خلاصة مفاهيم أهل السنة أسباب النصر وأصول التمكين للنصر والتمكين أسباب وأصول وفق المنهج النبوي للتغيير تتلخص في الآتي أولاً صحة الفهم والبصيرة في الدين قال تعالى قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني وسبحان الله وما أنا من المشركين فكل من أراد نصرة هذا الدين والسعي للتمكين له في الأرض فلا بد أن يكون على بصيرة صحيحة للدين وذلك باتباع الرسول صلى الله عليه وسلم وترسم هديه ومنهجه وأهم ذلك البدء بالدعوة إلى توحيد الله عز وجل لا شريك له وتصحيح الاعتقاد هذا هو ما بدأ به الرسول صلى الله عليه وسلم والأنبياء من قبله قال تعالى ولقد بعثنا في كل أمة الرسول أن نعبد الله واجتنب الطاغوت وقال سبحانه وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لا إله إلا أنا فعبدون ثانيا الإخلاص لله تعالى في القيام بالدعوة وحسن القصد وهذا يؤخذ من الآية السابقة في سورة يوسف وذلك في قوله أدعو إلى الله أي أدعو إلى الله وحده مخلصا له الدين وليس إلى نفسي أو أي غرض آخر ثالثا اجتماع الكلمة ووحدة الصف وهذا الأصل هو ثمرة الإخلاص وحسن القصد لأن من أكبر أسباب الفرقة ضعف الإخلاص واتباع الهوى وحضوظ النفس لا سيما إذا كان المختلفون على فهم صحيح ومنهج سليم فإذا اختلفوا وهم على منهج واحد فلا بد أن الهوى وضعف الإخلاص كان هو السبب وقد بيّن الله سبحانه لنا في كتابه سنة لا تتبدل وهي أن الفشل وتأخر النصر ثمرة الاختلاف والتفرق قال سبحانه ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم رابعا لا بد من التمحيص والتمييز قال الله عز وجل وليمحص الله الذين آمنوا ويمحق الكافرين وقال سبحانه ما كان الله ليذر المؤمنين على ما أنتم عليه حتى يميز الخبيث من الطيب فالله عز وجل يعلمنا في هاتين الآيتين أنه لا تمكين قبل التمحيص وقبل أن يميز الخبيث من الطيب إذن لا بد قبل التمكين والنصر من الابتلاء الذي يمهد له وهذا يقتضي أن تأخذ الدعوة حظها من البلاغ المبين لهذا الدين حتى تقوم الحجة على الناس ويحيا من حي عن بينه ويهلك من هلك عن بينه خامسا الأخذ بالأسباب المادية المتاحة المباحة لأن كان سبقا من الأصول هو من باب الأخذ بالأسباب الشرعية للنصر والتمكين فإن المقصود بهذا الأصل الخامس هو الأخذ بأسباب القوى المادية والإعداد لذلك حسب الاستطاعة والوسع وفي واقعنا اليوم يتعين على القائمين لنصرة الدين الإعداد المادي والإعداد الإعلامي والإعداد العسكري إلى غير ذلك من الأسباب المأمور بها والتي ينبغي عدم التفريط فيها سادسا التوكل على الله عز وجل والاستعانة به وحده وهذا أصل مهم من أصول النصر والتمكين وهو وإن كان داخلا في الأصلين الأول والثاني فإن إفراده هنا بفقرة مستقلة له أهميته حتى لا يتعلق أنصار الله بالأسباب وتضعف استعانتهم بالله عز وجل فالله سبحانه هو الناصر والمؤيد قال تعالى وحقيقة التوكل على الله هي غاية الاعتماد على الله سبحانه مع غاية الثقة وحسن الظن به سبحانه والتبرء من الحول والقوة وتحقيق قوله تعالى ومن نصر إلا من عند الله العزيز الحكيم كما أنه يقتضي كثرة ذكر الله وتسبيحه واستغفاره وكثرة الصلاة قال سبحانه فاصبر على ما يقولون وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل الغروب ومن الليل فسبحه وأدبار السجود وتقوية اللجوء إلى الله عز وجل ودعاءه والتضرع بين يديه في استجلاب النصر ودفع شر الأعداء واليقين بنصره سبحانه وبتسخيره جنود السماوات والأرض لنصرة أوليائه إذا حققوا أسباب النصر وهذا ما فعله الرسول صلى الله عليه وسلم في غزواته ففي غزوة بدر رتب الجيش وأخذ بالأسباب الممكنة ثم توجه إلى العريش يدعو ويناشد ربه النصر وكذلك في غزوة الخندق وغيرها من الغزوات وهذا هو المنهج الوسط العدل في استجلاب نصر الله تعالى الواقع بين طرفين مذمومين الطرف الأول الذين يعتقدون بأن الله ناصرهم لمجرد أنهم مسلمون ولو فرطوا في أسباب النصر كلها أو بعضها ويقولون إنهم متوكلون على الله دون الأخذ بالأسباب الشرعية والمادية الطرف الثاني الذين بالغوا في الأمور المادية وتعلقوا بها ورأوا أنه لا يكون النصر إلا إذا كانت قوة المسلمين كقوة الكفار أو أعظم وضعف توكلهم على الله وثقتهم بنصره وقهره للأعداء بسلاح الرعب وسلاح الملائكة وغيرها من الآيات والخوارق ونسوا قوله تعالى كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله والله مع الصابرين ونجم عن هذا التصور ضعف اللجوء إلى الله واستجلاب النصر من عنده ويأس من نصرة الدين لتفوق الأعداء بعددهم وعتادهم خلاصة مفاهيم أهل السنة