بسم الله الرحمن الرحيم محمد رسول الله المختصر في السيرة النبوية من تأليف الشيخ موسى بالراشد العازمي حفظه الله نعي النبي صلى الله عليه وسلم الأمراء الثلاثة وقد أطلع الله سبحانه وتعالى رسول الله صلى الله عليه وسلم على ما وقع في غزوة مؤته وهو في المدينة النبوية فنعى لأهل المدينة أمراء الجيش الثلاثة رضي الله عنهم قبل أن يأتيهم خبرهم فقد روى الإمام أحمد في مسنده وبن حبان في صحيحه بسند جيد عن أبي قتادة رضي الله عنه قال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم صعد المنبر وأمر أن ينادا الصلاة جامعة فقال صلى الله عليه وسلم ألا أخبركم عن جيشكم هذا الغازي إنهم انطلقوا حتى لقوا العدو فأصيب زيد شهيدا فاستغفروا له فاستغفر له الناس ثم أخذ اللواء جعفر بن أبي طالب فشد على القوم حتى قتل شهيدا أشهد له بالشهادة فاستغفروا له ثم أخذ اللواء عبد الله بن رواحة فأثبت قدميه حتى أصيب شهيدا فاستغفروا له وروا الإمام البخاري في صحيحه عن أنس رضي الله عنه قال خطب النبي صلى الله عليه وسلم فقال أخذ الراية زيد فأصيب ثم أخذها جعفر فأصيب ثم أخذها عبد الله بن رواحة فأصيب وقال ما يسرهم أنهم عندنا وعيناه تذرفان وروا الإمام البخاري ومسلم في صحيحيهما وأبو داوود في سننه واللفظ لأبي داوود عن عائشة رضي الله عنها قالت لما قتل زيد بن حارثة وجعفر وعبد الله بن رواحة جلس رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسجد يعرف في وجهه الحزن الراية إلى سيف الله المسلول رضي الله عنه فلما سقطت الراية باستشهاد عبد الله بن رواحة رضي الله عنه وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكلف أحدا بحملها بعده أخذها ثابت بن أقرم رضي الله عنه فقال يا معشر المسلمين إصطلحوا على رجل منكم قالوا أنت قال ما أنا بفاعل فاصطلح الناس على خالد بن الوليد رضي الله عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه في المدينة ثم أخذها خالد بن الوليد من غير امره ففتح له وفي لفظ آخر قال رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أخذ الراية سيف من سيوف الله حتى فتح الله عليهم وفي رواية الإمام أحمد وبن حبان بسند جيد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم أخذ اللواء خالد بن الوليد ولم يكن من الأمراء هو أمر نفسه فرفع رسول الله صلى الله عليه وسلم أصبعيه وقال اللهم هو سيف من سيوفك فانصره فيومئذ سمي خالد سيف الله قال الحافظ بن كثير فأخذ الراية خالد بن الوليد رضي الله عنه فانحاز بالمسلمين وتلطف حتى خلص المسلمون من العدو ففتح الله على يديه كما أخبر بذلك كله رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحابه الذين بالمدينة يومئذ وهو قائم على المنبر فنعى إليهم الأمراء واحدا واحدا وعيناه تذرفان صلى الله عليه وسلم شدة خالد بن الوليد رضي الله عنه واشتد خالد بن الوليد رضي الله عنه بجيشه على الكفار وقاتلهم قتالا عظيما فقد روى الإمام البخاري في صحيحه عن خالد بن الوليد رضي الله عنه قال لقد انقطعت في يدي يوم مؤتة تسعة أسياف فما بقي في يدي إلا صحيفة يمانية وفي لفظ آخر في صحيح البخاري قال رضي الله عنه لقد دق في يدي يوم مؤتة تسعة أسياف وصبرت في يدي صحيفة لي يمانية قال الحافظ في الفتح وهذا الحديث يقتضي أن المسلمين قتلوا من المشركين كثيرا