بسم الله الرحمن الرحيم قصة أمنا حواء يا حواء خذ العبرة قال تعالى فأزل لهم الشيطان عنها فأخرجهما مما كان فيه وقل نهبطوا بعضكم لبعض عدو ولكم في الأرض مستقر ومتاع إلى حين فتلقى آدم من ربه كلمات فتاب عليه إنه هو التواب الرحيم لما قص الله علينا القصص في القرآن الكريم قال لنا لقد كان في قصصهم عبرة لأولي الألباب ما كان حديثا يفترى ولكن تصديق الذي بين يديه وتفصيل كل شيء وهدى ورحمة لقوم يؤمنون فعلمنا يقينا أن ذكر القصص في القرآن العظيم المراد منه أخذ العبرة وأن التي تأخذ العبرة من قصص القرآن موصوفة برجاحة العقل وأنها تسير على طريق الهداية ولها من الله الرحمة مسم الشجرة من المهم في دراسة قصة أمنا حواء أخذ العبرة من القصة عوضا عن الانشغال بمعرفة الشجرة قال ابن جرير الطبري رحمه الله والقول في ذلك عندنا أن الله جلث ناؤه أخبر عباده أن آدم وزوجته أكلا من الشجرة التي نهاهما ربهما عن الأكل منها فأتي الخطيئة التي نهاهما عن إتيانها بأكلهما ما أكلا منها بعد أن بين الله جلث ناؤه لهما عين الشجرة التي نهاهما عن الأكل منها وأشار لهما إليها بقوله ولا تقربا هذه الشجرة ولم يضع الله جلث ناؤه لعباده المخاطبين بالقرآن دلالة على أي أشجار الجنة كان نهيه آدم أن يقربها بنص عليها باسمها ولا بدلالة عليها ولو كان لله في العلم بأي ذلك من أي رضا لم يخلع باده من نصب دلالة لهم عليها يصلون بها إلى معرفة عينها ليقيعوه بعلمهم بها كما فعل ذلك في كل ما بالعلم به له رضا فالصواب في ذلك أن يقال إن الله جلث ناؤه نهى آدم وزوجته عن أكل شجرة بعينها من أشجار الجنة دون سائر أشجارها فخالفى إلى ما نهاهم الله عنه فأكلى منها كما وصفهم الله جلث ناؤه به ولا علم عندنا بأي شجرة كانت على التعيين لأن الله لم يضع لعباده دليلا على ذلك في القرآن ولا في السنة الصحيحة فأنى يأتي ذلك وقد قيل كانت شجرة البر وقيل كانت شجرة العنب وقيل كانت شجرة التين وجائز أن تكون واحدة منها وذلك علم إذا علم لم ينفع العالم به علمه وإن جهله جاهل لم يضره جهله به وفي هذا تربية للمرأة ألا تخوض في البحث عما لا ينفع فتشغل نفسها وتشغل غيرها وتضيع وقتها في جدل عقيم الشيطان عدوك وعدو زوجك قال تعالى فأزل لهم الشيطان عنها فأخرجهما مما كان فيه تشير الآية إلى أن الشيطان أغوى آدم وحوى وأوقعهما في مخالفة أمر الله وفي هذا فائدة للزوجين بأن يحذر من إغواء الشيطان لهما جميعا فإذا أذنب أحدهما فلا يلقي باللائمة على الآخر قال الدكتور عبد العزيز الطريفي يخبرنا الله سبحانه أن إبليس سول لآدم وحوى الأكل من الشجرة التي نهاهم الله عن الأكل منها فأكل منها وسمى الله ما فعلاه زللا عن الجنة وسببا للإخراج منها فالخطأ وقع من الزوجين والعقوبة كانت عليهما كذلك إذا أذنبتي فبادري بالتوبة كما فعلت أمك حوى من أهم العبر التي نتعلمها من القصة هي المبادرة إلى التوبة بعد الذنب مباشرة كما فعل أبونا آدم وأمنا حوى قال ابن تيمية رحمه الله إن الله سبحانه وتعالى قال فتلقى آدم من ربه كلمات فتاب عليه إنه هو التواب الرحيم قل نهبطوا منها جميعا فأخبر أنه تاب عليه بالكلمات التي تلقاها منه وقد قال تعالى قال ربنا ظلمنا أنفسنا الآية فأخبر أنه أمرهم بالهبوط عقب هذه الكلمات وأخبر أنه تاب عليه عقب الكلمات وأمره بالهبوط فكان أمره بالهبوط عقب الكلمات التي تلقاها منه وهي قولهما قال ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين أو كلمات تشبه هذه الكلمات ذكر ذلك طائفة كثيرة من المفسرين ومن ذكر أن الكلمات التي تلقاها من ربه غير هذه لم يكن معه حجة في خلاف ظاهر القرآن وقد ذكر ابن أبي الدنيا في كتاب التوبة في هذه الكلمات أشياء كثيرة كلها تدور على ما ذكره الله في كتابه من قول آدم وحواء ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين وأيضا فإن قولهما ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا يتضمن الإقرار والاستغفار ومن هو دون آدم إذا أقر بذنبه واستغفر منه غفر له كما في الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعائشة إن كنت ألممت بذنب فاستغفر الله وتوب إليه فإن العبد إذا اعترف بذنبه وتاب تاب الله عليه وقال تعالى ومن يعمل سوء أو يظلم نفسه ثم يستغفر الله يجد الله غفورا رحيما وإذا حصلت مغفرة بالتوبة حصل المقصود بها لا بغيرها وقد ثبت في الصحيح عن عمر بن العاص أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له يا عمر أما علمت أن الإسلام يهدم ما كان قبله وأن التوبة تهدم ما كان قبلها وكذلك الآية التي في آل عمران والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم فاستغفروا لذنوبهم ومن يغفر الذنوب إلا الله ومن يغفر الذنوب إلا الله ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون وقال ابن كثير رحمه الله وقال فخر الدين اعلم أن في هذه الآيات تهديدا عظيما عن كل المعاصي من وجوه الأول أن من تصور ما جرى على آدم بسبب إقدامه على هذه الزلة الصغيرة كان على وجل شديد من المعاصي قال الشاعر يا ناظرا يرنوا بعيني راقدي ومشاهدا للأمر غير مشاهدي تصل الذنوب إلى الذنوب وترتجي درج الجنان ونيل فوز العابد أنسيت ربك حين أخرج آدم منها إلى الدنيا بذنب واحدي فالعبرة التي يجب على حواء أن تنشغل بها هي خطورة الذنب مهما كان صغيرا في عينها نكمل في لقاء قادم إن شاء الله والحمد لله رب العالمين قصة أمنا حواء