بسم الله الرحمن الرحيم الخلاصة من تفسير الطبري اختصره الدكتور عقيل بن سالم الشمري سورة البقرة بسم الله الرحمن الرحيم إن الصفا والمروة من شعائر الله فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطوف بهما ومن تطوع خيرا فإن الله شاكر عليم إن الصفا والمروة من معالم الله التي جعلها الله لعباده مشعرا يعبدونه عندها بالدعاء والذكر وأداء ما فرض عليهم فمن حج البيت أو اعتمر فلا مأثم في طوافه بهما من أجل ما كان أهل الجاهلية يطوفون بالصنمين الذين كان عليهما فإن أهل الشرك كانوا يطوفون بهما كفرا وأنتم تطوفون بهما طاعة لأمري ومن تطوع بالحج والعمرة بعد قضاء حجته الواجبة عليه فإن الله شاكر له على تطوعه ومجازيه به عليم بما قصد وأراد بتطوعه بما تطوع به إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى من بعد ما بيناه للناس في الكتاب فأولئك يلعنهم الله أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون إن الذين يكتمون الناس الذي أنزلنا في التوراة والإنجيل من البيان من أمر محمد صلى الله عليه وسلم ونبوته فلا يخبرونهم به من بعد تبيين ذلك للناس هؤلاء يبعدهم الله منه ومن رحمته ويسأل ربهم اللاعنون أن يلعنهم من بني آدم وسائر خلق الله إلا الذين تابوا وأصلحوا وبينوا فأولئك أتوب عليهم وأنا التواب الرحيم إن الله واللعنين يلعنون الكاتمين أمر نبوة محمد صلى الله عليه وسلم إلا من أناب من كتمانه وأصلح حال نفسه بالتقرب إلى الله من صالح الأعمال وبين الذي علم من وحي الله الذي أنزله إلى أمبيائه فهؤلاء أتوب عليهم وأنا الذي أرجع بقلوب عبيدي إلي والرحيم بالمقبلين إلي إن الذين كفروا وماتوا وهم كفار أولئك عليهم لعنة الله أولئك عليهم لعنة الله والملائكة والناس أجمعين خالدين فيها لا يخفف عنهم العذاب ولا هم ينظرون إن الذين جحدوا نبوة محمد صلى الله عليه وسلم وماتوا وهم على جحودهم أولئك أبعدهم الله من رحمته ولعنهم الملائكة والناس أجمعون بقولهم عليهم لعنة الله أولئك خالدين في اللعنة في نار جهنم وإلهكم إله واحد لا إله إلا هو الرحمن الرحيم والذي يستحق عليكم أيها الناس الطاعة له ويستوجب منكم العبادة معبود واحد فلا تعبدوا غيره ولا تشركوا معه سواه لا رب للعالمين غيره ولا يستوجب على العباد العبادة سواه وأن كل ما سواه فهم خلقه والواجب على جميعهم طاعته والانقياد لأمره وترك عبادة ما سواه من الأنداد والآلهة وهجر الأوثان والأصنام لأن جميع ذلك خلقه وما بهم من نعمة في الدنيا فمنه دون ما يعبدونه من الأوثان إن في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار واختلاف الليل والنهار والفلك التي تجري في البحر والفلك التي تجري في البحر بما ينفع الناس وما أنزل الله من السماء من ماء فأحيا به الأرض بعد موتها وبث فيها من كل دابة وبث فيها من كل دابة وتصريف الرياح والسحاب المسخر بين السماء والأرض لآيات لقوم يعقلون إن في إنشاء السماوات والأرض وابتداعهما وتعاقب الليل والنهار عليكم أيها الناس والسفن التي تجري في البحر بما ينفع الناس في البحر وفيما أنزله الله من السماء من مطر فأحيا به الأرض بعد خرابها وانقطاع نباتها وبث فيها من كل ذي روح كان غير طائر بجناحيه لدبيبه على الأرض وفي تصريفه