قسمان 834 00:54:32,989 --> 00:54:35,989 الأول إرهاب محمود 835 00:54:35,989 --> 00:54:38,989 ويحث عليه الشرع 836 00:54:38,989 --> 00:54:41,989 وهو إرهاب الكفار وتخويفهم 837 00:54:41,989 --> 00:54:44,989 وإلقاء الرعب في قلوبهم 838 00:54:44,989 --> 00:54:47,989 مما يكف شرهم ويذلهم 839 00:54:47,989 --> 00:54:50,989 ويجعلهم يستسلمون للمجاهدين 840 00:54:50,989 --> 00:54:53,989 كله لله 841 00:54:53,989 --> 00:54:56,989 قال تعالى 842 00:54:56,989 --> 00:54:59,989 وأعدوا لهم ما استطعتم 843 00:54:59,989 --> 00:55:02,989 من قوة ومن رباط الخيل 844 00:55:02,989 --> 00:55:05,989 ترهبون به عدو الله وعدوكم 845 00:55:05,989 --> 00:55:08,989 وآخرين من دونهم 846 00:55:08,989 --> 00:55:12,019 لا تعلمونهم الله يعلمهم 847 00:55:12,019 --> 00:55:15,019 الثاني إرهاب مذموم محرم 848 00:55:15,019 --> 00:55:18,019 وهو الاعتداء على الأنفس 849 00:55:18,019 --> 00:55:21,019 وتخويف وترويع 850 00:55:21,019 --> 00:55:24,340 من لم يأذن الشرع بتخويفه وترويعه 851 00:55:24,340 --> 00:55:27,340 ومصطلح الإرهاب 852 00:55:27,340 --> 00:55:30,340 من المصطلحات التي شوهت اليوم 853 00:55:30,340 --> 00:55:33,340 وتلاعب بها أعداء الإسلام 854 00:55:33,340 --> 00:55:36,340 من كفار ومنافقين 855 00:55:36,340 --> 00:55:39,340 فأطلقوا على المجاهدين في سبيل الله تعالى 856 00:55:39,340 --> 00:55:42,340 والمقاومين لغزو الكفار 857 00:55:42,340 --> 00:55:45,340 وصف الإرهاب 858 00:55:46,340 --> 00:55:49,340 والبوذي والهندوسي 859 00:55:49,340 --> 00:55:52,340 وإرهاب حكام المسلمين من قتل وتشريد وسجن 860 00:55:52,340 --> 00:55:55,340 وتخويف للمسلمين 861 00:55:55,340 --> 00:55:58,340 وسموا إرهابهم هذا 862 00:55:58,340 --> 00:56:01,340 دفاعا عن الحرية ومواجهة 863 00:56:01,340 --> 00:56:04,340 للإرهاب والإرهابيين 864 00:56:04,340 --> 00:56:07,340 ويقصدون بذلك المجاهدين 865 00:56:07,340 --> 00:56:10,340 الذين انبروا للدفاع عن دينهم وأعراضهم وأموالهم 866 00:56:10,340 --> 00:56:13,340 وعن نبيهم صلى الله عليه وسلم 867 00:56:14,340 --> 00:56:17,539 ومما يدخل في الإرهاب المذموم 868 00:56:17,539 --> 00:56:20,539 ما يمارسه الكفار والمنافقون 869 00:56:20,539 --> 00:56:23,539 على بعض الدعات من الإرهاب الفكري 870 00:56:23,539 --> 00:56:26,539 وذلك بتقييد حريته 871 00:56:26,539 --> 00:56:29,539 فيما يراه حقا 872 00:56:29,539 --> 00:56:32,539 ويحاصرونه في دائرة لا يريدونه 873 00:56:32,539 --> 00:56:35,539 الخروج عنها وإن صدع بالحق 874 00:56:35,539 --> 00:56:38,659 وصموه بالإرهاب 875 00:56:38,659 --> 00:56:41,659 والحرية في مفهومهم 876 00:56:41,659 --> 00:56:44,659 والمجاهدين الذي يقيد الحريات 877 00:56:44,659 --> 00:56:47,659 زعموا في الوقت الذي يمارسون 878 00:56:47,659 --> 00:56:50,659 هم فيه تقييد الحريات 879 00:56:50,659 --> 00:56:53,659 والوقوف في وجه كل من رفض كفرهم 880 