WEBVTT

00:00:00.240 --> 00:00:08.990
خلاصة مفاهيم أهل السنة

00:00:08.990 --> 00:00:13.570
الحق والباطل والعلم بهما

00:00:13.570 --> 00:00:20.570
الحق هو ما كان مصدره الكتاب والسنة بفهم الصحابة رضي الله عنهم

00:00:20.570 --> 00:00:23.570
وما خالف ذلك فهو الباطل

00:00:23.570 --> 00:00:31.570
والعلم بالحق والباطل يعني معرفة سبيل المؤمنين عقيدة وأحكام وسلوك

00:00:31.570 --> 00:00:38.570
ومعرفة سبيل المجرمين وتصوراتهم الباطلة وطرق كيدهم للإسلام

00:00:38.570 --> 00:00:43.570
وكل هذا قد تضمنه القرآن والسنة الصحيحة

00:00:43.570 --> 00:00:46.570
قال تعالى عن سبيل المؤمنين

00:00:46.570 --> 00:00:54.570
ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين

00:00:54.570 --> 00:01:00.570
نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا

00:01:00.570 --> 00:01:03.600
وقال عن سبيل المجرمين

00:01:03.600 --> 00:01:09.599
وكذلك نفصل الآيات ولتستبين سبيل المجرمين

00:01:09.599 --> 00:01:15.659
ومن جعل القرآن والسنة بفهم الصحابة مصدره في الفهم والاتباع

00:01:15.659 --> 00:01:20.659
لا يلتبس عليه الحق بالباطل إذا التبس على الناس

00:01:20.659 --> 00:01:26.560
الحكمة من صراع الحق مع الباطل

00:01:26.560 --> 00:01:34.260
لله عز وجل الحكمة البالغة في تقديره الصراع بين الحق والباطل

00:01:34.260 --> 00:01:43.260
ومن ذلك أولا ظهور جوانب من عبودية أهل الحق لربهم لا تظهر إلا في الصراع

00:01:43.260 --> 00:01:47.260
كعبودية الصبر والثبات على الحق

00:01:47.260 --> 00:01:51.260
والتضرع إلى الله عز وجل بطلب النصر

00:01:51.260 --> 00:01:55.299
والتوبة من الذنوب إلى آخر ذلك

00:01:55.299 --> 00:02:03.299
فلله عز وجل على عباده عبوديات في الصراء والضراء والرخاء والشدة

00:02:03.299 --> 00:02:07.519
ثانيا تمييز الخبيث من الطيب

00:02:07.519 --> 00:02:10.520
فالناس في الرخاء متساوون

00:02:10.520 --> 00:02:13.520
لكنهم يتباينون في الشدائد

00:02:13.520 --> 00:02:24.740
قال عز وجل ما كان الله ليذر المؤمنين على ما أنتم عليه حتى يميز الخبيث من الطيب

00:02:24.740 --> 00:02:31.740
ثالثا في أوقات الصراع مع الباطل يظهر للناس جوانب من الحق

00:02:31.740 --> 00:02:35.740
ما كانوا ليعرفوها لولا هذا الصراع

00:02:35.740 --> 00:02:40.030
فيكثر المتبعون للحق والمناصرون له

00:02:40.030 --> 00:02:44.030
رابعا وكذلك في أحوال الصراع

00:02:44.030 --> 00:02:49.030
تستنهض الهمم وتقوى روح المقاومة عند أهل الحق

00:02:49.030 --> 00:02:54.020
ويقوى انتماؤهم وتمسكهم به

00:02:54.020 --> 00:02:56.020
إدالة الباطل على الحق

00:02:56.020 --> 00:03:00.240
الأصل البقاء للحق

00:03:00.240 --> 00:03:04.300
ولكن الله عز وجل بحكمته وعزته

00:03:04.300 --> 00:03:09.300
يديل الباطل أحيانا عليه لما سبق ذكره من الحكم

00:03:09.300 --> 00:03:12.300
وبسبب ذنوب العباد

00:03:12.300 --> 00:03:15.300
ولكن هذه الإدالة مؤقتة

00:03:15.300 --> 00:03:21.300
ومن ظن أن الله عز وجل يديل الباطل على الحق إدالة دائمة

00:03:21.300 --> 00:03:25.300
فقد أساء الظن بالله تعالى وبوعده

00:03:25.300 --> 00:03:30.300
لأن الله عز وجل حكم على الباطل بالزهوق والذهاب

00:03:30.300 --> 00:03:34.300
وعلى الحق بالبقاء والثبات والتجذر

00:03:34.300 --> 00:03:36.300
قال تعالى

00:03:36.300 --> 00:03:40.300
كذلك يضرب الله الحق والباطل

00:03:40.300 --> 00:03:44.300
فأما الزبد فيذهب جفاء

00:03:44.300 --> 00:03:49.300
وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض

00:03:49.300 --> 00:03:53.300
كذلك يضرب الله الأمثال

00:03:53.300 --> 00:03:55.300
وقال عن الحق

00:03:55.300 --> 00:04:02.300
ألم ترى كيف ضرب الله مثلا كلمة طيبة كشجرة طيبة

00:04:02.300 --> 00:04:06.300
أصلها ثابت وفرعها في السماء

00:04:06.300 --> 00:04:11.300
تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها

00:04:11.300 --> 00:04:16.300
ويضرب الله الأمثال للناس لعلهم يتذكرون

00:04:17.300 --> 00:04:19.300
وقال عن الباطل

00:04:19.300 --> 00:04:24.300
ومثل كلمة خبيثة كشجرة خبيثة

00:04:24.300 --> 00:04:29.300
اجتثت من فوق الأرض ما لها من قرار

00:04:29.300 --> 00:04:33.199
مكر الله بأهل الباطل

00:04:33.199 --> 00:04:39.459
يظن بعض الناس عندما يشتد مكر أهل الباطل وثسادهم

00:04:39.459 --> 00:04:43.459
أنهم في عافية وقوة لا تقاوم

00:04:43.459 --> 00:04:46.459
وينسى قول الله عز وجل

00:04:46.459 --> 00:04:51.459
ومكروا مكرا ومكرنا مكرا وهم لا يشعرون

00:04:51.459 --> 00:04:53.459
وقوله سبحانه

00:04:53.459 --> 00:04:59.459
وكذلك جعلنا في كل قرية أكابر مجرميها ليمكروا فيها

00:04:59.459 --> 00:05:04.459
وما يمكرون إلا بأنفسهم وما يشعرون

00:05:04.459 --> 00:05:06.459
وقوله تعالى

00:05:06.459 --> 00:05:10.459
ولا يحيق المكر السيئ إلا بأهله

00:05:10.459 --> 00:05:15.579
ففي هذه الآيات بينا الله عز وجل لنا

00:05:15.579 --> 00:05:20.579
أن الذين يمكرون السيئات في قبضة الله تعالى

00:05:20.579 --> 00:05:22.579
وأن الله يمكر بهم

00:05:22.579 --> 00:05:25.579
حيث يملي لهم وهم يمكرون

00:05:25.579 --> 00:05:30.579
حتى يتمادوا في المكر ويزدادوا مكرا وإفسادا

00:05:30.579 --> 00:05:34.579
مغترين بهذا الإملاء والاستدراج

00:05:34.579 --> 00:05:39.579
والله عز وجل يسوقهم بهذا المكر والإملاء منه سبحانه

00:05:39.579 --> 00:05:43.680
إلى نهايتهم القاصمة القاضية

00:05:43.680 --> 00:05:44.680
قال سبحانه

00:05:44.680 --> 00:05:51.680
ولا يحسب أن الذين كفروا أنما نملي لهم خير لأنفسهم

00:05:51.680 --> 00:05:55.680
إنما نملي لهم ليزدادوا إثما

00:05:55.680 --> 00:05:58.680
ولهم عذاب مهين

00:05:58.680 --> 00:06:03.639
حقيقة انتصار الحق على الباطل

00:06:03.639 --> 00:06:09.269
يفهم بعض الناس أن انتصار الحق على الباطل

00:06:09.269 --> 00:06:15.269
مقصور على انتصاره الحسي بهزيمة الباطل في ساحات القتال

00:06:15.269 --> 00:06:18.269
ولكن حقيقة الانتصار

00:06:18.269 --> 00:06:23.269
هي الثبات على الحق في أوقات الابتلاءات وتسلط الباطل

00:06:23.269 --> 00:06:28.269
والتضحية في سبيل الله عز وجل بالمال والنفس

00:06:28.269 --> 00:06:33.269
دون أي تنازل عن الحق أو مداهنة للباطل

00:06:33.269 --> 00:06:37.269
وأوضح مثال لهذا النوع من الانتصار

00:06:37.269 --> 00:06:41.269
الفوز الكبير الذي حصل عليه أصحاب الأخدود

00:06:41.269 --> 00:06:45.269
بثباتهم على الحق حتى أحرقوا

00:06:45.269 --> 00:06:52.269
وفي ظاهر الأمر أن الباطل انتصر عليهم بإحراقه لأولياء الله عز وجل

00:06:52.269 --> 00:06:57.269
والحقيقة أن ثباتهم هذا في ميزان الله عز وجل

00:06:57.269 --> 00:07:01.339
هو غاية الفوز وقمة الانتصار

00:07:01.339 --> 00:07:06.339
قال سبحانه عن المؤمنين الذين أحرقوا في الأخدود

00:07:06.339 --> 00:07:14.339
إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم جنات تجري من تحتها الأنهار

00:07:14.339 --> 00:07:17.339
ذلك الفوز الكبير

00:07:17.339 --> 00:07:22.370
وقال عن الباطل وأهله الذين عذبوا أوليائه

00:07:22.370 --> 00:07:27.370
إن الذين فتنوا المؤمنين والمؤمنات ثم لم يتوبوا

00:07:27.370 --> 00:07:32.370
فلهم عذاب جهنم ولهم عذاب الحريق

00:07:32.370 --> 00:07:37.420
حقيقة الصراع بين الحق والباطل

00:07:37.420 --> 00:07:44.449
إن المعركة بين الحق والباطل سنة إلهية لا تتبدل

00:07:44.449 --> 00:07:49.449
وتبدأ بالصراع في المفاهيم والأخلاق والقيم

00:07:49.449 --> 00:07:55.449
وساحة المعركة في هذا الصراع تكون بجهاد الكلمة والبيان

00:07:55.449 --> 00:08:01.449
وذلك بتقرير المفاهيم والقيم التي يدعو إليها الحق وأهله

00:08:01.449 --> 00:08:08.509
وتعد المفاهيم الجاهلية وبيان حرافها وتناقضاتها وهبوطها

00:08:08.509 --> 00:08:13.509
وتبلغ ذروة الصراع بين الحق والباطل عند القدرة

00:08:13.509 --> 00:08:17.509
في ميادين الجهاد بالسنان والسلاح

00:08:17.509 --> 00:08:20.509
والإثخان في رموز الكفر بالقتل

00:08:20.509 --> 00:08:23.509
عندما يصدون عن سبيل الله

00:08:23.509 --> 00:08:27.509
ويحولون بين الناس ووصول الحق إليهم

00:08:27.509 --> 00:08:30.509
قال الله عز وجل عن هذه السنة

00:08:30.509 --> 00:08:36.509
وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا شياطين الإنس والجن

00:08:36.509 --> 00:08:41.509
يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا

00:08:41.509 --> 00:08:47.509
ولو شاء ربك ما فعلوه فذرهم وما يفترون

00:08:47.509 --> 00:08:55.509
وقال عز وجل ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض

00:08:55.509 --> 00:09:03.509
وقال عز وجل وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين لله

00:09:03.509 --> 00:09:08.309
الاستعلاء على الباطل

00:09:08.309 --> 00:09:13.950
قال تعالى ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين

00:09:13.950 --> 00:09:17.950
ولكن المنافقين لا يعلمون

00:09:17.950 --> 00:09:19.950
وقال سبحانه

00:09:19.950 --> 00:09:26.950
ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين

00:09:26.950 --> 00:09:33.019
فمصدر الاستعلاء على الباطل هو الإيمان بالله عز وجل

00:09:33.019 --> 00:09:35.019
والتسليم لأمره

00:09:35.019 --> 00:09:38.019
ولأن الباطل نقيض ما يريده الله

00:09:38.019 --> 00:09:41.019
فالحق يعلو ولا يعلى عليه

00:09:41.019 --> 00:09:47.019
والحق باق والباطل ذاهب بوعد الله تعالى القائل

00:09:47.019 --> 00:09:51.019
فأما الزبد فيذهب جفاء

00:09:51.019 --> 00:09:56.019
وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض

00:09:56.019 --> 00:10:00.019
كذلك يضرب الله الأمثال

00:10:00.019 --> 00:10:02.179
ولا يكدر على ذلك

00:10:02.179 --> 00:10:11.179
إذن الله عز وجل بحكمته للباطل أن ينتفش في حقبة من الزمن للابتلاء والتمييز

00:10:11.179 --> 00:10:14.179
لكن مآله إلى ذهاب وسفال

00:10:15.179 --> 00:10:20.240
والاستعلاء بالإيمان لا يعني مجرد عزمة مفردة

00:10:20.240 --> 00:10:22.240
ولا نخوة دافقة

00:10:22.240 --> 00:10:26.240
ولا حماسة فائرة متهورة

00:10:26.240 --> 00:10:29.240
إنما هو الاستعلاء القائم على الحق

00:10:29.240 --> 00:10:36.240
الثابت المركز في طبيعة الوجود الذي قامت عليه السماوات والأرض

