بسم الله الرحمن الرحيم الخلاصة من تفسير الطبري اختصره الدكتور عقيل بن سالم الشمر سورة مريم بسم الله الرحمن الرحيم كعاين صاد ذكر رحمة ربك عبده زكريا اذ نادى ربه نداء خفيا قال رب إني وهنى العظم مني واشتعل الرأس شيبا ولم أكن بدعائك رب شقيا كافها يا عي صاد هذا ذكر رحمة ربك عبده زكريا حين دعى ربه وسأله بنداء خفي قال رب إني ضعف العظم مني وانتشر الشيب في رأسي ولم أشقى يا رب بدعائك لأنك لم تخيب دعائي قبل إذ كنت أدعوك في حاجتي إليك بل كنت تجيب وتقضي حاجتي قبلك وإني خفت الموالي من ورائي وكانت امرأتي عاقرا فهب لي من لدنك وليا يرثني ويرث من آله عقوب وجعله رب رضيا وإني خفت بني عمي وعصبتي من بعدي أن يرثوني وكانت زوجتي لا تلد فارزقني من عندك ولدا وارثا ومعينا يرث مالي من بعد وفاتي ويرث من آله عقوبا نبوة واجعل يا رب الولي الذي تهبه لي مرضيا ترضاه أنت ويرضاه عبادك دينا وخلقا يا زكريا إنا نبشرك بغلام اسمه يحيا لم نجعل له من قبل سميا فاستجاب له ربه فقال له يا زكريا إنا نبشرك بهبتنا لك غلام اسمه يحيا لم نجعل لهذا الغلام من قبله أحداً مسماً باسمه قال رب أني يكون لي غلام وكانت امرأتي عاقرا وقد بلغت من الكبر عتيا قال زكريا لما بشره الله بيحيا رب أني يكون لي غلام ومن أي وجه يكون لي ذلك وامرأتي عاقر لا تحبل وقد ضعفت من الكبر عن مباضعة النساء وعتوت فصرت نحل العظام يابسها وزكريا يستثبت ربه الخبر عن الوجه الذي يكون من قبله له الولد لا إنكارا منه عليه السلام حقيقة كون ما وعده الله من الولد قال كذلك قال ربك هو علي هين وقد خلقتك من قبل ولم تكن شيئا قال الله لزكريا مجيبا له هكذا الأمر كما تقول من أن أمرأتك عاقر وأنك قد بلغت من الكبر العتي ولكن ربك يقول خلق ما بشرتك به من الغلام الذي ذكرت لك أن اسمه يحيا علي يهين وليس خلق ما وعدتك أن أهبه لك من الغلام بأعجب من خلقك فإني قد خلقتك فأنشأتك بشرا سويا من قبل خلقي ما بشرتك بأني واهبه لك من الولد ولم تكن شيئا قال رب جعل لي آية قال آيتك ألا تكلم الناس ثلاث ليال سويا قال زكريا يا رب جعل لي علما ودليلا على ما بشرتني به ملائكتك ليطمئن إلى ذلك قلبي قال الله علامتك لذلك ألا تكلم الناس ثلاث ليال وأنت سوي صحيح لا علت بك من خرس ولا مرض يمنعك من الكلام فخرج على قومه من المحراب فأوحى إليهم أن سبحوا فأوحى إليهم أن سبحوا بكرة وعشيا فخرج زكريا على قومه من مصلاه حين حبس لسانه عن كلام الناس آية من الله له على حقيقة وعده إياه فأشار إليهم وقد تكون تلك الإشارة باليد والكتاب وبغير ذلك مما يفهم به عنه ما يريد أو ما إليهم أن سبحوا بكرة وعشيا ويجوز أن يكون أمرهم بالتسبيح الذي هو ذكر الله ويجوز أن يكون عنى به الصلاة فولد لزكريا يحيا فلما ولد قال الله له يا يحيا خذ التوراة بجد وأعطيناه الفهم لكتاب الله في حال صباه قبل بلوغه أسنانا رجال وحنانا من لدنا وزكاه وكان تقيا ورحمة منا به ومحبة له آتينا يحيا الحكم صبيا وآتيناه طهارة من الذنوب وكان لله خائفا مؤديا فرائضه مجتنبا محارمة مسارعا في طاعته وبرا بوالديه ولم يكن جبارا عصيا وسلام عليه يوم ولد ويوم يموت ويوم يبعث حيا وكان برا بوالديه ولم يكن مستكبرا عن طاعة ربه وطاعة والديه ولكنه كان لله ولوالديه متواضعا متذللا وأمان من الله يوم ولد من أن يناله الشيطان من السوء بما ينال به بني آدم وأمان من الله له من فتاني القبر وهول المطلع وأمان له من عذاب الله يوم القيامة واذكر في الكتاب مريم إذ انتبذت من أهلها مكانا شرقيا فاتخذت من دونهم حجابا فأرسلنا إليها روحنا فتمثل لها بشرا سويا واذكر يا محمد في كتاب الله الذي أنزله عليك مريم ابنة عمران حين اعتزلت من أهلها فتنحت في موضع قبل مشرق الشمس دون مغربها فاتخذت من دون أهلها سترا يسترها عنهم وعن الناس فأرسلنا إليها جبريل فتشبه لها في صورة آدمي سوي الخلق منهم قالت إني أعوذ بالرحمن منك إن كنت تقيا قال إنما أنا رسول ربك لأهب لك غلاما زكيا فخافت مريم رسولنا وظنته رجلا يريدها على نفسها فقالت إني أستجير بالرحمن منك أن تنال مني ما حرمه عليك إن كنت ذا تقوى له تتقي محارمة فقال لها روحنا إنما أنا رسول ربك يا مريم أرسلني إليك ليهب الله لك غلاما طاهرا من الذنوب قالت إني غلام ولم يمسسني بشر ولم أك بغيا قال كذلك قال ربك هو علي هين ولنجعله آية للناس ورحمة منا وكان أمرا نقضيا قالت مريم لجبريل من أي وجه يكون لي غلام ولم يمسسني بشر من ولد آدم بنكاح حلال ولم أك زنيت ففعلت ذلك من الوجه الحرام قال لها جبريل هكذا الأمر كما تصفين من أنك لم يمسسك بشر ولم تكوني بغيا ولكن ربك قال خلق الغلام علي هين لا يتعذر علي خلقه وكي نجعل الغلام الذي نهبه لك علامة وحجة على خلقي ورحمة منا لك وكان خلقه منك أمرا قد قضاه الله ومضى في حكمه وسابق علمه أنه كائن