00:56:53,659 --> 00:56:56,659 ونفاقهم وتغريبهم 881 00:56:56,659 --> 00:56:59,659 واستخدام كل ما يملكون من وسائل 882 00:56:59,659 --> 00:57:02,659 في منعه من ممارسة حريته 883 00:57:02,659 --> 00:57:05,820 في عبادته وسلوكه وأحكام دينه 884 00:57:05,820 --> 00:57:08,820 ويتشدق الغرب اليوم بالحرية 885 00:57:09,820 --> 00:57:12,820 يجب أن يقضوا الحرية 886 00:57:12,820 --> 00:57:15,820 ويمارسوا أشد أنواع الضيق 887 00:57:15,820 --> 00:57:18,820 ومصادرة الحريات 888 00:57:18,820 --> 00:57:22,619 مجاهدة المنافقين 889 00:57:22,619 --> 00:57:26,170 قال الله عز وجل 890 00:57:26,170 --> 00:57:29,170 يا أيها النبي جاهد الكفار 891 00:57:29,170 --> 00:57:32,170 والمنافقين واغلظ عليهم 892 00:57:32,170 --> 00:57:35,170 ومأواهم جهنم وبئس المصير 893 00:57:35,170 --> 00:57:38,300 والمقصود بالمنافقين هنا 894 00:57:39,300 --> 00:57:42,300 الذين يبطنون الكفر ويظهرون الإسلام 895 00:57:42,300 --> 00:57:45,300 خداعا للمؤمنين 896 00:57:45,300 --> 00:57:48,300 وخطرهم أشد من الكافرين 897 00:57:48,300 --> 00:57:51,300 لأن الكافر يعرف ويتقى خطره 898 00:57:51,300 --> 00:57:54,300 أما المنافق فيأمنه المؤمنون 899 00:57:54,300 --> 00:57:57,300 بما يظهر من الإسلام 900 00:57:57,300 --> 00:58:00,300 ويطلع على عوراتهم ويوالي أعداءهم 901 00:58:00,300 --> 00:58:03,300 ولذا كان عذابه يوم القيامة 902 00:58:03,300 --> 00:58:06,300 أشد من عذاب الكفار 903 00:58:07,300 --> 00:58:10,300 إن المنافقين في الدرك الأسفل 904 00:58:10,300 --> 00:58:13,300 من النار ولن تجد لهم نصيرا 905 00:58:14,300 --> 00:58:17,389 والمقصود بمجاهدتهم 906 00:58:17,389 --> 00:58:20,389 أن يكون المسلمون على حذر دائم 907 00:58:20,389 --> 00:58:23,389 منهم وأن يفضحوهم ويغلظوا 908 00:58:23,389 --> 00:58:26,389 عليهم كما وصف جهادهم 909 00:58:26,389 --> 00:58:29,389 الفقيه المفسر بن العربي 910 00:58:29,389 --> 00:58:32,389 بأنه واجب باللسان 911 00:58:32,389 --> 00:58:35,489 وأنه فريضة دائمة 912 00:58:35,489 --> 00:58:38,489 في الدقيق في مجاهدة المنافقين 913 00:58:38,489 --> 00:58:41,489 نخرج ببعض الفروق بين فريضتي 914 00:58:41,489 --> 00:58:44,489 جهاد الكفار وجهاد المنافقين 915 00:58:44,489 --> 00:58:47,489 منها أولا 916 00:58:47,489 --> 00:58:50,489 أن جهاد الكفار يجيء ويذهب 917 00:58:50,489 --> 00:58:53,489 باختلاف الأحوال والأزمنة والأمكنة 918 00:58:53,489 --> 00:58:56,489 أما المنافقون 919 00:58:56,489 --> 00:58:59,489 فجهادهم قائم دائم في السلم والحرب 920 00:58:59,489 --> 00:59:02,489 وفي كل مكان وزمان 921 00:59:02,489 --> 00:59:05,579 ثانيا 922 00:59:05,579 --> 00:59:08,579 أن عداوة المنافقين 923 00:59:08,579 --> 00:59:11,579 مستترة خفية 924 00:59:11,579 --> 00:59:14,579 ومعادات الكفار ظاهرة جلية 925 00:59:14,579 --> 00:59:17,579 والمستتر أخطر من المعلن 926 00:59:17,579 --> 00:59:20,579 