بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَانِ الرَّحِيمِ كُنُوزُ السِّيرَةِ بُطُولَاتٌ فِي أُحُدٍ طلحة ابن عبيد الله رضي الله عنه دافع عن النبي صلى الله عليه وسلم حتى شُلَّت يمينه وقال قيس ابن أبي حازم رأيتُ يد طلحة شلاة وقابها النبي صلى الله عليه وسلم يوم أحد وقال النبي صلى الله عليه وسلم عن طلحة من أراد أن ينظر إلى شهيد يمشي على وجه الأرض فلينظر إلى طلحة ابن عبيد الله وكان أبو بكر إذا ذكر يوم أحد قال ذاك اليوم كله لطلحة أبو عبيدة ابن الجراح رضي الله عنه رمي النبي صلى الله عليه وسلم في وجنته ودخل المغفر في خده فجاء أبو بكر مع طلحة ابن عبيد الله فأراد أبو بكر أن ينزع المغفر عن وجه النبي صلى الله عليه وسلم فقال أبو عبيدة ناشدتك بالله إلا تركتني فأخذ بفيه أي بفمه فجعل ينضضه أي يحركه يسيرا كراهية أن يؤذي رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم استله بفمه فسقطت ثنيته رضي الله عنه ولما سقطت أسنان أبي عبيدة قال النبي صلى الله عليه وسلم دونكم أخاكم فقد أوجب أي لما فعل للنبي صلى الله عليه وسلم أبو طلحة رضي الله عنه قال أنس لما كان يوم أحد منهزم الناس عن النبي صلى الله عليه وسلم وأبو طلحة بين يديه وكان أبو طلحة رجلا راميا شديدا نزع فكان يمر عليه الرجل ومعه الجعبة فيقول له النبي صلى الله عليه وسلم أنثرها لأبي طلحة ويشرف النبي صلى الله عليه وسلم وأبو طلحة يرمي ثم يصد عن النبي صلى الله عليه وسلم ويقول بأبي أنت وأمي ألا تشرف لا يصبك سهم من سهام القوم نحري دون نحرك أبو دجانة رضي الله عنه حين قصد المشركون قتل النبي صلى الله عليه وسلم قام أبو دجانة فترس على النبي صلى الله عليه وسلم بظهره أي احتضن النبي صلى الله عليه وسلم وجعل ظهره للرمي وقد أنزل الله تبارك وتعالى في هذه المعركة آيات في سورة آل عمران و لقد صدقكم الله وعده إذ تحسونهم بإذنه حتى إذا فشلتم وتنازعتم في الأمر وعصيتم من بعد ما أراكم ما تحبون منكم من يريد الدنيا ومنكم من يريد الآخرة ثم صرفكم عنهم ليبتليكم ولقد عفا عنكم والله ذو فضل على المؤمنين كنوز السيرة بطولات النساء الأصل أن بطولات الرجال تكون داخل المعارك وبطولات النساء تكون خارج المعارك بالصبر والثبات والرضى بقضاء الله وقدره نسيبة بنت كعب عن ضمرة ابن سعيد عن جدته وكانت قد شهدت أحدا تسق الماء قالت سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول لمقام نسيبة بنت كعب اليوم خير من مقام فلان وفلان وكان يراها تقاتل يومئذ أشد القتال وإنها لحاجزة ثوبها على وسطها حتى جرحت ثلاثة عشر جرحا امرأة من بني دينار أصيب في أحد زوجها وأخوها وأبوها فلما قالوا لها مات أبوك قالت ولكن ما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم قالوا وأعظم الله أجرك في أخيك قالت وما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم قالوا هو بحمد الله كما تحبين قالت أرونيه حتى أنظر إليه فأوشير إليها أي هناك الرسول صلى الله عليه وسلم فلما رأته قالت كل مصيبة بعدك جلل وهذا مصداق قول النبي صلى الله عليه وسلم إذا أصيب أحدكم بمصيبة فليتذكر