WEBVTT

00:00:00.000 --> 00:00:02.600
بسم الله الرحمن الرحيم

00:00:02.600 --> 00:00:32.140
التعليق اللطيف

00:00:32.140 --> 00:00:35.140
على كتاب بطاقات التعريف

00:00:35.140 --> 00:00:38.140
بصور المصحف الشريف

00:00:38.140 --> 00:00:42.140
للدكتور محمد بن عبد العزيز بن عمر نصيف

00:00:42.140 --> 00:00:44.140
حفظه الله

00:00:44.140 --> 00:00:46.140
سورة الجاثية

00:00:46.140 --> 00:00:51.140
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله

00:00:51.140 --> 00:00:54.140
ما زلنا مع التعليق اللطيف على بطاقات التعريف

00:00:54.140 --> 00:00:56.140
ومع سورة الجاثية

00:00:56.140 --> 00:00:59.140
ولي معها ثلاث وقفات

00:00:59.140 --> 00:01:01.460
الوقفة الأولى

00:01:01.460 --> 00:01:05.459
وهو أمر يتعلق بكل السورة المبدؤة بحاميم

00:01:05.459 --> 00:01:08.519
أن لبعض السلف

00:01:08.519 --> 00:01:10.519
كما في فضائل هذه السورة

00:01:10.519 --> 00:01:12.519
نص عليه في فضائل هذه السورة

00:01:12.519 --> 00:01:15.519
وفي فضائل ما قبلها وما بعدها من آل حاميم

00:01:15.519 --> 00:01:19.519
قالوا لبعض السلف عناية خاصة بهذه السورة

00:01:19.519 --> 00:01:23.780
هذه العناية مما يستحق الدراسة

00:01:23.780 --> 00:01:26.780
يحتاج الجمع ودراسة الأسانيت

00:01:26.780 --> 00:01:32.780
والأمر الثالث الذي لا يقل أهمية عن الأمرين السابقين

00:01:32.780 --> 00:01:40.969
محاولة التفقه وإدراك سر لهذا الاهتمام والحكمة منه

00:01:40.969 --> 00:01:43.969
وفي بن كثير في أول سورة غافر

00:01:43.969 --> 00:01:46.969
طائفة من تلك الآثار وتعليقات

00:01:47.969 --> 00:01:52.969
تستحق التأمل للإمام ابن كثير على بعض تلك الآثار

00:01:52.969 --> 00:01:54.969
أو على أحد تلك الآثار

00:01:54.969 --> 00:01:58.060
ونصفت على هذه الثلاث

00:01:58.060 --> 00:02:01.060
لأن كثيرا من الباحثين إنما يتجه إلى الجمع

00:02:01.060 --> 00:02:04.060
أو مع الجمع يحكم على الأسانيت

00:02:04.060 --> 00:02:07.060
وكلاهما مهم ولا شك

00:02:07.060 --> 00:02:10.060
لكن البحث يكمل بهذا الثالث

00:02:10.060 --> 00:02:14.259
وهو بيان فقه هذه الآثار

00:02:14.259 --> 00:02:17.259
أما الوقفة الثانية

00:02:17.259 --> 00:02:20.259
فهي مع سبب النجول المذكور

00:02:20.259 --> 00:02:22.259
أو المشاري إليه في الكتاب

00:02:22.259 --> 00:02:25.379
فإن للسورة بحسب المرجع المعتمد

00:02:25.379 --> 00:02:27.379
سبب واحد

00:02:27.379 --> 00:02:31.669
قال ويحتمل أن لا يكون سببا

00:02:31.669 --> 00:02:36.669
وذلك لأن الرواية المشاري إليها عن ابن عباس رضي الله عنهما

