WEBVTT

00:00:00.000 --> 00:00:05.469
بسم الله الرحمن الرحيم

00:00:05.469 --> 00:00:07.469
مختصر كتاب

00:00:07.469 --> 00:00:11.470
رمضان أحداث وعبر

00:00:11.470 --> 00:00:19.449
خروج الإمام أحمد بن حنبل من السجن

00:00:19.449 --> 00:00:23.449
الزمان في الخامس والعشرين من رمضان

00:00:23.449 --> 00:00:30.390
سنة واحد وعشرين ومئتين للهجرة

00:00:30.390 --> 00:00:33.390
كان رسول الله صلى الله عليه وسلم

00:00:33.390 --> 00:00:36.390
وأصحابه والصالحون من بعدهم

00:00:36.390 --> 00:00:39.390
على العقيدة الصحيحة الصافية

00:00:39.390 --> 00:00:42.460
التي لم تكدرها شائبة

00:00:42.460 --> 00:00:44.460
يعتقدون في الله وفي كتابه

00:00:44.460 --> 00:00:48.460
ما ذكره الله عن نفسه وعن كتابه

00:00:48.460 --> 00:00:51.460
من غير لجوء إلى تحريف أو تأويل

00:00:51.460 --> 00:00:54.490
أو تشبيه أو تعطيل

00:00:54.490 --> 00:00:57.490
حتى بدأ البعد عن تلك العقيدة السليمة

00:00:57.490 --> 00:01:00.490
يسري في الأمة شيئا فشيئا

00:01:00.490 --> 00:01:03.490
ومن مصادر ذلك المروق

00:01:03.490 --> 00:01:05.489
عن ذلك النهج الصافي

00:01:05.489 --> 00:01:08.489
الجهل بحقيقة دين الإسلام

00:01:08.489 --> 00:01:11.489
وبالعربية لغة القرآن

00:01:11.489 --> 00:01:14.489
وذلك حينما دخل في الإسلام

00:01:14.489 --> 00:01:16.489
بعض الأعاجم كالموالي

00:01:16.489 --> 00:01:20.489
ولديهم رواسب من عقائدهم السابقة

00:01:20.489 --> 00:01:24.579
فالجعد بن درهم وتلميذه جهم بن صفوان

00:01:24.579 --> 00:01:26.579
كان من الموالي

00:01:26.579 --> 00:01:30.579
فادخل بين المسلمين شرا وبيلا

00:01:30.579 --> 00:01:33.579
في بث بعض الأفكار المنحرفة

00:01:33.579 --> 00:01:36.579
عقيدة المسلمين الصحيحة

00:01:36.579 --> 00:01:39.579
كبدعة القول بخلق القرآن

00:01:39.579 --> 00:01:42.579
وتنقفها بعض الناس عنهم

00:01:42.579 --> 00:01:45.579
ثم جاء الترجمة كتب اليونان والإغريق

00:01:45.579 --> 00:01:48.579
والرومان والفرس والهند

00:01:48.579 --> 00:01:52.579
فزادت الطين بلة والمرض علة

00:01:52.579 --> 00:01:57.709
فاتسع الخرق وفشت العقائد المنحرفة في الأمة

00:01:57.709 --> 00:02:00.709
ومما زاد ترسيقها في بعض الأذهان

00:02:00.709 --> 00:02:03.709
تبني بعض الخلفاء العباسيين لها

00:02:03.709 --> 00:02:08.900
وتقريب رؤسائها وامتحان الناس بها

00:02:08.900 --> 00:02:12.900
وقد كان من بين تلك العقائد المنحرفة عن الحق

00:02:12.900 --> 00:02:15.969
القول بخلق القرآن

00:02:15.969 --> 00:02:19.969
التي تبناها أهل الاعتزال مذهباً لهم

00:02:19.969 --> 00:02:21.969
وأعلنوها في الناس

00:02:21.969 --> 00:02:24.969
فجاء الخليفة العباسي المأمون

00:02:24.969 --> 00:02:27.969
فجالس القاضي ابن أبي دؤاد

00:02:27.969 --> 00:02:31.969
فحمل عنه فكرة القول بخلق القرآن

00:02:31.969 --> 00:02:35.969
ونصرها ونشرها بقوة وشدة

00:02:35.969 --> 00:02:37.969
وامتحن الناس بها

00:02:37.969 --> 00:02:39.969
فلما مات المأمون

00:02:39.969 --> 00:02:44.969
أوصى أخاه المعتصم بصحبة ابن أبي دؤاد

00:02:44.969 --> 00:02:47.969
فاستمر تبني هذه الفكرة

00:02:47.969 --> 00:02:51.969
ومن بعد المعتصم جاء ابنه الواثق

00:02:51.969 --> 00:02:54.969
فبقيت الحال كما هي عليه

00:02:54.969 --> 00:02:58.129
حتى انتهت في عهد المتوكل

00:02:58.129 --> 00:03:04.129
وقد كان من العلماء الذين أبوا لاستجابة لهاؤلاء الخلفاء الثلاثة