مصيبته في فإنها أعظم المصائب فأعظم مصيبة أصيب بها الناس كلهم هي مصيبة وفاة النبي صلى الله عليه وسلم وهذه الصحابية رضي الله عنها حققته واقعا مات أبوها وأخوها وزوجها وتقول ما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم كانوا يحبون رسول الله صلى الله عليه وسلم حبا عظيم ونحن بما أننا لم نر رسول الله صلى الله عليه وسلم فإظهار حبنا له إنما يكون باتباعه والسير على هديه والدفاع عن سيرته ونشرها بين الناس فهذا هو الواجب علينا جميعا قتل من المسلمين سبعون وقتل من المشركين ثمانية وثلاثون أو سبعة وثلاثون على خلاف في الروايات ومن أراد أن يعرف ما دار في هذه المعركة بصورة عامة فعليه أن يقرأ سورة آل عمران من الآية الواحدة والعشرين بعد المئة إلى الآية الرابعة والسبعين بعد المئة فإنها تكلمت عن هذه المعركة بشبه تفصيل وذكرت بعض الحوادث كنوز السيرة هل قتل النبي صلى الله عليه وسلم أحدا لحق بالنبي صلى الله عليه وسلم أبي بن خلف من كفار مكة وهو يقول أين محمد لا نجوت إن نجى فقالوا يا رسول الله أيعطف عليه رجل منا فقال صلى الله عليه وسلم دعوه فلما دنا منه تناول رسول الله صلى الله عليه وسلم الحربة من الحارث بن الصمة فلما أخذها منه انتفض انتفاضة تطاير عنه الشعر من ظهر البعير ثم استقبله فطعنه فيها طعنة تدحرج منها عن فرسه مرارا فحمل وأخذ إلى أهل مكة فقالوا له مالك فقال قتلني والله محمد فقالوا له ذهب والله فؤادك والله إن بك من بأس فقال إنه قد كان قال لي بمكة أنا أقتلك فوالله قتلني فمات في الطريق وفي مكة قال أبي بن خلف للنبي صلى الله عليه وسلم عندي فرس أعلفه كل يوم أقتلك عليه فكان النبي صلى الله عليه وسلم يقول له بل أنا قاتلك فوقع ما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم وقتل عدو الله أبي بن خلف وبعد إشاعة قتل النبي صلى الله عليه وسلم توقف المشركون عن القتال وتوقف المسلمون كنوز السيرة ملخص معركة أحد أراد النبي صلى الله عليه وسلم القتال من المدينة في البداية ولكن لما أصر شباب الصحابة على الخروج خرج النبي صلى الله عليه وسلم إلى أحد وتم القتال هناك رجع عبد الله بن أبي بن سلول بثلوث الجيش وصار عدد المسلمين سبعمائة بعد أن كان ألفا وكان عدد المشركين ثلاثة آلاف أمر النبي صلى الله عليه وسلم الرومات ألا يتركوا مكانهم عرض النبي صلى الله عليه وسلم سيفة وأخذه أبو دجانة وتبختر به هزم المشركون في أول المعركة وكانت مخالفة الرومات لأمر النبي صلى الله عليه وسلم ودارت الدائرة بعد ذلك على المسلمين استشهاد حمزة عم النبي صلى الله عليه وسلم وأنس بن النظر وعمر بن الجموح وعبد الله بن عمر بن حرام وغيرهم أصيب النبي صلى الله عليه وسلم في هذه المعركة حتى سقطت رباعيته وشج وجه محاولة أبي بن خلاف قتل النبي صلى الله عليه وسلم وقتل النبي صلى الله عليه وسلم له وهذا الوحيد الذي قتله النبي صلى الله عليه وسلم جمع النبي صلى الله عليه وسلم أبويه لسعد بن أبي الوقاص رضي الله عنه وقال له ارمي فداك أبي وأمي إشاعة مقتل النبي صلى الله عليه وسلم لما اشتد القتال و وقع في المسلمين القتل اراد المشركون