بسم الله الرحمن الرحيم الخلاصة من تفسير الطبري اختصره الدكتور عقيل بن سالم الشمري سورة الذاريات بسم الله الرحمن الرحيم قال فما خطبكم أيها المرسلون قالوا إنا أرسلنا إلى قوم مجرمين لنرسل عليهم حجارة من طين مسومة عند ربك للمسرفين قال إبراهيم لضيفه فما شأنكم أيها المرسلون قالوا إنا أرسلنا إلى قوم قد أجرموا لكفرهم بالله لنمطر عليهم من السماء حجارة من طين معلمة الحجارة عند ربك يا إبراهيم للمتعدين حدود الله فأخرجنا من كان فيها من المؤمنين فما وجدنا فيها غير بيت من المسلمين وتركنا فيها آية للذين يخافون العذاب الأليم فأخرجنا من كان في قرية قوم لوط من أهل الإيمان بالله وهم لوط وبنتاه فما وجدنا في تلك القرية غير بيت من المسلمين وهو بيت لوط وتركنا في هذه القرية عبرة وآية للذين يخافون عذاب الله الأليم في الآخرة وفي موسى إذ أرسلناه إلى فرعون بسلطان مبين فتولى بركنه وقال ساحر أو مجنون فأخذناه وجنوده فنبذناهم في اليم وهو مليم وفي موسى بن عمران إذ أرسلناه إلى فرعون بحجة تبين لمن رآها أنها حجة لموسى على حقيقة ما يدعو إليه فأدبر فرعون بقومه من جنده وأصحابه وقال لموسى هو ساحر يسحر عيون الناس أو مجنون به جنة فأخذنا فرعون وجنوده بالغضب منا والأسف فألقيناهم في البحر فغرقناهم فيه فرعون قد أتى ما يلام عليه من الفعل وفي عاد إذ أرسلنا عليهم الريح العقيم ما تذر من شيء أتت عليه إلا جعلته كرميم وفي عاد أيضا وما فعلنا بهم لهم آية وعبرة إذ أرسلنا عليهم الريح العقيم التي لا تلقح الشجر ما تذر من شيء أتت عليه إلا جعلته كرميم الذي يبس من نبات الأرض وديس وفي ثمود إذ قيل لهم تمتعوا حتى حين فعتوا عن أمر ربهم فأخذتهم الصاعقة وهم ينظرون فما استطاعوا من قيام وما كانوا منتصرين وفي ثمود أيضا لهم عبرة إذ قال لهم ربهم تمتعوا حتى حين فتكبروا وعلوا استكبارا عن طاعة الله فأخذتهم صاعقة العذاب فجأة وهم ينتظرون حلوله بهم وذلك أن ثمود وعدت العذاب قبل نزوله بهم بثلاثة أيام فما استطاعوا من دفاع لما نزل بهم من عذاب الله وما كانوا قادرين على أن يستقيدوا ممن أحل بهم العقوبة التي حلت بهم وقوم نوح من قبل إنهم كانوا قوما فاسقين وفي قوم نوح لهم أيضا عبرة إذ أهلكناهم من قبل ثمود إنهم كانوا مخالفين أمر الله خارجين عن طاعته والسماء بنيناها بأيدي وإنا لموسعون والأرض فرشناها فنعم الماهدون ومن كل شيء خلقنا زوجين لعلكم تذكرون والسماء رفعناها سقفا بقوة وإنا لذو سعة بخلقها وخلق ما شئنا أن نخلقه والأرض جعلناها فراشا للخلق فنعم الماهدون لهم نحن ومن كل شيء خلقنا نوعين مختلفين كالشقاء والسعادة والهدى والضلال فالله خلق لكل ما خلق ثانيا مخالفا في معناه لتذكروا وتعتبروا بذلك فتعلموا أيها المشركون بالله أن ربكم الذي يستوجب عليكم العبادة هو الذي يقدر على خلق الشيء وخلافه ففروا إلى الله إني لكم منه نذير مبين ولا تجعلوا مع الله إله آخر إني لكم منه نذير مبين فهربوا أيها الناس من عقاب الله إلى رحمته بالإيمان به إني لكم من الله نذير يبين لكم نذارته ولا تجعلوا أيها الناس مع معبودكم الذي خلقكم معبودا آخر سوا إني لكم أيها الناس نذير من عقابه مبين قد أبان لكم النذارة كذلك ما أتل الذين من قبلهم من رسول إلا قالوا ساحر أو مجنون أتواصوا به بل هم قوم طاغون كما كذبت قريش النبيها محمدا صلى الله عليه وسلم كذلك فعلت الأمم المكذبة رسولها ما أتا هؤلاء القوم الذين ذكرناهم من قبلهم من رسول إلا قالوا ساحر أو مجنون كما قالت قريش لمحمد صلى الله عليه وسلم أأوصى هؤلاء المكذبين أوائلهم وأباؤهم الماضون بتكذيب محمد صلى الله عليه وسلم فقبلوا ذلك عنهم ما أوصى هؤلاء المشركون آخرهم بذلك ولكنهم قوم متعدون طغاة عن أمر ربهم فتولى عنهم فما أنت بملوم وذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين فأعرض يا محمد عن هؤلاء المشركين فما أنت يا محمد بملوم على تفريط كان منك في الإنذار فقد أنذرت وبلغت ما أرسلت به وعض يا محمد من أرسلت إليه فإن العظة تنفع أهل الإيمان بالله وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون ما أريد منهم من رزق وما أريد أن يطعمون إن الله هو الرزاق ذو القوة المتين ما خلقت الجن والإنس إلا لعبادتنا واتذلل لأمرنا ما أريد ممن خلقت من الجن والإنس من رزق يرزقونه خلقي وما أريد منهم من قوت وطعام أن يطعموهم إن الله هو الرزاق خلقه المتكفل بأقواتهم ذو القوة الشديد فإن للذين ظلموا ذنوبا مثل ذنوب أصحابهم فلا يستعجلون فويل للذين كفروا من يومهم الذي يُعَدون فإن للذين أشركوا بالله من عذاب الله نصيبا وحظا نازلا بهم مثل نصيب أصحابهم الذين مضوا من قبلهم من الأمم فلا يستعجلون به فالواد السائل في جهنم من قيح وصديد للذين كفروا بالله وجحدوا وحدانيته من يومهم الذي يُعَدون فيه نزول عذاب الله