00:03:04.129 --> 00:03:07.129
في تبن القول بخلق القرآن

00:03:07.129 --> 00:03:10.129
أحمد بن حنبن الشيباني رحمه الله

00:03:10.129 --> 00:03:14.129
فحبس لأجل ذلك وضرب بالسياط

00:03:14.129 --> 00:03:17.479
وفي الخامس والعشرين من رمضان

00:03:17.479 --> 00:03:21.479
من سنة واحد وعشرين ومائتين للهجرة

00:03:21.479 --> 00:03:23.479
خرج من السجن

00:03:23.479 --> 00:03:28.479
فكان يوما عظيماً فرح به المسلمون فرحاً كبيرا

00:03:28.479 --> 00:03:32.280
الإمام أحمد بن حنبل

00:03:32.280 --> 00:03:36.110
وشيء من سيرته العطرة

00:03:36.110 --> 00:03:40.110
اسمه ونسبه ومولده رحمه الله

00:03:40.300 --> 00:03:43.300
هو أحمد بن محمد بن حنبل بن هلال

00:03:43.300 --> 00:03:46.300
ابن أسد الشيباني

00:03:46.300 --> 00:03:50.300
أبو عبدالله المروزي ثم البغدادي

00:03:50.300 --> 00:03:53.400
أحد الأئمة الأعلام

00:03:53.400 --> 00:03:56.400
ولد في بغداد في ربيع

00:03:56.400 --> 00:03:59.400
سنة أربع وستين ومائة للهجرة

00:03:59.400 --> 00:04:02.400
وربي يتيما

00:04:02.400 --> 00:04:06.400
فقد قدم به أبوه من مرو وهو حمل

00:04:06.400 --> 00:04:09.400
فوضعته أمه ببغداد

00:04:09.400 --> 00:04:12.400
وتوفي أبوه وهو ابن ثلاث سنين

00:04:12.400 --> 00:04:16.170
فكفلته أمه

00:04:16.170 --> 00:04:19.550
علمه وحفظه رحمه الله

00:04:19.550 --> 00:04:23.550
كان الإمام أحمد رحمه الله جبلا من جبال الحفظ

00:04:23.550 --> 00:04:26.550
وبحرا من بحور العلم

00:04:26.550 --> 00:04:30.550
جمع الله له بين قوة الحفظ وجودة الفهم

00:04:30.550 --> 00:04:34.550
ومعرفة مقاصد النصوص ومعانيها

00:04:34.550 --> 00:04:37.550
فكان حافظا محدثا فقيها

00:04:37.550 --> 00:04:40.740
قال عبد الله بن أحمد

00:04:40.740 --> 00:04:42.740
قال لي أبو زرع

00:04:42.740 --> 00:04:45.740
أبوك يحفظ ألف ألف حديث

00:04:45.740 --> 00:04:48.740
وقال عبد الله أيضا

00:04:48.740 --> 00:04:50.740
قال لي أبي

00:04:50.740 --> 00:04:54.740
خذ أي كتاب إن شئت من كتب وكيع من المصنف

00:04:54.740 --> 00:04:57.740
فإن شئت أن تسألني عن الكلام

00:04:57.740 --> 00:05:00.740
حتى أخبرك بالإسناد

00:05:00.740 --> 00:05:03.740
وإن شئت بالإسناد حتى أخبرك

00:05:03.740 --> 00:05:05.740
أنا بالكلام

00:05:05.740 --> 00:05:09.160
أدبه وزهده رحمه الله

00:05:09.160 --> 00:05:12.610
لقد كان لعلم أحمد وفقه

00:05:12.610 --> 00:05:14.610
وعمله بعلمه

00:05:14.610 --> 00:05:18.610
أثره الحسن على أفعاله وأقواله وأحواله

00:05:18.610 --> 00:05:23.610
فظهر عليه الزهد والأدب والتقوى والهدي الصالح

00:05:23.610 --> 00:05:26.610
