بسم الله الرحمن الرحيم محمد الرسول المختصر في السيرة النبوية من تأليف الشيخ موسى بالراشد العازمي حفظه الله قصة الشات المسمومة وفي هذه الغزوة سمى اليهود رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد روى الإمام البخاري في صحيحه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال لما فتحت خيبر أهديت لرسول الله صلى الله عليه وسلم شات فيها سم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم اجمعوا لي من كانها هنا من اليهود فجمعوا له فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم إني سائلكم عن شيء فهل أنتم صادقي عنه فقالوا نعم يا أبى القاسم فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم هل جعلتم في هذه الشات سمى فقالوا نعم فقال ما حملكم على ذلك قالوا أردنا إن كنت كاذبا نستريح منك وإن كنت نبي لم يضرك وروا الشيخان في صحيحيهما عن أنس بن مالكر رضي الله عنه قال إن امرأة يهودية أتت رسول الله صلى الله عليه وسلم بشات مسمومة فأكل منها فجيئ بها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فسألها عن ذلك فقالت أردت لأقتلك فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما كان الله ليسلطك على ذاك أو قال علي قالوا ألا نقتلها قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا قال فما زلت أعرفها في لهوات رسول الله صلى الله عليه وسلم وروا الإمام أحمد في مسنده بسند صحيح عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ إِنَّ اَمْرَآتًا مِنَ الْيَهُودِ أَهْدَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَاتًا مَسْمُومًا فأرسل إليها فقال ما حملكِ على ما صنعتِ قالت أحببتُ أو أردتُ إن كنتَ نبيًا فإنَّ اللَّهَ سَيُطْلِعُكَ عَلَيْهِ وإن لم تكن نبيًا أريحُ الناسَ منك قال وكان رسولُ الله صلى الله عليه وسلم إذا وجدَ من ذلك شيئًا احتجم قال فسافرَ مرة فلما أحرمَ وجدَ من ذلك شيئًا فاحتجم انقطاعُ أبهرِ النبي صلى الله عليه وسلم وكان من أثرِ هذا السُّم انقطاعُ أبهرِ النبي صلى الله عليه وسلم فقد روى الإمام البخاري عن عائشة رضي الله عنها قالت كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول في مرضه الذي مات فيه يا عائشة ما أزالُ أجدُ ألمَ الطعامِ الذي أكلتُ بخيبر فهذا أوانُ وجدتُ انقطاعَ أبهرِ من ذلك السُّم ورَوَ الإمامُ أحمدُ وأبو داوودَ والحاكمُ بسندٍ صحيح عن أم مبشرٍ رضي الله عنها قالت دخلتُ على رسولِ الله صلى الله عليه وسلم في وجعه الذي قُبِض فيه فقلتُ بأبي أنت يا رسول الله ما تتهمُ بنفسِك فإني لا أتهمُ بابني إلا الطعام الذي أكله معك بخيبر وكانَ ابنُها بِشْرُ ابنُ البَرَاءِ ابنِ مَعْرُورٍ رضي الله عنهما ماتَ قبلَ النبي صلى الله عليه وسلم فقال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم وأنا لا أتهمُ غيرَها هذا أوانٌ قِطاعِ أبهرِ ورَوَ الإمامُ أحمدُ والحاكمُ بسندٍ صحيح عن عبدِ الله ابنِ مسعودٍ رضي الله عنه قال لأن أحلِفَ تِسعًا أنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم قُتِلَ قَتْلًا أحبُّ إليَّ من أن أحلِفَ واحدةً أنه لم يُقتَل وذلك أنَّ الله عز وجل اتخذَه نبيًّا واتخذَه شهيدًا وقال الإمامُ ابنُ القيِّم ولمَّ احتجَمَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم احتجَمَ في الكاهِل وهو أقربُ المواضِعِ التي يُمكِنُ فيها الحِجامةُ إلى القلب فخرجتِ المادَّةُ السُّمِّيَّةُ مع الدَّم لا خُرُوجًا كُلِّيَّا بل بقيَ أثرُها مع ضعفِه لما يُريدُ الله سبحانه من تكميلِ مراتبِ الفضل كلِّها له فلما أرادَ اللهُ إكرامَه بالشهادة ظهَرَ تأثيرُ ذلك الأثرِ الكامِنِ من السُّم ليقضيَ اللهُ أمرًا كانَ مفعولًا وظهرَ سِرُّ قولِهِ تعالى لأعدائِهِ من اليهود أَفَكُلَّمَا جَاءَكُمْ رَسُولٌ بِمَا لَا تَهْوَى أَنْفُسُكُ مُستَكْبَرْتُمْ فَفَريقًا كَذَّبْتُمْ وَفَريقًا تَقْتُلُونَ فجاءَ بلفظِ كذَّبْتُمْ بالماضي الذي قد وقعَ منهم وتحقَّق وجاءَ بلفظِ تَقْتُلُونَ بالمستقبلِ الذي يتوقعونه وينتظرونه واللهُ أعلم قال الإمام النووي قال القاضي عياض اختلفت الأثار والعلماء هل قتلها النبي صلى الله عليه وسلم أم لا فوقع في صحيح مسلم أنهم قالوا ألا نقتلها فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا ومثله عن أبي هريرة وجابر وعن جابر من رواية أبي سلم أنه صلى الله عليه وسلم قتلها وفي رواية ابن عباس أنه صلى الله عليه وسلم دفعها إلى أولياء بشر بن البراء بن معرور رضي الله عنهما وكان أكل منها فمات بها فقتلوها وقال ابن سحنون أجمع أهل الحديث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قتلها قال القاضي وجه الجمع بين هذه الروايات والأقاويل أنه لم يقتلها أولا حين الطلع على سمها وقيل له اقتلها فقال لا فلما مات بشر بن البراء رضي الله عنهما من ذلك سلمها لأوليائه فقتلوها قصاصا فيصح قولهم لم يقتلها أي في الحال ويصح قولهم قتلها أي بعد ذلك والله أعلم قال الإمام السهيلي ووجه الجمع أنه عليه الصلاة والسلام صفح عنها لأنه كان صلى الله عليه وسلم لا ينتقم لنفسه فلما مات بشر بن البراء رضي الله عنهما من تلك الأكلة قتلها وذلك أن بشرا لم يزل معتلا من تلك الأكلة حتى مات منها بعد حول وقال الحافظ في الفتح ويحتمل أن يكون تركها لكونها أسلمت وإنما أخر قتلها حتى مات بشر رضي الله عنه لأن بموته تحقق وجوب القصاص بشرطه قال الحافظ في الفتح وفي الحديث إخباره صلى الله عليه وسلم عن الغيب وتكليم الجماد له وفيه معاندة اليهود لاعترافهم بصدقه صلى الله عليه وسلم فيما وقع منهم من دسيسة السم ومع ذلك فعاندوا واستمروا على تكذيبه وفيه قتل من قتل بالسم قصاصا وفيه أن الأشياء كالسموم وغيرها لا تؤثر بذواتها بل بإذن الله تعالى المختصر في السيرة النبوية وكذوق العالمين لبعضهم فالشوق نحوك لا يحاط مداه صلى عليك الله ما رفع النداء وتحرك بالباقي شفاه