رياض الصالحين من كلام سيد المرسلين صلى الله عليه وسلم باب استحباب سجود الشكر عند حصول نعمة ظاهرة أو اندفاع بلية ظاهرة عن سعد بن أبي وقاصر رضي الله عنه قال خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم من مكة نريد المدينة فلما كنا قريبا من عزورا نزل ثم رفع يديه فدع الله ساعة ثم خر ساجدا فمكث طويلا ثم قام فرفع يديه ساعة ثم خر ساجدا فعله ثلاثا وقال إني سألت ربي وشفعت لأمتي فأعطاني ثلث أمتي فخررت ساجداً لربي شكرا ثم رفعت رأسي فسألت ربي لأمتي فأعطاني ثلث أمتي ثم رفعت رأسي فسألت ربي لأمتي فأعطاني الثلث الآخر فخررت ساجداً لربي رواه أبو داود عز وراء موضعٌ قريبٌ من مكة من فوائد الحديث هذا الحديث ضعيف لكن سجود الشكري عند حصول نعمة ظاهرة أو اندفاع نقمة ظاهرة ثابتٌ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وفعله السلف الصالح ومن ذلك حديث أبي بكرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا جاءه أمرٌ سر به خر ساجدا وحديث أنس بن مالك رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم بشر بحاجة فخر ساجدا وحديث عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إني لقيت جبريل عليه السلام فبشرني وقال إن ربك يقول لك من صلى عليك صليت عليه ومن سلم عليك سلمت عليه فسجدت له شكرا ومن عمل السلف الصالح سجود علي رضي الله عنه حين وجد ذثدية في الخوارج وسجود كعب بن مالك شكرا لله لما بشر بتوبة الله عليه سجدة الشكر سجدة واحدة مثل سجود التلاوة ويستحب تطويلها باب فضل قيام الليل قال الله تعالى ومن الليل فتهجد به نافلة لك عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا وقال تعالى تتجافى جنوبهم عن المضاجع وقال تعالى كانوا قليلا من الليل ما يهجعون عن عائشة رضي الله عنها قالت كان النبي صلى الله عليه وسلم يقوم من الليل حتى تتفطر قدماه فقلت له لما تصنع هذا يا رسول الله وقد غفر لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر قال أفلا أكون عبدا شكورا متفق عليه وعن علي رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم طرقه وفاطمة ليلا فقال ألا تصليان متفق عليه طرقه أي أتاه ليلا من فوائد الحديث بيان فضيلة صلاة الليل وأيقاض النائمين من الأهل والقرابة لذلك وعن سالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهم عن أبي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال نعم الرجل عبد الله لو كان يصلي من الليل قال سالم فكان عبد الله بعد ذلك لا ينام من الليل إلا قليلا متفق عليه من فوائد الحديث قيام الليل يدفع العذاب كما يدل على ذلك سبب أرود الحديث فعن ابن عمر رضي الله عنهما قال كان الرجل في حياة النبي صلى الله عليه وسلم إذا رأى رؤيا قصها على رسول الله صلى الله عليه وسلم فتمنيت أن أرى رؤيا فأقصها على رسول الله صلى الله عليه وسلم وكنت غلاما شابا وكنت أنام في المسجد على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فرأيت في النوم كأن ملكين أخذاني فذهبا بي إلى النار فإذا هي مطوية كطي البئر وإذا لها قرنان وإذا فيها أناس قد عرفتهم فجعلت أقول أعوذ بالله من النار قال فلقينا ملك آخر فقال لي لم ترع فقصستها على حفصة فقصتها حفصة على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال نعم الرجل عبد الله لو كان يصلي من الليل استحباب تمني الخير والعلم جواز مدح الرجل إذا أدى ذلك إلى طاعة الله والإزدياد في عمل الخير العابد يعطي كل ذي حق حقه فالقيام له وقت والراحة لها وقت استجابة أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم لما يدلهم عليه من الخير وعن عبد الله بن عمر بن العاصر رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يا عبد الله لا تكن مثل فلان كان يقوم الليل فترك قيام الليل متفق عليه وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال ذكر عند النبي صلى الله عليه وسلم رجل نام ليلة حتى أصبح قال ذاك رجل بال الشيطان في أذنه أو قال في أذنه متفق عليه من فوائد الحديث بيان وقت بول الشيطان الشيطان يبول وذلك على الحقيقة فإن من احتاج للأكل فأكل وللشرب فشرب كان لا بد أن يحتاج لإخراج ذلك كله الشيطان يستخدم كل أساليبه ليبعد العبد عن الطاعة ويلهيه عنها قيام الليل حرز من الشيطان وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يعقد الشيطان على قافية رأس أحدكم إذا هو نام ثلاث عقد يضرب على كل عقده عليك ليل طويل فارقد فإن استيقظ فذكر الله تعالى إن حلت عقده فإن توضى إن حلت عقده فإن صلى إن حلت عقده كلها فأصبح نشيطا طيب النفس وإلا أصبح خبيث النفس كسلان متفق عليه قافية الرأس آخره من فوائد الحديث عقد الشيطان الثلاثة تقابل فعل الطاعة الثلاثة ولذا فإن العبد إذا استيقظ وقام بهذه الطاعة فك بكل طاعة عقده العبد المسلم يسر إذا وفقه الله لعمل يحبه ويرضى عنه به إن في صلاة الليل سرا عجيبا في طيب النفس وشرح الصدر وإن لم يستحضر المصلي شيئا مما ذكر وكذا عكسه من فعل ذلك من قيام الليل ثم عاد إلى النوم لا يعود إليه الشيطان الشيطان بالعقد المذكورة الغفلة والركون عن الطاعة هو من فعل الشيطان وتزيينه وعن عبد الله بن سلام رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال أيها الناس أفش السلام وأطعم الطعام وصلوا بالليل والناس نيام تدخل الجنة بسلام رواه الترمذي وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أفضل الصيام بعد رمضان شهر الله المحرم وأفضل الصلاة بعد الفريضة صلاة الليل رواه مسلم من فوائد الحديث فضل صيام النافلة في شهر الله المحرم وبخاصة يوم تاسعى وعاشورى وأنه يلي صيام الفريضة في الفضل أفضل الصلوات بعد المكتوبات قيام الليل وعن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال صلاة الليل مثنى مثنى فإذا خفت الصبح فأوتر بواحدة متفق عليه وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي من الليل مثنى مثنى ويوتر بركعة متفق عليه من فوائد الحديث صلاة الليل مثنى مثنى جواز صلاة الوتر ركعة واحدة وعن أنس رضي الله عنه قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يفتر من الشهر حتى نظن أن لا يصوم منه ويصوم حتى نظن أن لا يفتر منه شيئا وكان لا تشاء أن تراه من الليل مصليا إلا رأيته ولا نائما إلا رأيته رواه البخاري من فوائد الحديث حاله صلى الله عليه وسلم في التطوع بالصيام والقيام كان يختلف فكان تارة يقوم من أول الليل وتارة من وسطه وتارة من آخره كما كان يصوم تارة من أول الشهر وتارة من وسطه وتارة في آخره فكان من أراد أن يراه في وقت من أوقات الليل قائمة أو في وقت من أوقات الشهر صائما فلا بد أن يصادفه قائما أو صائما على وفق ما أراد أن يراه استحباب التنفل بالصوم في كل شهر صوم النفل المطلق لا يختص بزمان إلا ما نهي عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يصم الدهر ولا قام الليل كله وعن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلي إحدى عشرة ركعة تعني في الليل يسجد السجدة من ذلك قدر ما يقرأ أحدكم خمسين آية قبل أن يرفع رأسه ويركع ركعتين قبل صلاة الفجر ثم يضطجع على شقه الأيمن حتى يأتيه المنادي للصلاة رواه البخاري من فوائد الحديث استحباب طول السجود في قيام الليل المحافظة على ركعتين سنة الفجر جواز للطجاع بعد ركعتين سنة الفجر المؤذن هو الذي يعلم الإمام بقرب إقامة الصلاة رياض الصالحين رياض الصالحين