ولذلك قال سبحانه عن المنافقين 927 00:59:20,579 --> 00:59:23,869 هم العدو فاحذرهم 928 00:59:23,869 --> 00:59:26,869 ثالثا 929 00:59:26,869 --> 00:59:29,869 أن خطر المنافقين يأتي في الغالب 930 00:59:30,869 --> 00:59:33,869 من الخارج 931 00:59:33,869 --> 00:59:36,869 وخطر الخارج لا يتمكن دائما 932 00:59:36,869 --> 00:59:39,869 إلا بمساندة من الداخل 933 00:59:39,869 --> 00:59:42,869 والواقع يشهد بذلك 934 00:59:42,869 --> 00:59:46,099 كما في أفغانستان والعراق 935 00:59:46,099 --> 00:59:49,099 رابعا أن جهاد الكفار 936 00:59:49,099 --> 00:59:52,099 قد يكون عينيا وقد يكون كفائيا 937 00:59:52,099 --> 00:59:55,099 وقد يسقط بالأعذار 938 00:59:55,099 --> 00:59:58,099 أما جهاد المنافقين 939 00:59:58,099 --> 01:00:01,099 وهو واجب عيني على كل مكلف 940 01:00:01,099 --> 01:00:04,320 بحسبه 941 01:00:04,320 --> 01:00:07,320 ويتلخص الفهم الصحيح والموقف السليم 942 01:00:07,320 --> 01:00:10,320 في مجاهدة المنافقين في الآتي 943 01:00:10,320 --> 01:00:13,320 أولا 944 01:00:13,320 --> 01:00:16,320 بغضهم والبراءة منهم ومن صفاتهم وأفعالهم 945 01:00:16,320 --> 01:00:19,320 وهجرهم وهجر مجالسهم 946 01:00:19,320 --> 01:00:22,320 وهذا من الجهاد القلبي لهم 947 01:00:22,320 --> 01:00:25,320 ثانيا 948 01:00:25,320 --> 01:00:28,320 ثالثا 949 01:00:28,320 --> 01:00:31,320 ثالثا 950 01:00:31,320 --> 01:00:34,320 ثالثا 951 01:00:34,320 --> 01:00:37,539 ثالثا 952 01:00:37,539 --> 01:00:40,539 ثالثا 953 01:00:40,539 --> 01:00:43,539 ثالثا 954 01:00:43,539 --> 01:00:46,539 ثالثا 955 01:00:46,539 --> 01:00:49,539 ثالثا 956 01:00:49,539 --> 01:00:52,539 ثالثا 957 01:00:52,539 --> 01:00:57,869 وإيقامة الحجة عليهم وإحباط مؤامراتهم 958 01:00:57,869 --> 01:01:02,829 4- إبعادهم عن مراكز التأثير في الأمة 959 01:01:02,829 --> 01:01:05,710 وتفقد الصف الداخلي مهم 960 01:01:05,710 --> 01:01:09,429 ولا سيما صفوف الدعات والمجاهدين 961 01:01:09,429 --> 01:01:14,269 والحذر من الثناء عليهم أو المجادلة عنهم 962 01:01:14,269 --> 01:01:18,510 5- ترك الصلاة خلفهم وعليهم 963 01:01:18,510 --> 01:01:23,940 وعدم الاستغفار لهم إن ظهر كفرهم وماتوا على ذلك 964 01:01:23,940 --> 01:01:31,099 6- وعظهم وزجرهم ومناصحتهم ودعوتهم للتوبة 965 01:01:31,099 --> 01:01:37,900 7- الحكم عليهم بالردة إذا ظهر منهم أحد نواقض الإسلام 966 01:01:37,900 --> 01:01:41,380 وإيقامة حد الردة عليهم 967 01:01:41,420 --> 01:01:48,699 8- جهادهم باليدي والإغلاض عليهم إذا أمنت الفتنة أو المفسدة 968 01:01:48,699 --> 01:01:52,619 والسعي لشل حركتهم وفاعليتهم 969 01:01:52,619 --> 01:01:56,059 قال سبحانه عن جهادهم باليد 970 01:01:56,059 --> 01:02:01,300 لإن لم ينتهي المنافقون والذين في قلوبهم مرض 971 01:02:01,300 --> 01:02:04,059 والمرجفون في المدينة 972 01:02:04,059 --> 01:02:10,900 لنغرينك بهم ثم لا