00:10:36.240 --> 00:10:41.340
الحق الباقي وراء منطق القوة وتعارف الناس

00:10:41.340 --> 00:10:46.340
لأنه موصول بالله الحي الذي لا يموت

00:10:46.340 --> 00:10:50.360
استقلال الحق عن الباطل

00:10:50.360 --> 00:10:55.360
وأنهما لا يلتقيان ولا يمتزجان

00:10:55.360 --> 00:10:59.059
الحق من عند الله عز وجل

00:10:59.059 --> 00:11:03.059
والباطل من وحي شياطين الإنس والجن

00:11:03.059 --> 00:11:05.059
وبناء على ذلك

00:11:05.059 --> 00:11:08.059
فإن الحق الذي أنزله الله عز وجل

00:11:08.059 --> 00:11:14.059
لا يمكن مزجه بالباطل الذي يدعو إليه الكفرة المبطلون

00:11:14.059 --> 00:11:18.059
فلا سبيل إلى التعاون بين حقنا وباطلهم

00:11:18.059 --> 00:11:21.059
أو للتقاء في منتصف الطريق

00:11:21.059 --> 00:11:26.059
بين القائم على الحق والقائمين على الباطل

00:11:26.059 --> 00:11:31.059
فهما فهما مختلفان وطريقان لا يلتقيان

00:11:31.059 --> 00:11:37.059
فاصبر لحكم ربك ولا تطع منهم آثما أو كفورا

00:11:37.059 --> 00:11:43.129
فحين يغلب الباطل بقوته وجمعه على قلة المؤمنين وضعفهم

00:11:43.129 --> 00:11:46.129
لحكمة يراها الله سبحانه

00:11:46.129 --> 00:11:50.129
فالصبر حتى يأتي الله بحكمه

00:11:50.129 --> 00:11:56.129
واستجداء العون منه سبحانه هو الزاد المضمون لهذا الطريق

00:11:56.129 --> 00:12:00.129
وليس الحل التنازل عن الحق ومبادئه

00:12:00.129 --> 00:12:02.190
قال تعالى

00:12:03.190 --> 00:12:07.190
قال موسى لقومه استعينوا بالله واصبروا

00:12:07.190 --> 00:12:12.190
إن الأرض لله يورثها من يشاء من عباده

00:12:12.190 --> 00:12:15.190
والعاقبة للمتقين

00:12:15.190 --> 00:12:22.220
إنه للتقاء بين كلمة الحق الطيبة وكلمة الباطل الخبيثة

00:12:22.220 --> 00:12:24.220
قال تعالى

00:12:33.259 --> 00:12:39.340
بواعث الصراع بين الحق والباطل

00:12:39.340 --> 00:12:47.399
المعركة بين المؤمنين أهل الحق وخصومهم من الكافرين المبطلين

00:12:47.399 --> 00:12:51.399
هي معركة عقيدة بين الإيمان والكفر

00:12:51.399 --> 00:12:54.399
وليست شيء آخر على الإطلاق

00:12:54.399 --> 00:12:59.399
مهما رفع أهل الباطل من رايات وبواعث للقتال

00:12:59.399 --> 00:13:04.399
ليصرف المؤمنين عن حقيقة الصراع وبواعثه

00:13:04.399 --> 00:13:12.399
كقولهم إن بواعث الصراع مع المسلمين اقتصادية أو سياسية أو عنصرية

00:13:12.399 --> 00:13:14.399
إلى آخر ذلك

00:13:14.399 --> 00:13:20.590
لقد حسم الله عز وجل بواعث الصراع في قوله تعالى

00:13:20.590 --> 00:13:26.590
وما نقموا منهم إلا أن يؤمنوا بالله العزيز الحميد

00:13:27.590 --> 00:13:29.590
وفي قوله سبحانه

00:13:29.590 --> 00:13:41.590
قل يا أهل الكتاب هل تنقمون منا إلا أن آمنا بالله وما أنزل إلينا وما أنزل من قبل

00:13:41.590 --> 00:13:44.590
وأن أكثركم فاسقون

00:13:44.590 --> 00:13:50.679
الواقعية في صراع الحق مع الباطل

00:13:50.679 --> 00:13:58.379
ليست الواقعية أن يتنازل الحق للباطل عن مبادئه حينما يكون ضعيفا

00:13:58.379 --> 00:14:04.379
وإنما هي أن يثبت أهل الحق عليه ويصبر كما سبق بيانه

00:14:04.379 --> 00:14:08.379
ويستعينوا بالله عز وجل على ذلك

00:14:08.379 --> 00:14:11.379
ويكفوا أيديهم عند عدم القدرة

00:14:11.379 --> 00:14:17.379
كما كان ذلك في العهد المككي في سيرته صلى الله عليه وسلم

00:14:18.379 --> 00:14:23.379
ويتوجه إلى الدعوة بالبيان والحكمة والموعظات الحسنة

00:14:23.379 --> 00:14:29.379
وتحقيق كلمة التوحيد وطاعة الرسول صلى الله عليه وسلم

00:14:29.379 --> 00:14:32.379
وترسيخ الأخلاق والقيم

00:14:32.379 --> 00:14:36.379
حتى يحكم الله وهو خير الحاكمين

00:14:36.379 --> 00:14:39.539
قال سبحانه في مثل هذه الأحوال

00:14:39.539 --> 00:14:44.539
واتبع ما يوحى إليك واصبر حتى يحكم الله

00:14:44.539 --> 00:14:47.539
وهو خير الحاكمين

00:14:47.539 --> 00:14:52.639
إن إدراك حقيقة الصراع مع الباطل وواقعيته

00:14:52.639 --> 00:14:55.639
سيجعل أهل الحق يخاطبون الناس

00:14:55.639 --> 00:14:59.639
وهم يقدمون لهم الإسلام في ثقة وقوة

00:14:59.639 --> 00:15:03.639
وفي عطف ورحمة وشفقة بالمدعو

00:15:03.639 --> 00:15:07.639
ثقة الذي يستيقن أن ما معه هو الحق

00:15:07.639 --> 00:15:10.669
وأن ما عليه الخصم هو الباطل

00:15:10.669 --> 00:15:16.669
وحين إذ لن يتدسس أهل الحق بالإسلام تدسسا

00:15:16.669 --> 00:15:21.669
ولن يداهنوا تصورات الناس وشهواتهم المنحرفة

00:15:21.669 --> 00:15:26.669
بل سيقولون لهم إنكم على جاهلية نجسة

00:15:26.669 --> 00:15:29.669
والله يريد أن يطهركم

00:15:29.669 --> 00:15:33.669
هذه الأوضاع التي أنتم فيها خبث

00:15:33.669 --> 00:15:36.669
والله يريد أن يطيبكم

00:15:36.669 --> 00:15:40.669
هذه الحياة التي تحيونها دون وهبوط

00:15:40.669 --> 00:15:44.669
والله يريد أن يرفعكم ويحييكم

00:15:44.669 --> 00:15:51.669
وإذا كنتم لشقوتكم لم تروا صورة واقعية للحياة الإسلامية

00:15:51.669 --> 00:15:57.669
لأن أعداء الدين يتكالبون للحيلولة دون قيام هذه الحياة

00:15:57.669 --> 00:16:00.669
فنحن قد رأيناها والحمد لله

00:16:00.669 --> 00:16:06.669
ممثلة في قلوبنا وشريعتنا المستمدة من كتاب ربنا سبحانه

00:16:06.669 --> 00:16:09.860
وهناك من أبناء المسلمين

00:16:09.860 --> 00:16:12.860
من يتحدثون عن الإسلام مع الأسف

00:16:12.860 --> 00:16:15.860
من منطلق الواقعية المنحرفة

00:16:15.860 --> 00:16:19.860
فيقدمونه للناس وكأنه متهم

00:16:19.860 --> 00:16:22.860
يحاولون دفع التهمة عنه

00:16:22.860 --> 00:16:24.860
وساء ذلك دفاعا

00:16:24.860 --> 00:16:27.860
فهذا دين الله عز وجل

00:16:27.860 --> 00:16:30.860
الذي يجب أن نرفع به رؤوسنا

00:16:30.860 --> 00:16:34.860
ونحمد الله تعالى على أن هدانا إليه

00:16:34.860 --> 00:16:38.860
ونطرحه للناس باستعلاء وفخر

00:16:38.860 --> 00:16:43.860
وبشفقة على من حرمه من الشقاء في الدنيا والآخرة

00:16:43.860 --> 00:16:45.860
قال سبحانه

00:16:45.860 --> 00:16:54.059
اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا

00:16:54.059 --> 00:16:59.059
إن مفاهيم الجاهلية والتصورات والعادات السائدة

00:16:59.059 --> 00:17:02.059
تشكل ضغطا عنيفا

00:17:02.059 --> 00:17:08.059
ولكن ذلك لا يعني أن نجاري الجاهلية في بعض مجالاتها

00:17:08.059 --> 00:17:13.059
كما لا يعني أن نقاطعها ولا نستفيد بالنافع منها

00:17:13.059 --> 00:17:15.059
كلا

00:17:15.059 --> 00:17:18.059
إنما هي المخالطة مع التميز والاستعلاء

00:17:18.059 --> 00:17:23.730
والدعوة إلى الحق وإظهار الدين والصدع به

00:17:23.730 --> 00:17:29.730
الفرق بين المداهنة والمدارات في صراع الحق مع الباطل

00:17:29.730 --> 00:17:35.980
المداهنة هي التنازل عن شيء من أصول الدين

00:17:35.980 --> 00:17:40.980
للحصول على مكاسب دنيوية أو حفاظا عليها

00:17:40.980 --> 00:17:47.980
كمن يؤيد الباطل للحصول على منصب أو مال أو خشية فقده لذلك

00:17:47.980 --> 00:17:51.980
وكمن يسكت عن قول الحق للحصول على دنيا

00:17:51.980 --> 00:17:56.980
ولذا فالمداهنة محرمة ومذمومة شرعا

00:17:56.980 --> 00:17:59.980
وقد قال تعالى في ذمها

00:17:59.980 --> 00:18:05.980
فلا تطع المكذبين ودوا لو تدهنوا فيدهنون

00:18:05.980 --> 00:18:12.069
والمدارة هي التنازل عن شيء من الدنيا أو الحضوظ الشخصية

00:18:12.069 --> 00:18:17.069
حفاظا على الدين وأوصوله ودرأا للمفاسد

00:18:17.069 --> 00:18:23.069
أو تحصيلا للمصالح التي تخص المحافظة على الدين وأهله

00:18:23.069 --> 00:18:28.069
ومثال ذلك كفو اليد عن القتال في العهد المكي

00:18:28.069 --> 00:18:33.069
وبنود الصلح التي عقدت مع المشركين في صلح الحديبية

00:18:33.069 --> 00:18:37.069
ولذا فالمدارات جائزة

00:18:37.069 --> 00:18:40.069
بل ربما كانت مطلوبة شرعا

00:18:40.069 --> 00:18:45.069
وقد بوّب البخاري رحمه الله في كتابه الصحيح

00:18:45.069 --> 00:18:48.069
باب المدارات مع الناس

00:18:48.069 --> 00:18:52.069
وساق عن أبي الدرداء رضي الله عنه قوله

00:18:52.069 --> 00:18:57.069
إنا لنكشر أي نظهر التبسم لهم في وجوه أقوام

00:18:57.069 --> 00:19:00.069
وإن قلوبنا لتلعنهم

00:19:00.069 --> 00:19:03.069
وقوله صلى الله عليه وسلم

00:19:03.069 --> 00:19:07.069
إن شر الناس منزلة عند الله

00:19:07.069 --> 00:19:11.069
من تركه أو ودعه الناس اتقاء فحشه

00:19:11.069 --> 00:19:15.099
وعلق ابن حجر على هذين الأثرين فقال

00:19:15.099 --> 00:19:20.099
قال ابن بطّال المدارات من أخلاق المؤمن

00:19:20.099 --> 00:19:24.099
وهي خفض الجناح للناس ولين الكلمة

00:19:24.099 --> 00:19:27.099
وترك الإغلاض لهم

00:19:27.099 --> 00:19:32.099
وقال القرطبي والفرق بين المدارات والمداهنة

00:19:32.099 --> 00:19:37.099
أن المدارات بذل الدنيا لصلاح الدنيا أو الدين

00:19:37.099 --> 00:19:42.099
أو هما معا وهي مباحة وربما استحبت

00:19:42.099 --> 00:19:46.099
والمداهنة ترك الدين لصلاح الدنيا

00:19:46.099 --> 00:19:49.359
وقال ابن القيم رحمه الله

00:19:49.359 --> 00:19:54.359
والمدارات صفة مدح والمداهنة صفة ذم

00:19:54.359 --> 00:19:59.359
والفرق بينهما أن المدارية يتلطف بصاحبه

00:19:59.359 --> 00:20:04.359
حتى يستخرج منه الحق أو يرده عن الباطل

00:20:04.359 --> 00:20:10.359
والمداهن يتلطف ليقره على الباطل ويتركه على هواه

00:20:10.359 --> 00:20:16.359
فالمدارات لأهل الإيمان والمداهنة لأهل النفاق

00:20:16.359 --> 00:20:22.619
وبهذا الفرق الواضح لا يصح لأحد أن يداهن في دين الله

00:20:22.619 --> 00:20:27.619
ويوالي أعداء الله بحجة المدارات والتسامح

00:20:27.619 --> 00:20:32.619
كما أنه لا يصح لأحد أن يترك المدارات المطلوبة

00:20:32.619 --> 00:20:38.619
للذب عن الدين وأهله خشية أن تكون مداهنة

00:20:38.619 --> 00:20:42.450
فتنة مسايرة الواقع

00:20:42.450 --> 00:20:48.119
هي الفتنة التي يقع فيها كثير من الناس

00:20:48.119 --> 00:20:50.119
بسبب ضغط الواقع

00:20:50.119 --> 00:20:56.119
فيقدمون رضى الناس وعاداتهم على رضى الله وأحكامه وشرعه

00:20:56.119 --> 00:21:03.119
ويجعلون ذلك هو منطلق تصوراتهم ومفاهيمهم وسلوكهم وأخلاقهم

00:21:03.119 --> 00:21:05.119
وكفى بذلك فتنة

00:21:05.119 --> 00:21:12.119
والمطلوب من المؤمن أن يسير ويغير الواقع إلى ما يرضي الله تعالى

