نسيم السحر ارفع يديك وأبشر ربما تمر بك أوقات تضيق عليك الأرض بما رحبت وتنسد أمام حاجتك أبوابها بما وسعت وتصير في حرج شديد وحزن مديد تنظر أيمن منك فلا ترى إلا منافذ مغلقه وتنظر أشأم منك فلا ترى إلا حواجز مطبقه وتنظر بين يديك فلا ترى إلا متاهات العجز تتقلب أمام ناظريك تبحث في جوانب الحياة عن يد تمتد إليك لتنقذك من لجج أحزانك وتأخذ بيدك إلى شط نيل أمانيك ولكنك تظل تصرخ وتصرخ وتلوح بيدك يمينا وشمالا لعل عينا حانية تراك فتأتي لإنجادك ولكنك لا تجد ما تريد لكني أعتب عليك يا رفيق الحياة هذا الفعل الذي فعلته وقد ألفيت عدم نهوضه بحاجتك لماذا رضيت بالنظر إلى أنحائك الأربعة ولم تنظر إلى فوق ولم مددت يديك إلى هؤلاء وأولائك وأقنعت نفسك أن لديهم نيل مطلبك أما كان الأحرابك أن ترفع رأسك إلى السماء وتمد يديك داعيا رب العالمين الذي تجد عنده شفاءك لدى مرضك وغناك عند فقرك وسعادتك يوم حزنك وتفريجه عنك حين ضيقك وقوة تعينك حال ضعفك وقدرة تنجدك ساعة عجزك تجد عند الله يا صديقي فرحا بإلحاح الداعين وحبا لتضرع المتضرعين وإسراعا لإجابة دعاء المضطرين أمن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء وكرما لا يقلله عطاء السائلين يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وأنسكم وجنكم قاموا في صعيد واحد فسألوني فأعطيت كل إنسان منهم مسألته ما نقص ذلك مما عندي إلا كما ينقص المخيط إذا أدخل البحر إن الدعاء باب عظيم من أبواب السعادة وكشف الضيق والغم واستنزال الأمن عند الخوف والعافية في وقت المرض والطمأنينة عند القلق والنجاة في أفواه المهالك وهو سنة الأنبياء وصالح عباد الله عند اشتداد البلاء فقد سطر القرآن النجاة بالدعاء عن أنبيائه عليهم السلام حيث نجى به نوح من القتل والغرق وأيوب عوفي به من المرض ويونس خرج به من الظلمات الثلاث وزكريا رزق به الولد بعد العقم وأما نبينا محمد صلى الله عليه وسلم فكم دعا وكم علم الأمة الدعاء وحثها عليه فعن ابن مسعود رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما قال عبد قط إذا أصابه هم أو حزن اللهم إني عبدك ابن عبدك ابن أمتك ناصيتي بيدك ماض في حكمك عدل في قضاؤك أسألك بكل اسم هو لك سميت به نفسك أو أنزلته في كتابك أو علمته أحدا من خلقك أو استأثرت به في علم الغيب عندك أن تجعل القرآن ربيع قلبي وجلاء حزني وذهاب همي إلا أذهب الله همه وأبدله مكان حزنه فرحا قالوا يا رسول الله ينبغي لنا أن نتعلم هذه الكلمات قال أجل ينبغي لمن سمعهن أن يتعلمهن وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لمعاذ بن جبل رضي الله عنه ألا أعلمك دعاء تدعو به لو كان عليك مثل جبل دينا لأدى الله عنك قل يا معاذ اللهم مالك الملك تؤتي الملك من تشاء وتنزع الملك من من تشاء وتعز من تشاء وتذل من تشاء بيدك الخير إنك على كل شيء قدير رحمن الدنيا والآخرة تعطيهما من تشاء وتمنع منهما من تشاء إرحمني رحمة تغنيني بها عالرحمة من سواءك مر محمد بن علي بمحمد بن المنكدر فقال ما لي أراك مغموما ذاك لدين قد فدحه يعني أثقله قال محمد بن علي أفتح له في الدعاء قال نعم فقال لقد بورك لعبد في حاجة أكثر فيها دعاء ربه كائنة ما كانت فيا أيها الطالب مأربا المليء هما وكربا أدم قرعبا بالدعاء حتى يفتح لك فإذا فتح لك فسترى روضة فيحاء من السعادة والطمأنين ينسيك جمالها صور المكاره ويذهب عطرها الفواح روائح الأحزان ويخفف مس أزاهيرها مس الأوجاع والآلام فافزع إلى الدعاء ولا تفزع إلى غيره والتعانق دعواتك عنان السماء وسيصلك الله بفضله وخيره حلبنا الدهر أشطره ومرت بنا عقب الشدائد والرخاء فلم نأسف على دنيا تولت ولم نفزع إلى غير الدعاء