وقال الحافظ بن كثير وهذا يقتضي أنهم أثخنوا فيهم قتلا ولو لم يكن كذلك لما قدروا على التخلص منهم وهذا وحده دليل مستقل والله أعلم من المنتصر في هذه المعركة العظيمة قال الحافظ في الفتح واختلف أهل النقل في المراد بقوله صلى الله عليه وسلم حتى فتح الله عليهم هل كان هناك قتال فيه هزيمة للمشركين أو المراد بالفتح انحيازه بالمسلمين حتى رجعوا سالمين رب ابن سعد في طبقاته عن أبي عامر الأشعري رضي الله عنه قال ثم انهزم المسلمون أسوأ هزيمة رأيتها قط حتى لم أر اثنين جميعا قلت وذلك بعد استشهاد عبدالله ابن رواحة رضي الله عنه قال رضي الله عنه فأخذ خالد للواء ثم حمل على القوم فهزمهم الله أسوأ هزيمة رأيتها قط حتى وضع المسلمون أسيافهم حيث شاءوا وقال ابن اسحاق فاصطلح الناس على خالد ابن الوليد فلما أخذ الراية دافع القوم وحاشا بهم ثم انحاز وانحيز عنه حتى انصرف الناس وقال البيهقي اختلف أهل المغازي في فرارهم وانحيازهم منهم من ذهب إلى ذلك ومنهم من زعم أن المسلمين ظهروا على المشركين وانهزم المشركون وحديث أنس ابن مالك رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم ثم أخذها خالد ففتح عليه يدل على ظهوره عليهم والله تعالى أعلم بالصواب وقال الإمام ابن القيم والصحيح ما ذكره ابن اسحاق أن كل فئة انحازت عن الأخرى وقال الحافظ ابن كثير وكر المسلمون راجعين ووق الله شر الكفر وله الحمد والمنة مواساة النبي صلى الله عليه وسلم لآل جعفر رضي الله عنه روى الإمام أحمد في مسنده بسند صحيح عن عبد الله ابن جعفر بن أبي طالب رضي الله عنهما قال أم هل رسول الله صلى الله عليه وسلم آل جعفر ثلاثا أن يأتيهم ثم أتاهم فقال لا تبكو على أخي بعد اليوم أدعو إلي ابني أخي قال فجيئ بنا كأنى أفرخ فقال أدعو لي الحلاق فجيئ بالحلاق فحلق رؤوسنا ثم قال أما محمد فشبيه عمنا أبي طالب وأما عبد الله فشبيه خلقي وخلقي ثم أخذ بيدي فأشالها أي فرفعها فقال اللهم اخلف جعفرا في أهله وبارك لعبد الله في صفقة يمينه قالها ثلاث مرات قال فجاءت أمنا فذكرت له يتمنا وجعلت تفرح له أي تغمه وتزيل عنه الفرح فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم العيلة تخافين عليهم وأنا وليهم في الدنيا والآخرة وروا الإمام أحمد في مسنده وأبو داود والترمذي بسند حسن عن عبد الله بن جعفر رضي الله عنهما قال لما جاء نعي جعفر قال النبي صلى الله عليه وسلم اصنعوا لأهل جعفر طعاما فإنه قد جاءهم ما يشغلهم قال الإمام الترمذي وقد كان بعض أهل العلم يستحب أن يوجه إلى أهل الميت بشي لشغلهم بالمصيبة وهو قول الشافعي وروا الحاكم في المستدرك بسند حسن عن جعفر بن خالد بن سار رت عن أبيه قال إن عبد الله بن جعفر قال لو رأيتني وقثم وعبيد الله بن العباس نلعب إذ مر رسول الله صلى الله عليه وسلم على داب فقال احملوا هذا إلي فجعلني أمامه ثم قال لقثم احملوا هذا إلي فجعله وراءه ما استحى من عمه العباس أن حمل قثم وترك عبيد الله ثم مسح برأسي ثلاثا فلما مسح قال اللهم اخلف جعفرا في ولده قال الحاكم قد أتى جعفر بن خالد بسنتين عزيزتين إحداهما مسح رأس اليتيم والأخرى تفقد أهل المصيبة بما يتقوتون ليلتهم وفقنا الله لاستعماله عنه المختصر في السيرة النبوية انطال شوق العالمين لبعضهم فالشوق نحوك لا يحاط مداه صلى عليك الله ما رفع النداء وتحركت بالباقيات شفاه