رياض الصالحين من كلام سيد المرسلين صلى الله عليه وسلم باب نهي عن تناج اثنين دون الثالث بغير اذنه الا لحاجة وهو ان يتحدثا سرا بحيث لا يسمعهما وفي معناه ما اذا تحدثا بلسان لا يفهمه قال الله تعالى انما النجوى من الشيطان عن ابن عمر رضي الله عنهما ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال اذا كانوا ثلاثة فلا يتناج اثنان دون الثالث متفق عليه ورواه ابو داود وزاد قال ابو صالح قلت لابن عمر فأربعه قال لا يضرك ورواه مالك في الموضة عن عبد الله ابن دينار قال كنت انا وبن عمر عند دار خالد ابن عقبة التي في السوق فجاء رجل يريد ان يناجيه وليس مع ابن عمر احد غيري فدع ابن عمر رجلا اخرى حتى كنا اربعه فقال لي وللرجل الثالث الذي دعا استأخرا شيئا فاني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لا يتناج اثنان دون واحد لا يتناج اي لا يتكلم سرا استأخرا اي تأخرا قليلا من فوائد الحديث بيان ان التناج يجوز شرعا بشرط الا يكون في الاسم والعدوان ومعصية الرسول بيان حد للعدد الذي لا يجوز ان يتناج اثنان في حالة وجوده للا يحزن ويسوء ظنه بانه ينال منه أو يتكلم فيه اذا زاد عدد الوجود عن الثلاثة جاز تناج لاثنين منع حدوث البغضاء والشحناء بين المسلمين لا يجوز لأحد ان يدخل على المتناجيين في حال تناجيهما الاسلام دين شامل لكل مناح الحياة بتوجيهاته وتنظيماته وآدابه فهو لم يترك صغيرة ولا كبيرة في حياة البشر الا احصاها وبينها ووضحها وعن ابن مسعود رضي الله عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم قال اذا كنتم ثلاثة فلا يتناج اثنان دون الآخر حتى تختلطوا بالناس من أجل ان ذلك يحزنه متفق عليه حتى تختلطوا اي حتى يختلط الثلاثة بالناس من فوائد الحديث جواز التناجي في حال اختلاط بالناس النهي عن النجوى على سبيل التحريم لأن ذلك يؤذ الثالث ويحزنه وايذاء المؤمنين حرام بنص القرآن الكريم قال تعالى والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا فقد احتملوا بهتانا واثما مبينا باب النهي عن تعذيب العبد والدابة والمرأة والولد بغير سبب شرعي أو زائد على قدر الأدب قال الله تعالى وبالوالدين احسانا وبذ القرب واليتام والمساكين والجار ذي القرب والجار الجنوب والصاحب بالجنب وبن السبيل وما ملكت أيمنكم إن الله لا يحب من كان مختالا فخورا عن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال عذبت امرأة في هرة سجنتها حتى ماتت فدخلت فيها النار لا هي أطعمتها وسقتها إذ حبستها ولا هي تركتها تأكل من خشاش الأرض متفق عليه خشاش الأرض هي هوامها وحشراتها من فوائد الحديث تحريم قتل من لم يأمر الله بقتله عطشا ولو كان هرة عدم جواز حبس الحيوان من أجل اتخاذه غرضا الحث على الإحسان إلى الحيوان العذاب يلحق العباد من الأمور التي يرونها صغيرة جواز إمساك ما يقتنى من الحيوان بشرط القيام بكفايته والإحسان إليه وعن ابن عمر رضي الله عنهما أنه مر بفتيان من قريش قد نصبوا طيرا وهم يرمونه وقد جعلوا لصاحب الطير كل خاطئة من نبلهم فلما رأوا ابن عمر تفرقوا فقال ابن عمر من فعل هذا لعن الله من فعل هذا إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لعن من اتخذ شيئا فيه الروح غرضا متفق عليه الغرض هو الهدف والشيء الذي يرمى إليه نصبوا طيرا أي جعلوه هدفا لنبلهم كل خاطئة من نبلهم أي كل نبلة لم تصب الهدف من فوائد الحديث رحمة الله لعباده حتى في حال القتل وجوب الرفق بالحيوان جواز لعن من اتخذ شيئا فيه الروح غرضا وهذا يدل على جواز لعن أصحاب المعاصل المعينين وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في وقته وعدم تأخير البيان عن وقت الحاجة من نهى عن منكر لزمه بيان دليله الشرعي من الكتاب والسنة كما فعل ابن عمر رضي الله عنهما حرمة