يجاورونك فيها إلا قليلا 973 01:02:10,940 --> 01:02:12,900 وقال تعالى 974 01:02:12,900 --> 01:02:17,099 قل هل تربصون بنا إلا إحد الحسنيين 975 01:02:17,099 --> 01:02:25,170 ونحن نتربص بكم أن يصيبكم الله بعذاب من عنده أو بأيدينا 976 01:02:25,170 --> 01:02:27,050 قال أهل التفسير 977 01:02:27,050 --> 01:02:30,369 أو بأيدينا أي بالقتل 978 01:02:30,369 --> 01:02:36,059 إن أظهرتم ما في قلوبكم قتلناكم 979 01:02:36,059 --> 01:02:39,139 مسجد الضرار 980 01:02:39,179 --> 01:02:42,539 قال سبحانه في وصفه وأهدافه 981 01:02:42,539 --> 01:02:49,420 والذين اتخذوا مسجدا ضرارا وكفرا وتفريقا بين المؤمنين 982 01:02:49,420 --> 01:02:54,739 وإرصادا لمن حارب الله ورسوله من قبل 983 01:02:54,739 --> 01:02:56,659 فمسجد الضرار إذن 984 01:02:56,659 --> 01:03:01,860 مرتبط بالمنافقين الذين يرفعون لافتاة إسلامية 985 01:03:01,860 --> 01:03:08,059 ويتخذون لها أمكنة أو مؤسسات ظاهرها الدعوة إلى الإسلام 986 01:03:08,059 --> 01:03:14,260 وباطنها الحرب والكيد للدين وأهله وتفريقا بين المؤمنين 987 01:03:14,260 --> 01:03:17,300 كل ذلك إضرارا بالمسلمين 988 01:03:17,300 --> 01:03:20,219 ولذلك سميا ضرارا 989 01:03:20,219 --> 01:03:25,460 وقد بناه المنافقون في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم 990 01:03:25,460 --> 01:03:30,219 وأخبره الله عز وجل بهدف المنافقين من بنائه 991 01:03:30,219 --> 01:03:35,110 فهدمه الرسول صلى الله عليه وسلم وأحرقه 992 01:03:35,150 --> 01:03:42,190 ومثل هذا المسجد يتكرر في كل مكان وزمان يتواجد فيه المنافقون 993 01:03:42,190 --> 01:03:45,309 ويأخذ صورا وأشكالا متعددة 994 01:03:45,309 --> 01:03:50,309 يجمعها أنه من داخله يكاد فيه للدين وأهله 995 01:03:50,309 --> 01:03:55,750 وتعقد فيه المؤامرات لحرب المسلمين وموالات الكافرين 996 01:03:55,750 --> 01:03:58,909 وإظهار عورات المسلمين لهم 997 01:03:58,909 --> 01:04:00,789 ومن هذه الصور 998 01:04:00,829 --> 01:04:06,349 ذلك المؤتمرات التي تقيمها الأنظمة الطاغوتية باسم الإسلام 999 01:04:06,349 --> 01:04:09,070 والاحتفال بمناسباته 1000 01:04:09,070 --> 01:04:12,670 ومنها بعض المؤسسات ومراكز البحوث 1001 01:04:12,670 --> 01:04:18,789 التي ترفع لافتات إسلامية ودوافع إغاثية خيرية 1002 01:04:18,789 --> 01:04:20,750 ومثل هذه المراكز 1003 01:04:20,750 --> 01:04:25,269 يجب فضحها وتحذير الناس من الاغترار بها 1004 01:04:25,269 --> 01:04:28,750 وإذا كان للمسلمين تمكين وقوة 1005 01:04:28,789 --> 01:04:31,670 ووجب هدمها وإزالتها 1006 01:04:31,670 --> 01:04:34,750 ولنا أسوة في كشف مسجد الضرار 1007 01:04:34,750 --> 01:04:38,989 على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم 1008 01:04:38,989 --> 01:04:45,760 وهذا ضرب من ضروب جهاد المنافقين ومجاهدتهم 1009 01:04:45,760 --> 01:04:51,789 استبانة سبيل المجرمين وتعريت باطلهم 1010 01:04:51,789 --> 01:04:54,150 قال الله عز وجل 