بسم الله الرحمن الرحيم الخلاصة من تفسير الطبري اختصره الدكتور عقيل بن سالم الشمري سورة الدخان بسم الله الرحمن الرحيم ولقد فتنا قبلهم قوم فرعون وجاءهم رسول كريم أن أدوا إلي عباد الله إني لكم رسول أمين ولقد اختبرنا يا محمد قبل مشرك قومك قوم فرعون من القبط وجاءهم رسول كريم على الله وهو موسى بن عمران صلوات الله عليه بأن ادفعوا إلي فأرسلوا معي واتبعون إني لكم أيها القوم رسول أمين على وحيه ورسالته وأن لا تعلو على الله إني آتيكم بسلطان مبين وبأن لا تطروا على ربكم إني آتيكم بحجة على حقيقة ما أدعوكم إليه مبين لمن تأملها وتدبرها وأنها حجة لي على صحة ما أقول لكم وإني عذت بربي وربكم أن ترجمون وإن لم تؤمنوا لي فاعتزلون وإني اعتصمت بربي وربكم أن ترجمون شتما باللسان أو رجما بالحجارة باليد وإن أنتم أيها القوم لم تصدقوني على ما جئتكم به من عند ربي فخلوا سبيلي غير مرجوم باللسان ولا باليد فدعى ربه أن هؤلاء قوم مجرمون فدعى موسى ربه إذ كذبوه وهموا بقتله بأن فرعون وقومه فأسر بعبادي ليلا إنكم متبعون واترك البحر رهوا إنهم جند مغرقون فأجابه ربه فأسر بعبادي الذين صدقوك بليل قبل الصباح إن فرعون وقومه متبعوكم قومه مُتَّبِعوكُم، وإذا قطعتَ البحرَ أنتَ وأصحابُك فتركه ساكنًا على حاله التي كان عليها حين دخلتَه وقيل إن الله قال لموسى هذا القول بعدما قطع البحرَ ببني إسرائيل ففي الكلام محذوفٌ وهو فسرى موسى بعبادي ليلة وقطع بهم البحر فقلنا له بعدما قطعه وأراد رد البحر إلى هيئته التي كان عليها قبل انفلاقه اتركه رهوى إن فرعون وقومه جندٌ الله مغرقهم في البحر كم تركوا من جناتٍ وعيون وزروعٍ ومقامٍ كريم ونعمةٍ كانوا فيها فاكهين كذلك وأورثناها قوماً آخرين كم ترك فرعون وقومه بعد مهلكهم وتغريق الله إياهم من بساتين وأشجار ومنابع وزروع قائمة في مزارعهم وموضعٍ كانوا يقومونه شريف وأخرجوا من نعمةٍ كانوا فيها فاكهين متفكهين ناعمين هكذا كما وصفت لكم أيها الناس فعلنا بهؤلاء الذين ذكرت لكم أمرهم وأورثنا جناتهم وعيونهم ومقامهم قوماً آخرين وعنا بهم بنو إسرائيل فما بكت عليهم السماء والأرض وما كانوا منظرين فما بكت علي هؤلاء السماء والأرض وما كانوا مؤخرين بالعقوبة التي حلت بهم ولكنهم عوجلوا بها إذ أسخطوا ربهم عز وجل عليهم ولقد نجينا بني إسرائيل من العذاب المهين من فرعون إنه كان عالياً من المسرفين ولقد نجينا بني إسرائيل من العذاب المذل الذي كان فرعون وقومه يعذبونهم به إنه كان مستعلياً مستكبراً على ربه من المتجاوزين ما ليس لهم تجاوزه ولقد اخترناهم على علم على العالمين وآتيناهم من الآيات ما فيه بلاء مبين ولقد اخترنا بني إسرائيل على علم منا بهم على عالم أهل زمانهم يوم إذ وأعطيناهم من العبر والعظات ما فيه اختبار يبين لمن تأمله أنه اختبار اختبرهم الله به إن هؤلاء ليقولون هي إلا موتتنا الأولى وما نحن بمنشرين فأتوا بآبائنا إن كنتم صادقين إن هؤلاء المشركين من قومك يا محمد ليقولون إن هي إلا موتتنا الأولى التي نموتها وما نحن بمبعوثين فأتوا بآبائنا الذين قد ماتوا إن كنتم صادقين أن الله محيينا من بعد مماتنا أهم خير أم