00:21:12.119 --> 00:21:15.119
لا أن يسايره ويكون إن معه

00:21:15.119 --> 00:21:18.119
فذلك يسخط الله عليه

00:21:18.119 --> 00:21:23.119
ويقول أمره إلى آخر المطاف إلى سخط الناس عليه

00:21:23.119 --> 00:21:26.150
قال صلى الله عليه وسلم

00:21:26.150 --> 00:21:29.150
ومن التمس رضى الناس بسخط الله

00:21:29.150 --> 00:21:33.150
سخط الله عليه وأسخط عليه الناس

00:21:33.150 --> 00:21:36.150
وهذه الفتنة قد تشتد

00:21:36.150 --> 00:21:39.150
حتى توقع صاحبها في الشرك الأكبر

00:21:39.150 --> 00:21:44.150
مسايرة لآبائه وأجداده والناس من حوله

00:21:44.150 --> 00:21:49.150
وقد تكون سببا في الوقوع في الفسوق والعصيان

00:21:49.150 --> 00:21:52.339
وأصل مسايرة الواقع هو الهوى

00:21:52.339 --> 00:21:54.339
حتى يطبع على القلب

00:21:54.339 --> 00:21:58.339
فلا يعرف معروفا ولا ينكر منكرا

00:21:58.339 --> 00:22:01.339
إلا ما أشرب من هواه

00:22:01.339 --> 00:22:06.400
فتنة مسايرة الواقع على أهل العلم

00:22:06.400 --> 00:22:10.619
إن أهل العلم والدعوة

00:22:10.619 --> 00:22:13.619
هم أشد الناس تعرضا لهذه الفتنة

00:22:13.619 --> 00:22:17.619
وذلك لما يتعرضون إليه من ترغيب وترهيب

00:22:17.619 --> 00:22:20.619
من قبل شياطين الإنس والجن

00:22:20.619 --> 00:22:25.619
مما يقول بالداعية أو العالم إلى أن يساير واقعه

00:22:25.619 --> 00:22:30.619
ويتنازل عن بعض مبادئه إرضاء للسلطان

00:22:30.619 --> 00:22:33.619
أو إرضاء للناس واتقاء لسخطهم

00:22:33.619 --> 00:22:36.619
وسقوط منزلته عندهم

00:22:36.619 --> 00:22:39.619
فيداهن في دين الله عز وجل

00:22:39.619 --> 00:22:42.619
عياذا به سبحانه

00:22:42.619 --> 00:22:48.539
فتنة مسايرة الواقع على المرأة والأسرة

00:22:48.539 --> 00:22:53.309
ومن أكثر الناس وقوعا في هذه الفتنة أيضا

00:22:53.309 --> 00:22:55.309
المرأة المسكينة

00:22:55.309 --> 00:23:00.309
والتي تتأثر كثيرا بواقعها والنساء من حولها

00:23:00.309 --> 00:23:03.309
وتتأثر بزينة الحياة الدنيا

00:23:03.309 --> 00:23:05.309
من مآكل ومشارب

00:23:05.309 --> 00:23:09.309
وملابس وأزياء وموضات غريبة

00:23:09.309 --> 00:23:13.309
تصادم شرع الله عز وجل مصادمة صريحة

00:23:13.309 --> 00:23:16.339
أضف إلى ذلك ما تأثرت به

00:23:16.339 --> 00:23:19.339
كثير من بيوتات المسلمين

00:23:19.339 --> 00:23:22.339
من فتن ومظاهر فساد ومفاخرة

00:23:22.339 --> 00:23:25.339
في متاع الدنيا الفانية

00:23:25.339 --> 00:23:30.380
ويكاد الواقع ومسايرته يسحق المرأة وأسرتها

00:23:30.380 --> 00:23:34.380
وهم يرون غيرهم في مساكنهم وخدمهم

00:23:34.380 --> 00:23:37.380
وأسفارهم وملابسهم

00:23:37.380 --> 00:23:40.380
فيقعون في المسايرة والتقليد

00:23:40.380 --> 00:23:44.380
التي تكلف الناس العنت الشديد في حياتهم

00:23:44.380 --> 00:23:48.380
وينفقون في سبيل ذلك الأموال الطائلة

00:23:48.380 --> 00:23:51.380
وتتراكم الديون على أهلها

00:23:51.380 --> 00:23:54.380
ومع ذلك لا يجد هؤلاء المسايرون

00:23:54.380 --> 00:23:58.380
الإمعات لأنفسهم مفرًا منها

00:23:58.380 --> 00:24:03.380
مسايرة للناس واتقاء نقدهم وسخطهم

00:24:03.380 --> 00:24:09.369
فتنة مسايرة الواقع على العصرانيين

00:24:09.369 --> 00:24:12.779
خرج علينا العصرانيون

00:24:12.779 --> 00:24:16.779
ممن مسهم دخان العلمانية الليبرالية

00:24:16.779 --> 00:24:18.779
بفقه غريب

00:24:18.779 --> 00:24:21.779
يريد تبرير الواقع المعاصر وتغريبه

00:24:21.779 --> 00:24:26.779
لإدخال كثير من القيم الغربية في دائرة الإسلام

00:24:26.779 --> 00:24:29.779
وأنها هي الأصلح لعصرنا

00:24:29.779 --> 00:24:32.779
فاعتدوا على تطبيق الحدود

00:24:32.779 --> 00:24:37.779
وأباح الربا بزعمهم أنه ضرورة اقتصادية

00:24:37.779 --> 00:24:41.779
وسعوا لتغريب المرأة ونقد حجابها

00:24:41.779 --> 00:24:46.779
وزعموا أن الحجاب خاص بنساء النبي صلى الله عليه وسلم

00:24:46.779 --> 00:24:50.779
وزينوا للمرأة خروجها من بيتها

00:24:50.779 --> 00:24:52.779
واختلاطها بالأجانب

00:24:52.779 --> 00:24:58.779
إلى غير ذلك من تبريراتهم ومسايرتهم الوضيع

00:24:58.779 --> 00:25:03.930
مسايرة الواقع وقواعد التيسير

00:25:03.930 --> 00:25:08.079
لقد وصلت فتنة مسايرة الواقع

00:25:08.079 --> 00:25:13.079
إلى بعض المنتسبين للعلم في بعض ديار المسلمين

00:25:13.079 --> 00:25:16.079
ممن لم يتحملوا ضغط الواقع

00:25:16.079 --> 00:25:21.079
فراحوا يتعللون في مسايرتهم للواقع وأهواء الناس

00:25:21.079 --> 00:25:26.079
ببعض القواعد الشرعية التي هي صحيحة في أصلها

00:25:26.079 --> 00:25:32.079
لكنهم استخدموها في تبرير الوقوع في بعض المخالفات الشرعية

00:25:32.079 --> 00:25:36.079
لا سيم الاجتماعية والاقتصادية منها

00:25:36.079 --> 00:25:40.079
بحجة التيسير على الناس ورفع المشقة عنهم

00:25:40.079 --> 00:25:46.079
دون مراعات لضوابقها الشرعية وشروطها المعتبرة شرعا

00:25:46.079 --> 00:25:54.079
وقد بلغ الأمر ببعضهم إلى أن يستدل على مداهنة الكفار والمنافقين وموالاتهم

00:25:54.079 --> 00:25:59.079
ببعض الاستدلالات التي يلون فيها نصوص الشريعة

00:25:59.079 --> 00:26:03.079
ليبرروا بها هذه المواقف المخزية

00:26:03.079 --> 00:26:07.079
كحجة التسامح والعدل مع المخالف

00:26:07.079 --> 00:26:10.079
ونبذ الكراهية والطائفية

00:26:10.079 --> 00:26:17.259
الآثار الخطيرة لفتنة مسايرة الواقع

00:26:17.259 --> 00:26:22.259
يتحدد الخطر من فتنة مسايرة الواقع في عدة أمور

00:26:22.259 --> 00:26:27.259
فمن ذلك أولاً الآثار الدنيوية

00:26:27.259 --> 00:26:35.259
وذلك بما يظهر على المساير الإمعة من فقدان للهوية وذوابان الشخصية الإسلامية

00:26:35.259 --> 00:26:41.259
مما ينجم عنه معاناة في جسده ونفسه وعقله وعرضه

00:26:41.259 --> 00:26:45.259
حيث يصبح هذا الفقدان وذلك الذوابان

00:26:45.259 --> 00:26:48.259
مصدر عنة وشقاء وتعاسة

00:26:48.259 --> 00:26:52.259
بخلاف المستسلم لشرع الله عز وجل

00:26:52.259 --> 00:26:56.259
والذي لا يقدم عليه شبهة ولا شهوة

00:26:56.259 --> 00:26:59.259
ولا رضى الناس ولا سخطهم

00:26:59.259 --> 00:27:02.259
حيث لا تجده إلا سعيداً مطمئنا

00:27:02.259 --> 00:27:06.259
محفوظاً من ربه في دينه ونفسه

00:27:06.259 --> 00:27:09.420
وعقله وماله وعرضه

00:27:09.420 --> 00:27:10.420
ثانياً

00:27:10.420 --> 00:27:12.420
الآثار الدينية

00:27:12.420 --> 00:27:15.450
وهذه أخطر من سابقتها

00:27:15.450 --> 00:27:21.450
ذلك أن المساير لواقع الناس المخالف لشرع الله عز وجل

00:27:21.450 --> 00:27:24.450
قد تتراكم عليه المعاصي والآثام

00:27:24.450 --> 00:27:27.450
حتى ترين على قلبه

00:27:27.450 --> 00:27:29.450
وأخطر من ذلك

00:27:29.450 --> 00:27:34.450
أن استمرار الوقوع في المخالفات دون إنكار ولا تمعر

00:27:34.450 --> 00:27:39.450
قد تتحول إلى شيء مألوف يطبع عليه القلب

00:27:39.450 --> 00:27:43.450
ويتشرب حبها واستحلالها والعياذ بالله

00:27:43.450 --> 00:27:48.450
لأن الانحراف قد يبدأ طفيفاً في أول الطريق

00:27:48.450 --> 00:27:53.450
ثم لا يلبث أن ينتهي إلى انحراف كامل في نهايته

00:27:53.450 --> 00:27:57.480
والذي يقبل التسليم في جزء من الانحراف

00:27:57.480 --> 00:28:01.480
لا يملك أن يقف عند انحرافه أول مرة

00:28:01.480 --> 00:28:08.480
لأن استعداده للتسليم للانحراف يتزايد كلما رجع خطوة إلى الوراء

00:28:13.059 --> 00:28:16.059
إن ظهور مظاهر المسايرة على العبد

00:28:16.059 --> 00:28:18.059
لا سيما الداعية

00:28:18.059 --> 00:28:22.059
يفقده المصداقية عند نفسه وعند الناس

00:28:22.059 --> 00:28:25.059
خاصة المدعوين منهم

00:28:25.059 --> 00:28:29.059
وقد يؤدي به ذلك إلى ترك الدعوة وأهلها

00:28:29.059 --> 00:28:35.059
إذ كيف يساير الواقع من هو مطالب بتسيير الواقع وتغييره

00:28:40.539 --> 00:28:45.539
وهذه الآثار لا تخفى على أحد يؤمن بالله واليوم الآخر

00:28:45.539 --> 00:28:50.539
حيث إن المسايرة للواقع بما يسخط الله عز وجل

00:28:50.539 --> 00:28:54.539
قد عرض نفسه لسخط الله وعذابه

00:28:54.539 --> 00:28:57.539
نسأل الله السلامة والعافية

00:29:01.529 --> 00:29:07.029
هو الحالة التي يكون فيها الفرد المسلم

00:29:07.029 --> 00:29:09.029
أو الجماعة المسلمة

00:29:09.029 --> 00:29:12.029
أو الدولة المسلمة في ضعف

00:29:12.029 --> 00:29:19.029
بحيث يكونون عاجزين عن إظهار الإسلام وشعائره جزئيا أو كليا

00:29:19.029 --> 00:29:24.029
بسبب عدو قوي خارجي أو سلطان جائر

00:29:24.029 --> 00:29:29.029
وفي هذه الأحوال ينشأ فقه الاستضعاف

00:29:34.180 --> 00:29:39.180
هو الفقه الذي يبحث في أحوال المسلمين حال الاستضعاف

00:29:39.180 --> 00:29:44.180
وما تقتضيه من أحكام شرعية تفارق فيها حالة تمكين

00:29:44.180 --> 00:29:49.180
بحيث يجوز في أزمنة الاستضعاف أو أمكنته أو أحواله

00:29:49.180 --> 00:29:52.180
ما لا يجوز حالة تمكين

00:29:53.819 --> 00:29:59.190
الموقف الشرعي في حال الاستضعاف

00:29:59.190 --> 00:30:04.190
يتلخص الموقف الشرعي في حال الاستضعاف في عدة نقاط

00:30:04.190 --> 00:30:06.190
هي أولا

00:30:06.190 --> 00:30:10.190
الشعور بالعزة والاستعلاء بالإيمان

00:30:10.190 --> 00:30:12.190
قال تعالى

00:30:12.190 --> 00:30:18.190
ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلى إن كنتم مؤمنين

00:30:18.190 --> 00:30:22.190
والحذر من الهوان والذلة والاستكانة

00:30:22.190 --> 00:30:26.190
ومن التنازل عن المبادئ وثوابت هذا الدين

00:30:26.190 --> 00:30:28.319
ثانيا

00:30:28.319 --> 00:30:31.319
مراجعة النفس ومحاسبتها

00:30:31.319 --> 00:30:33.319
والبحث عن أسباب الاستضعاف

00:30:33.319 --> 00:30:36.319
والتي من أهمها الذنوب والمعاصي

00:30:36.319 --> 00:30:39.319
والمبادرة إلى التوبة منها

00:30:39.319 --> 00:30:41.609
ثالثا

00:30:41.609 --> 00:30:43.609
الرجوع إلى الراسخين في العلم

00:30:43.609 --> 00:30:48.609
فيما يجوز الأخذ به من الرخص والقواعد الشرعية

00:30:48.609 --> 00:30:50.609
وما لا يجوز

00:30:50.609 --> 00:30:55.609
ومن هذه القواعد التي يحتاج إليها في أحوال الاستضعاف

