خُلاصَةُ مفاهيمِ أهلِ السُّنَّة مُسَمَّيَاتُ اليومِ الآخِرِ في القرآنِ الكريمِ ودلالاتُها سُمِّيَ اليومُ الآخِرُ في القرآنِ الكريمِ بمُسَمَّيَاتٍ عديدة ووصِفَ بأوصافٍ كثيرة فبلغ ذلك نحوًا من ثلاثةٍ وعشرين أسماً ووصفًا وإنما كثُرَت مُسَمَّيَاتُ هذا اليومِ وأوصافُه لعِظَمِ شأنِه كما هو معتادٌ عند العربي من ذكر مُسَمَّياتٍ عديدةٍ لما يعظمُ عندهم كالسيف والأسد فاليومُ الآخِرُ لما عظمَ أمرُه وكثُرَت أهوالُه سمَّاه القرآنُ مُسَمَّياتٍ عديدةٍ ووصفَه بأوصافٍ كثيرة فمن ذلك الأول والثاني اليومُ الآخِرُ والآخرة فقد وردَ لفظُ اليوم الآخِرِ ستًّا وعشرين مرَّه ووردَ لفظُ الآخِرة مئتًّا وعشر مرَّات وهما بمعنى واحد فاليومُ الآخِرُ لأنه لا يومَ بعده والآخرة لأنه لا شيءَ بعدها فهي آخرُ المحطات التي يتنقَّلُ الإنسانُ بينها من العدم إلى بطنِ أمه ثم الخروج للحياةِ الدنيا فحياةِ البرزخ ثم هذه الآخرة التي يُخلَّدُ فيها إما في الجنةِ أو في النار ومن هذه الآيات قولُ الله تعالى ومن الناسِ من يقولُ آمَنَّا باللهِ وباليوم الآخرِ وما هم بمؤمنين وقولُه تعالى والذين يؤمنون بما أنزلَ إليكَ وما أنزلَ من قبلكَ وبالآخرة هم يُوقِنون الثالثُ والرابع يومُ الدين ويومُ الحساب وهما بمعنى واحد فالدين هو الجزاءُ والحساب وقد وردَ لفظُ يومِ الدين ثلاثة عشر مرَّة ووردَ لفظُ يومِ الحساب أربع مرَّات وسمِّي هذا اليومُ بذلك لأن المرأةُ يُحاسَبُ فيهِ على أعمالِهِ في الحياةِ الدنيا ويُجازَى عليها قال الله تعالى مالكِ يومِ الدين وقال تعالى هذا ما توعدون ليومِ الحساب الخامس يومُ القيامة وقد وردَ في القرآن الكريمِ سبعين مرة منها قولُ الله تعالى لا أُقُسِمُ بيومِ القيامة وقد سُمِّيتِ السورةُ بهذا الاسم وسمِّي اليومُ بذلك لأن الناسَ يقومون فيهِ لربِّ العالمينَ لحسابِهم كما قال تعالى يومَ يقومُ الناسُ لربِّ العالمينَ السادس الساعة وردَت في القرآن الكريم خمسًا وثلاثين مرَّة منها قولُ الله تعالى وما أمر الساعةِ إلا كلمحِ البصرِ أو هو أقرب إن اللهَ على كل شيءٍ قدير والساعةِ الوقتُ الحاضر سمِّيت بذلك لقرب مجيئها فكأنها حاضرة ولمجيئها بغتة كما قال تعالى يسألونك عن الساعةِ أيان مرساها قل إنما علمها عند ربي لا يُجليها لوقتها إلا هو ثقُلت في السماوات والأرض لا تأتيكم إلا بغتة السابع الآزفة قال الله تعالى أزفة الآزفة ودلالتها قريبةٌ من دلالة الساعة فأزفة أي دنى وقرب وقد ذكرت أيضًا مضافًا إليها لفظ يوم قال تعالى وأنذرهم يوم الآزفة إذ القلوب لدى الحناجر كاظمين الثامن الواقعة قال الله تعالى إذا وقعت الواقعة وقال تعالى فيومئذ وقعت الواقعة وسمِّيت بذلك لتحقق وقوعها التاسع الحاقة قال الله تعالى الحاقة ما الحاقة وما أدراك ما الحاقة وسمِّيت بذلك لأنه يتحقق فيها ما أنكره المكذبون بها العاشر الطامة الكبرى قال الله تعالى فإذا جاءت الطامة الكبرى يقال طم الأمر إذا على وغلب فسمِّيت القيامة بذلك لأنها تعلو على كل أمر هائل الحادي عشر الصاخة قال الله تعالى فإذا جاءت الصاخة يعني صيحة القيامة سمِّيت بذلك لأنها تصخ الأذان لكي تبالغ في إسماعها حتى تكاد تصمُّها الثاني عشر الغاشية قال الله تعالى هل أتاك حديث الغاشية سمِّيت بذلك لأنها تغشى الناس بإفزاعها وتغمهم ومن دلالتها غشيان النار للكفار وإحاطتها بهم من فوقهم ومن تحت أرجلهم قال تعالى يوم يغشاهم