تضييع المال لأن الطير إذا مات حرم أكل لحمه تحريم اللهو الباطل الذي لا يعود على الأمة بفائدة وعن أنس رضي الله عنه قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تصبر البهائم متفق عليه ومعناه تحبس للقتل من فوائد الحديث تحريم قتل الحيوان صبرا تحريم حبس الحيوان لغير مصلحة وعن أبي علي سويد بن مقرن رضي الله عنه قال لقد رأيتني سابع سبعة من بني مقر ما لنا خادم إلا واحدة لطمها أصغرنا فأمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نعتقها رواه مسلم وفي رواية سابع إخوة لي من فوائد الحديث جواز إطلاق الخادم على الجارية غلض تعذيب المملوك والاعتداء علي عدق المملوك كفارة لضربها صغير القوم يؤخذ بفعله القوم كلهم وعن أبي مسعودن البدري رضي الله عنه قال كنت أضرب غلاما لي بالسوط فسمعت صوتا من خلفي اعلم أبا مسعود فلم أفهم الصوت من الغضب فلم آدنا مني إذا هو رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا هو يقول اعلم أبا مسعود أن الله أقدر عليك منك على هذا الغلام فقلت لا أضرب مملوكا بعده أبدا وفي رواية فسقط السوط من يدي من هيبته وفي رواية فقلت يا رسول الله هو حر لوجه الله تعالى فقال أما لو لم تفعل لا لفحتك النار أو لمستك النار رواه مسلم بهذه الروايات دنا أي قرب لفحتك أي أحرقتك من فوائد الحديث الحث على الرفق بالمملوك الحث على استعمال العفو وكظم الغيض كما يعامل الله عباده بالمغفرة والعفو وجوب لانقياد لوعض وتحذير الرسول صلى الله عليه وسلم عدق المملوك كفارة لضربه إذا قدرت على العباد فتذكر قدرة الله عليك الإعراض عن نصح الرسول يورد النار استجابة الصحابة لرسول الله صلى الله عليه وسلم وحرصهم على الانتفاع بما يعظهم هيبة رسول الله صلى الله عليه وسلم في نفوس أصحابه وعن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال من ضرب غلاما له حدا لم يأته أو لطمه فإن كفارته أن يعتقه رواه مسلم حدا أي العقوبة المقدرة في الشرع لم يأته أي لم يفعله لطمه أي ضربه بيده على وجهه من فوائد الحديث الحث على الرفق بالمماليك وحسن صحبتهم ودفع الأذى عنهم جواز إقامة الحد على المملوك عدق المملوك كفارة لضربه وعن هشام ابن حكيم ابن حزام رضي الله عنهما أنه مر بالشام على أناس من الأنباط وقد أقيموا في الشمس وصب على رؤوسهم الزيت فقال ما هذا قيل يُعذَّبون في الخراج وفي رواية حُبِسوا في الجزية فقال هشام أشهد لسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إن الله يُعذِّب الذين يُعذِّبون الناس في الدنيا فدخل على الأمير فحدَّثَ فأمر بهم فخلوا رواه مسلم الأنباط الفلاحون من العجم فخلوا أي تُركوا من العذاب من فوائد الحديث تحريم تعذيب الناس بغير حق استحباب قبول الأمير النصيحة من الرعية حق الرعية نُصح للحاكم والأمير حرص المسلم على الانتفاع بإرشادات رسول الله صلى الله عليه وسلم وتوجيهاته وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم حمارا موسوم الوجه فأنكر ذلك فقال والله لا أسمه إلا أقصى شيء من الوجه وأمر بحماره فكوي في جاعرتين فهو أول من كوى الجاعرتين رواه مسلم الجاعرتين ناحية الوركين حول الدبر موسوم الوجه أي مكوية الوجه لتعليمه وتمييزه من غيره من فوائد الحديث النهي عن وسم الحيوان في وجه جواز الوسم في غير الوجه للحيوانات وجوب إنكار المنكر وعن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم مر عليه حمار قد وسم في وجهه فقال لعن الله الذي وسم رواه مسلم وفي رواية لمسلم أيضا نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الضرب في الوجه وعن الوسم في الوجه من فوائد الحديث جواز لعني من وسم في الوجه الوسم في الوجه من الكبائر لأنه استحق اللعن تحريم ضرب الوجه للحيوانات الأمر بالرفق بالحيوان رياض الصالحين