فغدا من لا يسمع منه العلم

00:05:26.610 --> 00:05:29.610
تكفيه رؤيته والجلوس معه

00:05:29.610 --> 00:05:32.610
وفي ذلك يحصل الخير الكثير

00:05:32.610 --> 00:05:34.699
قال المروذي

00:05:34.699 --> 00:05:36.699
قال لي أبو عبد الله

00:05:36.699 --> 00:05:40.699
ما كتبت حديثا إلا وقد عملت به

00:05:40.699 --> 00:05:45.699
حتى مر بي أن النبي صلى الله عليه وسلم احتجم

00:05:46.699 --> 00:05:49.699
وأعطى أبا طيبة دي نارا

00:05:49.699 --> 00:05:53.699
فاحتجمته وأعطيت الحجام دي نارا

00:05:53.699 --> 00:05:57.699
وعن الحسين بن إسماعيل عن أبيه قال

00:05:57.699 --> 00:06:03.699
كان يجتمع في مجلس أحمد زهاء خمسة آلاف أو يزيدون

00:06:03.699 --> 00:06:06.699
نحو خمس مئات يكتبون

00:06:06.699 --> 00:06:12.019
والباقون يتعلمون منه حسن الأدب والسمت

00:06:12.019 --> 00:06:15.250
ثناء العلماء عليه

00:06:15.250 --> 00:06:18.250
ولعلم الإمام أحمد وفقه وورعه

00:06:18.250 --> 00:06:23.250
وحسن عمله وقوته في الحق وثباته عليه

00:06:23.250 --> 00:06:27.250
احتل مكانة مرموقة في نفوس الناس

00:06:27.250 --> 00:06:31.250
فأحبوه وعظموه وأجلو قدرة

00:06:31.250 --> 00:06:33.250
وأثنوا عليه خيرا

00:06:33.250 --> 00:06:38.250
ومن ذلك أهل العلم من مشايخه وأقرانه وتلاميذه

00:06:38.250 --> 00:06:41.250
ومن سمع عنه أو التقى به

00:06:41.250 --> 00:06:46.250
فقد لهجت ألسنتهم بالثناء عليه وبيان فضله

00:06:46.250 --> 00:06:48.470
قال عبد الرزاق

00:06:48.470 --> 00:06:52.470
ما رأيت أفقها منه ولا أورع

00:06:52.470 --> 00:06:54.500
وقال يحيى بن معين

00:06:54.500 --> 00:06:57.500
لو جلسنا مجلسا بالثناء عليه

00:06:57.500 --> 00:07:00.500
ما ذكرنا فضائله بكمالها

00:07:00.500 --> 00:07:02.540
وقال الشافعي

00:07:02.540 --> 00:07:04.540
خرجت من بغداد

00:07:04.540 --> 00:07:10.540
فما خلفت بها رجلا أفضل ولا أعلم ولا أفقها ولا أتقى

00:07:10.540 --> 00:07:12.540
من أحمد بن حنبل

00:07:12.540 --> 00:07:15.920
بين يدي المعتصم

00:07:15.920 --> 00:07:19.209
ولما وصل الإمام أحمد

00:07:19.209 --> 00:07:21.209
واستقر في السجن

00:07:21.209 --> 00:07:25.209
أخرج بين يدي المعتصم مرات عدة

00:07:25.209 --> 00:07:30.209
من أجل أن يوافقه في رأيه ويتراجع عن قوله

00:07:30.209 --> 00:07:33.209
إن القرآن كلام الله غير مخلوق

00:07:33.209 --> 00:07:37.269
وكان يحضر هذه المجالسة مع المعتصم

00:07:37.269 --> 00:07:39.269
نائب بغداد

00:07:39.269 --> 00:07:41.269
إسحاق بن إبراهيم

00:07:41.269 --> 00:07:44.269
والقاضي ابن أبي دؤاد

00:07:44.269 --> 00:07:47.269