00:30:55.609 --> 00:30:57.609
أحكام الإكراه

00:30:57.609 --> 00:31:00.609
أحكام الضرورة وضوابطها

00:31:00.609 --> 00:31:02.609
ضوابط المشقة والتيسير

00:31:02.609 --> 00:31:08.609
وضوابط تغيير الفتوى بتغيير الأحوال والأزمان والأمكنة

00:31:08.609 --> 00:31:12.609
وقواعد سد الذريعة وغيرها

00:31:12.609 --> 00:31:14.799
رابعا

00:31:14.799 --> 00:31:20.960
السعي إلى رفع الاستضعاف بإعداد القدرة على مدافعة الباطل وأهله

00:31:20.960 --> 00:31:22.960
خامسا

00:31:22.960 --> 00:31:26.960
السعي لإزالة أسباب الفرقة بين الدعاة والمجاهدين

00:31:26.960 --> 00:31:29.960
وتوحيد الصف والكلمة

00:31:29.960 --> 00:31:32.180
سادسا

00:31:32.180 --> 00:31:35.180
العناية بفقه الموازنات والأولويات

00:31:35.180 --> 00:31:39.180
وتحديد أنواع الخصوم والمخالفين

00:31:39.180 --> 00:31:43.339
والبدء بالأخطر وتأجيل ما دونه

00:31:43.339 --> 00:31:44.339
سابعا

00:31:44.339 --> 00:31:48.339
إن لم يكن هناك قدرة على التغيير والمدافعة

00:31:48.339 --> 00:31:51.339
فتشرع الهجرة للقادر عليها

00:31:51.339 --> 00:31:56.569
إذا وجد مكانا يستطيع المسلم فيه إظهار دينه

00:31:56.569 --> 00:31:57.569
ثامنا

00:31:57.569 --> 00:31:59.569
في أحوال الاستضعاف

00:31:59.569 --> 00:32:02.569
يمكن التحالف مع المخالف

00:32:02.569 --> 00:32:05.569
مادام أنه من أهل القبلة

00:32:05.569 --> 00:32:08.569
في مدافعة الكفار والمنافقين

00:32:08.569 --> 00:32:12.569
الذين يريدون تبديل الدين وطمس الهوية

00:32:12.569 --> 00:32:13.700
تاسعا

00:32:13.700 --> 00:32:17.700
الصبر والاستعانة بالله تعالى ودعاؤه

00:32:17.700 --> 00:32:21.700
حتى يحكم وهو خير الحاكمين

00:32:21.700 --> 00:32:23.700
قال تعالى

00:32:23.700 --> 00:32:27.700
قال موسى لقومه استعينوا بالله واصبروا

00:32:27.700 --> 00:32:33.700
إن الأرض لله يورثها من يشاء من عباده

00:32:33.700 --> 00:32:36.700
والعاقبة للمتقين

00:32:36.700 --> 00:32:42.519
ضوابط الأخذ برخص الاستضعاف

00:32:42.519 --> 00:32:45.519
للأخذ برخص الاستضعاف ضوابط

00:32:45.519 --> 00:32:47.519
من أهمها

00:32:47.519 --> 00:32:48.519
أولا

00:32:48.519 --> 00:32:53.519
تفاوت قدرات المستضعفين ودرجة تحملهم

00:32:53.519 --> 00:32:57.519
وذلك حسب ضعف إيمانهم وقوته

00:32:57.519 --> 00:32:58.519
ثانيا

00:32:58.519 --> 00:33:01.519
التحقق من وقوع الضرر الشديد

00:33:01.519 --> 00:33:05.579
الذي يترخص به في ارتكاب المحظور

00:33:05.579 --> 00:33:06.579
ثالثا

00:33:06.579 --> 00:33:10.579
التفريق بين استضعاف العالم المتبوع

00:33:10.579 --> 00:33:12.579
واستضعاف من دونه

00:33:12.579 --> 00:33:16.579
فقد يسع التابع ما لا يسع المتبوع

00:33:16.579 --> 00:33:17.710
رابعا

00:33:17.710 --> 00:33:21.900
الضرورة تقدر قدرها

00:33:21.900 --> 00:33:22.900
خامسا

00:33:22.900 --> 00:33:26.900
عدم الركون إلى حال الاستضعاف وأحكامها

00:33:26.900 --> 00:33:29.900
وكأنها دائمة لا تزول

00:33:29.900 --> 00:33:32.900
بل ينظر إلى أنها طارئة مؤقتة

00:33:32.900 --> 00:33:35.900
يسعى إلى رفعها قدر الإمكان

00:33:35.900 --> 00:33:38.900
وإعداد القوة لذلك

00:33:38.900 --> 00:33:41.059
سادسا

00:33:41.059 --> 00:33:46.059
ألا توقع أحوال الاستضعاف في مخالفة أصل من أصول الشريعة

00:33:46.059 --> 00:33:49.059
أو لبس الحق بالباطل

00:33:49.059 --> 00:33:54.109
الثبات على الحق

00:33:54.109 --> 00:34:00.109
وهو الثبات على ما جاء في الكتاب والسنة بفهم الصحابة رضي الله عنهم

00:34:00.109 --> 00:34:04.109
ولا سيما فيما يتعلق بأصول الإيمان

00:34:04.109 --> 00:34:06.109
وأصول العبادات

00:34:06.109 --> 00:34:08.110
وأصول الأخلاق

00:34:08.110 --> 00:34:10.110
وأصول المعاملات

00:34:10.110 --> 00:34:15.210
والتسليم لما شرعه الله عز وجل في ذلك كله

00:34:15.210 --> 00:34:17.210
وكلمة الثبات

00:34:17.210 --> 00:34:22.210
توحي بأن صاحب الحق يتعرض لما يهز ثباته على الحق

00:34:22.210 --> 00:34:24.210
من ابتلاءات ومغريات

00:34:24.210 --> 00:34:26.210
فيثبت أمامها

00:34:26.210 --> 00:34:29.210
ولا يتنازل ولا يتزعزع

00:34:29.210 --> 00:34:33.210
وهنا يتمايز الصادقون الثابتون على الحق

00:34:33.210 --> 00:34:37.210
عن الضعفاء الذين يتهاوون عند أدنى ابتلاء

00:34:37.210 --> 00:34:42.210
ولا يظهر الثبات من أهله إلا عند الشدائد

00:34:42.210 --> 00:34:46.210
وإلا فالناس متساوون عند الرخا

00:34:46.210 --> 00:34:48.300
قال تعالى

00:34:48.300 --> 00:34:52.300
ومن الناس من يقول آمنا بالله

00:34:52.300 --> 00:34:58.300
فإذا أوذي في الله جعل فتنة الناس كعذاب الله

00:34:58.300 --> 00:35:02.039
الانتصار على الباطل

00:35:02.039 --> 00:35:07.940
ثبات أهل الحق على حقهم في معركة الصراع مع الباطل

00:35:07.940 --> 00:35:10.940
وما يتعرضون له من الابتلاءات

00:35:10.940 --> 00:35:13.940
هو الانتصار الحقيقي

00:35:13.940 --> 00:35:16.940
الدال على صدقهم وقوة ثباتهم

00:35:16.940 --> 00:35:19.940
كما هو واضح في قصة أصحاب الأخدود

00:35:19.940 --> 00:35:23.940
الذين وصف الله ثباتهم بالفوز

00:35:23.940 --> 00:35:26.940
ذلك الفوز الكبير

00:35:26.940 --> 00:35:32.860
حتمية ابتلاء أهل الحق لاختبار ثباتهم

00:35:32.860 --> 00:35:35.500
قال تعالى

00:35:35.500 --> 00:35:43.500
أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون

00:35:43.500 --> 00:35:45.500
وقال تعالى

00:35:45.500 --> 00:35:48.500
أم حسبتم أن تدخلوا الجنة

00:35:48.500 --> 00:35:55.500
ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم ويعلم الصابرين

00:35:55.500 --> 00:35:58.630
لذا يجب على الدعاة والمجاهدين

00:35:58.630 --> 00:36:02.630
أن يعوا حقيقة هذه السنة الربانية

00:36:02.630 --> 00:36:04.630
ولا يتفاجعوا بها

00:36:04.630 --> 00:36:07.630
فطريق الدعوة والجهاد

00:36:07.630 --> 00:36:11.630
مملوء بالابتلاءات والمغريات والمساومات

00:36:12.630 --> 00:36:17.630
فمن كان يرجو سلامة نفسه ويقدمها على سلامة دينه

00:36:17.630 --> 00:36:19.630
فلن يصل

00:36:19.630 --> 00:36:24.630
فالبحث عن سلامة النفس واجعلها الأصل مبدأ خاطئ

00:36:24.630 --> 00:36:29.630
والصواب أن يبحث عن سلامة المبدأ ويعض عليه

00:36:29.630 --> 00:36:33.630
فإن سلمت النفس بعدها فتلك نعمة

00:36:33.630 --> 00:36:38.630
وإن ذهبت في سبيل الله فهي النعمة الكبرى

00:36:38.630 --> 00:36:45.630
لذا يجب الحذر من الخلق بين سلامة المنهج ومنهج السلامة

00:36:45.630 --> 00:36:49.500
علامة السير على الحق

00:36:49.500 --> 00:36:54.030
من علامة صاحب المبدأ الحق

00:36:54.030 --> 00:36:56.030
الثبات والطمأنين

00:36:56.030 --> 00:37:01.030
ومن علامة صاحب مصلحة النفس والساع في حضوظها

00:37:01.030 --> 00:37:04.030
التذبذب والشتات

00:37:04.030 --> 00:37:07.030
قال تعالى عن المنافقين

00:37:07.030 --> 00:37:14.030
مذبذبين بين ذلك لا إله هؤلاء ولا إله هؤلاء

00:37:14.030 --> 00:37:16.030
وقال عنهم أيضا

00:37:16.030 --> 00:37:22.030
ستجدون آخرين يريدون أن يأمنوكم ويأمنوا قومهم

00:37:22.030 --> 00:37:26.030
كلما ردوا إلى الفتنة أركسوا فيها

00:37:26.030 --> 00:37:30.219
ومن علامة عدم الثبات على الحق أيضا

00:37:30.219 --> 00:37:35.219
مراعاة رضى الناس والجمهور أو أربا بالسلطة

00:37:35.219 --> 00:37:38.219
دون مراعاة إظهار الحق

00:37:38.219 --> 00:37:43.219
لأن الثابت على الحق يسعى لإحقاقه لا لرضى الخلق

00:37:43.219 --> 00:37:46.219
فيكون هم دعاة الحق

00:37:46.219 --> 00:37:50.219
إقامة دين الله والجهاد حسب الإمكان

00:37:50.219 --> 00:37:54.219
لا قصد زعيم أو شيخ أو رمز دعوي

00:37:54.219 --> 00:37:59.219
إن ثبت ثبت وإن تغير تغيروا

00:37:59.219 --> 00:38:02.960
وسائل الثبات على الحق

00:38:02.960 --> 00:38:07.340
من أعظم الوسائل أولا

00:38:07.340 --> 00:38:10.340
اللجوء إلى الله عز وجل

00:38:10.340 --> 00:38:14.340
والتقرب إليه بالطاعة واجتناب المعاصي

00:38:14.340 --> 00:38:16.340
وسؤاله الثبات

00:38:16.340 --> 00:38:21.340
لأن الله هو وحده الذي يثبت ويعصم من الفتن

00:38:21.340 --> 00:38:23.340
قال سبحانه

00:38:23.340 --> 00:38:30.340
يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة

00:38:30.340 --> 00:38:32.340
وقال سبحانه

00:38:32.340 --> 00:38:38.340
ولولا أن ثبتناك لقد كت تركن إليهم شيئا قليلا

00:38:38.340 --> 00:38:40.460
ثانيا

00:38:40.460 --> 00:38:42.460
ومن الوسائل كذلك

00:38:42.460 --> 00:38:45.559
الاجتماع وعدم الفرقة

00:38:45.559 --> 00:38:46.559
ثالثا

00:38:46.559 --> 00:38:48.559
ومن ذلك أيضا

00:38:48.559 --> 00:38:51.559
بث روح التفاؤل بين أهل الحق

00:38:51.559 --> 00:38:56.559
وعدم ترديد ما من شأنه الوهن والضعف والإحباط

00:38:56.559 --> 00:38:58.559
قال سبحانه

00:38:58.559 --> 00:39:04.559
لا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين

00:39:04.559 --> 00:39:06.559
رابعا

00:39:06.559 --> 00:39:08.559
ومن الوسائل

00:39:08.559 --> 00:39:13.360
الاطمئنان إلى صحة المنهج وسلامته

00:39:13.360 --> 00:39:18.099
مهمة الداعية إلى الحق

00:39:18.099 --> 00:39:20.099
إن مهمة أهل الحق

00:39:20.099 --> 00:39:24.099
البلاغ المبين لهذا الدين عقيدة وشريعة

00:39:24.099 --> 00:39:26.099
وإرشاد الناس إليه

00:39:26.099 --> 00:39:29.099
ولا يصدهم عن ذلك اعتراض المعترضين

00:39:29.099 --> 00:39:35.099
وتعنتهم في مطالب واقتراحات لأدلة بعينها يختارونها

00:39:35.099 --> 00:39:39.099
إنما يكفيهم في البلاغ بيان الحق بدليله

00:39:39.099 --> 00:39:44.099
ولا يضرهم أو يهزهم اعتراض المعترضين

00:39:44.099 --> 00:39:46.099
قال سبحانه

00:39:46.099 --> 00:39:52.099
فلعلك تارك بعض ما يوحى إليك وضائق به صدرك

00:39:52.099 --> 00:39:58.099
أن يقول لولا أنزل عليه كنز أو جاء معه ملك

00:39:58.099 --> 00:40:01.130
إنما أنت نذير

00:40:01.130 --> 00:40:05.130
والله على كل شيء وكيل

00:40:05.130 --> 00:40:08.739
التراجع عن الحق

00:40:08.739 --> 00:40:14.179
يخلط بعض الناس بين المراجعة والتراجع

00:40:14.179 --> 00:40:20.179
فالمراجعة والمحاسبة للنفس ومداسيرها على الحق مطلوبة

