بسم الله الرحمن الرحيم جمعية مودة تقدم العشرة المبشرون بالجنة عثمان بن عفان رضي الله عنه حب الصحابة والقرابة سنة تون ألقى بها ربي إذا أحياني حب الصحابة والقرابة الحياة خلق عظيم وهو لا يأتي إلا بخير وأصدق هذه الأمة حياء هو عثمان بن عفان رضي الله عنه كما أخبر بذلك الصادق المصدوق عليه الصلاة والسلام تقول عائشة رضي الله عنها كان رسول الله صلى الله عليه وسلم مضطجعا في بيته كاشفا عن ساقيه فاستأذن أبو بكر فأذن له فدخل وهو على تلك الحال فتحدث ثم استأذن عمر فأذن له وهو كذلك فتحدث ثم استأذن عثمان فجلس النبي صلى الله عليه وسلم وسوى ثيابه قالت عائشة يا رسول الله دخل أبو بكر فلم تهتش له ولم تبال به ثم دخل عمر فلم تهتش له ولم تبال به ثم دخل عثمان فجلست وسويت ثيابك فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ألا أستحي من رجل تستحي منه الملائكة وقال صلى الله عليه وسلم إن عثمان حيي ستير تستحي منه الملائكة وكان عثمان رضي الله عنه شديد الخوف والخشية من الله تعالى وكان إذا وقف على قبر بكى حتى بل لحيته فقيل له تذكر الجنة والنار فلا تبكي وتبكي من هذا فقال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إن القبر أول منزل من منازل الآخرة فإن نجى منه فما بعده أيسر منه وإن لم ينجو منه فما بعده أشد منه لله در عثمان يملأ الخوف قلبه وهو المبشر بالشهادة في سبيل الله وبجنة عرضها السماوات والأرض على لسان ملا ينطق عن الهوى فقد صعد النبي صلى الله عليه وسلم جبل أحد ذات مرة ومعه أبو بكر وعمر وعثمان فرجف بهم الجبل فقال النبي صلى الله عليه وسلم أثبت أحد فإنما عليك نبي وصديق وشهيدان ومن صفات عثمان رضي الله عنه الجليلة أنه كان شديد التواضع بعيدا عن الفخر والكبر فكثيرا ما كان يرى نائما في المسجد في ملحفة ليس حوله أحد وهو أمير المؤمنين يقول الحسن البصري رحمه الله رأيت عثمان بن عفان يقيل في المسجد وهو يومئذ خليفة ويقوم وأثر الحصى بجنبه وسؤل الحسن عن القائلين في المسجد فقال رأيت عثمان بن عفان نائما في المسجد ورداؤه تحت رأسه فيجيء الرجل فيجلس إليه ثم يجيء الرجل فيجلس إليه كأنه أحدهم وروي عن عثمان رضي الله عنه أنه كان يلي إعداد ماء الوضوء في الليل بنفسه فقيل له لو أمرت بعض الخدم فيكفيك قال لا الليل لهم يستريحون فيه وغضب على عبد له ذات يوم فعرك أذنه حتى أوجعه وسرعان ما تذكر القصاص في الآخرة فطلب غلامه وقال له إني عركت أذنك فاقتص مني فاستحى الغلام وأبى أن يقف من عثمان ذلك الموقف لكن عثمان ألحى عليه فأخذ الغلام بأذن عثمان فقال عثمان رضي الله عنه أشدد يا حب ذا قصاص في الدنيا ولا قصاص في الآخرة وكان عثمان رضي الله عنه من المجتهدين في العبادة فقد روي عنه من غير وجه أنه صلى بالقرآن العظيم في ركعة واحدة عند الحجر الأسود أيام الحج وكان من عادته أنه يفتتح القرآن ليلة الجمعة ويختمه ليلة الخميس وكان يصوم الدهر ويقوم الليل إلا هجعة من أوله وكان رضي الله عنه يقول حبب إلي من الدنيا ثلاث إشباع الجوعان وكسوة العريان وتلاوة القرآن ويقول إني لأكره أن يأتي علي يوم لا