وعصمة من الفقهاء والقضاء

00:07:47.269 --> 00:07:50.269
القائلين بخلق القرآن

00:07:50.269 --> 00:07:53.269
وكانوا وعلى رأسهم ابن أبي دؤاد

00:07:53.269 --> 00:07:58.269
يصمون الإمام أحمد بالضلال والإضلال والكفر

00:07:58.269 --> 00:08:03.269
ويحرّظون المعتصم على تعذيب أبي عبد الله وقتله

00:08:03.269 --> 00:08:08.269
وضمان تحمل دمه في أعناقهم بين يدي الله

00:08:08.269 --> 00:08:10.269
فكانوا يقولون

00:08:10.269 --> 00:08:12.269
يا أمير المؤمنين

00:08:12.269 --> 00:08:16.269
إنه ضال مضل كافر

00:08:16.269 --> 00:08:18.269
وقال بعضهم

00:08:18.269 --> 00:08:20.269
يا أمير المؤمنين

00:08:20.269 --> 00:08:22.269
دمه في عنقي

00:08:22.269 --> 00:08:23.269
أقتله

00:08:23.269 --> 00:08:25.269
وقال ابن سماعه

00:08:25.269 --> 00:08:27.269
يا أمير المؤمنين

00:08:27.269 --> 00:08:29.269
اضرب عنقه

00:08:29.269 --> 00:08:31.269
ودمه في رقبتي

00:08:31.269 --> 00:08:33.269
وقال برغوث

00:08:33.269 --> 00:08:35.269
يا أمير المؤمنين

00:08:35.269 --> 00:08:37.269
هو كافر حلال الدم

00:08:37.269 --> 00:08:39.269
اضرب عنقه

00:08:39.269 --> 00:08:41.269
ودمه في عنقي

00:08:41.269 --> 00:08:44.269
وقال شعيب كذلك أيضا

00:08:44.269 --> 00:08:46.269
قال أبو عبد الله

00:08:46.269 --> 00:08:50.269
لم يكن في القوم أشد تكفير لي منهما

00:08:50.269 --> 00:08:55.269
لكن لم يلتفت المعتصم إلى ذلك كله

00:08:55.269 --> 00:08:59.340
وقد استعمن المعتصم ومن معه مع أبي عبد الله

00:08:59.340 --> 00:09:04.340
ليعدل عن رأيه في تلك المجالس ثلاثة أساليب

00:09:04.340 --> 00:09:06.370
الأول

00:09:06.370 --> 00:09:10.370
أسلوب المناظرة والإقناع العقلي

00:09:10.370 --> 00:09:12.370
فغلبهم أحمد

00:09:12.370 --> 00:09:14.460
الثاني

00:09:14.460 --> 00:09:16.460
أسلوب الترغيب

00:09:16.460 --> 00:09:18.460
حتى قال له المعتصم

00:09:18.460 --> 00:09:20.460
يا أحمد

00:09:20.460 --> 00:09:22.460
أجبني إلى هذا

00:09:22.460 --> 00:09:24.460
حتى أجعلك من خاصتي

00:09:24.460 --> 00:09:27.460
ومن من يطأ بساطي

00:09:27.460 --> 00:09:29.460
فيقول أحمد

00:09:29.460 --> 00:09:31.460
يا أمير المؤمنين

00:09:31.460 --> 00:09:34.460
يأتوني بآية من كتاب الله

00:09:34.460 --> 00:09:38.460
أخذوا سنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم

00:09:38.460 --> 00:09:41.559
حتى أجيبهم إليها

00:09:41.559 --> 00:09:43.559
الثالث

00:09:43.559 --> 00:09:46.590
أسلوب الترهيب والتعذيب

00:09:46.590 --> 00:09:51.590
هذا هو الأسلوب الأخير الذي لجأ إليه المعتصم مع أحمد

