خلاصة مفاهيم أهل السنة الواقعية في صراع الحق مع الباطل ليست الواقعية أن يتنازل الحق للباطل عن مبادئه حينما يكون ضعيفا وإنما هي أن يثبت أهل الحق عليه ويصبر كما سبق بيانه ويستعين بالله عز وجل على ذلك يكفوا أيديهم عند عدم القدرة كما كان ذلك في العهد المككي في سيرته صلى الله عليه وسلم ويتوجه إلى الدعوة بالبيان والحكمة والموعظات الحسنة وتحقيق كلمة التوحيد وطاعة الرسول صلى الله عليه وسلم وترسيخ الأخلاق والقيم حتى يحكم الله وهو خير الحاكمين فسبحانه في مثل هذه الأحوال واتبع ما يوحى إليك واصبر حتى يحكم الله وهو خير الحاكمين إن إدراك حقيقة الصراع مع الباطل وواقعيته سيجعل أهل الحق يخاطبون الناس وهم يقدمون لهم الإسلام في ثقة وقوة وفي عطف ورحمة وشفقة بالمدعو ثقة الذي يستيقن أن ما معه هو الحق وأن ما عليه الخصم هو الباطل وحين إذ لن يتدسس أهل الحق بالإسلام تدسسا ولن يداهنوا تصورات الناس وشهواتهم المنحرفة بل سيقولون لهم إنكم على جاهلية نجسة والله يريد أن يطهركم هذه الأوضاع التي أنتم فيها خبث والله يريد أن يطيبكم هذه الحياة التي تحيونها دون وهبوط والله يريد أن يرفعكم ويحييكم وأذا كنتم لشقوتكم لم تروا صورة واقعية للحياة الإسلامية لأن أعداء الدين يتكالبون للحيلولة دون قيام هذه الحياة فنحن قد رأيناها والحمد لله ممثلة في قلوبنا وشريعتنا المستمدة من كتاب ربنا سبحانه وهناك من أبناء المسلمين من يتحدثون عن الإسلام مع الأسف من منطلق الواقعية المنحرفة فيقدمونه للناس وكأنه متهم يحاولون دفع التهمة عنه وساء ذلك دفاعا فهذا دين الله عز وجل الذي يجب أن نرفع به رؤوسنا ونحمد الله تعالى على أن هدانا إليه ونطرحه للناس باستعلاء وفخر وبشفقة على من حرمه من الشقاء في الدنيا والآخرة قال سبحانه اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا إن مفاهيم الجاهلية والتصورات والعادات السائدة تشكل ضغطا عنيفا ولكن ذلك لا يعني أن نجاري الجاهلية في بعض مجالاتها كما لا يعني أن نقاطعها ولا نستفيد بالنافع منها كلا إنما هي المخالطة مع التميز والاستعلاء والدعوة إلى الحق وإظهار الدين والصدع به خلاصة مفاهيم أهل السنة