00:40:20.179 --> 00:40:24.179
أما التراجع عن الحق بحجة المراجعة

00:40:24.179 --> 00:40:28.179
فهو تنازل عنه وعدم ثبات عليه

00:40:28.179 --> 00:40:31.179
والغالب أن هذه التراجعات

00:40:31.179 --> 00:40:35.179
تكون عند أصحابها بعد ابتلاءات وإغراءات

00:40:35.179 --> 00:40:39.179
حيث يؤدي بهم ذلك إلى تغيير المسار

00:40:39.179 --> 00:40:43.300
وتقديم سلامة النفس على سلامة الحق

00:40:43.300 --> 00:40:46.300
ثم يسمو مسارهم الجديد

00:40:46.300 --> 00:40:49.300
تصحيحا ومراجعة وتجديدا

00:40:50.300 --> 00:40:55.289
الحذر من أعداء الحق

00:40:55.289 --> 00:40:57.289
أخذ الحذر من الأعداء

00:40:57.289 --> 00:41:01.289
أمر مطلوب في جهاد البيان وجهاد السنان

00:41:01.289 --> 00:41:05.289
ولكن هذا لا يعني ترك الدعوة والجهاد

00:41:05.289 --> 00:41:07.289
بحجة الحذر

00:41:07.289 --> 00:41:09.289
فهذا من تزين الشيطان

00:41:09.289 --> 00:41:12.289
وتخويف المؤمنين بأوليائه

00:41:12.289 --> 00:41:14.289
قال سبحانه

00:41:14.289 --> 00:41:19.289
إنما ذلكم الشيطان يخوف أوليائه

00:41:19.289 --> 00:41:24.289
فلا تخافوهم وخافون إن كنتم مؤمنين

00:41:24.289 --> 00:41:28.420
وجمع سبحانه بين أخذ الحذر والنفرة

00:41:28.420 --> 00:41:30.420
في سبيل الله تعالى

00:41:30.420 --> 00:41:34.420
بحيث لا يلزم من أحدهما إلغاء الآخر

00:41:34.420 --> 00:41:36.420
فقال سبحانه

00:41:36.420 --> 00:41:38.420
يا أيها الذين آمنوا

00:41:38.420 --> 00:41:40.420
خذوا حذركم

00:41:40.420 --> 00:41:44.420
فانفروا ثبات أو انفروا جميعا

00:41:44.420 --> 00:41:46.420
فلا يعني أخذ الحذر

00:41:46.420 --> 00:41:48.420
ترك النفير في سبيل الله

00:41:48.420 --> 00:41:51.420
ولا يعني النفير في سبيل الله

00:41:51.420 --> 00:41:55.420
التفريط في أخذ الحذر من الأعداء

00:41:55.420 --> 00:41:57.420
فما أعظمه من دين

00:41:57.420 --> 00:42:01.420
يقوم على العدل والتوازن والوسطية

00:42:01.420 --> 00:42:07.280
أثر الرغبة والرهبة من المخلوق على الثبات

00:42:07.280 --> 00:42:11.820
حينما يتكلم صاحب الحق أو يكتب

00:42:11.820 --> 00:42:16.820
وفي نفسه مرهوب أو مرغوب غير الله عز وجل

00:42:16.820 --> 00:42:21.820
فسوف يكون ما يكتبه أو يقوله من الحق مشوه

00:42:21.820 --> 00:42:25.820
لأن الرغبة والرهبة لأحد المخلوقين

00:42:25.820 --> 00:42:27.820
يتجاذبان الحق

00:42:27.820 --> 00:42:29.820
فيخرجانه مشوه

00:42:29.820 --> 00:42:32.820
لذا فعل الداعية إلى الحق

00:42:32.820 --> 00:42:35.820
إذا حضره شيء من الرغبة أو الرهبة

00:42:35.820 --> 00:42:39.820
أن يمسك عن البيان حتى يزول

00:42:39.820 --> 00:42:42.820
ثم يبين الحق بعد ذلك للناس

00:42:42.820 --> 00:42:48.820
ليكون بيانه هذا سالم من التشويه والتلبيس

00:42:48.820 --> 00:42:53.590
أثر التعلق بالنتائج على الثبات

00:42:53.590 --> 00:42:57.389
إذا علق الدعية المصلح نفسه

00:42:57.389 --> 00:42:59.389
بأثر دعوته وإصلاحه

00:42:59.389 --> 00:43:02.389
والترق بالدائم لثمارها

00:43:02.389 --> 00:43:04.389
ثم تأخرت النتائج

00:43:04.389 --> 00:43:07.389
فإن هذا يضعف الهمة

00:43:07.389 --> 00:43:10.389
ويورث الفتور والإحباط

00:43:10.389 --> 00:43:12.389
ولذا فعلى المصلح

00:43:12.389 --> 00:43:15.389
أن يبذل ما في وسعه من العمل

00:43:15.389 --> 00:43:18.389
ابتغاء مرضات الله وجنته

00:43:18.389 --> 00:43:21.389
ولا يفرط في الأسباب

00:43:21.389 --> 00:43:25.389
ثم هو بعد ذلك غير مطالب بالنتائج

00:43:25.389 --> 00:43:28.389
وحسبه أنه أرضى الله عز وجل

00:43:28.389 --> 00:43:30.389
ودعى إلى سبيله

00:43:30.389 --> 00:43:34.389
ولا ينتظر أخذ أجره في هذه الدنيا

00:43:34.389 --> 00:43:37.389
بل ما عند الله خير وأبقى

00:43:37.389 --> 00:43:39.389
قال تعالى

00:43:39.389 --> 00:43:43.389
كل نفس ذائقة الموت

00:43:43.389 --> 00:43:47.389
وإنما توفون أجوركم يوم القيامة

00:43:47.389 --> 00:43:50.389
فمن زحزح عن النار

00:43:50.389 --> 00:43:53.389
وأدخل الجنة فقد فاز

00:43:53.389 --> 00:43:55.389
وما الحياة الدنيا

00:43:55.389 --> 00:43:58.710
إلا متاع الغرور

00:43:58.710 --> 00:44:01.710
ومما يوهن النفس ويولد الإحباط

00:44:01.710 --> 00:44:03.710
كثرة التفكير في الباطل

00:44:03.710 --> 00:44:06.710
وانتشاره وانتفاشه

00:44:06.710 --> 00:44:08.710
والتألم من ذلك

00:44:08.710 --> 00:44:12.710
إذا على الداعية ألا يكثر من هذا التفكير

00:44:12.710 --> 00:44:16.710
ويجعل همته في نشر الحق ومجاهدة الباطل

00:44:16.710 --> 00:44:18.710
قال تعالى

00:44:18.710 --> 00:44:22.710
فلا تذهب نفسك عليهم حسرات

00:44:22.710 --> 00:44:24.710
وقال سبحانه

00:44:24.710 --> 00:44:30.710
فإما نذهبن بك فإنا منهم منتقمون

00:44:30.710 --> 00:44:33.710
أو نرينك الذي وعدناهم

00:44:33.710 --> 00:44:36.710
فإنا عليهم مقتدرون

00:44:36.710 --> 00:44:39.710
فاستمسك بالذي أوحي إليك

00:44:39.710 --> 00:44:43.710
إنك على صراط مستقيم

00:44:45.480 --> 00:44:47.480
عدم التنازل عن الحق

00:44:47.480 --> 00:44:49.480
ولو بشيء صغير

00:44:49.480 --> 00:44:53.820
إن أعداء الحق وأئمة الكفر

00:44:53.820 --> 00:44:55.820
يغرون أصحاب الدعاوات

00:44:55.820 --> 00:44:57.820
لينحرفوا ولو قليلا

00:44:57.820 --> 00:45:00.820
عن استقامة الدعوة وصلابتها

00:45:00.820 --> 00:45:03.820
ويرضون بالحلول الوسط

00:45:03.820 --> 00:45:05.820
التي يغرونهم بها

00:45:05.820 --> 00:45:07.820
ويوهمونهم بها

00:45:07.820 --> 00:45:11.889
أنهم سيحققون مغانم تكسبها الدعوة

00:45:11.889 --> 00:45:13.889
وتحت هذه الإغراءات

00:45:13.889 --> 00:45:16.889
يفتن بعض الدعات عن دعوته

00:45:16.889 --> 00:45:19.889
لأنه يرى الأمر هينا

00:45:19.889 --> 00:45:21.889
فأصحاب السلطان لا يطلبون منه

00:45:21.889 --> 00:45:23.889
أن يترك دعوته

00:45:23.889 --> 00:45:25.889
إنما هم يطالبون

00:45:25.889 --> 00:45:27.889
ببعض التعديلات الطفيفة

00:45:27.889 --> 00:45:31.889
ليلتقي الطرفان في منتصف الطريق

00:45:31.889 --> 00:45:34.889
وقد يدخل الشيطان على حامل الدعوة

00:45:34.889 --> 00:45:36.889
ببعض التأويلات الفاسدة

00:45:36.889 --> 00:45:40.889
فيتصور أن خير الدعوة في كسب أصحاب السلطان

00:45:40.889 --> 00:45:43.889
ولو بتنازلات طفيفة

00:45:43.889 --> 00:45:47.889
ولكن الانحراف الطفيفة في أول الطريق

00:45:47.889 --> 00:45:51.889
ينتهي إلى انحراف كامل في نهايته

00:45:51.889 --> 00:45:55.889
لأن أعداء الحق يستدرجون أصحاب الدعوات

00:45:55.889 --> 00:45:57.889
فإذا سلموا في الجزء الصغير

00:45:57.889 --> 00:46:00.889
فقدوا هيبتهم وحصانتهم

00:46:00.889 --> 00:46:02.889
وعرف المتسلطون

00:46:03.889 --> 00:46:06.889
أن استمرار المساومة وارتفاع السعر

00:46:06.889 --> 00:46:10.889
ينتهيان إلى تسلم الصفقة كلها

00:46:10.889 --> 00:46:14.889
والاعتماد على أصحاب السلطان في نصرة الحق

00:46:14.889 --> 00:46:16.889
هي هزيمة روحية

00:46:16.889 --> 00:46:20.949
والله وحده هو الذي يعتمد عليه

00:46:20.949 --> 00:46:24.949
ومتى دبت الهزيمة في أعماق السريرة

00:46:24.949 --> 00:46:27.949
فلن تنقلب الهزيمة نصرا

00:46:27.949 --> 00:46:30.050
قال الله عز وجل

00:46:30.050 --> 00:46:35.050
وإن كادوا ليفتنونك عن الذي أوحينا إليك

00:46:35.050 --> 00:46:37.050
لتفتري علينا غيره

00:46:37.050 --> 00:46:40.050
وإذا لاتخذوك خليلا

00:46:40.050 --> 00:46:47.050
ولولا أن ثبتناك لقد كت تركن إليهم شيئا قليلا

00:46:47.050 --> 00:46:51.780
التحالف مع الأنظمة الطاغوتية

00:46:51.780 --> 00:46:54.780
وخطر ذلك على الثبات

00:46:54.780 --> 00:46:59.360
يرى بعض الدعاة أو بعض الجماعات الإسلامية

00:46:59.360 --> 00:47:05.360
بسبب الضغوط والابتلاءات التي يتعرض لها شباب الصحوة ورموزها

00:47:05.360 --> 00:47:07.360
وتأخر النتائج

00:47:07.360 --> 00:47:12.360
أن تمد الجسور مع الأنظمة التي نقضت الحكم بشرع الله عز وجل

00:47:12.360 --> 00:47:17.360
وأن تقام تحالفات مع الأحزاب الوطنية أو العلمانية

00:47:17.360 --> 00:47:21.360
لعمل مشترك في مصلحة الأمة والوطن

00:47:21.360 --> 00:47:24.360
ومحاربة العدو المشترك

00:47:24.360 --> 00:47:26.360
وبناء على ذلك

00:47:26.360 --> 00:47:33.360
يكون الدعية المسلم جنبا إلى جنب مع العلماني أو القومي أو الرافضي

00:47:33.360 --> 00:47:40.360
في مجالس واحدة تسمى بالمجالس البرلمانية أو الشعبية أو الوطنية

