خلاصة مفاهيم أهل السنة مسائل الخلاف و مسائل الاجتهاد لا يفرق البعض بين مسائل الخلاف و مسائل الاجتهاد و يشيع عند أصحاب هذا الفهم المغلوط مقولة لا إنكار في مسائل الخلاف وهي مقولة خاطئة و اعتقاد فاسد إذ ليس كل خلاف معتبرا يسوق العمل بمقتضاه بأي وجه من أوجهه بل إن الخلاف الذي يعارضه نص من الكتاب أو السنة هو خلاف شاذ غير معتبر و مردود على صاحبه و يلزم هذا القول الفاسد أن يقتصر الانكار في شريعة الإسلام فقط على المنكرات القطعية الضرورية المجمع على كونها منكرة و الاختلاف ليس حجة في ذاته بل الكتاب والسنة حجة على المختلفين من الأولين والآخرين و قد يخالف عالم في مسأله لعدم بلوغه الحديث الوارد فيها أو لاعتقاد عدم صحته أو لذهوله عنه حين الخلاف و حينئذ لا يجوز متابعة هذا العالم مع وجود الدليل المخالف لقوله إلى غير ذلك من الأسباب التي ذكرها شيخ الإسلام ابن تيمية في كتابه القيم رفع الملام عن الأئمة الأعلام و من لوازم هذا القول الفاسد مخالفة عقدية خطيرة فحين ترد السنة الصحيحة الثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم لأجل وجود من خالف في هذه المسألة فهذا يعني أن أقوال النبي صلى الله عليه وسلم وأوامره لا تكتسب شرعيتها إلا حين يتفق الناس عليها وهذا مسلك خطير يخالف أصل الإسلام الذي معناه الاستسلام لأوامر الله تعالى وأوامر رسوله صلى الله عليه وسلم والعبارة الصحيحة التي تقبل في هذا المجال هي لا إنكار في مسائل الاجتهاد فمسائل الاجتهاد هي التي ليس فيها دليل ملزم ونص صريح يجب العمل به وجوبا ظاهرا أو كان الاجتهاد في فقه الموازنات بين المصالح والمفاسد فحينئذ يجوز الاجتهاد في المسألة لتعارض الأدلة أو خفائها ويأخذ المرء بما يؤديه إليه اجتهاده إن كان عالما أو بما يطمئن إليه ويثق فيه من اجتهاد العلماء إن كان مقلدا