00:02:36.669 --> 00:02:39.669
قال كان الرجل من العرب يعبد الحجر

00:02:39.669 --> 00:02:43.669
فإذا وجد أحسن منه أخذه وعلق الآخر

00:02:43.669 --> 00:02:46.090
فأنزل الله الآية

00:02:46.090 --> 00:02:50.090
ومن أركان سبب النزول حتى يكون سببا

00:02:50.090 --> 00:02:53.090
كما وصل إليه في كتاب المحرر

00:02:53.090 --> 00:02:58.090
وهو كتاب أكرر الإشادة به

00:02:58.090 --> 00:03:01.090
وأنني لم أعتمده لأنه اقتصر على الكتب التسعة

00:03:01.090 --> 00:03:04.090
وإلا فإنه من جهة التحريل والتدقيق

00:03:04.090 --> 00:03:06.759
كتاب نفيس

00:03:06.759 --> 00:03:09.759
فمن الأركان أن يكون الحدث جديدا

00:03:09.759 --> 00:03:11.759
لا بد من تصور أمر جديدا قد وقع

00:03:11.759 --> 00:03:13.759
سواء كان قولا أو فعلا

00:03:13.759 --> 00:03:15.759
إلى آخر ما قال

00:03:15.759 --> 00:03:17.759
فهناك أمر جديد

00:03:17.759 --> 00:03:19.979
هذه كانت عادة عند العرب

00:03:19.979 --> 00:03:22.110
أو شيئا معروف عندهم

00:03:22.110 --> 00:03:24.270
تم إبطاله بالشرع

00:03:24.270 --> 00:03:26.270
فلا يقال إنه سبب النزول

00:03:26.270 --> 00:03:29.270
وإما يستأنس به في هذا

00:03:29.270 --> 00:03:32.270
في كون هذا السبب ليس سببا

00:03:32.270 --> 00:03:35.270
أن هناك رواية أخرى في كتاب الاستيعاب

00:03:35.270 --> 00:03:37.270
حسنها مؤلف الكتاب

00:03:37.270 --> 00:03:39.270
الاستيعاب في الأسباب

00:03:39.270 --> 00:03:43.560
وليس فيها كلمة النزول أصلا

00:03:43.560 --> 00:03:45.560
والعلم عند الله سبحانه وتعالى

00:03:45.560 --> 00:03:47.560
الوقفة الثالثة والأخيرة

00:03:47.560 --> 00:03:49.620
هي في مقاطع السورة

00:03:49.620 --> 00:03:52.659
وتحديدا في القسم الثاني

00:03:52.659 --> 00:03:55.659
قال ففيه مطلع إضرابي

00:03:55.659 --> 00:03:57.659
انتقالي

00:03:57.659 --> 00:03:59.659
طبعا تسمية المطالع

00:03:59.659 --> 00:04:01.659
مر أنها اشتهادية

00:04:01.659 --> 00:04:04.659
وهي مرتبطة باللغة

00:04:04.659 --> 00:04:06.659
واللغة لا بد منها

00:04:06.659 --> 00:04:08.659
لمن يقرأ في تفسير القرآن

00:04:08.659 --> 00:04:10.909
وعندما تنظر في مطلع آية

00:04:10.909 --> 00:04:12.909
وتريد أن تصفه

00:04:12.909 --> 00:04:14.909
فلا بد من استخدام الصلاحات أهل اللغة

00:04:14.909 --> 00:04:16.910
ومن هذا الصلاح

00:04:16.910 --> 00:04:18.910
الاضراب

00:04:18.910 --> 00:04:20.910
الاضراب أشهر طرقه

00:04:20.910 --> 00:04:22.910
أن تستخدم

00:04:22.910 --> 00:04:24.910
بل

00:04:24.910 --> 00:04:26.980
والاضراب نوعان

00:04:26.980 --> 00:04:28.980
ابطالي ينقض الكلام السابق

00:04:28.980 --> 00:04:30.980
أو انتقالي

00:04:30.980 --> 00:04:32.980
ينتقل لكلام الله

00:04:32.980 --> 00:04:34.980
دون أن ينقض السابق

00:04:34.980 --> 00:04:36.980
وهذا هو المستخدم هنا

00:04:36.980 --> 00:04:38.980
إذ جاءت أم حسب الذين

00:04:38.980 --> 00:04:40.980
أم للاضراب

00:04:40.980 --> 00:04:42.980
ينتقالي لا يبطل الكلام

00:04:42.980 --> 00:04:45.230
السابق

00:04:45.230 --> 00:04:47.230
وأؤكد مرة أخرى

00:04:47.230 --> 00:04:49.230
أن كل من يريد أن يفهم القرآن

00:04:49.230 --> 00:04:51.230
فإنه بحاجة ماسة

00:04:51.230 --> 00:04:53.230
إلى تعلم علوم

00:04:53.230 --> 00:04:55.230
اللغة العربية

00:04:55.230 --> 00:04:57.230
النحو والصرف

00:04:57.230 --> 00:04:59.230
والبلاغة

00:04:59.230 --> 00:05:01.230
وغيرها

00:05:01.230 --> 00:05:03.230
وأختم كلامي في نفس الوقف

00:05:03.230 --> 00:05:05.230
مع هذه الآية

00:05:05.230 --> 00:05:07.230
أم حسب الذين جترحوا السيئات

00:05:07.230 --> 00:05:09.230
أن نجعلهم كالذين آمنوا

00:05:09.230 --> 00:05:11.230
وعملوا الصالحات

00:05:11.230 --> 00:05:13.230
سواء محياهم ومماتهم

00:05:13.230 --> 00:05:15.579
هذه الآية

00:05:15.579 --> 00:05:17.899
