خلاصة مفاهيم أهل السنة كيف انحرفت الأمة عن مفهوم الحكم بالشرع غفل المسلمون عن قول الله تعالى اتبعوا ما انزل إليكم من ربكم ولا تتبعوا من دونه أولياء قليلا ما تذكرون وعن القاعدة التوحيدية العظمى لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق فصرفوا عبادة الطاعة والاتباع أو جزءا منها إلى الحكام والولا وعلماء المذاهب المتعصبين ومشايخ الطرق الصوفية اضافة إلى المنافقين الذين تهيأ لهم الجو بما كان يسيطر على الأمة من جهل وسذاجة ويمكننا ان نذكر أربعة أسباب رئيسة للانحراف عن الحكم بالشرع هي أولا الجمود وغلق باب الاجتهاد الفقهي منذ القرن الرابع الهجري مما أدى إلى الحيرة في الحكم على النوازل الجديدة ثانيا المفهوم الخاطئ للعبادة الذي يحصرها في الشعائر التعبدية من صلاة وصيام وحج إلى آخر ذلك دون عبادة الطاعة والاتباع لكل ما أنزل الله فانعزل الشرع في ذهن جل المسلمين عن شؤون الحياة الأخرى ونشأ الفصام النكد بين الدين والحياة والدين والدولة ثالثا الاستعمار الغربي الذي روج للحكم بنظمه التي يزعم تقدمها وأنها سبب رقيه الحضاري المزعوم واستخلف على الشعوب الإسلامية حكومات تنقاد لنظمه رابعا أزلام الاستعمار الغربي من العلمانيين الذين ساعدوا أسيادهم بالترويج لفكرة فصل الدين عن الدولة وأن العبادة ينبغي أن تحصر في المساجد ولا علاقة لها بتنظيم حياة الناس وشؤونهم وقد تقاسم الثلاث دول رئيسة العالم الإسلامي في الفترة من القرن العاشر إلى القرن الثاني عشر الهجري الموافق للقرن السادس عشر إلى الثامن عشر الميلادي الدولة الصفوية في فارس والدولة المغولية في الهند والدولة العثمانية في حوض البحر المتوسط فأما الدولة الصفوية فانتسابها إلى الإسلام إسمي وصوري فهي دولة رافضية إثنى عشرية تجري على آراء وأهواء رجال الشيعة المتعصبين وكل همها محاربة الدولة العثمانية السنية وأما الدولة المغولية فقد تأسست وقت ضعف الأمة الإسلامية أواخر العصر العباسي الذي امتلأ بالمفاهيم الضالة والمذاهب الفكرية المنحرفة فلم يعتنق المغول الإسلام الصافي بل دخلوا فيه على الصورة المنحرفة لأبنائه وقت إذ فسهل هذا الجهل بالإسلام وقلة عدد المسلمين في الهند بالنسبة إلى الهندوس الغاء لاستعمال الإنجليزي للحكم بالشريعة الإسلامية دون وجود معارضة تذكر وأما الدولة العثمانية فرغم جهودها المحمودة في نشر الإسلام السني على وجه العموم مع وجود بعض بدع الصوفية إضافة إلى جهدها في مقاومة الغرب البازنطي والشرق المغولي التتري إلا أنها لم تتمكن من الإزالة الكاملة للإنحراف والتخلف الذي ورثته عن أسلافها كما أن تعصبها للمذهب الحنفي أدى إلى معارضة فتح باب الاجتهاد الذي كان مغلقا منذ القرن الرابع الهجري مما أدى إلى قصور الاستنباط الفقهي عن مجارات الوقائع الحديثة فاستوردت القوانين الأجنبية ودخل الحكم بغير الشرع تدريجيا إلى الدولة بحسننية ودون الانتباه إلى خطره إلى أن وصل الحال إلى تمكن العلمانيين المناديين بفكرة فصل الدين عن الدولة من الحكم في جل بلاد المسلمين بعد سقوط الخلافة العثمانية وبمساندة القوى الاستعمارية الغربية فوقعت الأمة بأغلبها في تيه الحكم بغير ما أنزل الله وضلاله ولذا يمكننا القول إن انحراف المسلمين بجهلهم بحقيقة دينهم وسنة الله في الحياة وعجزهم عن مسايرة الأحداث كان المنفذ الرئيس لتسر بالعلمانية إلى بلاد المسلمين والحكم فيها بغير ما أنزل الله خلاصة مفاهيم أهل السنة