بسم الله الرحمن الرحيم قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون روانق العلم عند الحكمة للدكتور حمزة ابن فايع آل فتحي حفظه الله أثر الإخلاص في العلم قال العابد إبراهيم بن أدهم رحمه الله المتوفى سنة 62 ومائة للهجرة من طلب العلم خالصا ينفع به عباد الله وينفع نفسه كان الخمول أحب إليه من التطاول فذلك الذي يزداد في نفسه ذلا وفي العبادة اجتهادا ومن الله خوفا وإليه اشتياقا وفي الناس تواضعا لا يبالي على ما أمسى وأصبح من هذه الدنيا فضل الإخلاص في العلم لا يكاد توصف روعته أو تدرك حلاوته لما يفعله في نفس صاحبه من الإخبات والخشوع وحب الخمول بحيث يطعمه لذاذة الإيمان الحقيقي وشهد الخلق الرطيب الذي يحمله على إيثار السلامة والتخوف من أمانة العلم الزاجرة ولذلك يؤثر الخمول على البروز والوقار على الشغاب والسكون على الجدال والحصومات ويجتهد في عمل نفسه مخلصا بكثرة الطاعات التي تربي وتهذب وتذهب غرور النفس وتطاولها لا سيما عبادة السر وقيام الليل الذي يصنع في العالم صنعه ويشعل جذوة الإخلاص الذي يجعله متهيبا عظمة العلم وما أودعه الله فيه من مخاطرة وتبعات قال الله تعالى إنما يخشى الله من عباده العلماء ولا يزال خوفه من الله قائما وخشيته حاضرة وترقبه مهيبا من جراء علم تحمله أو قرآن حفظه أو أمانة كلف بها أو فتاوى يزل بها أو يقصر في شأنها ومع ذلك فشوقه إليه شديد من حيث إيمانه العميق وإخلاصه لربه واتباعه الهدي واستنارته بالوحي وإذا بدى في الناس تواضع ولان بحيث لا يتكبر عليهم ولا يستعلي بعلمه أو يتفاخر بمنطقه ويغلض قوله بل تلقاه ودودا رحيما وآخا رفيقا ولا يظهر فضله عليهم كما قال الله يمشون على الأرض هونا وازدان بإخلاصه لله أنزهده في الدنيا فما بالا بما أصبح وأمس أو جمع أوفاته منها فلم تعد الدنيا أكبر همه ولا مبلغ علمه لأنه وطن نفسه على الإخلاص التام والصدق المخبط والخضوع لشريعة الله ومن ضيع الإخلاص ولم يحرص على تحقيقه فاتته بركات العلم وغراسه الحسنة والله الموفق