الرياح باختلاف مهابها والسحاب المسخر بين السماء والأرض علامات ودلالات على أن خالق ذلك كله ومنشئه إله واحد لمن عقل مواضع الحجج وفهم عن الله أدلته على وحدانيته ومن الناس من يتخذ من دون الله أندادا يحبونهم كحب الله والذين آمنوا أشد حبا لله ولو يرى الذين ظلموا إذ يرون العذاب أن القوة لله جميعا وأن الله شديد العذاب من الناس من يتخذ هذه الأنداد من دون الله يحبون أندادهم كحب المؤمنين الله والمؤمنون أشد حبا لله من متخذي هذه الأنداد لأندادهم ولو يرى الذين ظلموا عذاب الله الذي أعد لهم في جهنم لعلموا حين يرونه فيعاينونه أن القوة لله جميعا وأن الله شديد العذاب إذ يرون العذاب إذ تبرأ الذين اتبعوا من الذين اتبعوا ورأو العذاب ورأو العذاب وتقطعت بهم الأسباب إذ تبرأ كل متبوع على الكفر بالله والضلال من أتباعه الذين كانوا يتبعونه في الدنيا إذا عاينوا عذاب الله في الآخرة وتقطعت أسباب يتسبب بها في الدنيا إلى مطالب فقطع الله منافعها في الآخرة عن الكافرين به فلا خلال بعضهم بعضا ينفعهم عند ورودهم على ربهم ولا عبادتهم أندادهم ولا طاعتهم شياطينهم ولا دافعت عنهم أرحام فنصرتهم من انتقام الله منهم ولا أغنت عنهم أعمالهم بل صارت عليهم حسرات فكل أسباب الكفار منقطعة وقال الذين اتبعوا لو أن لنا كرة فنتبرأ منهم فنتبرأ منهم كما تبرأوا منا كذلك يريهم الله أعمالهم حسرات عليهم وما هم بخارجين من النار وقال أتباع الرجال الذين اتخذوهم أندادا من دون الله لو أن لنا رجعة إلى الدنيا فنتبرأ منهم كما أراهم العذاب الذي كانوا يكذبون به في الدنيا فكذلك يريهم أيضا أعمالهم الخبيثة ندامات وما هؤلاء بخارجين من النار ولا ندمهم فيها بمنجيهم من عذاب الله حينئذ ولكنهم فيها مخلدون يا أيها الناس كلوا مما في الأرض حلالا طيبا كلوا مما في الأرض حلالا طيبا كلوا مما في الأرض حلالا طيبا ولا تتبعوا خطوات الشيطان إنه لكم عدو مبين يا أيها الناس كلوا مما أحللت لكم من الأطعمة على لسان رسول محمد صلى الله عليه وسلم فطيبته لكم أبقكم فيهلككم ويوردكم موارد العطب إن الشيطان قد أبان لكم عداوته بإباءه عن السجود لأبيكم وغروره إياه حتى أخرجه من الجنة فلا تنتصحوه مع إبانته لكم العداوة إنما يأمركم بالسوء والفحشاء وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون إنما يأمركم الشيطان بالإثم وبكل ما استفحش ذكره وقبح مسموعه وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون مما كانوا يحرمون من البحائر والسوائب والوصائل والحوام وتقولون إن الله حرم ذلك وهذا من الكذب الذي يأمركم به الشيطان وإذا قيل لهم اتبعوا ما أنزل الله قالوا بل نتبع ما ألفنا عليه آباءنا أولو كان آباؤهم لا يعقلون شيئا ولا يهتدون وإذا قيل لهاؤلاء الكفار كلوا مما أحل الله لكم ودعوا خطوات الشيطان وطريقه وعملوا بما أنزل الله على نبيه صلى الله عليه وسلم في كتابه قالوا بل نأتم بآبائنا فنتبع ما وجدناهم عليه من تحليل ما كانوا يحلون وتحريم ما كانوا يحرمون أولو كان آباء هؤلاء الكفار لا يعقلون شيئا من دون الله وفرائضه وامره ونهيه ولا يهتدون لرشد ومثل الذين كفروا كمثل الذي ينعق بما لا يسمع إلا دعاء ونداء سم بكم عمي فهم لا يعقلون ومثل وعض الذين كفروا