قوم تبع والذين من قبلهم أهلكناهم إنهم كانوا مجرمين أهؤلاء المشركون يا محمد من قومك خير أم قوم تبع الحميري والذين من قبلهم من الأمم الكافرة بربها فليس هؤلاء بخير من أولئك فنصفح عنهم وهم بالله كافرون إنهم إنما أهلكناهم لإجرامهم وكفرهم بربهم وما خلقنا السماوات والأرض وما بينهما لاعبين ما خلقناهما إلا بالحق ولكن أكثرهم لا يعلمون وما خلقنا السماوات والأرض وما بينهما من الخلق لعبا ما خلقنا السماوات والأرض إلا بالحق الذي لا يصلح التدبير إلا به فلم نخلق الخلق عبثا بأن نحدثهم فنحييهم ثم نفنيهم من غير الإمتحان بالطاعة والأمر والنهي ولكن أكثر هؤلاء المشركين بالله لا يعلمون أن الله خلق ذلك لهم فهم لا يخافون عقوبة ولا يرجون ثوابا لتكذيبهم بالمعاد إن يوم فصل الله القضاء بين خلقه بما أسلفوا من خير أو شر ميقاة اجتماعهم أجمعين يوم لا يدفع ابن عم عن ابن عم ولا صاحب عن صاحبه شيئا من عقوبة الله التي حلت بهم من الله ولا ينصر بعضهم بعضاً من عقوبة الله فإنه يغني عنه بأن يشفع له عند ربه إن الله هو العزيز في انتقامه من أعدائه الرحيم بأوليائه وأهل طاعته إن شجرة الزقوم طعام الكافر في جهنم كالرصاص أو الفضة أو ما يذاب في النار فتناهت حرارته يغلي ذلك في بطون هؤلاء الأشقياء كغلي الماء المسخن الذي أوقد عليه حتى تناهت شدة حره خذوه فاعتلوه إلى سواء الجحيم ثم صبو فوق رأسه من عذاب الحميم خذو هذا الأثيم فادفعوه وسوقوه إلى وسط الجحيم ثم صبو على رأس هذا الأثيم من عذاب من الماء المسخن ذق إنك أنت العزيز الكريم إن هذا ما كنتم به تمترون يقال لهذا الأثيم ذق هذا العذاب الذي تعذب به اليوم إنك أنت العزيز في قومك الكريم عليهم إن هذا العذاب هو العذاب الذي كنتم في الدنيا تشكون فيه إن المتقين في مقام أمين في جنات وعيون يلبسون من سندس وإستبرق متقابلين إن الذين اتقوا الله بأداء طاعته واجتنا بمعاصيه في موضع إيقامة آمينين مما كان يخاف منه في مقامات الدنيا من الأوصاب والعلل والأنصاب والأحزان في بساتين وعيون الماء يلبس هؤلاء المتقون ما رق من الديباج وما غلوظ منه متقابلين في الجنة بعضهم بعضا بالوجوه كذلك وزوجناهم بحور العين كما أعطينا هؤلاء المتقين من الكرامة كذلك زوجناهم أيضا حورا من النساء وهن النقيات البيض يدعون فيها بكل فاكهة آمنين لا يذوقون فيها الموت إلا الموتة الأولى ووقاهم عذاب الجحيم فاضلا من ربك ذلك هو الفوز العظيم يدعو هؤلاء المتقون في الجنة بكل نوع من فواكه الجنة اشتهوه آمنين من انقطاع ذلك عنهم ومن غائلة أذاه ومكروه ومن الموت والأوصاب والشيطان لا يذوق هؤلاء المتقون في الجنة الموت بعد الموتة الأولى التي ذاقوها في الدنيا ووقا هؤلاء المتقين ربهم يومئذ عذاب النار تفضلا يا محمد من ربك عليهم هذا الذي أعطينا هؤلاء المتقين هو الضفر العظيم فإنما يسرناه بلسانك لعلهم يتذكرون فارتقب إنهم مرتقبون فإنما سهلنا قراءة هذا القرآن بلسانك ليتذكر هؤلاء المشركون بحججه فينيبوا إلى طاعة ربهم فانتظر أنت يا محمد الفتح من ربك والنصر على هؤلاء المشركين من قومك إنهم منتظرون عند أنفسهم قهرك وغلبتك الخلاصة من تفسير الطبري