بسم الله الرحمن الرحيم محمد رسول الله المختصر في السيرة النبوية من تأليف الشيخ موسى بالراشد العازمي حفظه الله دخول النبي صلى الله عليه وسلم المسجد الحرام وطوافه وسائيه قال جابر رضي الله عنه حتى إذا أتينا البيت معه استلم الركن فرمل ثلاثا ومشى أربعة ثم نفذ إلى مقام إبراهيم عليه السلام فقرأ واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى فجعل المقام بينه وبين البيت قال جعفر فكان أبي يقول ولا أعلمه ذكره إلا عن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في الركعتين قل هو الله أحد وقل يا أيها الكافرون ثم رجع إلى الركن فاستلمه ثم خرج من الباب إلى الصفا فلما دنا من الصفا قرأ إن الصفا والمروة من شعائر الله ثم قال أبدأ بما بدأ الله به فبدأ بالصفا فرقي عليه حتى رأى البيت فاستقبل القبلة فوحد الله وكبره وقال لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير لا إله إلا الله وحده أنجز وعده وهزم الأحزاب وحده ثم دعى بين ذلك قال مثل هذا ثلاث مرات ثم نزل إلى المروة حتى إذا انصبت قدماه في بطن الوادي سعى حتى إذا صعدتا مشى حتى أتى المروة ففعل على المروة كما فعل على الصفا وروا الشيخان في صحيحيهما عن ابن عمر رضي الله عنهما قال طاف رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قدم مكة فاستلم الركن أول شيء ثم خب ثلاثة أطواف من السبع ومشى أربعة أطواف ثم ركع حين قضى طوافه بالبيت عند المقام ركعتين ثم سلم فانصرف فأتى الصفا فطاف بالصفا فطاف بالصفا والمروة سبعة أطواف وروا الشيخان في صحيحيهما عن ابن عمر رضي الله عنهما قال لم أر النبي صلى الله عليه وسلم يستلم من البيت إلا الركنين اليمانيين وروا الإمام أحمد في مسنده وأبو داود في سننه واللفظ لأحمد بسند حسن رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول بين الركن اليماني والأسود ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار أمر النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه بالتحلل فلما أكمل رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر كل من لا هدية معه أن يحل حتما ولا بد قارنا كان أو مفردا وأمرهم أن يحل الحل كل من وطء النساء والطيب والمخيط وأن يبقوا كذلك إلى يوم التروية ولم يحل هو من أجل هديه فقد روى الإمام مسلم في صحيحه والإمام أحمد في مسنده عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال حتى إذا كان آخر طوافه على المروى قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لو أن استقبلت من أمري ما استدبرت لم أسقي الهدي وجعلتها عمره فمن كان منكم ليس معه هدي فليحل وليجعلها عمره عن ابن عباس رضي الله عنهما قال أمرهم النبي صلى الله عليه وسلم أن يجعلوها عمره قالوا يا رسول الله أي الحل قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الحل كله قال جابر بن عبد الله رضي الله عنهما فواقعنا النساء وتطيبنا بالطيب ولبسنا ثيابنا وليس بيننا وبين عرفتا إلا أربع ليال فقام سراقة ابن مالك بن جعشم رضي الله عنه وهو في أسفل المروة فقال يا رسول الله ألعامنا هذا أم للأبد فشبك رسول الله صلى الله عليه وسلم أصابعه واحدة في الأخرى قالت العمرة في الحج مرتين لا بل لأبد الأبد وفي لفظ آخر في صحيح مسلم عن ابن عباس رضي الله عنهما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فإن العمرة قد دخلت في الحج إلى يوم القيامة وحل نساء النبي صلى الله عليه وسلم إلا عائشة رضي الله عنها فإنها لم تحل من أجل تعذر الحل عليها بحيضتها فقد روى الشيخان في صحيح يهما عن عائشة رضي الله عنها قالت فحل من لم يكن ساق الهدي ونساؤه لم يسقنا فأحللن قالت فحظت فلم أطف بالبيت سبب تردد الصحابة في التحلل روى الشيخان في صحيح يهما عن ابن عباس رضي الله عنهما قال كانوا يرون أن العمرة في أشهر الحج من أفجر الفجور في الأرض قال الإمام الترمذي في جامعه ومعنى هذا الحديث أن أهل الجاهلية كانوا لا يعتمرون في أشهر الحج رخص النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك فقال دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة يعني لا بأس بالعمرة في أشهر الحج وأشهر الحج شوال وذو القعدة وعشر من ذو الحجة لا ينبغي للرجل أن يهل بالحج إلا في أشهر الحج ثم سار رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد فراغه من طوافه بين الصفا والمروة وأمره بفسق العمرة عن الحج لمن لم يسق الهدي والناس معه حتى نزل بالأبطح شرقي مكة فأقام هناك بقية يوم الأحد والاثنين والثلثاء والأربعاء حتى صل الصبح من يوم الخميس كل ذلك يصلي بأصحابه هناك ولم يعد إلى الكعبة من تلك الأيام كلها فقد روى الإمام البخاري في صحيحه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال قدم النبي صلى الله عليه وسلم مكة فطاف وسعى بين الصفا والمروة حتى رجع من عرفه قال الحافظ في الفتح فلعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ترك الطوافى تطوعا خشية أن يظن أحد أنه واجب وكان يحب التخفيف على أمته واجتزأ عن ذلك بما أخبرهم به من فضل الطواف بالبيت ونقل عن مالك ونقل عن صلاة النافلة لمن كان من أهل البلاد البعيد وهو المعتمد المختصر في السيرة النبوية إن طال شوق العالمين لبعضهم فالشوق نحوك لا يحاط مداه صلى عليك الله ما رفع النداء وتحركت بالباقي شفاه