1011 01:04:54,150 --> 01:04:59,949 وكذلك نفصل الآيات ولتستبين سبيل المجرمين 1012 01:04:59,989 --> 01:05:02,469 ولم يقل الله عز وجل 1013 01:05:02,469 --> 01:05:04,869 ولتستبين المجرمين 1014 01:05:04,869 --> 01:05:06,550 وإنما قال 1015 01:05:06,550 --> 01:05:09,869 ولتستبين سبيل المجرمين 1016 01:05:09,869 --> 01:05:12,510 فالمطلوب معرفة سبيل المجرمين 1017 01:05:12,510 --> 01:05:16,949 وطرق كيدهم وخططهم ضد هذا الدين 1018 01:05:16,949 --> 01:05:20,389 وليس مجرد معرفة أشخاصهم 1019 01:05:20,389 --> 01:05:23,510 ولا يمكن تعريت المجرمين ومعرفتهم 1020 01:05:23,510 --> 01:05:28,030 إلا بعد معرفة سبيلهم وطرق مكرهم 1021 01:05:28,070 --> 01:05:31,070 استبانة سبيل المجرمين وتعريتهم 1022 01:05:31,070 --> 01:05:35,030 أمر لا بد منه في الدعوة إلى الله عز وجل 1023 01:05:35,030 --> 01:05:37,469 والجهاد في سبيله 1024 01:05:37,469 --> 01:05:40,829 وبدونه تحصل المواقف الخاطئة 1025 01:05:40,829 --> 01:05:44,150 ويحصل الاضطراب وتضليل الناس 1026 01:05:44,150 --> 01:05:48,710 بل قد يقوم المجرمون باستخفاف المؤمنين وخداعهم 1027 01:05:48,710 --> 01:05:51,909 وتوظيفهم فيما يريدون 1028 01:05:51,909 --> 01:05:56,860 يقول الإمام بن القيم رحمه الله عن الآية السابقة 1029 01:05:56,860 --> 01:06:00,139 والعالمون بالله وكتابه ودينه 1030 01:06:00,139 --> 01:06:04,059 عرفوا سبيل المؤمنين معرفة تفصيلية 1031 01:06:04,059 --> 01:06:08,059 وسبيل المجرمين معرفة تفصيلية 1032 01:06:08,059 --> 01:06:10,380 فاستبانت لهم السبيلان 1033 01:06:10,380 --> 01:06:14,619 كما يستبين للسالك الطريق الموصل لمقصوده 1034 01:06:14,619 --> 01:06:17,579 والطريق الموصل إلى الهلكة 1035 01:06:17,579 --> 01:06:21,260 فهؤلاء أعلموا الخلق وأنفعهم للناس 1036 01:06:21,260 --> 01:06:23,659 وأنصحهم لهم 1037 01:06:23,699 --> 01:06:26,940 إن استبانة سبيل المجرمين ضرورية 1038 01:06:26,940 --> 01:06:29,659 لاستبانة سبيل المؤمنين 1039 01:06:29,659 --> 01:06:34,820 فلا بد من استبانة الدعاة لسبيل المجرمين ورؤوسهم 1040 01:06:34,820 --> 01:06:40,159 وبيان هذا للناس وتعريت الباطر وأهله لهم 1041 01:06:40,159 --> 01:06:45,719 إن استبانة المجرمين وتعريت كيدهم وحقدهم على الدين وأهله 1042 01:06:45,719 --> 01:06:48,920 يقوي عقيدة الولاء والبراء 1043 01:06:48,920 --> 01:06:51,159 الولاء للدين وأهله 1044 01:06:51,199 --> 01:06:54,760 والبراءة والعداوة للكفر وأهله 1045 01:06:54,760 --> 01:06:57,079 ويقوّل انتماء للحق 1046 01:06:57,079 --> 01:07:01,320 وبذل الجهد والنصيحة في بيانه للناس 1047 01:07:01,320 --> 01:07:07,920 كما يتضح المكر الكبار والحقد الدفين في قلوب الكفار والمنافقين 1048 01:07:07,920 --> 01:07:10,760 فيزداد المسلم حذرًا منهم 1049 01:07:10,760 --> 01:07:13,280 ولا ينخدع بتلبيسهم 1050 01:07:13,280 --> 01:07:17,900 ويقوى شعور المقاومة لهم 1051 01:07:17,900 --> 01:07:21,099 التفاؤل 1052 