00:09:51.590 --> 00:09:55.590
حينما لم ينفع معه الأسلوبان الأولان

00:09:55.590 --> 00:10:01.590
فقد تعرض أحمد لجلد مبرح بالسياط بين يدي المعتصم

00:10:01.590 --> 00:10:03.590
حتى كان يغمى عليه

00:10:03.590 --> 00:10:07.659
وحتى سال دمه وتقطع جلده

00:10:07.659 --> 00:10:10.659
وعن شدة ذلك الجلد الذي تعرض له

00:10:10.659 --> 00:10:13.659
يقول شاباصني التائب

00:10:13.659 --> 00:10:17.659
لقد ضربت أحمد بن حنبل ثمانين سوطا

00:10:17.659 --> 00:10:21.659
لو ضربته على فيل لهدته

00:10:21.659 --> 00:10:23.940
يوم الخروج

00:10:23.940 --> 00:10:28.139
فلما رأى المعتصم هذا الثبات الكبير من أحمد

00:10:28.139 --> 00:10:30.139
أرعبه ذلك

00:10:30.139 --> 00:10:35.139
وكان قد نصح ابن أبيد آدن المعتصم بهذه النصيحة

00:10:35.139 --> 00:10:40.139
لما سمع بعض الجلساء يطلب قتله وتحمل دمه

00:10:40.139 --> 00:10:45.139
حيث قال لا يا أمير المؤمنين لا تفعل

00:10:45.139 --> 00:10:49.139
فإنه إن قتل أو مات في دارك

00:10:49.139 --> 00:10:53.139
قال الناس صبر حتى قتل

00:10:53.139 --> 00:10:55.139
فاتخذه الناس إماما

00:10:55.139 --> 00:10:58.139
وثبتوا على ما هم عليه

00:10:58.139 --> 00:11:01.139
ولكن أطلقه الساعة

00:11:01.139 --> 00:11:04.139
فإن مات خارجا من منزلك

00:11:04.139 --> 00:11:06.139
شك الناس في أمره

00:11:06.139 --> 00:11:09.230
قال أحمد فأطلقت

00:11:09.230 --> 00:11:13.230
ولم أشعر إلا وأنا في حجرة من بيت

00:11:13.230 --> 00:11:16.230
وقد أطلقت الأقياد من رجلي

00:11:16.230 --> 00:11:21.230
وكان ذلك في اليوم الخامس والعشرين من رمضان

00:11:21.230 --> 00:11:24.230
من سنة إحدى وعشرين ومئتين

00:11:24.230 --> 00:11:28.360
ثم أمر الخليفة بإطلاقه إلى أهله

00:11:28.360 --> 00:11:31.360
ودع المعتصم بعم أحمد

00:11:31.360 --> 00:11:34.360
ثم قال للناس تعرفونه

00:11:34.360 --> 00:11:38.360
قالوا نعم هو أحمد بن حنبل

00:11:38.360 --> 00:11:41.360
قال فانظروا إليه

00:11:41.360 --> 00:11:44.360
أليس هو صحيح البدن

00:11:44.360 --> 00:11:45.360
قالوا نعم

00:11:45.360 --> 00:11:50.360
ولما قال قد سلمته إليكم صحيح البدن

00:11:50.360 --> 00:11:53.360
هدأ الناس وسكنوا

00:11:53.360 --> 00:11:55.549
قال الذهبي

00:11:55.549 --> 00:11:59.549
ما قال هذا مع تمكنه في الخلافة وشجاعته

00:11:59.549 --> 00:12:02.549
إلا عن أمر كبير

00:12:02.549 --> 00:12:05.549
كأنه خاف أن يموت من الضرب

00:12:05.549 --> 00:12:07.549
فتخرج عليه العامة

00:12:07.549 --> 00:12:10.549
ولو خرج عليه عامة بغداد

00:12:10.549 --> 00:12:13.549
لربما عجز عنهم

00:12:13.549 --> 00:12:16.809
موقف صاحب الخلق الكبير

00:12:16.809 --> 00:12:22.259
بعد كل هذا الابتلاء العظيم الذي لقيه الإمام أحمد

00:12:22.259 --> 00:12:28.259
وهذا الإيذاء الكبير الذي تعرض له من المعتصم وجلسائه

