بسم الله الرحمن الرحيم محمد رسول الله المختصر في السيرة النبوية من تأليف الشيخ موسى بالراشد العازمي حفظه الله نزول النبي صلى الله عليه وسلم المحصب وطوافه الوداع ثم نهض رسول الله صلى الله عليه وسلم من منا في آخر يوم من أيام التشريق فأفاض إلى المحصب وهو الأبطح وهو خيف بني كنانة فقد روى الشيخان في صحيحيهما وأبو داوود واللف لأبي داوود عن عائشة رضي الله عنها قالت إنما نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم المحصب ليكون أسمح لخروجه وليس بسنة فمن شاء نزله ومن شاء لم ينزله وكان أبو رافع رضي الله عنه على ثقل النبي صلى الله عليه وسلم أي على متاعه فضرب قبة فنزل بها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد روى الإمام مسلم في صحيحه عن أبي رافع رضي الله عنه قال لم يأمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أنزل الأبطح حين خرج من منا ولكني جئت فضربت فيه قبة فجاء فنزل فأقام رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمحصب بقية يومه ذلك وليلته فصل الظهر والعصر والمغرب والعشاء ثم رقد رقدة هناك فقد روى الإمام البخاري في صحيحه عن أنس رضي الله عنه قال إن النبي صلى الله عليه وسلم صلى الظهر والعصر والمغرب والعشاء ثم رقد رقدة بالمحصب ثم ركب إلى البيت فطاف به وروا الإمام البخاري في صحيحه والإمام أحمد في مسنده وأبو داود واللفظ لأحمد عن ابن عمر رضي الله عنه قال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى الظهر والعصر والمغرب والعشاء بالمحصب ثم هجع هجعة ثم دخل فطاف بالبيت وروا الإمام البخاري في صحيحه عن عائشة رضي الله عنها قالت نفرنا من منا فنزلنا المحصب فدعى عبد الرحمن أي دعى النبي صلى الله عليه وسلم عبد الرحمن أخى عائشة رضي الله عنها فقال أخرج بأختك فلتهل بعمره ثم أفرغ من طوافكما أنتظركما هاهنا قالت فأتينا في جوف الليل فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم فرغتما قلت نعم فنادا بالرحيل في أصحابه فارتحل الناس ومن طاف بالبيت قبل صلاة الصبح ثم خرج متوجها إلى المدينة وفي لفظ آخر في الصحيحين قالت عائشة رضي الله عنها فلما قضينا الحج أرسلني رسول الله صلى الله عليه وسلم مع عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق رضي الله عنهما إلى التنعيم فاعتمرت فقال هذه مكان عمرتك قالت فطاف الذين أهلوا بالعمرة بالبيت وبين الصفا والمروة ثم حلوا ثم طافوا طوافا آخر بعد أن رجعوا من منا وأما الذين جمعوا الحج والعمرة فإنما طافوا طوافا واحدا ورخص رسول الله صلى الله عليه وسلم للحائض في ترك طواف الوداع فقد روى الشيخان عن عائشة رضي الله عنها قالت حاضت صفية بنت حيي بعدما أفاضت فذكرت حيضتها لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أحابس تناهي قلت يا رسول الله إنها قد كانت أفاضت وطافت بالبيت ثم حاضت بعد الإفاضة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم فلتنفر قال الإمام الترمذي في جامعه والعمل على هذا عند أهل العلم أن المرأة إذا طافت طواف الزيارة ثم حاضت فإنها تنفر وليس عليها شيء وهو قول الثوري والشافعي وأحمد وإسحاق رجوع النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة واستصحابه ما أزمزم ثم خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم من أسفل مكة فقد روى الشيخان في صحيحيهما عن عائشة رضي الله عنها قالت إن النبي صلى الله عليه وسلم لما جاء مكة دخل من أعلاها وخرج من أسفلها وقال ابن سيد الناس فكانت مدة إقامته عليه الصلاة والسلام بمكة منذ أن دخلها إلى أن خرج منها إلى منا إلى عرفة إلى مزدلفة إلى منا إلى المحصب إلى أن وجها راجعا عشرة أيام وروا الشيخان في صحيحيهما عن ابن عمر رضي الله عنهما قال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا قفل من غزو أو حج أو عمر يكبر على كل شرف من الأرض ثلاثة كبيرات ثم يقول لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير آيبون تائبون عابدون ساجدون لربنا حامدون صدق الله وعده ونصر عبده وهزم الأحزاب وحده وروا الإمام الترمذي في جامعه والحاكم في مستدركه بسند حسن عن عائشة رضي الله عنها أنها كانت تحمل من ماء زمزم وتخبر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يحمله بعث جيش أسامة رضي الله عنه إلى أبنا قال الإمام البخاري في صحيحه باب بعث النبي صلى الله عليه وسلم أسامة بن زيد رضي الله عنهما في مرضه الذي توفي فيه وقال ابنه شام هو آخر بعث بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم ندب رسول الله صلى الله عليه وسلم الصحابة رضي الله عنهم لغزو الشام وذلك في يوم الاثنين لأربع ليال بقين من صفر سنة 11 عشرة للهجرة وأمر على هذا البعث أسامة بن زيد رضي الله عنهما وكان عمره رضي الله عنه ثمانية عشرة سنة فقد روى الشيخان في صحيحيهما عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثا وأمر عليهم أسامة بن زيد رضي الله عنهما قال ابن اسحاق ثم قفل رسول الله صلى الله عليه وسلم أي رجع من حجة الوداع فأقام بالمدينة بقية ذي الحجة والمحرم وصفر وضرب على الناس بعثا إلى الشام وأمر عليهم أسامة ابن مولاه زيد رضي الله عنهما وأمره أن يوطئ الخيلة خوم البلقاء والداروم من أرض فلسطين فتجهز الناس وأوعب مع أسامة بن زيد رضي الله عنهما المهاجرون الأولون وقد تكلم الناس في إمرة أسامة بن زيد رضي الله عنهما بسبب حداثة سنه فلما بلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم قام في الناس خطيبا كما سيأتي قال الحافظ ابن كثير والصديق رضي الله عنه يصلي بالناس بنصه صلى الله عليه وسلم عليه واستثنائه له من جيش أسامة الذي كان قد جهزه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الشام لغزو الروم مضى أسامة رضي الله عنه بجيشه وعسكر بالجرف ولكنه لم يمضي إلى الشام بسبب ابتداء مرض النبي صلى الله عليه وسلم قال ابن اسحاق فبين الناس على ذلك ابتدئ رسول الله صلى الله عليه وسلم بشكوه الذي قبضه الله فيه إلى ما أراد به من كرامته ورحمته وقال الإمام الذهبي أسامة بن زيد رضي الله عنهما استعمله النبي صلى الله عليه وسلم على جيش لغزو الشام وفي الجيش عمر رضي الله عنه والكبار فلم يسر حتى توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم فبادر الصديق رضي الله عنه ببعثهم فأغاروا على أبنى من ناحية البلقى المختصر في السيرة النبوية انطال شوق العالمين لبعضهم فالشوق نحوك لا يحاط مداه صلى عليك الله ما رفع الندى وتحركك بالباقي شفاه