00:47:40.360 --> 00:47:42.360
وفي هذه المجالس

00:47:42.360 --> 00:47:45.360
تبدأ التنازلات عن الحق وثوابته

00:47:45.360 --> 00:47:47.360
والتي أولها

00:47:47.360 --> 00:47:50.360
الإقرار والرضى بالدخول في هذه المجالس

00:47:50.360 --> 00:47:53.360
التي تشرع من دون الله

00:47:54.360 --> 00:47:57.360
ويقسم الداخل فيها على احترامها

00:47:57.360 --> 00:48:00.360
وهنا يتحول هدف الدعات من السعي

00:48:00.360 --> 00:48:03.360
لهدم هذه المجالس الكفرية

00:48:03.360 --> 00:48:06.360
إلى أن يكونوا من أركانها

00:48:06.360 --> 00:48:10.360
وكفى بذلك ضلالا وإذلالا للناس

00:48:10.360 --> 00:48:13.360
وأخطر ما في هذه الممارسات

00:48:13.360 --> 00:48:16.360
هدم عقيدة الولاء والبراء

00:48:16.360 --> 00:48:19.460
والتمييع في طرح ثوابت هذا الدين

00:48:19.460 --> 00:48:22.460
وإن إيقاع الدعات في هذه الزلات

00:48:22.460 --> 00:48:26.460
يفرح بها رؤوس الطواغيت ورموز الجاهلية

00:48:26.460 --> 00:48:30.460
حين يملون من أساليب القمع والبطش والسجن

00:48:30.460 --> 00:48:34.460
التي غالبا ما ترسخ التمسك بالدعوة

00:48:34.460 --> 00:48:38.460
فيعرضون على الدعات ما هو أخطر من ذلك

00:48:38.460 --> 00:48:42.460
وهو محاولة الاحتواء بالترغيب والوعود الكاذبة

00:48:42.460 --> 00:48:45.460
وتعلن الجاهلية للإسلاميين

00:48:45.460 --> 00:48:48.460
تفضلوا اعملوا للإسلام

00:48:48.460 --> 00:48:51.460
من خلال مؤسسات الدولة ومجالسها

00:48:51.460 --> 00:48:55.460
وهنا تصيد الشباك من تصيد من المتميعين

00:48:55.460 --> 00:48:59.460
الذين يحاولون تغطية هذه التنازلات

00:48:59.460 --> 00:49:02.460
ببعض الشبهات الشرعية

00:49:02.460 --> 00:49:05.460
كقولهم بالحفاظ على مفاهيم الشرعية

00:49:05.460 --> 00:49:09.460
وتارة باحتجاجهم بتغير الفتوى

00:49:09.460 --> 00:49:11.460
مع تغير الأحوال

00:49:11.460 --> 00:49:14.460
وتارة بالضرورة ورفع المشقة

00:49:14.460 --> 00:49:17.460
وتارة بقولهم

00:49:17.460 --> 00:49:20.460
نريد سحب البساط من تحت أقدام الجاهلية

00:49:20.460 --> 00:49:23.460
وتبريرهم ذلك كله

00:49:23.460 --> 00:49:26.460
بالحكمة ومراعاة الواقع

00:49:26.460 --> 00:49:29.619
والظروف المحيطة

00:49:29.619 --> 00:49:32.619
وقد قال عز وجل لرسوله صلى الله عليه وسلم

00:49:32.619 --> 00:49:35.619
واتبع ما يوحى إليك

00:49:35.619 --> 00:49:38.619
واصبر حتى يحكم الله وهو خير الحاكمين

00:49:38.619 --> 00:49:41.619
وقال عز وجل

00:49:41.619 --> 00:49:44.619
فاصبر لحكم ربك ولا تطع منهم

00:49:44.619 --> 00:49:47.619
آثما أو كفورا

00:49:47.619 --> 00:49:50.619
وقال عز وجل

00:49:50.619 --> 00:49:53.619
فاصبر إن وعد الله حق

00:49:53.619 --> 00:49:56.619
ولا يستخفنك الذين لا يوقنون

00:49:56.619 --> 00:49:59.739
ولما مال دعاة الديمقراطية

00:49:59.739 --> 00:50:02.739
والدخول مع أعداء الدين في تحالفات

00:50:02.739 --> 00:50:05.739
راحوا يبحثون في الشريعة

00:50:05.739 --> 00:50:08.739
عن شبهة أدلة يحتجون بها

00:50:08.739 --> 00:50:11.739
على صنيعهم هذا

00:50:11.739 --> 00:50:14.739
مثل استدلالهم بتحالف النبي صلى الله عليه وسلم

00:50:14.739 --> 00:50:17.739
ومع خزاعة وهم مشركون

00:50:17.739 --> 00:50:20.739
وكتحالفه في الكتاب الذي كتبه

00:50:20.739 --> 00:50:23.739
أول مقدمه إلى المدينة مع اليهود

00:50:23.739 --> 00:50:26.739
في الدفاع المشترك

00:50:26.739 --> 00:50:29.739
كما استدلوا بتولي يوسف عليه السلام

00:50:29.739 --> 00:50:32.739
خزائنا المال في حكومة ملك مصر

00:50:32.739 --> 00:50:35.739
وهي حكومة كافرة

00:50:35.739 --> 00:50:38.780
بل أصبح عزيزا فيها

00:50:38.780 --> 00:50:41.780
وكل هذه الأدلة شبهات لا تصلح

00:50:41.780 --> 00:50:44.780
لأن المناطة مختلف تماما

00:50:44.780 --> 00:50:47.780
ففيما استدلوا به

00:50:47.780 --> 00:50:50.780
كان الرسول صلى الله عليه وسلم

00:50:50.780 --> 00:50:53.780
هو الرئيس المطاع

00:50:53.780 --> 00:50:56.780
ومن تحالف معه من اليهود أو المشركين

00:50:56.780 --> 00:50:59.780
كان تحت امرته وهو الطرف القوي

00:50:59.780 --> 00:51:02.780
ومن تحالف معهم ضعفا

00:51:02.780 --> 00:51:05.780
وكذلك الحال مع يوسف عليه السلام

00:51:05.780 --> 00:51:08.780
حيث كان هو الآمر الناهي المتنفذ

00:51:08.780 --> 00:51:11.780
بينما فيما استدلوا عليه من الأحوال المعاصرة

00:51:11.780 --> 00:51:14.780
فإن الطرف القوية

00:51:14.780 --> 00:51:17.780
هم الطواغيت والأنظمة الكافرة

00:51:17.780 --> 00:51:20.780
بينما الإسلاميون هم الطرف الضعيف

00:51:20.780 --> 00:51:23.780
الذي لا يملك أمرا ولا نهي

00:51:23.780 --> 00:51:26.780
فالقياس هنا فاسد

00:51:26.780 --> 00:51:31.340
وفاقد لأركانه

00:51:31.340 --> 00:51:34.340
الهجرة حينما تتعذر مدافعة الباطل

00:51:34.340 --> 00:51:37.789
الهجرة لغة الترك

00:51:37.789 --> 00:51:40.789
وشرعا

00:51:40.789 --> 00:51:43.789
ترك بلد الشرك إلى بلد الإسلام

00:51:43.789 --> 00:51:46.789
ويتبع ذلك

00:51:46.789 --> 00:51:49.789
ترك بلد البدعة إلى بلد السنة

00:51:49.789 --> 00:51:52.789
وبلد الفسوق والعصيان إلى بلد

00:51:52.789 --> 00:51:55.789
الالتزام بالشرع

00:51:55.789 --> 00:51:58.789
وبلد الربا والمعاملات المحرمة

00:51:58.789 --> 00:52:01.789
إلى بلد المعاملات الحلال

00:52:01.789 --> 00:52:04.789
وتشرع لمن لم يقدر على التغيير

00:52:05.789 --> 00:52:08.789
ما لم تكن هناك مصلحة شرعية في بقائه

00:52:08.789 --> 00:52:11.820
أما من كان في مقدوره

00:52:11.820 --> 00:52:14.820
الإنكار ومدافعة الفساد والمفسدين

00:52:14.820 --> 00:52:17.820
فلا يسوغ له ذلك

00:52:17.820 --> 00:52:21.050
والهجرة في سبيل الله تعالى

00:52:21.050 --> 00:52:24.050
هي تجرد من كل ما تهفو إليه

00:52:24.050 --> 00:52:27.050
النفس من متاع الدنيا

00:52:27.050 --> 00:52:30.050
من أهل ومال ووطن

00:52:30.050 --> 00:52:33.050
وتقديم محبة الله عز وجل

00:52:33.050 --> 00:52:36.050
على جميع المحاب

00:52:36.050 --> 00:52:39.050
قال تعالى ومن يهاجر

00:52:39.050 --> 00:52:42.050
في سبيل الله يجد في الأرض

00:52:42.050 --> 00:52:45.050
مراغما كثيرا وسعا

00:52:45.050 --> 00:52:48.050
ومن يخرج من بيته مهاجرا

00:52:48.050 --> 00:52:51.050
إلى الله ورسوله ثم يدركه

00:52:51.050 --> 00:52:54.050
الموت فقد وقع أجره على الله

00:52:54.050 --> 00:52:57.079
وقال تعالى

00:52:57.079 --> 00:53:00.079
إن الذين توفاهم الملائكة

00:53:00.079 --> 00:53:03.079
وقالمي أنفسهم قالوا فيما كنتم

00:53:03.079 --> 00:53:06.079
قالوا كنا

00:53:06.079 --> 00:53:09.110
مستضعفين في الأرض

00:53:09.110 --> 00:53:12.110
قالوا ألم تكن أرض الله واسعة

00:53:12.110 --> 00:53:15.110
فتهاجروا فيها

00:53:15.110 --> 00:53:18.110
فأولئك مأواهم جهنم وساءة

00:53:18.110 --> 00:53:21.980
مصيرا

00:53:21.980 --> 00:53:25.420
العزلة

00:53:25.420 --> 00:53:28.420
هي هجرة ما عليه الناس من المعاصي

00:53:28.420 --> 00:53:31.420
لا يستطيع مخالطتهم إلا في خير

00:53:31.420 --> 00:53:34.579
أو دعوة

00:53:34.579 --> 00:53:37.579
وهي مشروعة لمن لم يتمكن

00:53:37.579 --> 00:53:40.579
من الأمر بالمعروف والنهي

00:53:40.579 --> 00:53:43.579
عن المنكر

00:53:43.579 --> 00:53:46.579
ولم يكن في مقدوره الهجرة

00:53:46.579 --> 00:53:49.579
أو أنه لا يوجد مكان يهاجر

00:53:49.579 --> 00:53:52.579
إليه يستطيع فيه إظهار دينه

00:53:52.579 --> 00:53:55.579
فهنا يجب اعتزال الناس

00:53:55.579 --> 00:53:58.579
للصالح والانشغال بها

00:53:58.579 --> 00:54:01.579
وبخاصة الأهل والأولاد

00:54:01.579 --> 00:54:04.579
ومخالطة الناس في الخير

00:54:04.579 --> 00:54:07.619
أو في ما لا بد من أمور الدنيا

00:54:07.619 --> 00:54:10.619
قال الله عز وجل عن اعتزال

00:54:10.619 --> 00:54:13.619
إبراهيم عليه السلام لقومه

00:54:13.619 --> 00:54:16.619
وأعتزلكم وما تدعون من دون الله

00:54:16.619 --> 00:54:19.619
وأدعو ربي عسى ألا أكون

00:54:19.619 --> 00:54:23.260
بدعاء ربي شقيا

00:54:23.260 --> 00:54:26.989
الإرهاب

00:54:26.989 --> 00:54:29.989
يعني التخويف والإرعاب والترويع

00:54:29.989 --> 00:54:32.989
وهو قسمان

00:54:32.989 --> 00:54:35.989
الأول إرهاب محمود

00:54:35.989 --> 00:54:38.989
ويحث عليه الشرع

00:54:38.989 --> 00:54:41.989
وهو إرهاب الكفار وتخويفهم

00:54:41.989 --> 00:54:44.989
وإلقاء الرعب في قلوبهم

00:54:44.989 --> 00:54:47.989
مما يكف شرهم ويذلهم

00:54:47.989 --> 00:54:50.989
ويجعلهم يستسلمون للمجاهدين

00:54:50.989 --> 00:54:53.989
كله لله

00:54:53.989 --> 00:54:56.989
قال تعالى

00:54:56.989 --> 00:54:59.989
وأعدوا لهم ما استطعتم

00:54:59.989 --> 00:55:02.989
من قوة ومن رباط الخيل

00:55:02.989 --> 00:55:05.989
ترهبون به عدو الله وعدوكم

00:55:05.989 --> 00:55:08.989
وآخرين من دونهم

00:55:08.989 --> 00:55:12.019
لا تعلمونهم الله يعلمهم

00:55:12.019 --> 00:55:15.019
الثاني إرهاب مذموم محرم

00:55:15.019 --> 00:55:18.019
وهو الاعتداء على الأنفس

00:55:18.019 --> 00:55:21.019
وتخويف وترويع

00:55:21.019 --> 00:55:24.340
من لم يأذن الشرع بتخويفه وترويعه

00:55:24.340 --> 00:55:27.340
ومصطلح الإرهاب

00:55:27.340 --> 00:55:30.340
من المصطلحات التي شوهت اليوم

00:55:30.340 --> 00:55:33.340
وتلاعب بها أعداء الإسلام

00:55:33.340 --> 00:55:36.340
من كفار ومنافقين

00:55:36.340 --> 00:55:39.340
فأطلقوا على المجاهدين في سبيل الله تعالى

00:55:39.340 --> 00:55:42.340
والمقاومين لغزو الكفار

00:55:42.340 --> 00:55:45.340
وصف الإرهاب

00:55:46.340 --> 00:55:49.340
والبوذي والهندوسي

00:55:49.340 --> 00:55:52.340
وإرهاب حكام المسلمين من قتل وتشريد وسجن

00:55:52.340 --> 00:55:55.340
وتخويف للمسلمين

00:55:55.340 --> 00:55:58.340
وسموا إرهابهم هذا

00:55:58.340 --> 00:56:01.340
دفاعا عن الحرية ومواجهة

00:56:01.340 --> 00:56:04.340
للإرهاب والإرهابيين

00:56:04.340 --> 00:56:07.340
ويقصدون بذلك المجاهدين

00:56:07.340 --> 00:56:10.340
الذين انبروا للدفاع عن دينهم وأعراضهم وأموالهم

00:56:10.340 --> 00:56:13.340
وعن نبيهم صلى الله عليه وسلم

00:56:14.340 --> 00:56:17.539
ومما يدخل في الإرهاب المذموم

00:56:17.539 --> 00:56:20.539
ما يمارسه الكفار والمنافقون

00:56:20.539 --> 00:56:23.539
على بعض الدعات من الإرهاب الفكري

00:56:23.539 --> 00:56:26.539
وذلك بتقييد حريته

00:56:26.539 --> 00:56:29.539
فيما يراه حقا

00:56:29.539 --> 00:56:32.539
ويحاصرونه في دائرة لا يريدونه

00:56:32.539 --> 00:56:35.539
الخروج عنها وإن صدع بالحق

00:56:35.539 --> 00:56:38.659
وصموه بالإرهاب

00:56:38.659 --> 00:56:41.659
والحرية في مفهومهم

00:56:41.659 --> 00:56:44.659
والمجاهدين الذي يقيد الحريات

00:56:44.659 --> 00:56:47.659
زعموا في الوقت الذي يمارسون

00:56:47.659 --> 00:56:50.659
هم فيه تقييد الحريات

00:56:50.659 --> 00:56:53.659
والوقوف في وجه كل من رفض كفرهم

00:56:53.659 --> 00:56:56.659
ونفاقهم وتغريبهم

00:56:56.659 --> 00:56:59.659
واستخدام كل ما يملكون من وسائل

00:56:59.659 --> 00:57:02.659
في منعه من ممارسة حريته

00:57:02.659 --> 00:57:05.820
في عبادته وسلوكه وأحكام دينه

00:57:05.820 --> 00:57:08.820
ويتشدق الغرب اليوم بالحرية

00:57:09.820 --> 00:57:12.820
يجب أن يقضوا الحرية

00:57:12.820 --> 00:57:15.820
ويمارسوا أشد أنواع الضيق

00:57:15.820 --> 00:57:18.820
ومصادرة الحريات

00:57:18.820 --> 00:57:22.619
مجاهدة المنافقين

00:57:22.619 --> 00:57:26.170
قال الله عز وجل

00:57:26.170 --> 00:57:29.170
يا أيها النبي جاهد الكفار

00:57:29.170 --> 00:57:32.170
والمنافقين واغلظ عليهم

00:57:32.170 --> 00:57:35.170
ومأواهم جهنم وبئس المصير

00:57:35.170 --> 00:57:38.300
والمقصود بالمنافقين هنا

00:57:39.300 --> 00:57:42.300
الذين يبطنون الكفر ويظهرون الإسلام

00:57:42.300 --> 00:57:45.300
خداعا للمؤمنين

00:57:45.300 --> 00:57:48.300
وخطرهم أشد من الكافرين

00:57:48.300 --> 00:57:51.300
لأن الكافر يعرف ويتقى خطره

00:57:51.300 --> 00:57:54.300
أما المنافق فيأمنه المؤمنون

00:57:54.300 --> 00:57:57.300
بما يظهر من الإسلام

00:57:57.300 --> 00:58:00.300
ويطلع على عوراتهم ويوالي أعداءهم

00:58:00.300 --> 00:58:03.300
ولذا كان عذابه يوم القيامة

00:58:03.300 --> 00:58:06.300
أشد من عذاب الكفار

00:58:07.300 --> 00:58:10.300
إن المنافقين في الدرك الأسفل

00:58:10.300 --> 00:58:13.300
من النار ولن تجد لهم نصيرا

00:58:14.300 --> 00:58:17.389
والمقصود بمجاهدتهم

00:58:17.389 --> 00:58:20.389
أن يكون المسلمون على حذر دائم

00:58:20.389 --> 00:58:23.389
منهم وأن يفضحوهم ويغلظوا

00:58:23.389 --> 00:58:26.389
عليهم كما وصف جهادهم

00:58:26.389 --> 00:58:29.389
الفقيه المفسر بن العربي

00:58:29.389 --> 00:58:32.389
بأنه واجب باللسان

00:58:32.389 --> 00:58:35.489
وأنه فريضة دائمة

00:58:35.489 --> 00:58:38.489
في الدقيق في مجاهدة المنافقين

00:58:38.489 --> 00:58:41.489
نخرج ببعض الفروق بين فريضتي

00:58:41.489 --> 00:58:44.489
جهاد الكفار وجهاد المنافقين

00:58:44.489 --> 00:58:47.489
منها أولا

00:58:47.489 --> 00:58:50.489
أن جهاد الكفار يجيء ويذهب

00:58:50.489 --> 00:58:53.489
باختلاف الأحوال والأزمنة والأمكنة

00:58:53.489 --> 00:58:56.489
أما المنافقون

00:58:56.489 --> 00:58:59.489
فجهادهم قائم دائم في السلم والحرب

00:58:59.489 --> 00:59:02.489
وفي كل مكان وزمان

00:59:02.489 --> 00:59:05.579
ثانيا

00:59:05.579 --> 00:59:08.579
أن عداوة المنافقين

00:59:08.579 --> 00:59:11.579
مستترة خفية

00:59:11.579 --> 00:59:14.579
ومعادات الكفار ظاهرة جلية

00:59:14.579 --> 00:59:17.579
والمستتر أخطر من المعلن

00:59:17.579 --> 00:59:20.579
ولذلك قال سبحانه عن المنافقين

00:59:20.579 --> 00:59:23.869
هم العدو فاحذرهم

00:59:23.869 --> 00:59:26.869
ثالثا

00:59:26.869 --> 00:59:29.869
أن خطر المنافقين يأتي في الغالب

00:59:30.869 --> 00:59:33.869
من الخارج

00:59:33.869 --> 00:59:36.869
وخطر الخارج لا يتمكن دائما

00:59:36.869 --> 00:59:39.869
إلا بمساندة من الداخل

00:59:39.869 --> 00:59:42.869
والواقع يشهد بذلك

00:59:42.869 --> 00:59:46.099
كما في أفغانستان والعراق

00:59:46.099 --> 00:59:49.099
رابعا أن جهاد الكفار

00:59:49.099 --> 00:59:52.099
قد يكون عينيا وقد يكون كفائيا

00:59:52.099 --> 00:59:55.099
وقد يسقط بالأعذار

00:59:55.099 --> 00:59:58.099
أما جهاد المنافقين

00:59:58.099 --> 01:00:01.099
وهو واجب عيني على كل مكلف

01:00:01.099 --> 01:00:04.320
بحسبه

01:00:04.320 --> 01:00:07.320
ويتلخص الفهم الصحيح والموقف السليم

01:00:07.320 --> 01:00:10.320
في مجاهدة المنافقين في الآتي

01:00:10.320 --> 01:00:13.320
أولا

01:00:13.320 --> 01:00:16.320
بغضهم والبراءة منهم ومن صفاتهم وأفعالهم

01:00:16.320 --> 01:00:19.320
وهجرهم وهجر مجالسهم

01:00:19.320 --> 01:00:22.320
وهذا من الجهاد القلبي لهم

01:00:22.320 --> 01:00:25.320
ثانيا

01:00:25.320 --> 01:00:28.320
ثالثا

01:00:28.320 --> 01:00:31.320
ثالثا

01:00:31.320 --> 01:00:34.320
ثالثا

01:00:34.320 --> 01:00:37.539
ثالثا

01:00:37.539 --> 01:00:40.539
ثالثا

01:00:40.539 --> 01:00:43.539
ثالثا

01:00:43.539 --> 01:00:46.539
ثالثا

01:00:46.539 --> 01:00:49.539
ثالثا

01:00:49.539 --> 01:00:52.539
ثالثا

01:00:52.539 --> 01:00:57.869
وإيقامة الحجة عليهم وإحباط مؤامراتهم

01:00:57.869 --> 01:01:02.829
4- إبعادهم عن مراكز التأثير في الأمة

01:01:02.829 --> 01:01:05.710
وتفقد الصف الداخلي مهم

01:01:05.710 --> 01:01:09.429
ولا سيما صفوف الدعات والمجاهدين

01:01:09.429 --> 01:01:14.269
والحذر من الثناء عليهم أو المجادلة عنهم

01:01:14.269 --> 01:01:18.510
5- ترك الصلاة خلفهم وعليهم

01:01:18.510 --> 01:01:23.940
وعدم الاستغفار لهم إن ظهر كفرهم وماتوا على ذلك

01:01:23.940 --> 01:01:31.099
6- وعظهم وزجرهم ومناصحتهم ودعوتهم للتوبة

01:01:31.099 --> 01:01:37.900
7- الحكم عليهم بالردة إذا ظهر منهم أحد نواقض الإسلام

01:01:37.900 --> 01:01:41.380
وإيقامة حد الردة عليهم

01:01:41.420 --> 01:01:48.699
8- جهادهم باليدي والإغلاض عليهم إذا أمنت الفتنة أو المفسدة

01:01:48.699 --> 01:01:52.619
والسعي لشل حركتهم وفاعليتهم

01:01:52.619 --> 01:01:56.059
قال سبحانه عن جهادهم باليد

01:01:56.059 --> 01:02:01.300
لإن لم ينتهي المنافقون والذين في قلوبهم مرض

01:02:01.300 --> 01:02:04.059
والمرجفون في المدينة

01:02:04.059 --> 01:02:10.900
لنغرينك بهم ثم لا يجاورونك فيها إلا قليلا

01:02:10.940 --> 01:02:12.900
وقال تعالى

01:02:12.900 --> 01:02:17.099
قل هل تربصون بنا إلا إحد الحسنيين

01:02:17.099 --> 01:02:25.170
ونحن نتربص بكم أن يصيبكم الله بعذاب من عنده أو بأيدينا

01:02:25.170 --> 01:02:27.050
قال أهل التفسير

01:02:27.050 --> 01:02:30.369
أو بأيدينا أي بالقتل

01:02:30.369 --> 01:02:36.059
إن أظهرتم ما في قلوبكم قتلناكم

01:02:36.059 --> 01:02:39.139
مسجد الضرار

01:02:39.179 --> 01:02:42.539
قال سبحانه في وصفه وأهدافه

01:02:42.539 --> 01:02:49.420
والذين اتخذوا مسجدا ضرارا وكفرا وتفريقا بين المؤمنين

01:02:49.420 --> 01:02:54.739
وإرصادا لمن حارب الله ورسوله من قبل

01:02:54.739 --> 01:02:56.659
فمسجد الضرار إذن

01:02:56.659 --> 01:03:01.860
مرتبط بالمنافقين الذين يرفعون لافتاة إسلامية

01:03:01.860 --> 01:03:08.059
ويتخذون لها أمكنة أو مؤسسات ظاهرها الدعوة إلى الإسلام

01:03:08.059 --> 01:03:14.260
وباطنها الحرب والكيد للدين وأهله وتفريقا بين المؤمنين

01:03:14.260 --> 01:03:17.300
كل ذلك إضرارا بالمسلمين

01:03:17.300 --> 01:03:20.219
ولذلك سميا ضرارا

01:03:20.219 --> 01:03:25.460
وقد بناه المنافقون في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم

01:03:25.460 --> 01:03:30.219
وأخبره الله عز وجل بهدف المنافقين من بنائه

01:03:30.219 --> 01:03:35.110
فهدمه الرسول صلى الله عليه وسلم وأحرقه

01:03:35.150 --> 01:03:42.190
ومثل هذا المسجد يتكرر في كل مكان وزمان يتواجد فيه المنافقون

01:03:42.190 --> 01:03:45.309
ويأخذ صورا وأشكالا متعددة

01:03:45.309 --> 01:03:50.309
يجمعها أنه من داخله يكاد فيه للدين وأهله

01:03:50.309 --> 01:03:55.750
وتعقد فيه المؤامرات لحرب المسلمين وموالات الكافرين

01:03:55.750 --> 01:03:58.909
وإظهار عورات المسلمين لهم

01:03:58.909 --> 01:04:00.789
ومن هذه الصور

01:04:00.829 --> 01:04:06.349
ذلك المؤتمرات التي تقيمها الأنظمة الطاغوتية باسم الإسلام

01:04:06.349 --> 01:04:09.070
والاحتفال بمناسباته

01:04:09.070 --> 01:04:12.670
ومنها بعض المؤسسات ومراكز البحوث

01:04:12.670 --> 01:04:18.789
التي ترفع لافتات إسلامية ودوافع إغاثية خيرية

01:04:18.789 --> 01:04:20.750
ومثل هذه المراكز

01:04:20.750 --> 01:04:25.269
يجب فضحها وتحذير الناس من الاغترار بها

01:04:25.269 --> 01:04:28.750
وإذا كان للمسلمين تمكين وقوة

01:04:28.789 --> 01:04:31.670
ووجب هدمها وإزالتها

01:04:31.670 --> 01:04:34.750
ولنا أسوة في كشف مسجد الضرار

01:04:34.750 --> 01:04:38.989
على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم

01:04:38.989 --> 01:04:45.760
وهذا ضرب من ضروب جهاد المنافقين ومجاهدتهم

01:04:45.760 --> 01:04:51.789
استبانة سبيل المجرمين وتعريت باطلهم

01:04:51.789 --> 01:04:54.150
قال الله عز وجل

01:04:54.150 --> 01:04:59.949
وكذلك نفصل الآيات ولتستبين سبيل المجرمين

01:04:59.989 --> 01:05:02.469
ولم يقل الله عز وجل

01:05:02.469 --> 01:05:04.869
ولتستبين المجرمين

01:05:04.869 --> 01:05:06.550
وإنما قال

01:05:06.550 --> 01:05:09.869
ولتستبين سبيل المجرمين

01:05:09.869 --> 01:05:12.510
فالمطلوب معرفة سبيل المجرمين

01:05:12.510 --> 01:05:16.949
وطرق كيدهم وخططهم ضد هذا الدين

01:05:16.949 --> 01:05:20.389
وليس مجرد معرفة أشخاصهم

01:05:20.389 --> 01:05:23.510
ولا يمكن تعريت المجرمين ومعرفتهم

01:05:23.510 --> 01:05:28.030
إلا بعد معرفة سبيلهم وطرق مكرهم

01:05:28.070 --> 01:05:31.070
استبانة سبيل المجرمين وتعريتهم

01:05:31.070 --> 01:05:35.030
أمر لا بد منه في الدعوة إلى الله عز وجل

01:05:35.030 --> 01:05:37.469
والجهاد في سبيله

01:05:37.469 --> 01:05:40.829
وبدونه تحصل المواقف الخاطئة

01:05:40.829 --> 01:05:44.150
ويحصل الاضطراب وتضليل الناس

01:05:44.150 --> 01:05:48.710
بل قد يقوم المجرمون باستخفاف المؤمنين وخداعهم

01:05:48.710 --> 01:05:51.909
وتوظيفهم فيما يريدون

01:05:51.909 --> 01:05:56.860
يقول الإمام بن القيم رحمه الله عن الآية السابقة

01:05:56.860 --> 01:06:00.139
والعالمون بالله وكتابه ودينه

01:06:00.139 --> 01:06:04.059
عرفوا سبيل المؤمنين معرفة تفصيلية

01:06:04.059 --> 01:06:08.059
وسبيل المجرمين معرفة تفصيلية

01:06:08.059 --> 01:06:10.380
فاستبانت لهم السبيلان

01:06:10.380 --> 01:06:14.619
كما يستبين للسالك الطريق الموصل لمقصوده

01:06:14.619 --> 01:06:17.579
والطريق الموصل إلى الهلكة

01:06:17.579 --> 01:06:21.260
فهؤلاء أعلموا الخلق وأنفعهم للناس

01:06:21.260 --> 01:06:23.659
وأنصحهم لهم

01:06:23.699 --> 01:06:26.940
إن استبانة سبيل المجرمين ضرورية

01:06:26.940 --> 01:06:29.659
لاستبانة سبيل المؤمنين

01:06:29.659 --> 01:06:34.820
فلا بد من استبانة الدعاة لسبيل المجرمين ورؤوسهم

01:06:34.820 --> 01:06:40.159
وبيان هذا للناس وتعريت الباطر وأهله لهم

01:06:40.159 --> 01:06:45.719
إن استبانة المجرمين وتعريت كيدهم وحقدهم على الدين وأهله

01:06:45.719 --> 01:06:48.920
يقوي عقيدة الولاء والبراء

01:06:48.920 --> 01:06:51.159
الولاء للدين وأهله

01:06:51.199 --> 01:06:54.760
والبراءة والعداوة للكفر وأهله

01:06:54.760 --> 01:06:57.079
ويقوّل انتماء للحق

01:06:57.079 --> 01:07:01.320
وبذل الجهد والنصيحة في بيانه للناس

01:07:01.320 --> 01:07:07.920
كما يتضح المكر الكبار والحقد الدفين في قلوب الكفار والمنافقين

01:07:07.920 --> 01:07:10.760
فيزداد المسلم حذرًا منهم

01:07:10.760 --> 01:07:13.280
ولا ينخدع بتلبيسهم

01:07:13.280 --> 01:07:17.900
ويقوى شعور المقاومة لهم

01:07:17.900 --> 01:07:21.099
التفاؤل

01:07:21.139 --> 01:07:23.460
التفاؤل شعور قلبي

01:07:23.460 --> 01:07:26.980
دافعه حسن الظن بالله عز وجل

01:07:26.980 --> 01:07:29.300
النابع من معرفة الله تعالى

01:07:29.300 --> 01:07:33.260
ومعرفة أسمائه الحسنى وصفاته العلى

01:07:33.260 --> 01:07:35.179
فأسماؤه سبحانه

01:07:35.179 --> 01:07:37.139
الرحمن والرحيم

01:07:37.139 --> 01:07:38.940
واللطيف والبر

01:07:38.940 --> 01:07:41.019
والقوي والعزيز

01:07:41.019 --> 01:07:44.219
وغيرها من أسماء الجلال والجمال

01:07:44.219 --> 01:07:48.019
تثمر رجاءه سبحانه وحسن الظن به

01:07:48.019 --> 01:07:50.659
وإدراك أن فرجه قريب

01:07:50.699 --> 01:07:53.300
وأن مع العسر يسرى

01:07:53.300 --> 01:07:57.019
والمؤمن العارف بربه وأسمائه الحسنى

01:07:57.019 --> 01:07:59.699
لا يتطرق إلى قلبه التشاؤم

01:07:59.699 --> 01:08:01.699
أو اليأس والإحباط

01:08:01.699 --> 01:08:04.619
مهما اشتد البلاء وانتفش الباطل

01:08:04.619 --> 01:08:07.059
في وقت من الأوقات

01:08:07.059 --> 01:08:10.219
ولنا في رسول الله صلى الله عليه وسلم

01:08:10.219 --> 01:08:12.139
الأسوة الحسنى

01:08:12.139 --> 01:08:16.140
فها هو يقول لخباب بن الأرد رضي الله عنه

01:08:16.140 --> 01:08:19.699
عندما اشتكى إليه تعذيب المشركين له

01:08:19.699 --> 01:08:22.779
وطلب النصر في العهد المككي

01:08:22.779 --> 01:08:25.579
والله ليتمن هذا الأمر

01:08:25.579 --> 01:08:29.539
حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضر موت

01:08:29.539 --> 01:08:33.340
لا يخاف إلا الله والذئب على غنمه

01:08:33.340 --> 01:08:36.819
ولكنكم قوم تستعجلون

01:08:36.819 --> 01:08:38.949
رواه البخاري

01:08:38.949 --> 01:08:41.670
وها هو الرسول صلى الله عليه وسلم

01:08:41.670 --> 01:08:43.510
في غزوة الخندق

01:08:43.510 --> 01:08:45.390
حين تحزب فيها الكفار

01:08:45.390 --> 01:08:48.829
وهجموا على المدينة من كل جهاتها

01:08:48.869 --> 01:08:52.430
وزلزل المسلمون زلزالا شديدا

01:08:52.430 --> 01:08:54.510
كان يبث الأمل والتفاؤل

01:08:54.510 --> 01:08:58.109
بظهور هذا الدين على فارس والروم

01:08:58.109 --> 01:09:01.350
وكان يقول وهو يضرب بالمعول

01:09:01.350 --> 01:09:03.029
الله أكبر

01:09:03.029 --> 01:09:05.590
أعطيتم فاتيح الشام

01:09:05.590 --> 01:09:07.270
الله أكبر

01:09:07.270 --> 01:09:10.149
أعطيتم فاتيح فارس

01:09:10.149 --> 01:09:11.510
وشدة البلاء

01:09:11.510 --> 01:09:13.310
مقدمة النصر

01:09:13.310 --> 01:09:17.909
كما فهم ذلك أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم

01:09:17.949 --> 01:09:20.350
حين قال الله عنهم

01:09:20.350 --> 01:09:23.069
ولما رأى المؤمنون الأحزاب

01:09:23.069 --> 01:09:26.750
قالوا هذا ما وعدنا الله ورسوله

01:09:26.750 --> 01:09:29.149
وصدق الله ورسوله

01:09:29.149 --> 01:09:33.920
وما زادهم إلا إيمانا وتسليما

01:09:33.920 --> 01:09:39.239
ومن علامات التفاؤل التي تبشر بقرب النصر في زماننا

01:09:39.239 --> 01:09:40.520
أولا

01:09:40.520 --> 01:09:43.359
القصص من الآيات والأحاديث

01:09:43.359 --> 01:09:45.920
التي فيها وعد الله عز وجل

01:09:45.920 --> 01:09:50.439
وضهور هذا الدين في جميع الأرض على الدين كله

01:09:50.439 --> 01:09:53.800
وفتح قصطانطينية ورومية

01:09:53.800 --> 01:09:56.960
وعد الله لا يخلف الله وعده

01:09:56.960 --> 01:10:01.100
ولكن أكثر الناس لا يعلمون

01:10:01.100 --> 01:10:02.380
ثانيا

01:10:02.380 --> 01:10:06.420
العودة العالمية والمحلية لهذا الدين

01:10:06.420 --> 01:10:09.420
ودخول في آمن من الكفار فيه

01:10:09.420 --> 01:10:14.140
وتوبة كثير من أبناء الأمة واهتداؤهم

01:10:14.140 --> 01:10:15.500
ثالثا

01:10:15.500 --> 01:10:20.699
عاجة البشرية اليوم وهي تعيش هذا الشقاء إلى منقذ

01:10:20.699 --> 01:10:23.899
ولا منقذ لها إلا دين الإسلام

01:10:23.899 --> 01:10:27.199
دين الفطرة والعقل والعلم

01:10:27.199 --> 01:10:28.479
رابعا

01:10:28.479 --> 01:10:31.880
انتهاء مركزية الغرب وتقهقر

01:10:31.880 --> 01:10:35.000
وتسليق الكفار بعضهم على بعض

01:10:35.000 --> 01:10:37.399
لينهك بعضهم بعضا

01:10:37.399 --> 01:10:42.079
معما تشهده دولهم من انهيار اقتصادي وأخلاقي

01:10:42.079 --> 01:10:45.720
وكوارث وعقوبات ربانية

01:10:45.720 --> 01:10:47.000
خامسا

01:10:47.000 --> 01:10:51.000
سلامة دين الإسلام من التدخلات البشرية

01:10:51.000 --> 01:10:55.199
التي عبثت بالنحل المحرفة وشوهتها

01:10:55.199 --> 01:10:59.689
فهو دين الله المرشح للبقاء والتمكين

01:10:59.689 --> 01:11:01.130
سادسا

01:11:01.130 --> 01:11:04.130
اليقظة التي يشهدها المسلمون

01:11:04.130 --> 01:11:10.090
وقوة الشعور بالمقاومة وهم يرون الصراع بين الحق والباطل

01:11:10.090 --> 01:11:13.449
حيث تكشفت جوانب كثيرة من الحق

01:11:13.449 --> 01:11:16.010
لم يكونوا على علم بها

01:11:16.010 --> 01:11:20.409
وجوانب كثيرة من الباطل كانوا يجهلونها

01:11:20.409 --> 01:11:24.890
ويجهلون ما أخبر الله عز وجل به من عداوة الكفار

01:11:24.890 --> 01:11:27.979
وحقدهم على الإسلام وأهله

01:11:27.979 --> 01:11:32.100
كما أن المنتمين للحق من دعاة ومجاهدين

01:11:32.100 --> 01:11:35.659
قوي انتماؤهم له وحماسهم لنصرته

01:11:35.659 --> 01:11:39.699
والتضحية في سبيل الله عز وجل

01:11:39.699 --> 01:11:41.140
سابعا

01:11:41.140 --> 01:11:48.260
ألوغ الظلم والكبر والإفساد من أعداء الدين ذروته من كفار ومنافقين

01:11:48.260 --> 01:11:54.180
ولم يبق إلا أن يحق عليهم وعد الله سبحانه بالقصم والمحق

01:11:54.180 --> 01:11:56.859
والتمكين للمؤمنين

01:11:56.859 --> 01:12:03.520
وليمحص الله الذين آمنوا ويمحق الكافرين

01:12:03.520 --> 01:12:06.350
الغلبة

01:12:06.350 --> 01:12:12.149
جاء ذكر الغلبة ومشتقاتها في القرآن الكريم على عدة معاني

01:12:12.149 --> 01:12:14.750
تعود إلى الظهور والقهر

01:12:14.750 --> 01:12:16.229
ومن ذلك

01:12:16.229 --> 01:12:17.430
أولا

01:12:17.430 --> 01:12:19.550
جاء بمعنى النصر

01:12:19.550 --> 01:12:21.909
كما في قوله تعالى

01:12:21.909 --> 01:12:28.590
كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله

01:12:28.590 --> 01:12:31.390
والله مع الصابرين

01:12:31.390 --> 01:12:32.590
ثانيا

01:12:32.590 --> 01:12:34.390
وبمعنى القهر

01:12:34.390 --> 01:12:36.909
كما في قوله عز وجل

01:12:36.909 --> 01:12:41.189
فغلبوا هنالك وانقلبوا صاغرين

01:12:41.229 --> 01:12:42.390
ثالثا

01:12:42.390 --> 01:12:44.949
وبمعنى أصحاب النفوذ

01:12:44.949 --> 01:12:46.630
كما في قوله

01:12:46.630 --> 01:12:50.149
قال الذين غلبوا على أمرهم

01:12:50.149 --> 01:12:51.470
رابعا

01:12:51.470 --> 01:12:54.989
وبمعنى استيلاء الشقاوة على الكفار

01:12:54.989 --> 01:12:56.630
كما في قوله

01:12:56.630 --> 01:13:00.489
ربنا غلبت علينا شقوتنا

01:13:00.489 --> 01:13:01.890
خامسا

01:13:01.890 --> 01:13:05.489
وبمعنى عدم القدرة على دفع العدو

01:13:05.489 --> 01:13:07.890
كما في قوله تعالى

01:13:07.890 --> 01:13:13.149
فدعى ربه أني مغلوب فانتصر

01:13:13.149 --> 01:13:17.590
والذي يهمنا في مفاهيم الصراع بين الحق والباطل

01:13:17.590 --> 01:13:20.550
المعنى الأول والمعنى الثاني

01:13:20.550 --> 01:13:25.229
وهو أن النصر من عند الله تعالى العزيز الحكيم

01:13:25.229 --> 01:13:29.029
فالنصر يأتي بقضاء الله وقدره وقوته

01:13:29.029 --> 01:13:31.909
إذا أخذ المسلمون بأسبابه

01:13:31.909 --> 01:13:35.220
وليس عن كثرة العدد والعدة

01:13:35.260 --> 01:13:40.100
وكما مر بنا في مفهوم سابق عن حقيقة الانتصار

01:13:40.100 --> 01:13:43.619
وأنه يتحقق ولو في أحوال تمكن الباطل

01:13:43.619 --> 01:13:45.819
واستضعاف المؤمنين

01:13:45.819 --> 01:13:49.260
وذلك حين يثبت المؤمنون على دينهم

01:13:49.260 --> 01:13:54.420
ويستعلون بإيمانهم على كل الابتلاءات والمساومات

01:13:54.420 --> 01:13:57.180
ولا يصدهم ذلك عن دينهم

01:13:57.180 --> 01:14:00.220
فهذه هي حقيقة الانتصار

01:14:00.220 --> 01:14:02.460
كما في قصة أصحاب الأخدود

01:14:02.460 --> 01:14:05.819
وتضحيتهم بأرواحهم في سبيل الله

01:14:05.819 --> 01:14:07.819
وثباتهم على الحق
