بسم الله الرحمن الرحيم صد المنادر أيها الكرام إنما جاء في كتاب الله عز وجل من القصص ليس القصد من إرادها التسلية والمتعه وإنما أوردها رب العزة سبحانه حتى نأخذ منها العبرة صدق الله إذ يقول لقد كان في قصصهم عبرة لأولي الألباب العبرة خطبة لفضيلة الشيخ خالد الحمود حفظه الله معاشر المؤمنين لكل شيء بداية ولكل بداية النهاية وفي كل نهاية عبرة يقول ربنا عز وجل في عاقبة قرى قوم لوط فجعلنا عالية سافلها وأمطرنا عليهم حجارة من سجيل إن في ذلك لآيات للمتوسمين أيها الكرام إن الكون مبني على سنن ومن سنن الله عز وجل أن أحوال الناس معلقة بإيمانهم فإذا غيروا في إيمانهم غير الله عليهم أحوالهم فأبدلهم بدل الأمن خوفا وبدل الشبع جوعا والمتوسمون هم المعتبرون الذين يأخذون العبرة فينتفعون بها فما هي العبرة يا عباد الله نسمعها كثيرا إن في ذلك لعبرة لقد كان في قصصهم عبرة إن هذا الحادث فيه عبرة إن هذا الموقف فيه عبرة فما هي العبرة العبرة يا عباد الله لغة هي العظة والشاهد والدليل وأما استلاحا فهي أحداث ووقائع تجري بأمر الله عز وجل وهي شاهد صدق ودليل على قدرة الله عز وجل التي بنى الكون عليها وسيّره بها ولله الحكمة البالغة أيها الكرام إنما جاء في كتاب الله عز وجل من القصص ليس القصد من إرادها التسلية والمتعة كلا وإنما أوردها رب العزة سبحانه حتى نأخذ منها العبرة وصدق الله إذ يقول لقد كان في قصصهم عبرة لأولي الألباب وما قصه رب العزة سبحانه على رسوله صلى الله عليه وسلم إنما هو تثبيت لفؤاده وتثبيت للحقائق التي أوحى الله بها إليه وكلا نقص عليك من أنباء روس لما نثبت به فؤادك لذا نجد أن الله عز وجل ترك مسميات الأشياء أسماء الزمان والمكان والأشخاص حتى لا تنصرف الهمم للبحث عن أسماء ومسميات ليست هي العبرة أهل الكهف مثلا إنهم فتية آمنوا بربهم وزدناهم هدى منهم لا ندري ولكن في قصتهم عبرة فالعبرة الاقتداء بالأفعال لتنقيب عن الأسماء ثم أعلموا أيها الفضلاء أنه لا ينتفع بالعبرة إلا العقلاء أصحاب النظر الكبير من كان في قلبه خشية فصدق الله إذ يقول إن في ذلك لعبرة لمن يخشى لقد كان في قصصهم عبرة لأولي الألباب فاعتبروا يا أولي الأبصار أيها الكرام صنفان من الناس لا ينتفعان بالعبرة أبدا المتكبرون والمعطلون المتكبر هو الذي يرى الكل حقيرا إذا قيس بنفسه فهو أعلى من أن يعتبر بحدث أو أن يهزه موقف قال سبحانه سأصرف عن آياتي الذين يتكبرون في الأرض بغير الحق وإن يروا كل آية لا يؤمنوا بها وإن يروا سبيل الرشد لا يتخذوه سبيلا وإن يروا سبيل الغد يتخذوه سبيلا ذلك بأن هم كذبوا بآياتنا وكانوا عنها غافلين ثم المعطلون لأسماعهم وأبصارهم وعقولهم فهم كالحيوان الذي لا يعتبر بالحدث الذي يجري أمامه يرى الخطر أمام عينيه والناس هلكا ثم يعود بعد ذلك ويفعل الفعل نفسه وهؤلاء هم المرشحون لنار جهنم هذا ليس كلامي وإنما كلام الله جل في علاه وأسمع يا عبدالله ولقد ذرأنا لجهنم كثيرا من الجن والإنس لهم قلوب لا يفقهون بها لهم قلوب لا يفقهون