00:12:28.259 --> 00:12:31.259
تتبدى منه أخلاق الكبار

00:12:31.259 --> 00:12:34.259
والمؤمنين الصادقين الأبرار

00:12:34.259 --> 00:12:37.259
الذين لا ينتصرون لأنفسهم

00:12:37.259 --> 00:12:41.259
فيصدر عفوه العامة عن المعتصم

00:12:41.259 --> 00:12:44.259
لما قدمه من خدمة للإسلام

00:12:44.259 --> 00:12:47.419
قال أحمد بن سنان

00:12:47.419 --> 00:12:49.419
بلغني أن أحمد بن حنبل

00:12:49.419 --> 00:12:51.419
جعل المعتصم في حل

00:12:51.419 --> 00:12:53.419
يوم فتح عاصمة بابك

00:12:53.419 --> 00:12:55.419
وظفر به

00:12:55.419 --> 00:12:57.419
أو في فتح عمورية

00:12:57.419 --> 00:12:59.419
فقال

00:12:59.419 --> 00:13:01.419
هو في حل من ضربي

00:13:01.419 --> 00:13:03.419
وسمعته يقول

00:13:03.419 --> 00:13:06.419
كل من ذكرني ففي حل

00:13:06.419 --> 00:13:08.419
إلا مبتدعا

00:13:08.419 --> 00:13:10.419
وقد جعلت أبا إسحاق

00:13:10.419 --> 00:13:13.419
يعني المعتصم في حل

00:13:13.419 --> 00:13:15.419
ورأيت الله يقول

00:13:15.419 --> 00:13:18.419
وليعفو وليصفحو

00:13:18.419 --> 00:13:22.419
ألا تحبون أن يغفر الله لكم

00:13:22.419 --> 00:13:25.419
وأمر النبي صلى الله عليه وسلم

00:13:25.419 --> 00:13:27.419
أبا بكر بالعفو

00:13:27.419 --> 00:13:29.419
في قصة مصطح

00:13:29.419 --> 00:13:31.419
قال أبو عبد الله

00:13:31.419 --> 00:13:33.419
وما ينفعك أن يعذب الله

00:13:33.419 --> 00:13:36.419
أخاك المسلم في سبابك

00:13:36.419 --> 00:13:39.509
فرحم الله أبا عبد الله

00:13:39.509 --> 00:13:41.509
ما كان أصبره وأقواه

00:13:41.509 --> 00:13:43.509
في الحق وأجلده

00:13:43.509 --> 00:13:46.509
وما كان أعظم عفوه وصفحه

00:13:46.509 --> 00:13:49.509
بعد كل ما جرى له

00:13:49.509 --> 00:13:52.470
وفاته رحمه الله

00:13:52.470 --> 00:13:56.789
وبعد حياة مليئة بالخير العميم

00:13:56.789 --> 00:13:59.789
والثبات العظيم على الحق

00:13:59.789 --> 00:14:01.820
ونشر العلم والسنة

00:14:01.820 --> 00:14:04.820
يودع أبو عبد الله هذه الحياة

00:14:04.820 --> 00:14:06.820
إلى جوار ربه

00:14:06.820 --> 00:14:09.080
قال ابنه عبد الله

00:14:09.080 --> 00:14:12.080
سمعت أبي يقول

00:14:12.080 --> 00:14:15.080
استكملت سبعا وسبعين سنة

00:14:15.080 --> 00:14:17.080
ودخلت في ثمان

00:14:17.080 --> 00:14:19.080
فحم من ليلته

00:14:19.080 --> 00:14:22.080
ومات اليوم العاشر

00:14:22.080 --> 00:14:24.080
وقال ابنه صالح

00:14:24.080 --> 00:14:27.080
لما كان أول ربيع الأول

00:14:27.080 --> 00:14:31.080
من سنة واحد وأربعين ومائتين للهجرة

00:14:31.080 --> 00:14:34.080
حم أبي ليلة الأربع

00:14:34.080 --> 00:14:36.080
وبات وهو محموم

00:14:36.080 --> 00:14:39.080
يتنفس تنفسا شديدا

00:14:39.080 --> 00:14:42.080
وكنت قد عرفت علته

00:14:42.080 --> 00:14:45.080
وكنت أمر رضه إذا اعتل

00:14:45.080 --> 00:14:48.080
فقلت له يا أبه

00:14:48.080 --> 00:14:51.080
على ما أفطرت البارحة

00:14:51.080 --> 00:14:54.080
قال على ماء باقي لي

00:14:54.080 --> 00:14:57.240
قال واجتمعت عليه

00:14:57.240 --> 00:15:00.240
أوجاع الحصر وغير ذلك

00:15:00.240 --> 00:15:03.399
ولم يزل عقله ثابتا

00:15:03.399 --> 00:15:06.399
فلما كان يوم الجمعة

00:15:06.399 --> 00:15:09.399
الاثنتين عشرة خلت من ربيع الأول

00:15:09.399 --> 00:15:12.399
لساعتين من النهار

00:15:12.399 --> 00:15:18.610
رمضان أحداث وعبر