العذاب من فوقهم ومن تحت أرجلهم ويقول ذوقوا ما كنتم تعملون وقال تعالى لهم من جهنم مهاد ومن فوقهم غواش الثالث عشر القارعة قال تعالى القارعة ما القارعة وما أدراك ما القارعة وقال تعالى قذَّبت ثمود وعاد بالقارعة سمِّيت بذلك لأنها تقرع القلوب بأهوالها يقال قد أصابتهم قوارع الدهر أي أهواله وشدائده والأسماء الآتية كلها مضاف إليها لفظ يوم الرابع عشر يوم الحسرة قال الله تعالى وأنذرهم يوم الحسرة إذ قضي الأمر وهم في غفلة وهم لا يؤمنون وسمِّي بذلك لشدة تحسر العباد فيه سواء تحسر الكفار على ما فاتهم من الإيمان به كما في الآية السابقة وكما في قوله تعالى أن تقول نفسٌ يا حسرة على ما فرَّضت في جنب الله وإن كنت لمن الساخرين وغيرهما من الآيات أو حتى يتحسر المؤمنون على عدم استزادتهم من أعمال البر والتقوى الخامس عشر يوم البعث قال الله تعالى وقال الذين أوتوا العلم والإيمان لقد لبِثتم في كتاب الله إلى يوم البعث فهذا يوم البعث ولكنكم كنتم لا تعلمون والبعث يقصد به إحياء الله للموت ونشرهم للحساب السادس عشر يوم الفصل قال الله تعالى إن يوم الفصل كان ميقاتا وقال تعالى هذا يوم الفصل الذي كنتم به تكذبون وسمي بذلك لأن الله عز وجل يفصل فيه بين العباد قال تعالى إن ربك هو يفصل بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون السابع عشر يوم التلاق قال الله تعالى يلقى الروح من أمره على من يشاء من عباده لينذر يوم التلاق أي اليوم الذي يلتقي فيه العباد كلهم فيلتقي الظالم والمظلوم وأهل الأرض وأهل السماء بل يلتقي فيه المخلوق الضعيف بالخالق الجبار ويلتقي فيه كل عامل بعمله من خير أو شر الثامن عشر يوم الجمع قال الله تعالى وكذلك أوحينا إليك قرآنا عربياً لتنذر أم القرى ومن حولها وتنذر يوم الجمع لا ريب فيه فريق في الجنة وفريق في السعير وقال تعالى يوم يجمعكم ليوم الجمع ذلك يوم التغاب فهو يوم يجمع فيه الناس جميعا كما قال تعالى إن في ذلك لآية لمن خاف عذاب الآخرة ذلك يوم مجموع له الناس وذلك يوم مشهود التاسع عشر يوم التناد قال الله تعالى ويا قوم إني أخاف عليكم يوم التناد وسمي بذلك لكثرة ما يحصل فيه من نداء فكل إنسان ينادى فيه باسمه للحساب وأصحاب الجنة ينادون أصحاب النار وكذلك ينادي أصحاب النار أصحاب الجنة وينادي أصحاب الأعراف كلًا منهما العشرون يوم الوعيد قال الله تعالى ونفخ في الصور ذلك يوم الوعيد فهو اليوم الذي توعد الله به الكافرين والمنافقين بما فيه من العذاب والخلود في النار وتوعد كل ظالم وعاص بالحساب على ظلمه ومعصيته وحقيقة الوعيد الإخبار عن العقوبة على المخالفة الحادي والعشرون يوم الخلود قال الله تعالى ادخلوها بسلام ذلك يوم الخلود فالناس يخلدون فيه بلا موت وفي الحديث يؤتى بالموت كهيئة كبش أملح فيذبح ثم يقول يا أهل الجنة خلود فلا موت ويا أهل النار خلود فلا موت متفق عليه الثاني والعشرون يوم الخروج قال الله تعالى يوم يسمعون الصيحة بالحق ذلك يوم الخروج فهو يوم يخرج فيه الناس من قبورهم بعد سماع الصيحة وهي النفقة الثانية في الصور فيخرجون للحساب والجزاء كما قال تعالى يوم يخرجون من الأجداث سراعا كأنهم إلى نصب يوفضون الثالث والعشرون يوم التغاب قال الله تعالى يوم يجمعكم ليوم الجمع ذلك يوم التغاب فهو يوم فيه الغابن والمغبون أي الرابح والخاسر يربح المؤمنون بالزحزحة من النار ودخول الجنة ويخسر الكافرون بدخولهم النار