بسم الله الرحمن الرحيم حياة السلف بين القول والعمل الاحتساب قال معاذ بن جبل رضي الله عنه أما أنا فأنام وأقوم فأحتسب نومتي كما أحتسب قومتي وعن الطفيل بن أبي كعب أنه كان يأتي عبدالله بن عمر رضي الله عنهما ويغدوا معه إلى السوق قال فإذا غدونا إلى السوق لم يمر عبد الله بن عمر على صاحب بيعة ولا مسكين ولا أحد إلا وسلم عليه فقلت ما تصنع بالسوق وأنت لا تقف على البيع ولا تسأل عن السلع ولا تسوم بها ولا تجلس في مجالس قال إنما نغدوا من أجل السلام فسلم على من لقيت وعاد مكحول رحمه الله رجلا مريضا فقال له أتراك مرابطا العام قال كيف تسألني عن هذا وأنا على ذي الحال قال وما عليك أن تنوي ذاك فإن شفاك الله مضيت لوجهك وإن حال بينك وبينه أجل كتب لك نيتك وعن زبيد بن الحارث اليامي رحمه الله قال يسرني أن يكون لي في كل شيء نية حتى في الأكل والنوم وعن الحسن رحمه الله قال ما ضربت ببصري ولا نطقت بلساني ولا بطشت بيدي ولا نهضت على قدمي حتى أنظر على طاعة أو على معصية فإن كانت طاعة تقدمت وإن كانت معصية تأخرت وقال محمد بن الفضل البلخي رحمه الله ما خطوت منذ أربعين سنة خطوة لغير الله عز وجل رفعة الله للمؤمنين والصالحين قال عمر رضي الله عنه كان أبو بكر سيدنا وأعتق بلال سيدنا رضي الله عنهما وقدم هارون الرشيد الرقة فانجفل الناس خلف عبد الله بن المبارك رحمه الله وتقطعت النعال وارتفعت الغبر وأشرفت أم ولد أمير المؤمنين من برج من قصر الخشب لما رأت الناس قالت ما هذا قالوا عالم من أهل خراسان قدم الرقة يقال له عبد الله بن المبارك فقالت هذا والله الملك لا ملك هارون الذي لا يجمع الناس إلا بشرط وأعوان ودخل سالم بن عبد الله رحمه الله على سليمان بن عبد الملك وعلى سالم ثياب غليضة رثه فلم يزل سليمان يرحب به ويرفعه حتى أقعده معه على سريره وعمر بن عبد العزيز في المجلس فقال له رجل من أخريات الناس ما استطاع خالك أن يلبس ثيابا فاخرة أحسن من هذه يدخل فيها على أمير المؤمنين قال وعلى المتكلم ثياب سرية لها قيمة فقال له عمر ما رأيت هذه الثياب التي على خالي وضعته في مكانك ولا رأيت ثيابك هذه رفعتك إلى مكان خالي ذاك كرامات العلماء والصالحين وحفظ الله لهم عن سلمان الفارسي رضي الله عنه قال إنما مثل المؤمن في الدنيا كمثل المريض معه طبيبه الذي يعلم داءه ودواءه فإذا اشتهى ما يضره منعه وقال لا تقربه فإنك إن أتيته أهلكك فلا يزال يمنعه حتى يبرأ من وجعه وكذلك المؤمن يشتهي أشياء كثيرة كثيرة مما قد فضل به غيره من العيش فيمنعه الله عز وجل إياه ويحجزه حتى يتوفاه فيدخله الجنة وقال حذيفة رضي الله عنه إن الله تعالى ليحمي المؤمن من الدنيا كما يحمي أهل المريض مريضهم الطعام وقال ابن مسعود رضي الله عنه إن العبد ليهم بالأمر من التجارة والإمارة حتى ييسر له فينظر الله إليه فيقول للملائكة إصرفوه عنه فإني إن يسرته له أدخلته النار فيصرفه الله عنه فيظل يتطير يقول سبقني فلان دهاني فلان وما هو إلا فضل الله عز وجل وعن محمد بن كعب رحمه الله قال من قرأ القرآن متعب عقله وإن بلغ مائتي سنة وقال الحسن رحمه الله من أحسن عبادة الله في شبيبته لقاه الله الحكمة في سنه وذلك قوله ولما بلغ أشده واستوى آتيناه حكما وعلما وكذلك نجزي المحسنين وعن محمد بن المنكدر رحمه الله قال إن الله ليصلح بصلاح العبد ولده وولد ولده ويحفظه في دويرته والدويرات التي حوله ما دام فيهم وعن خيثمة رحمه الله قال طوبا للمؤمن كيف يحفظ في ذريته من بعده