أنظر فيه إلى عهد الله يعني المصحف وكان يقول ما شبعت من كلام ربكم وهو الذي روا للأمة قوله عليه الصلاة والسلام خيركم من تعلم القرآن وعلمه وكان رضي الله عنه يعتق كل جمعة رقبة في سبيل الله وذلك منذ أسلم فجميع ما أعتقه ألفان وأربعمائة رقبة تقريبا وقد تقدم معنا أن عثمان بن عفان رضي الله عنه كان من أثرياء الصحابة يعرف كيف يجمع المال ويعرف أيضا كيف وأين ينفقه وكيف ينال بماله رضى الله تعالى وجنته ومن ذلك أنه لما قدم المسلمون المهاجرون إلى المدينة استنكروا ماءها وكانت هناك بئر اليهودي تدعى بئر رومة وكان يبيع الماء العذب وكان يبيع ماءها وفي المسلمين من لا يجد ثمن ذلك فقال النبي صلى الله عليه وسلم من يشتري بئر رومة يجعل دلوه مع دلاء المسلمين بخير له منها في الجنة فسارع عثمان رضي الله عنه لتلبية رغبة رسول الله صلى الله عليه وسلم فذهب إلى اليهودي وساومه على شرائها فرفض اليهودي فساومه عثمان رضي الله عنه على شراء نصفها فاشتراه منه ب12 ألف درهم فجعله للمسلمين على أن يكون البئر له يوما ولليهودي يوما فكان المسلمون يستقون في يوم عثمان رضي الله عنه ما يكفيهم يومين فلما رأى اليهودي ذلك قال لعثمان أفسدت علي تجارتي فاشتر النصف الآخر فقبل عثمان ذلك واشتراه ب8 آلاف درهم وجعل البئر كلها للمسلمين وضاق المسجد النبوي بالمصلين بعد فتح خيبر وكان بجوار المسجد بيت فقال النبي صلى الله عليه وسلم من يوسع لنا بهذا البيت في المسجد ببيت في الجنة فاشتر عثمان رضي الله عنه البيت ب25 آلاف ووسع في المسجد ومما روي من جوده رضي الله عنه أن الناس أصابتهم شدة وقحت على عهد أبي بكر الصديق رضي الله عنه فاجتمعوا إلى أبي بكر وقالوا السماء لم تمطر والأرض لم تنبت والناس في شدة شديدة فقال أبو بكر رضي الله عنه إن صرفوا واصبروا فإنكم لا تمسون إلا على فرج من الله إن شاء الله فما لبث الناس بقية يومهم ذاك حتى جاءت قافلة لعثمان رضي الله عنه من الشام فيها مئة راحلة محملة بكل ما يحتاجه الناس فاجتمع التجار عند بيت عثمان وقرعوا عليه الباب فخرج إليهم عثمان وقال ما تشاءون قالوا قد بلغنا أن عندك طعام فبعنا حتى نوسع على فقراء المسلمين فقال عثمان حبا وكرامة أدخلوا واشتروا ثم قال يا معشر التجار كم تربحوني قالوا للعشرة اثنى عشر فقال عثمان قد زادوني قالوا للعشرة خمسة عشر قال عثمان قد زادوني قال التجار يا أبا عمر ما بقي بالمدينة تجار غيرنا فمن زادك قال زادني الله تبارك وتعالى بكل درهم عشرة أعندكم زيادة قالوا اللهم لا قال فإني أشهد الله أني قد جعلت هذه القافلة بكل ما فيها صدقة على فقراء المسلمين ورغم اشتهار عثمان رضي الله عنه بالغنى والثروة والمال الوفير إلا أنه قد اشتهر أيضا بالزهد في متاع الدنيا وزينتها فمما يؤثر عنه أنه كان يطعم الناس طعام الإمارة ويدخل إلى بيته فيأكل الخل والزيت يقول أبو العباس السراج رحمه الله قال لي أبو إسحاق القرشي يوما من أكرم الناس بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم قلت عثمان بن عفان قال كيف وقعت على عثمان من بين الناس قلت لأني رأيت الكرم في شيئين في المال والروح فوجدت عثمان جاد بماله على رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم جاد بروحه على أقاربه قال لله درك يا أبو العباس وكان رضي الله عنه أيضا من المجاهدين في سبيل الله فلم يتخلف عن غزوة غزاها النبي صلى الله عليه وسلم إلا ما كان في يوم بدر فإنه اشتغل بتمريض ابنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وأقام بسببها في المدينة وضرب له رسول الله صلى الله عليه وسلم بسهمه من تلك الغزوة وأجره فيها فهو معدود فيمن شهدها وشهد أحدا والخندق والحديبية وخيبر وعمرة القضاء وحضر الفتحة وهوازن والطائف وغزوة تبوك ومن مواقفه المشهودة التي سجلها التاريخ بمداد من ذهب موقفه يوم الحديبية فقد أراد النبي صلى الله عليه وسلم أن يبلغ قريشا موقفه وهدفه من قدومه لمكة فدعى عثمان رضي الله عنه وأرسله إلى قريش وقال أخبرهم أننا لم نأت لقتال وحرب وإنما جئنا عمارا أي نبتغي العمرة فانطلق عثمان رضي الله عنه لما وجهه إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم فآتى قريشا وبلغ زعماءها الرسالة التي حملها فلما فرغ من إبلاغ رسالته قالوا له إن شئت أن تطوف بالبيت فطف به فقال رضي الله عنه ما كنت لأفعل حتى يطوف به رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما رأت قريش هذا الموقف من عثمان رضي الله عنه وهو موقف لم يرقلها بحال احتبست عثمان عندها ولعلها أرادت بذلك أن تتشاور فيما بينها في الوضع الراهن وتبرم أمرها وترد عثمان رضي الله عنه ومعه الجواب ولكن لاحتباس طال حتى شاع بين المسلمين أن عثمان قد قتل فلما بلغت تلك الإشاعة رسول الله صلى الله عليه وسلم غضب لعثمان وقال لا نبرح حتى نناجز القوم ثم دعى أصحابه إلى البيعة فثاروا إليه يبايعونه على ألا يفروا وبايعته جماعة على الموت وأول من بايعه أبو سنانن الأسدي وبايعه سلمة بن الأكوع على الموت ثلاث مرات في أول الناس ووسطهم وآخرهم وأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده اليمنى وقال هذه يد عثمان فضرب بها على يده اليسرى وقال هذه لعثمان فكانت يد النبي صلى الله عليه وسلم لعثمان خير من يد عثمان لعثمان وخير من أيدي الصحابة لأنفسهم فلما تمت البيعة وعلم بها أهل مكة خافوا وتركوا عثمان رضي الله عنه ورغبوا في الصلح وقد ذكر القرآن الكريم خبر هذه البيعة ومدح أصحابها ورضى الله عنهم قال الله تعالى وفي غزوة تبوك جهز عثمان رضي الله عنه جيش العسرة بتسعمائة وخمسين بعيرا وأتم الألف بخمسين فرسا وألقى في حجر النبي صلى الله عليه وسلم ألف دينار وجاء بسبعمائة أوقية ذهب صبها بين يدي رسول الله حتى جعل النبي صلى الله عليه وسلم يقلبها في حجره ويقول ما ضر عثمان ما عمل بعد اليوم ما ضر عثمان ما عمل بعد اليوم قال الإمام الذهبي ولم ينفق أحد أعظم من نفقة عثمان رضي الله عنه انتظرونا في الحلقة القادمة لنتعرف على كيف تمت مبايعة عثمان بالخلافة وأهم أعماله فيها رضي الله عنه وأرضاه للمصطفى خير صاحب النصان هموم في جنة الخلدي نصان زادهم شرفا هم طلحة وبن عوف والزباير إلى أبي عبايدة والسعدان والخلفا