للعلماء فيها وقفات

00:05:17.899 --> 00:05:19.899
أنقل لكم

00:05:19.899 --> 00:05:21.899
ما قاله الطاهر ابن عاشور

00:05:21.899 --> 00:05:23.899
وهو تنبيه مهم

00:05:23.899 --> 00:05:25.899
لأن سياق الآيات في الكفار

00:05:25.899 --> 00:05:27.899
ومع ذلك

00:05:27.899 --> 00:05:29.899
للمؤمن فيها موعضة

00:05:29.899 --> 00:05:32.029
يقول الشيخ رحمه الله

00:05:32.029 --> 00:05:34.029
ونور قبره ورفع قدرة

00:05:34.029 --> 00:05:36.029
واعلم أن هذه الآية

00:05:36.029 --> 00:05:38.029
وإن كان موردها

00:05:38.029 --> 00:05:40.029
في حالي المشركين والمؤمنين

00:05:40.029 --> 00:05:42.029
يعني هي وردت لهذا السبب

00:05:42.029 --> 00:05:44.029
أولا

00:05:44.029 --> 00:05:46.029
فإن نوط الحكم فيها

00:05:46.029 --> 00:05:48.029
بصلة الذين جترحوا السيئات

00:05:48.029 --> 00:05:50.029
يعني جاء الاسم الموصول

00:05:50.029 --> 00:05:52.029
الذين جترحوا السيئات

00:05:52.029 --> 00:05:54.060
لم يقول الله أم حسب الذين كفروا

00:05:54.060 --> 00:05:56.060
أن نجعلهم كالذين آمنوا

00:05:56.060 --> 00:05:58.060
لا قال أم حسب الذين جترحوا

00:05:58.060 --> 00:06:00.060
السيئات فربط الحكم

00:06:00.060 --> 00:06:02.060
بهذه الصلة وهي اجتراح

00:06:02.060 --> 00:06:04.060
السيئات لماذا

00:06:04.060 --> 00:06:06.060
قال فإن نوط

00:06:06.060 --> 00:06:09.060
بصيلة الذين اجترحوا السيئات

00:06:09.060 --> 00:06:12.060
يجعلوا منها إيماءً إلى

00:06:12.060 --> 00:06:15.060
تفاوت حالي المسيئين والمحسنين

00:06:15.060 --> 00:06:17.060
من أهل الإيمان

00:06:17.060 --> 00:06:20.060
لأن المسيئين من أهل الإيمان يجترحون

00:06:20.060 --> 00:06:23.350
السيئات وإن لم يصلوا إلى الكفر

00:06:23.350 --> 00:06:26.350
قال إيماءً إلى تفاوت حالي المسيئين والمحسنين

00:06:26.350 --> 00:06:29.350
من أهل الإيمان وإن لم يحسب أحد

00:06:29.350 --> 00:06:32.350
من المؤمنين ذلك يعني المؤمن

00:06:32.350 --> 00:06:35.350
المسيء والمحسن يعرفان أن المحسن

00:06:35.350 --> 00:06:37.850
أحسن من المسيء في الأجر في الآخرة

00:06:37.850 --> 00:06:40.350
ولكن هذا التعبير

00:06:40.350 --> 00:06:43.350
أشار إلى هذا الفرق تنبيها عليه

00:06:43.350 --> 00:06:45.350
قال وعن تميم الداري

00:06:45.350 --> 00:06:48.350
أنه بات ليلة يقرأ هذه الآية ويركع

00:06:48.350 --> 00:06:51.350
ويسجد ويبكي إلى الصباح

00:06:51.350 --> 00:06:54.350
وهذه رواية تجدها في ابن كثير

00:06:54.350 --> 00:06:58.350
وصحها محقق ابن كثير الدكتور حكمة بشير

00:06:58.350 --> 00:07:01.350
قال وروي مثل ذلك عن ربيع ابن خثيم

00:07:01.350 --> 00:07:04.350
إلى أن قال فكانت هذه الآية تسمى

00:07:04.350 --> 00:07:07.449
مبكاة العابدين

00:07:07.449 --> 00:07:11.449
يعني كأنها المكان الذي يبكي فيه العابدون

00:07:11.449 --> 00:07:14.480
سبحان الله مع أنها آية نمر عليها

00:07:14.480 --> 00:07:18.480
وقد يظن ظان كما أشار الطاهر إلى السياق

00:07:18.480 --> 00:07:20.480
قد يظن أنها في الكفار

00:07:20.480 --> 00:07:22.480
سورة الجاثة التي تتكلم عن الكفار وعن كفرهم

00:07:22.480 --> 00:07:24.480
فرأس الكفار ويرتاح المسلم

00:07:24.480 --> 00:07:27.480
لكن الله أكرمنا بأن جعل التعبير

00:07:27.480 --> 00:07:29.480
أم حسب الذين جترحوا السيئات

00:07:29.480 --> 00:07:33.480
لتكون إيماء وإشارة إلى ما يقع

00:07:33.480 --> 00:07:35.480
من المسلمين من سيئات

00:07:35.480 --> 00:07:37.480
وأن هذا يضروا بحالهم عند الله

00:07:37.480 --> 00:07:41.480
فينبهنا هذا على تدارك أمرنا

00:07:41.480 --> 00:07:43.480
والتنبه لتقصيرنا

00:07:43.480 --> 00:07:45.480
وأننا إن عملنا الصالحات

00:07:45.480 --> 00:07:48.480
فإننا نكون أرفع في الدرجات

00:07:48.480 --> 00:07:50.480
وهذا ولا شك

00:07:50.480 --> 00:07:52.480
حافظ إلى العمل

00:07:52.480 --> 00:07:54.480
صلى الله على نبينا محمد
