بسم الله الرحمن الرحيم الخلاصة من تفسير الطبري اختصره الدكتور عقيل بن سالم الشمري سورة العنكبوت بسم الله الرحمن الرحيم ألف لا مين أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا لا وهم لا يفتنون ألف لا مين أظن الذين خرجوا يا محمد من أصحابك من أذى المشركين إياهم أن نتركهم بغير اختبار بأن قالوا آمنا بك يا محمد فصدقناك فيما جئتنا به من عند الله كلا لنختبرهم ليتبين الصادق منهم من الكاذب ولقد فتننا الذين من قبلهم فليعلمن الله الذين صدقوا ولايعلمن الكاذبين ولقد اختبرنا الذين من قبلهم من الأمم من من أرسلنا إليهم رسولنا فابتلينا من اتبعهم بمن تولى عنهم فليعلمن الله الذين صدقوا منهم في قيلهم آمنا وَلَيُظْهِرَنَّ اللَّهُ صِدْقَ الصَّادِقِ مِنْهُمْ فِي قِيْلِهِ آمَنَّا بِاللَّهِ مِنْ كَذِبِ الْكَاذِبِ مِنْهُمْ أم حسب الذين يعملون السيئات أن يسبقونا ساء ما يحكمون؟ أم حسب الذين يشركون بالله أن يعجزونا فيفوتونا بأنفسهم فلا نقدر عليهم فننتقم منهم لشركهم بالله ساء حكمهم الذي يحكمون بأن يسبقوننا بأنفسهم من كان يرجو لقاء الله فإن أجل الله لآته وهو السميع العليم من كان يرجو الله يوم لقائه ويطمع في ثوابه فإن أجل الله الذي أجله لبعث خلقه للجزاء والعقاب لآت قريبا والله هو السميع لقوله آمنا بالله العليم بصدق قوله إنه قد آمن من كذبه فيه ومن جاهد فإنما يجاهد لنفسه إن الله لغني عن العالمين ومن يجاهد عدوه من المشركين فإنما يجاهد لنفسه لأنه يفعل ذلك ابتغاء الثواب من الله على جهاده والهرب من العقاب فليس بالله إلى فعله ذلك حاجة وذلك أن الله غني عن جميع خلقه له الملك والخلق والأمر وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَنُكَفِّرَنَّا عَنْهُمْ سَيْئَاتِهِمْ وَلَنَجْزِيَّنَّهُمْ أَحْسَنَا أَلَّذِي كَانُوا يَعْمَلُونَ والذين آمنوا بالله ورسوله وعملوا الصالحات لنكفِّرَنَّا عنهم سيئاتهم التي سلفت منهم في شركهم وَلَنُثِيبَنَّهُمْ عَلَى صَالِحَاتِ أَعْمَالِهِمْ فِي إِسْلَامِهِمْ أَحْسَنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ فِي حَالِ شِرْكِهِمْ مَعَ تَكْفِيرِنَا سَيِّئَاتِ أَعْمَالِهِمْ وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْنَا وَإِنْ جَاهَدَاكَ لِتُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا إِلَيَّ نَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِبْتِغَاءَ مَرْضَاتِهِمَا وَلَكِنْ خَالِفْهُمَا فِي ذَلِكِ إِلَيَّ مَعَادُكُمْ وَمَصِيرُكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَأُخْبِرُكُمْ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ فِي الدُّنْيَا مِنْ صَالِحِ الْأَعْمَالِ وَسَيِّئَاتِهَا ثُمَّ أُجَازِيكُمْ عَلَيْ وَرَسُولِهِ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ مِنَ الأَعْمَالِ وَذَلِكَ أَنْ يُؤَدُّواْ فَرَائِضَ اللَّهِ وَيَجْتَنِبُواْ مَحَارِمَةٍ لَنُدْخِلَنَّهُمْ فِي مَدْخَلِ الصَّالِحِينَ وَذَلِكَ الْجَنَّةِ وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ أَقْرَرْنَا بِاللَّهِ فَوَحَّدْنَاهِ فَإِذَا أَذَاهُ الْمُشْرِكُونَ فِي إِقْرَارِهِ بِاللَّهِ جعل فتنة الناس إياه في الدنيا كعذاب الله في الآخرة فارتد عن إيمانه بالله راجعا على الكفر به ولئن جاء نصر من ربك يا محمد لأهل الإيمان به ليقولن هؤلاء المرتدون عن إيمانهم إِنَّا كُنَّا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ مَعَكُمْ نَنْصُرُكُمْ عَلَى أَعْدَائِكُمْ كَذِبًا وَإِثْكَى أوليس الله بأعلم أيها القوم من كل أحد بما في صدور جميع خلقه فكيف يخادع من كان لا يخفى عليه خافية ولا يستتر عنه سر ولا علانية ولَيَعْلَمَنَّا اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَلَيَعْلَمَنَّا الْمُنافِقِينَ وَلَيَعْلَمَنَّا اللَّهُ أَوْلِيَاءَهُ وَحِزْبَهُ وَلَيَعْلَمَنَّا الْمُنافِقِينَ بإظهاره ذلك منهم بالمحن والابتلاء والاختبار وقال الذين كفروا للذين آمنوا اتبعوا سبيلنا والنحمي الخطاياكم وما هم بحاملين من خطاياهم من شيء إن هم لكاذبون وقال