01:07:21,139 --> 01:07:23,460 التفاؤل شعور قلبي 1053 01:07:23,460 --> 01:07:26,980 دافعه حسن الظن بالله عز وجل 1054 01:07:26,980 --> 01:07:29,300 النابع من معرفة الله تعالى 1055 01:07:29,300 --> 01:07:33,260 ومعرفة أسمائه الحسنى وصفاته العلى 1056 01:07:33,260 --> 01:07:35,179 فأسماؤه سبحانه 1057 01:07:35,179 --> 01:07:37,139 الرحمن والرحيم 1058 01:07:37,139 --> 01:07:38,940 واللطيف والبر 1059 01:07:38,940 --> 01:07:41,019 والقوي والعزيز 1060 01:07:41,019 --> 01:07:44,219 وغيرها من أسماء الجلال والجمال 1061 01:07:44,219 --> 01:07:48,019 تثمر رجاءه سبحانه وحسن الظن به 1062 01:07:48,019 --> 01:07:50,659 وإدراك أن فرجه قريب 1063 01:07:50,699 --> 01:07:53,300 وأن مع العسر يسرى 1064 01:07:53,300 --> 01:07:57,019 والمؤمن العارف بربه وأسمائه الحسنى 1065 01:07:57,019 --> 01:07:59,699 لا يتطرق إلى قلبه التشاؤم 1066 01:07:59,699 --> 01:08:01,699 أو اليأس والإحباط 1067 01:08:01,699 --> 01:08:04,619 مهما اشتد البلاء وانتفش الباطل 1068 01:08:04,619 --> 01:08:07,059 في وقت من الأوقات 1069 01:08:07,059 --> 01:08:10,219 ولنا في رسول الله صلى الله عليه وسلم 1070 01:08:10,219 --> 01:08:12,139 الأسوة الحسنى 1071 01:08:12,139 --> 01:08:16,140 فها هو يقول لخباب بن الأرد رضي الله عنه 1072 01:08:16,140 --> 01:08:19,699 عندما اشتكى إليه تعذيب المشركين له 1073 01:08:19,699 --> 01:08:22,779 وطلب النصر في العهد المككي 1074 01:08:22,779 --> 01:08:25,579 والله ليتمن هذا الأمر 1075 01:08:25,579 --> 01:08:29,539 حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضر موت 1076 01:08:29,539 --> 01:08:33,340 لا يخاف إلا الله والذئب على غنمه 1077 01:08:33,340 --> 01:08:36,819 ولكنكم قوم تستعجلون 1078 01:08:36,819 --> 01:08:38,949 رواه البخاري 1079 01:08:38,949 --> 01:08:41,670 وها هو الرسول صلى الله عليه وسلم 1080 01:08:41,670 --> 01:08:43,510 في غزوة الخندق 1081 01:08:43,510 --> 01:08:45,390 حين تحزب فيها الكفار 1082 01:08:45,390 --> 01:08:48,829 وهجموا على المدينة من كل جهاتها 1083 01:08:48,869 --> 01:08:52,430 وزلزل المسلمون زلزالا شديدا 1084 01:08:52,430 --> 01:08:54,510 كان يبث الأمل والتفاؤل 1085 01:08:54,510 --> 01:08:58,109 بظهور هذا الدين على فارس والروم 1086 01:08:58,109 --> 01:09:01,350 وكان يقول وهو يضرب بالمعول 1087 01:09:01,350 --> 01:09:03,029 الله أكبر 1088 01:09:03,029 --> 01:09:05,590 أعطيتم فاتيح الشام 1089 01:09:05,590 --> 01:09:07,270 الله أكبر 1090 01:09:07,270 --> 01:09:10,149 أعطيتم فاتيح فارس 1091 01:09:10,149 --> 01:09:11,510 وشدة البلاء 1092 01:09:11,510 --> 01:09:13,310 مقدمة النصر 1093 01:09:13,310 --> 01:09:17,909 كما فهم ذلك أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم 1094 01:09:17,949 --> 01:09:20,350 حين قال الله عنهم 1095 01:09:20,350 --> 01:09:23,069 ولما رأى المؤمنون الأحزاب 1096 01:09:23,069 --> 01:09:26,750 قالوا هذا ما وعدنا الله ورسوله 1097 01:09:26,750 --> 01:09:29,149 وصدق الله ورسوله 1098 01:09:29,149 --> 01:09:33,920 وما زادهم إلا إيمانا وتسليما 1099 01:09:33,920 --> 01:09:39,239 ومن علامات التفاؤل التي تبشر بقرب النصر في زماننا 1100 01:09:39,239 --> 01:09:40,520 أولا 1101 01:09:40,520 --> 01:09:43,359 القصص من الآيات والأحاديث 1102 01:09:43,359 --> 01:09:45,920 التي فيها وعد الله عز وجل 1103 01:09:45,920 --> 01:09:50,439 وضهور هذا الدين في جميع الأرض على الدين كله 1104 01:09:50,439 --> 01:09:53,800 وفتح قصطانطينية ورومية 1105 01:09:53,800 --> 01:09:56,960 وعد الله لا يخلف الله وعده 1106 01:09:56,960 --> 01:10:01,100 ولكن أكثر الناس لا يعلمون 1107 01:10:01,100 --> 01:10:02,380 ثانيا 1108 01:10:02,380 --> 01:10:06,420 العودة العالمية والمحلية لهذا الدين 1109 01:10:06,420 --> 01:10:09,420 ودخول في آمن من الكفار فيه 1110 01:10:09,420 --> 01:10:14,140 وتوبة كثير من أبناء الأمة واهتداؤهم 1111 01:10:14,140 --> 01:10:15,500 ثالثا 1112 01:10:15,500 --> 01:10:20,699 عاجة البشرية اليوم وهي تعيش هذا الشقاء إلى منقذ 1113 01:10:20,699 --> 01:10:23,899 ولا منقذ لها إلا دين الإسلام 1114 01:10:23,899 --> 01:10:27,199 دين الفطرة والعقل والعلم 1115 01:10:27,199 --> 01:10:28,479 رابعا 1116 01:10:28,479 --> 01:10:31,880 انتهاء مركزية الغرب وتقهقر 1117 01:10:31,880 --> 01:10:35,000 وتسليق الكفار بعضهم على بعض 1118 01:10:35,000 --> 01:10:37,399 لينهك بعضهم بعضا 1119 01:10:37,399 --> 01:10:42,079 معما تشهده دولهم من انهيار اقتصادي وأخلاقي 1120 01:10:42,079 --> 01:10:45,720 وكوارث وعقوبات ربانية 1121 01:10:45,720 --> 01:10:47,000 خامسا 1122 01:10:47,000 --> 01:10:51,000 سلامة دين الإسلام من التدخلات البشرية 1123 01:10:51,000 --> 01:10:55,199 التي عبثت بالنحل المحرفة وشوهتها 1124 01:10:55,199 --> 01:10:59,689 فهو دين الله المرشح للبقاء والتمكين 1125 01:10:59,689 --> 01:11:01,130 سادسا 1126 01:11:01,130 --> 01:11:04,130 اليقظة التي يشهدها المسلمون 1127 01:11:04,130 --> 01:11:10,090 وقوة الشعور بالمقاومة وهم يرون الصراع بين الحق والباطل 1128 01:11:10,090 --> 01:11:13,449 حيث تكشفت جوانب كثيرة من الحق 1129 01:11:13,449 --> 01:11:16,010 لم يكونوا على علم بها 1130 01:11:16,010 --> 01:11:20,409 وجوانب كثيرة من الباطل كانوا يجهلونها 1131 01:11:20,409 --> 01:11:24,890 ويجهلون ما أخبر الله عز وجل به من عداوة الكفار 1132 01:11:24,890 --> 01:11:27,979 وحقدهم على الإسلام وأهله 1133 01:11:27,979 --> 01:11:32,100 كما أن المنتمين للحق من دعاة ومجاهدين 1134 01:11:32,100 --> 01:11:35,659 قوي انتماؤهم له وحماسهم لنصرته 1135 01:11:35,659 --> 01:11:39,699 والتضحية في سبيل الله عز وجل 1136 01:11:39,699 --> 01:11:41,140 سابعا 1137 01:11:41,140 --> 01:11:48,260 ألوغ الظلم والكبر والإفساد من أعداء الدين ذروته من كفار ومنافقين 