وواعظهم كمثل نعق الناعق بغنمه ونعيقه بها فإنه يسمع نعقه ولا يعقل كلامه أو مثل الذين كفروا في قلة فهمهم عن الله وعن رسوله كمثل المنعوق به من البهائم الذي لا يفقه من الأمر والنهي غير الصوت وهؤلاء الكفار سم عن الحق فهم لا يسمعون خرس عن قيل الحق والصواب والإقرار بما أمرهم الله أن يقروا به وتبين ما أمرهم الله أن يبينوه من أمر محمد صلى الله عليه وسلم للناس عمي عن الهدى وطريق الحق فلا يبصرونه فهم لا يعقلون يا أيها الذين آمنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم واشكروا لله إن كنتم إياه تعبدون يا أيها الذين صدقوا الله ورسوله وأقروا لله بالعبودية وأذعنوا له بالطاعة أطعموا من حلال الرزق الذي أحللناه لكم وأثنوا على الله بما هو أهله منكم على النعم التي رزقكم وطيبها لكم إن كنتم منقادين لأمره سامعين مطيعين إنما حرم عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل به لغير الله فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا إثم عليه إن الله غفور رحيم ما حرم عليكم إلا الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل به لغيره مما ذبح للآلهة والأوثان مما يسمى عليه بغير اسمي أو قصد به الأصنام والأوثان فلا تحرموا على أنفسكم ما لم أحرمه عليكم من البحائر والسوائب ونحو ذلك فمن حلت به ضرورة مجاعة إلى ما حرمت عليكم من الميتة والدم والحم الخنزير وما أهل به لغير الله أو أكرها على أكله فلا تبعت عليه في أكله ولا حرج غير باغ بأكله ما حرم عليه من أكله ولا عاد في أكله وله عن ترك أكله مما أحله الله له مندوحة وغنى إن الله غفور إن أطعتم الله في إسلامكم فاجتنبتم أكل ما حرم عليكم وتركتم اتباع الشيطان فيما كنتم تحرمونه في جاهليتكم فصافح عنكم رحيم بكم إن أطعتموه إن الذين يكتمون ما أنزل الله من الكتاب ويشترون به ثمنا قليلا ويشترون به ثمنا قليلا أولئك ما يأكلون في بطونهم إلا النار أولئك ما يأكلون في بطونهم إلا النار ولا يكلمهم الله ولا يكلمهم الله يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم إن أحبار اليهود الذين كتموا الناس أمر محمد صلى الله عليه وسلم ونبوته ابتاعوا بكتمانهم أمر محمد صلى الله عليه وسلم ثمنا قليلا من عرض الدنيا وهؤلاء الذين يكتمون ما أنزل الله من الكتاب ما يأكلون من الرشا على ذلك والجعالة إلا ما يوردهم النار ولا يكلمهم بما يحبون ويشتهون وإنما بما يسوءهم ويكرهون ولا يطهرهم من دنس ذنوبهم وكفرهم ولهم عذاب موجع أولئك الذين اشكروا الضلالة بالهدى والعذاب بالمغفرة فما أصبرهم على النار أولئك الذين أخذوا الضلالة وتركوا الهدى وأخذوا ما يوجب لهم عذاب الله يوم القيامة وتركوا ما يوجب لهم غفرانه ورضوانه ما أجرأهم على عذاب النار وأعملهم بأعمال أهلها هذا الذي فعلته هؤلاء الأحبار من اليهود بكتمانهم الناس ما كتموا من أمر محمد صلى الله عليه وسلم ونبوته وبخلافهم أمري وطاعتي واعدادي لهم العذاب الأليم بأني أنزلت كتابي بالحق فكفروا به واختلفوا فيه فكفرت اليهود بما قص الله فيه من قصص عيس بن مريم وأمه وصدقت النصار ببعض ذلك فكفروا ببعضه وإن هؤلاء الذين اختلفوا فيما أنزلت إليك يا محمد لفي منازعة ومفارقة للحق بعيدة من الرشد والصواب