الذين كفروا بالله كونوا على مثل ما نحن عليه من التكذيب بالبعث فإنكم إن اتبعتم سبيلنا فبعثتم من بعد الممات وجوزيتم على الأعمال فإنا نتحمل آثام خطاياكم حينئذ وكذبوا في قيلهم ذلك لهم ما هم بحاملين من آثام خطاياهم من شيء إن هم لكاذبون فيما قالوا لهم ووعدوهم وليحملن هؤلاء المشركون بالله القائلون للذين آمنوا به اتبعوا سبيلنا والنحمي الخطاياكم أوزار أنفسهم وأثامها وأوزار من أضلوا وصدوا عن سبيل الله مع أوزارهم وليسألن يوم القيامة عما كانوا يكذبونهم في الدنيا بوعدهم إياهم الأباطيل فيفترون الكذب بذلك ولا يحزننك يا محمد ما تلقى من هؤلاء المشركين أنت وأصحابك من الأذى فإن مصير أمرهم إلى البوار ومصير أمرك إلى العلو كفعلنا ذلك بنوح إذ أرسلناه إلى قومه فلبث فيهم ألف سنة إلا خمسين عاما يدعوهم إلى التوحيد فلم يزدهم ذلك إلا فرارا فأهلكهم الماء الكثير وهم ظالمون أنفسهم بكفرهم فأنجينا نوحا وأصحاب سفينته وهم الذين حملهم في سفينته من ولده وأزواجهم وجعلنا السفينة التي أنجيناه وأصحابه فيها عبرة للعالمين وحجة عليهم وإبراهيم إذ قال لقومه عبد الله واتقوه ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون ما هو خير لكم مما هو شر لكم إنما تعبدون أيها القوم من دون الله أوثانا وتصنعون كذبا إن أوثانكم التي تعبدونها لا تقدر أن ترزقكم شيئا فابتغوا عند الله الرزق وذلو له واشكروا له على رزقه إياكم إلى الله تردون من بعد مماتكم فيسألكم عما أنتم عليه من عبادتكم غيره وأنتم عباده وفي نعمه تتقلبون ورزقه تأكلون وإن تكذبوا أيها الناس رسولنا محمدا صلى الله عليه وسلم فيما دعاكم إليه من عبادة ربكم فقد كذبت جماعات من قبلكم رسولها فحل بها من الله سخطه فسبيلكم سبيلها بتكذيبكم إياه وما على محمد إلا أن يبلغكم عن الله رسالته البلاغ الذي يبين لمن سمعه ما يراد به ويفهم به ما يعني به أولم يروا كيف يبدئ الله الخلق ثم يعيده إن ذلك على الله يسير قل سيروا في الأرض فانظروا كيف بدأ الخلق ثم الله ينشئ النشأة الآخرة إن الله على كل شيء قدير قل يا محمد للمنكرين للبعث سيروا في الأرض فانظروا كيف بدأ الله الأشياء وكيف أنشأها وأحدثها ثم الله يبدأ تلك البدأة الآخرة بعد الفناء إن الله على إنشاء جميع خلقه بعد إفنائه وعلى غير ذلك مما يشاء فعله قادر لا يعجزه شيء أراده يعذب من يشاء ويرحم من يشاء وإليه تقلبون ثم الله ينشئ خلقه من بعد فنائهم فيعذب من يشاء منهم على ما أسلف من جرمه في أيام حياته ويرحم من يشاء منهم وإليه ترجعون وتردون وما أنتم بمعجزين في الأرض ولا في السماء وما لكم من دون الله من ولي ولا نصير لا يعجزه أهل الأرضين في الأرضين ولا أهل السماوات في السماوات إن عصوه ولو قال قائل معناه ولا أنتم بمعجزين في الأرض ولا أنتم لو كنتم في السماء بمعجزين كان مذهبا وما كان لكم أيها الناس من دون الله من ولي يلي أموركم ولا نصير ينصركم من الله إن أحلى بكم عقوبته والذين كفروا بآيات الله ولقائه أولئك يأسوا من رحمتي وأولئك لهم عذاب أليم والذين كفروا حجج الله وجحدوا لقائه أولئك يأسوا من رحمتي في الآخرة لما عاينوا ما أعد لهم من العذاب وأولئك لهم عذاب موجع فما كان جواب قومه إلا أن قالوا قتلوه أو حرقوه فأنجاه الله من النار إن في ذلك لآيات لقوم يؤمنون فلم يكن جواب قوم إبراهيم له إلا أن قال بعضهم لبعض أقتلوه أو حرقوه بالنار ففعلوا فأرادوا إحراقه بالنار فأضرموا له النار فألقوه فيها فأنجاه الله منها ولم يسلطها عليه بل جعلها عليه بردا وسلاما إن في إن جاءنا لإبراهيم من النار الأدلة وحججا لقوم يصدقون بالأدلة والحجج إذا عاينوا ورأوا وقال إنما اتخذتم من دون الله أوثانا مودة بينكم في الحياة الدنيا ثم يوم القيامة يكفر بعضكم ببعض ويلعن بعضكم بعضا ومأواكم النار وما لكم من ناصرين وقال إبراهيم لقومه يا قوم إنما اتخذتم من دون الله أوثانا مودة بينكم تتحابون على عبادتها وتتوادون على خدمتها فتتواصلون عليها ثم يوم القيامة يتبرأ بعضكم من بعض ويلعن بعضكم بعضا ومصير جميعكم النار وما لكم أيها القوم المتخذ الآلهة من أنصار ينصرونكم من الله حين يصليكم نار جهنم الخلاصة من تفسير الطبري