بها ولهم أعين لا يبصرون بها ولهم آذان لا يسمعون بها أولئك كالأنعام بل هم أضل أولئك هم الغافلون وأما أنواع العبرة فأولها العبرة في بيان قدرة الحق سبحانه فالصنعة تدل على الصانع ودقة المخلوق تدل على عظمة الخالق ورب العزة سبحانه يدعونا إلى أن نتأمل في خلق أنفسنا في خلق السماء والأرض في خلق النبات في خلق الحيوان أما في خلق أنفسنا فالله عز وجل يقول وفي أنفسكم أفلا تبصرون وفي خلق السماء والأرض يقول ربنا إن في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لألباب وفي خلق النبات يقول سبحانه انظروا إلى ثمره إذا أثمر وينعه وأما في الخلق الحيوان فإن الله سبحانه يقول وإن لكم في الأنعام لعبرة نسقيكم مما في بطونها من بين فرث ودم لبنا خالصا سائغا للشاربين يقول ابن كثير رحمه الله إن الغذاء إذا طبخ في المعدة انصرف كل شيء إلى سبيله انصرف الدم إلى العروق وانصرف اللبن إلى الضرع وانصرف البول إلى المثانة وانصرف الروث إلى المخرج فلا يمتزجوا أحدهما بالآخر بل لا يأخذوا واحد منهم مسار الآخر فتبارك الله أحسب الخالقين ولله در من قال قل للطبيب تخطفته يد الرد من يا طبيب بطبه أرداك قل للمريض نجاوع فيه بعدما عجزت فنون الطب من عافاك قل للصحيح يموت لا من علة من بالمنا يا يا صحيح دهاك قل للبصير وكان يحذر حفرة فهوا بها من الذي أهواك قل للوليد بكى وأجهش بالبكى لدى الولادة من الذي أبكاك وإذ ترى الثعبان ينفث سمه فاسأله يا ثعبان كيف تعيش أو تحيا وهذا السم يملأ فاكا والنحل قل للنحل يا طير البوادي من الذي بالشهد قد حلاكا بل سائل اللبن المصفا كان بين دم وفرث من الذي صفاك ستجيب آيات الله في الكون عجب عجاب لو ترى عيناك ربي لك الحمد العظيم لذاتك حمدا وليس لواحد إلاك هذا خلق الله فأروني ماذا خلق الذين من دونه ومن العبرة أيضا العبرة في عاقبة من استطال على الناس بجاهه وماله الذين فاجأتهم النعمة فنظروا إلى البشر نظرة الضراء واحتقار وظنوا أنهم فوق مستوى البشر اعتزازا بأموالهم أو بجاههم ضرب رب العزة سبحانه مثلا بقارون فقال جل وعلا إن قارون كان من قوم موسى فبغى عليهم وآتيناه من الكنوذ ما إن مفاتحه لتنوء بالعصبة لتنوء بالعصبة أولي القوة إذ قال له قومه لا تفرح إن الله لا يحب الفرحين وبتغ فيما آتاك الله الدار الآخرة ولا تنس نصيبك من الدنيا وأحسن كما أحسن الله إليك ولا تبغي الفساد في الأرض إن الله لا يحب المفسدين قال إنما أوتيته على علم عندي نسب النعمة إلى نفسه ولم ينسبها لله عز وجل كيف كانت عاقبته فخسفنا به وبداره الأرض فما كان له من فئة ينصرونه من دون الله وما كان من المنتصرين واسمع يا عبدالله إلى هذه العبرة ذكر أن رجلا كان يأكل الطعام مع زوجته طرق الباب سائل أرادت الزوجة أن تذهب بشيء من الطعام منعها الزوج البخيل وخرج إلى السائل ونهره وطرده شر طرده وتجر الأيام والشهور والدهور فإذا بهذا الغني يفتقر وليس ذلك على الله بعزيز ولشدة فقره يطلق زوجته فتتزوج زوجا غيره ويقول غني الأمس فقير اليوم يصبح سائلا