بسم الله الرحمن الرحيم الخلاصة من تفسير الطبري اختصره الدكتور عقيل بن سالم الشمري سورة المنافقون بسم الله الرحمن الرحيم إذا جاءك المنافقون قالوا نشهد إنك لرسول الله والله يعلم إنك لرسوله والله يشهد إن المنافقين لكاذبون إذا جاءك المنافقون يا محمد قالوا بألسنتهم نشهد إنك لرسول الله والله يعلم إنك لرسوله قال المنافقون ذلك أو لم يقولوا والله يشهد إن المنافقين لكاذبون في إخبارهم عن أنفسهم وذلك أنها لا تعتقد ذلك ولا تؤمن به فهم كاذبون في خبرهم عنها بذلك اتخذوا أيمنهم جنة فصدوا عن سبيل الله إنهم ساء ما كانوا يعملون اتخذ المنافقون حلفهم جنة وسترة يستترون بها فيمنعون بها أنفسهم وذراريهم وأموالهم ويدفعون بها عنها فأعرضوا عن دين الله الذي بعث به نبيه صلى الله عليه وسلم وشريعته التي شرعها لخلقه إن هؤلاء المنافقين الذين اتخذوا أيمنهم جنة ساء ما كانوا يعملون في الدنيا في اتخاذهم أيمنهم جنة لكذبهم ونفاقهم وغير ذلك من أمورهم ذلك بأنهم آمنوا ثم كفروا فطبع على قلوبهم فهم لا يفقهون إنما ساء ما كان يعمل هؤلاء المنافقون الذين اتخذوا أيمنهم جنة من أجل أنهم صدقوا الله ورسوله ثم كفروا بشكهم في ذلك وتكذيبهم به فجعل الله على قلوبهم ختما بالكفر عن الإيمان فهم لا يفقهون صوابا من خطأ وحقا من باطل لطبع الله على قلوبهم وإذا رأيتهم تعجبك أجسامهم وإن يقولوا تسمع لقولهم كأنهم خشب مسند يحسبون كل صيحة عليهم هم العدو فاحذرهم قاتلهم الله أما يفقون وإذا رأيت هؤلاء المنافقين يا محمد تعجبك أجسامهم لاستواء خلقها وحسن صورها وإن يتكلموا تسمع كلامهم يشبه منطقهم منطق الناس كأن هؤلاء المنافقين خشب مسند لا خير عندهم ولا فقه لهم ولا علم وإنما هم صور بلا أحلام وأشباح بلا عقول يحسب هؤلاء المنافقون من خبثهم وسوء ظنهم وقلة يقينهم كل صيحة عليهم لأنهم على وجل أن ينزل الله فيهم أمرا يهتك به أستارهم ويفضحهم ويبيح للمؤمنين قتلهم وسبي ذراريهم وأخذ أموالهم فهم من خوفهم من ذلك كل ما نزل بهم من الله وحي على رسوله ظنوا أنه نزل بهلاكهم وعطى بهم هم العدو يا محمد فاحذرهم فإن ألسنتهم إذا لقوكم معكم وقلوبهم عليكم مع أعدائكم فهم عين لأعدائكم عليكم أخزاهم الله إلى أي وجه يصرفون عن الحق وإذا قيل لهم تعالوا يستغفر لكم رسول الله لوا رؤوسهم ورأيتهم يصدون وهم مستكبرون وإذا قيل لهؤلاء المنافقين تعالوا إلى رسول الله يستغفر لكم حركوا رؤوسهم وهزوها استهزاء برسول الله صلى الله عليه وسلم وباستغفاره ورأيتهم يعرضون عما دعوا إليه وهم مستكبرون عن المصير إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ليستغفر لهم سواء عليهم أستغفرت لهم أم لم تستغفر لهم لن يغفر الله لهم إن الله لا يهدي القوم الفاسقين سواء يا محمد على هؤلاء المنافقين الذين قيل لهم تعالوا يستغفر لكم رسول الله أستغفرت لهم ذنوبهم أم لم تستغفر لهم لن يصفح الله لهم عن ذنوبهم بل يعاقبهم عليها إن الله لا يوفق للإيمان القوم الكاذبين عليه الكافرين به الخارجين عن طاعته هم الذين يقولون لا تنفقوا على من عند رسول الله حتى ينفضوا ولله خزائن السماوات والأرض ولكن المنافقين لا يفقهون هم الذين يقولون لأصحابهم لا تنفقوا على من عند رسول الله من أصحابه المهاجرين حتى يتفرقوا عنه ولله جميع ما في السماوات والأرض من شيء وبيده مفاتيح خزائن ذلك لا يقدر أحد أن يعطي أحدا شيئا إلا بمشيئته ولكن المنافقين لا يفقهون فلذلك يقولون لا تنفقوا على من عند رسول الله حتى ينفضوا يقولون لإن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين ولكن المنافقين لا يعلمون يقول هؤلاء المنافقون الذين وصف صفتهم قبل لإن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأشد والأقوى منها الأذل فيها ولله الشدة والقوة ولرسوله وللمؤمنين بالله ولكن المنافقين لا يعلمون ذلك يا أيها الذين آمنوا لا تلهكم أموالكم ولا أولادكم عن ذكر الله ومن يفعل ذلك فأولئك هم الخاسرون يا أيها الذين صدقوا الله ورسوله لا توجب لكم أموالكم ولا أولادكم اللهوة عن ذكر الله ومن يلهي ماله وأولاده عن ذكر الله فأولئك هم المغبونون حضوظهم من كرامة الله ورحمته تبارك وتعالى وأنفقوا مما رزقناكم من قبل أن يأتي أحدكم الموت فيقول رب لولا أخرتني إلى أجل قريب فأصدق وأكن من الصالحين ولن يؤخر الله نفسا إذا جاء أجلها والله خبير بما تعملون وأنفقوا أيها المؤمنون بالله ورسوله من الأموال التي رزقناكم من قبل أن يأتي أحدكم الموت فيقول يا رب هل لا أخرتني فتمهل لي في الأجل إلى أجل قريب فأزكي مالي وأعمل بطاعتك وأؤدي فرائضك ولن يؤخر الله في أجل أحد فيمد له فيه إذا حضر أجله ولكنه يخترمه والله ذو خبرة وعلم بأعمال عبيده هو بجميعها محيط لا يخفى عليه شي وهو مجازيهم بها المحسن بإحسانه والمسيئ بإساءته الخلاصة من تفسير الطبري