1138 01:11:48,260 --> 01:11:54,180 ولم يبق إلا أن يحق عليهم وعد الله سبحانه بالقصم والمحق 1139 01:11:54,180 --> 01:11:56,859 والتمكين للمؤمنين 1140 01:11:56,859 --> 01:12:03,520 وليمحص الله الذين آمنوا ويمحق الكافرين 1141 01:12:03,520 --> 01:12:06,350 الغلبة 1142 01:12:06,350 --> 01:12:12,149 جاء ذكر الغلبة ومشتقاتها في القرآن الكريم على عدة معاني 1143 01:12:12,149 --> 01:12:14,750 تعود إلى الظهور والقهر 1144 01:12:14,750 --> 01:12:16,229 ومن ذلك 1145 01:12:16,229 --> 01:12:17,430 أولا 1146 01:12:17,430 --> 01:12:19,550 جاء بمعنى النصر 1147 01:12:19,550 --> 01:12:21,909 كما في قوله تعالى 1148 01:12:21,909 --> 01:12:28,590 كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله 1149 01:12:28,590 --> 01:12:31,390 والله مع الصابرين 1150 01:12:31,390 --> 01:12:32,590 ثانيا 1151 01:12:32,590 --> 01:12:34,390 وبمعنى القهر 1152 01:12:34,390 --> 01:12:36,909 كما في قوله عز وجل 1153 01:12:36,909 --> 01:12:41,189 فغلبوا هنالك وانقلبوا صاغرين 1154 01:12:41,229 --> 01:12:42,390 ثالثا 1155 01:12:42,390 --> 01:12:44,949 وبمعنى أصحاب النفوذ 1156 01:12:44,949 --> 01:12:46,630 كما في قوله 1157 01:12:46,630 --> 01:12:50,149 قال الذين غلبوا على أمرهم 1158 01:12:50,149 --> 01:12:51,470 رابعا 1159 01:12:51,470 --> 01:12:54,989 وبمعنى استيلاء الشقاوة على الكفار 1160 01:12:54,989 --> 01:12:56,630 كما في قوله 1161 01:12:56,630 --> 01:13:00,489 ربنا غلبت علينا شقوتنا 1162 01:13:00,489 --> 01:13:01,890 خامسا 1163 01:13:01,890 --> 01:13:05,489 وبمعنى عدم القدرة على دفع العدو 1164 01:13:05,489 --> 01:13:07,890 كما في قوله تعالى 1165 01:13:07,890 --> 01:13:13,149 فدعى ربه أني مغلوب فانتصر 1166 01:13:13,149 --> 01:13:17,590 والذي يهمنا في مفاهيم الصراع بين الحق والباطل 1167 01:13:17,590 --> 01:13:20,550 المعنى الأول والمعنى الثاني 1168 01:13:20,550 --> 01:13:25,229 وهو أن النصر من عند الله تعالى العزيز الحكيم 1169 01:13:25,229 --> 01:13:29,029 فالنصر يأتي بقضاء الله وقدره وقوته 1170 01:13:29,029 --> 01:13:31,909 إذا أخذ المسلمون بأسبابه 1171 01:13:31,909 --> 01:13:35,220 وليس عن كثرة العدد والعدة 1172 01:13:35,260 --> 01:13:40,100 وكما مر بنا في مفهوم سابق عن حقيقة الانتصار 1173 01:13:40,100 --> 01:13:43,619 وأنه يتحقق ولو في أحوال تمكن الباطل 1174 01:13:43,619 --> 01:13:45,819 واستضعاف المؤمنين 1175 01:13:45,819 --> 01:13:49,260 وذلك حين يثبت المؤمنون على دينهم 1176 01:13:49,260 --> 01:13:54,420 ويستعلون بإيمانهم على كل الابتلاءات والمساومات 1177 01:13:54,420 --> 01:13:57,180 ولا يصدهم ذلك عن دينهم 1178 01:13:57,180 --> 01:14:00,220 فهذه هي حقيقة الانتصار 1179 01:14:00,220 --> 01:14:02,460 كما في قصة أصحاب الأخدود 1180 01:14:02,460 --> 01:14:05,819 وتضحيتهم بأرواحهم في سبيل الله 1181 01:14:05,819 --> 01:14:07,819 وثباتهم على الحق