قتل النبي صلى الله عليه وسلم فكان ممن دافع عن النبي صلى الله عليه وسلم امرأة يقال لها ام عمارة نسيبة بنت كعب قاتل مع النبي صلى الله عليه وسلم رجل يقال له مخيريق وهو يهودي اسلم وقاتل مع النبي صلى الله عليه وسلم وكان النبي صلى الله عليه وسلم يقول مخيريق خير يهود كنوز السيرة هل يصلى على الشهيد المشهور عند اهل العلم بل شبه متواتر ان النبي صلى الله عليه وسلم لم يصلي على شهداء احد وانما كفنهم في ثيابهم الا من لم يوجد له ثوب فكفن بغيره كمصعب ابن عمير وحمزة حتى قال النبي صلى الله عليه وسلم يأتون يوم القيامة الجرح يثعب دما اللون لون الدم والريح ريح المسك قال عبد الرحمن ابن عوف رضي الله عنه قتل مصعب ابن عمير وهو خير مني وكفن في برد فان غطي رأسه بدت رجلاه وان غطيت رجلاه بدى رأسه وانزل رأسه وصار يبكي اي عبد الرحمن ابن عوف رضي الله عنه وارضاه والصحيح في الشهداء ان الصلاة عليهم جائزة وهكذا كان فعل النبي صلى الله عليه وسلم احيانا يصلي على بعض الشهداء واحيانا يترك صلى الله عليه وسلم كنوز السيرة الدروس المستفادة من معركة احد ذكر ابن القيم رحمه الله الحكم والغايات والفوائد من منها اولا تعريف المسلمين سوء عاقبة المعصية وشؤم ارتكاب النهي لما وقع من ترك الرمات موقفهم الذي امرهم الرسول صلى الله عليه وسلم ان لا يبرحوه ثانيا ان عادة الرسل ان تبتلى وتكون لها العاقبة في النهاية والحكمة في ذلك انهم لو انتصروا دائما لدخل في المؤمنين من ليس منهم ولم يتميز الصادق من غيره ولو انكسروا دائما لم يحصل المقصود من البعثة فاقتضت الحكمة الجمع بين الامرين لتمييز الصادق من الكاذب وذلك ان نفاق المنافقين كان مخفيا عن المسلمين فلما جرت هذه القصة اظهر اهل النفاق ما اظهروه من الفعل والقول وعاد التلويح تصريحا وعرف المسلمون ان لهم عدوا في دورهم فاستعدوا لهم وتحرزوا منهم ثالثا قال تعالى هو الذي ارسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون فلو كان دائما هزيمة ما ظهر هذا الدين ولو كان دائما نصر لم تتميز الصفوف فهزيمة ونصر حتى يظهر الله تبارك وتعالى الدين كله على الارض كلها رابعا ان في تأخير النصر في بعض المواطن هضما للنفس وكسرا لشماختها حتى لا يصيب الانسان الكبر والعجب بنفسه فيهزم أحيانا وينتصر أحيانا حتى يعرف أن الأمر كله بيد الله تبارك وتعالى خامسا إن الله تبارك وتعالى هيئ لعباده المؤمنين منازل في دار كرامته لا تبلغها أعمالهم فقيض لهم أسباب المحن والابتلاء ليصلوا إليها فلو لم يكن هناك جهاد ما نال المسلمون الفردوس الأعلى عند الله تبارك وتعالى ولا شفع الشهيد لسبعين من أهله ولا غفر له مع أول قطرة دم تخرج ولا عصم من فتنة القبر ولكن الله يريد أن يرفع درجاتهم فكان الجهاد سادسا إن الشهادة من أعلى مراتب الأولياء فساقها الله سبحانه وتعالى إليهم سوقا سابعا أراد سبحانه وتعالى إهلاك أعدائه فقيض لهم الأسباب التي يستوجبون بها ذلك من كفرهم وبغيهم وطغيانهم في أذى أوليائه فمحص بذلك ذنوب المؤمنين ومحق بذلك الكافرين ولا شك أن هناك فوائد أخرى ولكن هذه بعض الفوائد التي ذكرها الإمام بن القيم رحمه الله.