من جماليات السيرة النبوية الغضب الشرعي من للضباط المنهجي والأخلاقي أن يكون غضبداعي في ذات الله إذا انتهكت المحارب وليس لمقاصده أو رغباته الشخصية وهكذا علم صلى الله عليه وسلم صحابته وقد كان من ألطف الناس لا يغضب ولا يضرب إلا إذا مُسَّت الشرائع ولذلك لما سرقت إبراءة في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة الفتح ففزع قومها إلى أسابة بن زيد يستشفعونه قال عروة فلما كلَّمه أسابة فيها تلوَّن وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أتكلمني في حد من حدود الله الذي هيجه هنا انتهاك الحدود والشفاعة لمرأة وجيهة عندهم فلم يحتمي الحبه أسامة وبن حبه فقال أسامة استغفر لي يا رسول الله فلما كان العشي قام رسول الله صلى الله عليه وسلم خطيبا فأثنى على الله بما هو أهله ثم قال أما بعد فإنما أهلك الناس قبلكم أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه وأذا سرق فيهم ضعيف أقاموا عليه الحد والذي نفس محمد بيده لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها ثم أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بتلك المرأة فقطعت يدها فحسن التوبتها بعد ذلك وتزوجت قالت عائشة فكانت تأتي بعد ذلك فأرفع حاجتها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم توقع الناس أن قرب أسامة منه سيلينه ويترفق ونسوا أن تلك الرحمة وذلك الرفق ليس هذا مكانه ولذلك غضب في وجهه ونهره أتشفع في حد من حدود الله ومثل بابنته ليبرهن على صدقه وحذره متبيز الطمقي وأنه من أسباب الهلاك وإنما خص صلى الله عليه وسلم فاطمة ابنته بالذكر لأنها أعز أهله عنده ولأنه لم يبق من بناته حينئذ غيرها فأراد المبالغة في إثبات إقامة الحد على كل مكلف وترك المحابات في ذلك وأيضا وافق سم السارقة اسمها عليه السلام فناسب أن يضرب المثل بها وأنه أسرع الناس إلى امتثال الشرع والله البوفق من جماليات السيرة النبوية