يطرق على الناس أبواب بيوتهم طرق يوما بابا فإذا هو يطرق باب زوجته التي تزوجت غيره قالت من قال سائل على الباب قال لها زوجها الثاني اذهبي بالطعام إليه لعله يكون أحوج منا ذهبت المرأة ثم عادت مطربة مرتبكة تبكي قال لها ما يبكيكي ماذا بكي قالت أو تدري من كان يطرق بابنا قال لا قالت إنه زوجي الأول قال أو تدرينا من أنا قالت لا قال وأنا السائل الأول الذي طرق عليكم بابكم فطرتموه إن في ذلك العبرة وتلك الأيام نداولها بين الناس لكل شيء إذا ما تم نقصان فلا يغر بطيب العيش إنسان هي الأمور كما شاهدتها دول من صره زمن ساءته أزمان اللهم إنا نعوذ بك من تحول عافيتك وفجاءة نقمتك وجميع صخطك ومن العبرة أيضا التي تستوقف المسلم العبرة في عاقبة أكل الحرام أو الوقوع فيه ذكر أن إخوة كانت لهم بقرة وكانوا يخلطون الماء باللبن ويبيعونه على الناس وهذا غش وحرام واستمروا على هذا الحال سنين حتى بعث الله عليهم سيلاً احتمل البقرة فغرقت فماتت فقال لهم العقلاء ما جمعتموه أقصاطاً جمعه الله لكم فأغرق لكم به البقرة وكما تدين تدان والجزاء من جنس العمل ولا يظلم ربك أحدا قد يقول البعض الدافع إلى الحرام هو البحث عن المستقبل للأبناء وحتى يوفر لهم الوالد المستقبل المشرق الوضيع ورب العزة سبحانه يعلمنا أن خير ضمان لحفظ الأبناء التقوى يا عباد الله فمن خاف على عقبه وعقب عقبه فليتق الله وأسمع يا عبد الله وليخشر الذين لو تركوا من خلفهم ذريتاً ضعافاً خافوا عليهم فليتقوا الله وليقولوا قولاً سديداً عمر بن عبد العزيز عندما حضرته الوفا طلب رؤية أبنائه وكانوا بضعة عشر ليس فيهم بالغ فنظر إليهم ثم دمعت عيناه ثم قال والله لم أمنعكم حقاً هو لكم ولم آخذ من أموال الناس فأعطيكم إياه فإن تكونوا صالحين فالله يتولى الصالحين وإن كنتم غير ذلك فإني لا أعطي مالي لأناس يفسدون في الأرض ولا يصلحون يقول ابن تيمية رحمه الله والله لقد كان من أبنائه أمراء يتصدقون بجيوش في سبيل الله يقول ولقد حضرت وفات خلفاء أعطى كل زوجة من زوجاته مئة وخمسين ألف دينار وكل ولد من أولاده ستين ألف دينار وقال لقد رأينا من أبنائهم من يستجدون الناس ويسألون فهل في ذلك عبرة نعم إن في ذلك عبرة أخيرا يا عباد الله العبرة في من يقترفوا فاحشة الزنا والعياذ بالله وللزاني نهايتان الزاني لا يسلم عرضه أبدا يقول الإمام الشافعي إن الزنا دين إن استقرضته كان الوفى من أهل بيتك فاعلمي من يزني في قوم بألف درهم في بيته يزنا بربع درهم من يزني يزن به ولو بجداره إن كنت يا هذا لبيبا فافهمي فعفوا تعفوا نساؤكم في المحرم وتجنبوا ما لا يليق بمسلمي أو أن ينتهي أمر الزاني إلى الأمراض التي جعلها الله تعالى عقوبة لمن يفعل هذا الجرم والفعل قال صلى الله عليه وسلم لم تظهر الفاحشة في قوم حتى يعلنوا بها إلا ظهرت فيهم الأوجاع والأمراض التي لم تكن في أسلافهم عباد الله ما أكثر العبر وما أقل المعتبرين والمؤمن كيس فطن والحكمة ضالة المؤمن إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد